العلماء ورثة الأنبياء

 

 

(منهجية ثلاثة من كبار علماء العصر)

 (ذو القعدة 1420هـ/ فبراير 2000م)

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. أما بعد:

فإن هذه القصيدة التي أنشأها الأخ الشيخ/ محمد الصادق ذكرتنا آلاماً تدمي لها القلوب، وذلك بما عرضتْه من

 الحديث عن العلماء الأعلام الذين فقدتهم الأمة في عام واحد حتى كادت الساحة أن تخلو من أعلام الهدى، وفي

 القصيدة نصائح جديرة بالاستفادة منها والعضِّ عليها.

نسأل الله Q أن يقيض لهذه الأمة من يعيدها إلى رحاب الإسلام من جديد، وأن يوفق عامة المسلمين إلى العودة

 الصادقة إلى دينه، إنه حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين.

 

الدكتور/ عبد الوهاب الديلمي وزير العدل السابق.

الشيخ/ محمد الغيلي مدير عام مدارس القرآن بالمعاهد.

الدكتور/ عبد اللطيف هائل الأستاذ بجامعة صنعاء.

الشيخ/ عبد الله القهالي رئيس دائرة إعلام الإصلاح بالعاصمة.

الشيخ/ عبد الله صعتر عضو الهيئة العليا للإصلاح.

الشيخ/ سعد حنتوس مدير دار القرآن بصنعاء.

الشيخ/ محمد الآنسي الداعية المعروف.

الدكتور/ صالح الوعيل الأستاذ بجامعة صنعاء.

الدكتور/ حيدر الصافح الأستاذ بالمعهد العالي للإرشاد.

الشيخ/ عبد العزيز الزبيري الداعية المعروف.

الشيخ/ حمود شمار مدير دار القرآن بأرحب.

 

 

إلَهِي ما رضيتَ فقد رَضِينا

 

 

 

وإنْ دمْعُ العيونِ جرَى سَخِينا

 

وإنْ بَكَتِ القلوبُ على التّوَالي

 

 

هُدَاةً بالكِتابِ ومُهتَدِينا

 

رجالَ العلمِ أرْبَابَ المعَالي

 

 

وأعلاماً بِحَقٍّ عامِلينا

 

رجالاً للنُّبوَّ ةِ وَارِثينا

 

 

على سنَنِ الوِراثَةِ سائرينا

 

كأنَّ نبيَّنا قد عاشَ فِينا

 

 

ِبعُمْرِ الوَارِثينَ لهُ قُرونا

 

وإذْ رَحَلَتْ ِبهم رُسُلُ المَنَايَا

 

 

فَنَخْشَى الإِرْثَ يَتْبَعُهم دَفِينا

 

وإنّ اللهَ يَقْبِضُ أَيَّ عِلْمٍ

 

 

إذا يَقْضِي بِقَبْضِ العَالِمِينا

 

وليس العلْمُ فَلسفَةً مَقالاً

 

 

ولا لَقَبَ العليمِ ولا الظُّنونا

 

ولكنَّ العلومَ نُصوصُ وَحْيٍٍ

 

 

وما اجتهدَ العُدولُ الوارِثُونا

 

وهُم في الذكْرِ مَرْجِعُ كُلِّ فِكْرٍ

 

 

ِلصَوْنِ الدّينِ دِينِ الُمسلِمينا

 

تَصَوَّرْ في المَصيرِ فَتىً جَهُولاً

 

 

يَقُودُ بِنا القِطارَ أوِ السَّفِينا

 

وهَبْ في الطّبّ مَن يسعَى فُضُولاً

 

 

بِلا عِلْمٍ وقد ثَقَبَ العُيُونا

 

فكم يَفْشُو بذلكَ مِن فَسادٍ

 

 

وغَمْطٍ لِلتَّخَصُّصِ كَيْ يَهُونا

 

وما شَرْعُ الُهدَى كَلَأٌ   مُبَاحٌ

 

 

فَيَعْبَثَ في حِمَاهُ  العابِثُونا

 

مَعاذَ اللهِ بَلْ وِرْدٌ مُتَاحٌ

 

 

ِلَمنْ وَرَدَ الموَارِدَ والفُنُونا

 

وبِالتّقْوَى عَدَالَتُهُ لِزَاماً

 

 

وإلاَّ كانَ كالمُسْتَشْرِقِينا

 

وتَضْيِيْعُ العَدَالَةِ نَبْذُ هَدْيٍ

 

 

تَعَهَّدَهُ الرسولُ فَصَارَ دِينا

 

أَيعبَثُ بالُهدَى قومٌ تبَارَوا

 

