هذه القصيدة رثاء للشيخ أبي عبد
الرحمن مقبل بن هادي الوادعي علاّمة الحديث المعروف ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة ،
وكان الشاعر على علاقة طيبة به .
عَــدَتْكَ الشَّمَاتَةُ يَامُقبـلُ وَلاَ يَشْمَتُ المَلَأُالكُــــمَّلُ
وَوِرْدُ الرَّدَى قَـدَرٌفى الورَى وكأسُ الأخــــيرِهوالأَوّلُ
أشَاعُوا رحيلَكَ قبلَ الرحـيلِ فهلْ إنْ رحْلتَ فلنْ يَرْحَــلُوا؟
بكَتْكَ العُلومُ
علُـومُ
الحديثِ وَعَالِي الأَســـانيدِ والأسفلُ
وَصلَّتْ عليكَ رُبُـوعُ الصلاةِ وَوِدْيانُنُا وكَذَا الأَجْــــبُلُ
ففيها نَشَرْتَ عَبيْــرَ الهُدى بقولِ النبِّي وَمــــا يَفعَلُ
وأَحْيَيْتَ سُنّةَ خيرِ الــورَى فَلَقَّاكَ ذُو العـــرشِ ماتأْمُلُ
ألاَرحْـمةُ اللهِ تغْشاكَ مــا دعا الذاكـــرونَ وماهلَّلُـوا
نظنُّ بكَ الفضِلَ مهْمَا جَـرَى وإِنْ جَهِلَ الفَضْلَ مَنْ
يَجْــهَلُ
وإِنْ كانَ نقدٌ لَـــديْنا لكُم فَلسْنَا نُؤنِّبُ مَن يَرْحَــــلُ
عَرَفْناالحِمَى حَــــرَماًآمناً لِمَا قد يَصِحُّ ومَـــا يَبْـطُلُ
فلمَّاقَدِمْتَ تَحَـامَى الحِـمَى مِنَ المُحْدَثاتِ وَمنْ بَدَّلـــوُا
وصَـارَالسقيمُ ولَوْسَــاقَهُ عظيمُ البلاغةِ لاَ يُقبَــــلُ
شيوخُ البلادِ أُلوفُ العبــادِ عِيالٌ عليكم بما حَصَّـــلُوا
ودُورُالحديثِ هنا أوهُنــاكَ بُدُورٌ وَبَدْرُكُــــمُ الأَوَّلُ
وفي سائرِالأرضِ ذِكْرٌ لكُـم وَيَا لَلْبَسَاطَةِ مَا تَفعــــلُ
وأنت المُــجَدِّدُ في أرضِنا لِمَا سَنَّهُ السَّلَفُ الكُـــمَّلُ
فكَابْنِ الوزيرِ وكَابْنِ الأمـيرِ وكالمَقْبليِّ مَضَى مُقبــــلُ
ويامَنْ مَضَيتُمْ على دَرْبِــهِ تَحرَّوْا وَإياكمُووَالغُلُــــو
إذامابَدَا الحقُّ لارَيْبَ فيــهِ فَمِنْ أَيِّ صَوْبٍ أَتَى
فاقْبَلُــوا
فما الحُبُّ لِلشيخِ تقليــدُهُ لِأَنَّ الدَّليلَ هو الفَيصـَـــلُ
ومَن زانَهُ الرِّفقُ أفْضَــى بهِ إلى ماهوَ الخيرُ والأَمثــــلُ
وجَدْوَى البصـيرةِ في وَاقـعٍ كَجَدْوَى العُيونِ لمن يَعمَــلُ
وحُسْنُ المظِـنَّةِ بالمسلمــينَ مِلاَكُ السُّلُوكِ لِمـــنْ يَعقِلُ
وأَمَّا المُصِـرُّعلـــى بَاطِلٍ فإَنْ سَاءَ ظَـنٌُّ فيَسْتَـــأْهِلُ
وكانَ ابْنُ بـازٍ بتلكَ الصفاتِ إمامَ الجميـعِ لَهُ الْمَنْـــزِلُ
وأهلُ الحـديثِ لهم حِــدَّةٌ وبالرَّغمِ منـها فقدْ أَصَّلــوُا
ومَن يَنْـقُدِ الشيـخَ في نَقْدِ ه فقُـل لي بِرَبَّـك مَن يَكْمُـلُ؟
تَواصَوْا على البُخْلِ في ذِكْرِهِ وكم لَمَّعُوا النَّذْلَ لمْ يبْخَـلُوا
أَصَبْـتَ الرَّوافِضَ في مَقْتَـلٍ ورَكبُ الجَهالَةِ قدشلْشَـلُــوا
وقدحـاورُوا دُونَكَ المارقينَ ألاَحَاوَرُوكَ فَلـم يَعْجَلـــوُا
كَمَا حاوَرُوا مُقبـلاً غيرَكم وأنتمُ لهم مُقبلٌ أفضــــلُ
كِتـَـاباتُهم تَتَعدَّى الحدودَ وإعلامُهُمْ بِئـسَ مايفعـــلُ
أيَسْتَنْــصِرُونَ بِذاكَ الإلَهَ! أمِ انْتَابَهم خَلَلٌ مُذْهِــــلُ
؟
وحَبْــلُ الحِوَارِ قصيرٌ لكم وأمَّـا هناكَ فمُسْتَرْسِـــلُ
وقـدْ أَهْمَلُوَا وازْدَرَواشَأْنَكُم وما مِثْلُكُم شَأْنُهُ
يُهْــــمَلُ
أَلمْ يَعلَمُوا أنَّكـــم وَاقِعٌ ومـاضٍ مَديدٌ ومُسْتَقْبَــلُ
ومَن ضَاقَ لم يَحتمِلْ مُسْلِماً لوَى أنْفَهُ الكـــافِرُ الأرذلُ
ألاَسَدَّدَ اللهُ مَـــن يَبْذُلُ تَدَابِِيْـرَصُلْحٍ وَلا يَكْسَـــلُ
وإِنَّ التَّصَـالُحَ في المسلمينَ على نهْجِ حَـقٍّ بهم أجْمَــلُ
ولن يَعْجَزَ الحقُّ عن جَمِعْهم كمااْجتـمع السَّلَــفُ الأَوَّلُ
ولكنَّ تقديسَ أهلِ الهـَـوَى وأَهلِ الزعامةِ مُسْتَفْحِـــلُ
وإِنَّ النِّزَاعَ ذَهَاَبُ القُــوَى وبعضُ التَّوَرُّمِ قَدْيَقْتُــــل
إذامَا
نَمَا العُضوُفي مَعْــزِلٍ عن الجسـمِ فالجسمُ لايَقبَـلُ
نَقُولُ لِمَنْ هَمُّــهُم كَثْـرَةٌ حَذَارِفكم كثرةٍ تَفْشَـــلُ
وأُمَّتُنَا شِـبْهُ دوَّامَــــةٍ وإنقاذُها بالهُــدَى أسهَـلُ
وأنّ النفـوسَ على مَوْعـدٍ إذا غيَّـرتْ وبَـدَا الأفضـلُ
ومن لم يَجِـدْ محْمَلاً للكـلامِ فعندَ الكرامِ لَهُ مَحْمَـــلُ
وتاللهِ ماكـان مِن مَقْصِــدٍ سِوَى الحقِّ والحـقُّ لايُهْمَـلُ
|