 

وصارُوا لِلْعُدَاةِ مُقَلِّدِينا؟

 

ضلالاتُ التَّعَصْرُنِ ضَيَّعَتْهُم

 

 

فهُم في جهْلِهم مُتَعَالِمونا

 

بِسَمْتٍ مُنْكَرٍ لَم ْتَلْقَ فَرْقاً

 

 

إذا شاهدتَ سَمْتَ المُنْكَرِينا

 

أَرائِكُ في الأرائِكِ جالِسُونا

 

 

وكالأطفالِ دَوماً هَازِلُونا

 

ويُولُونَ السَّفَاسِفَ كُلَّ جُهْدٍ

 

 

وإِنْ ذُكِرَ الجِهادُ فَغَافِلُونا

 

ومَنْ هُمْ في الوَرَى أَشْبَاهُ قَوْمٍ

 

 

فَهُم مِنهُم وإِنْ حَلَفُوا يَمِيْنا

 

وقد نَطَقَ النبِيُّ بهِ صَريحاً

 

 

وأفْلَحَ مَن بهِ يَتَشَبَّهُونا

 

أَيَزْعُمُ مُنْخُلٌ ما اعْتَادَ صَوْناً

 

 

بِكَوْنِ الماءِ دَاخِلَهُ مَصُونا؟!

 

ويَفْخَرُ حَنْظَلٌ شَكْلاً ولَوْنًا

 

 

بِكَوْنِ الشَّهْدِ يَسْكُنُهُ مَكِيْنا؟!

 

وكَمْ مِنْ مَظْهَرٍ ظَرْفٌ لِفِكْرٍ

 

 

ولَوْ مَا رَى بِذَاكَ المُمْتَرُونا

 

وأَقْلاَمُ التَّعَصْرُنِ مَحْضُ بُوقٍ

 

 

لِتَشْوِيهِ الُهدَاةِ الوَارِثِينا

 

ولَيْسُوا عَارِفِيْنَ لَهم بِحَقٍّ

 

 

إذا مَرُّوا بهِم يَتَغَامَزَُونا

 

وأَقْمارُ الهداية ِفي وَقَارٍ

 

 

ولَوْ دَوَّى صرِيرُ المُعْصِرِينا

 

وفي عامٍ كَعَامِ الُحزْنِ وَلَّى

 

 

رِجَالَاتٌ ثِقَاتٌ شَامٍخُونا

 

سلامُ اللهِ يا ابْن َالبازِ حَيّاً

 

 

وفي المَثْوَى ويومَ المُنْشَرِينا

 

تُذَكِّرُنا دُمُوعُكَ حِينَ تَهْمِي

 

 

وقَلْبٌ حَاطَ كلّ المُؤْمِنِينا

 

ومِليُونٌ بِيَومِكَ يومَ صَلَّوا

 

 

وعِلْمٌ ضَاءَ دَرْبَ السّالِكِينا

 

بِقَامَاتٍ مِن السّادَاتِ وَلَّوْا

 

 

ونرجو سبْقَكُم فيهم وفينا

 

وعَرِّجْ في الحديثِ على إِمامٍ

 

 

فتَى الأَلْبَانِ ما شَهِدَ القَرِينا

 

وكمْ سُنَنٍ به الرحمنُ أَحْيَا

 

 

ولَوْ لمْ يُبْتَدَرْنَ لَمَـــَا حَيِيْنَا

 

وصارَ الناسُ حقّاً مُمْسِكِينا

 

 

بِقَائِمةِ الصحيحِ ومُكْتَفِينا

 

ومَن لِلناسِ خَلَّفَ نَفْعَ عِلْمٍ

 

 

فَقَدْ أَبْقَى لَهم عَيْناً مَعِينا

 

فَحَيَّا اللهُ رُوحَكَ مِن فَقِيدٍ

 

 

وَأَعْلَى ذِكْرَكُم في الغَابِرِينا

 

وأَبْكَى الهِنْدَ أَبْكَاهَا إِمَامٌ

 

 

وقَدْ صَلَّتْ وصَلَّى الُمسلِمُونا

 

مَضَى عَنَّا أبُو حَسَنٍ فَأَفْضَى

 

 

وكانَ الفَضْلَ والخُلُقَ المَتِينا

 

وكانَ الجُهْدَ في الذِّكْرَى وذِكْرٍ

 

 

ونِعْمَ السَّبْقُ سَبْقُ الذاكِرِِينا

 

وكانَ الزُّهْدَ ذلك مَا عَلِمْنا

 

 

وكانَ الفِكْرَ والقَلَمَ الرَّصِينا

 

لهُ السِّحْرُ الحَلَالُ ولَا يُبَارَى

 

 

بِأَقْطَابِ الُّلغَاتِ الأَلْسَنِيْنا

 

بِأَرْبَعِهَا أَفَاضَ ورُبَّ فَذٍّ

 

 

مِن الأَعْلَامِ فَاقَ الأَعْلَمِينا

 

ورَغْمَ الغَوصِ في الغَربِيِّ مِنها

 

 

فَلَم يَغْرَقْ كَشَأْنِ الأَكْثَرِينا

 

ولم تَمْسَخْ لدَى النَّدْوِيِّ أَصْلاً

 

 

ولَا شَكْلًا ولَا فَقَدَ الحَنِينا

 

يُذَكِّرُ بِالصَّحابَةِ كَيفَ خَاضُوا

 

 

بِلَا بَلَلٍ بِدُنْيَا الغَارِقِينا

 

ولمْ يَنْصَبْ أَئِمَّتُنا لِعَيشٍ

 

 

ولَا اكْتَسَبُوا المَرَافِقَ والشُّئُونا

 

أمَا عاشَ الرسولُ علَى كَفَافٍ

 

 

وكانَ بِمَسْكَنٍ إِذْ كانَ طِينا؟

 

وخَيَّــرَ نِسْوَةً زَوْجَاتِ صِدْقٍ

 

 

فَآثَرْنَ البَسَاطَةَ مَا بَقِينا

 

ولَو شَاءَ الرسولُ لَعَاشَ فَرْداً

 

 

فَرِيداً في المُلُوكِ النَّاعِمِينا

 

ولَكِنْ سَنَّ لِلتَّغْيِيْرِ نَهْجاً

 

 

هُوَ الأَهْدَى وجَرَّبْنا قُرُونا

 

ولَيْسَ يُحَرِّمُ الزِّينَاتِ لَكِنْ

 

 

بِهذا العَزْمِ أَمَّ المُؤمِنينا

 

ومَن طَلَبَ الإِمَامَةَ دُونَ هَدْيٍ

 

 

كَهَذَا الَهدْيِ حَتْماً لَنْ تَكُونا

 

أَقِيمُوا دَولَةَ الإِسلامِ فِيكم

 

 

تَقُمْ في أَرْضِكِم حِصْناً حَصِينا

 

وفي السُّودانِ دَرْسٌ أَيُّ دَرْسٍ

 

 

بِهَذا العَصْرِ لِلمُسْتَعْصِرِينا

 

ومَا التَّجْدِيدُ فِيمَا يَنْشُدُونا

 

 

سِوَى تَرْوِيجِ مَا يَسْتَورِدُونا

 

ومَن يَكُ بِالهُدَى فِيهم غَرِيباً

 

 

فَطُوبَى هَا هُنَا لِلمُغْرِبِينا

 

وتَجْدِيدُ الهُدَى عَوْدٌ لِبَدْءٍ

 

 

ِلِمنْهَاجِ الصِّحَابِ السَّابِقِينا

 

بِه ِتُرْجَى النَّجَاةُ ولَا انْقِطَاعٌ

 

 

لِطائِفَةِ النَّجاةِ الظاهِرِينا

 

أَئِمَّتُنا ثَلاثَتُهم مِثَالٌ

 

 

ولا يَرضَونَ بِدْعًا أو مُجُونا

 

ورَبَّوا لِلخِلافةِ جِيلَ صِدْقٍ

 

 

بِأَقطارِ البَسيطةِ جاهِزِينا

 

وبِالمِنهاجِ صارَ لهم إِطارٌ

 

 

إذا استَرخَى إِطارُ المُعْصِرِينا

 

وهُم يَسعَونَ في فُسْطاطِ دِينٍ

 

 

إذا اسْتَسْعَى النِّفَاقُ الآخَرِينا

 

ومَنهجُهم شُمُولٌ واعتِدالٌ

 

 

ويَحْمُونَ العقيدةَ جَاهِدِينا

 

وسَبْقٌ لِلجماعةِ في صلاةٍ

 

 

وفي الأَسحارِ كانوا ساجِدِينا

 

وكالتصويرِ ما فيه اشْتِبَاهٌ

 

 

تَحَاشَوا فِعْلَهُ مُتَوَرِّعِينا

 

ولَيسوا عِصمةً مِن كُلِّ عَيْبٍ

 

 

وخَيرُ الهَدْيِ هَدْيُ المُرسَلِينا

 

وما ارتاضُوا مع السُّفَرَاءِ حِيناً

 

 

ولا ارتاضُوا مع الحُكّامِ حِينا

 

ولن يَعْيَا المُخَلِّطُ لو أرادُوا

 

 

بِأَنْ يَحيـَا بِتَخْلِيطٍ مَكِينا

 

ومِثل الغَيرِ يَزْعُمُ كُلَّ خَيـرٍ

 

 

ويَجْمَعُ مِثْلَهُ رَغَداً وطِينا

 

ولن تَرضَى اليهودُ ولا النصارَى

 

 

ولا الأَذْيَالُ إلا المُفْسِدِينا

 

ومَن صَحِبَ الوُلَاةَ بِلَا اعتِزَازٍ

 

 

ولا لَاقَى مِن الذِّكْرَى مُعِينا

 

فَقَد أَلْقَى يَدَيْهِ بِلَا احْتِرَازٍ

 

 

وأَرْدَى نَفْسَهُ في الهَالِكِينا

 

وقد صدَقَ الرسولُ فَمَن أَتَاهُم

 

 

إِلَى أَبْوابِهم لَقِيَ الفُتُونا

 

وكم مِن قَادَةٍ في الدِّينِ فَرُّوا

 

 

بَعيداً عن بَلاطِ الحاكِمِينا

 

بِرَغْمِ الفِقهِ والتقْوَى وقَرْنٍ

 

 

أَنَاخَ بِبَعضِهم في التَّابِعِينا

 

فلَا البَصْرِيُّ والثِّورِيُّ أَخْذَى

 

 

ولا النُّعمان ُأَوشَكَ أَنْ يَلِينا

 

ويَزْهَدُ مَالِكٌ فِيهم ويُؤْذَى

 

 

ويَقْفُو الشافِعِيُّ الأَوَّلِينا

 

ويَصْمُدُ أَحْمَدٌ كالطَّودِ صَمْداً

 

 

ولو أَرْضَى الوُلَاةَ أَضَاعَ دِينا

 

أَصِحِّاءُ السِّياسَةِ كُلُّ حِصْنٍ

 

 

بَنَى بِالشَّرْعِ مَوْقِعَهُ الَحصِينا

 

فَأَرْسَى الشَّرْعَ لا يَخْشَى مَلَامًا

 

 

ولم يَلْحَقْ بِرََكْبِ الُمدْهِنِينا

 

إِذَنْ لَاخْتَارَ يُوسُفَ في التّأَسِّي

 

 

ودَفْعِ الَجوْرِ جَوْرِ القَاسِطِينا

 

وخَيرُ الناسِ أَفْضَلُهم جِهَاداً

 

 

بِنَصْرِ الَحقِّ عند الجائِرِينا

 

وبَيْنَ الِّلينِ والإِدْهَانِ فَرْقٌ

 

 

يُضَاهِي الخَيْزُرَانَةَ والدُّهُونا

 

رَوَى النَّدْوِيُّ ما نَقَلَ السِّبَاعِي

 

 

عن البَنَّاءِ بَعْدَ الأَرْبَعِينا

 

بِتَأْخِيرِالسياسةِ و التَّصَدِّي

 

 

ِلمـَـأْساةِ التَّناَفُسِ أَنْ تَكُونا

 

رَوَاهُ لِشَرْقِنا في ذِكْرَيَاتٍ

 

 

لهُ إِذْ سَاحَ لا كالسَّائِحِينا(1)

 

كَمَا أَهْدَى إلى( الإخوانِ) بحثاً

 

 

وسَمَّاهُ التَّحَدُّثَ لِلْأَخِينا(2)

 

وحَدَّ به السياسةَ عند حَدٍّ

 

 

ِلإِنصَافِ الفُروضِ الآخَرِينا

 

ونالَ بِمكْتبِ الإِرشادِ فَهْماً

 

 

وتَعْمِيماً وتَقْديماً رَصِينا

 

وما خَوضُ السياسةِ في فَرِيقٍ

 

 

غَرِيقٍ في الخَطَايَا كَاذِبِينا

 

سِوَى مُسْتَنْقَعٍ مَن خاضَ فيه

 

 

تَلَطَّخَ مِثْلَ باقي الخائِضِينا

 

وأَسْلَمَةُ السياسةِ وَفْقَ شَرْعٍ

 

 

بِتَربِيَةِ الفرِيقِ السائِسِينا

 

و تَنْقِيَةِ الطريقِ بِكُلِّ وُسْعٍ

 

 

وتَنْحِيَةِ الرفيقِ المُدْهِنِينا

 

هو الإسلامُ ساسَتُهُ نُجُومٌ

 

 

وكالبِلَّوْرِ ليسوا مُدْخِنِينا

 

وقد أَرْسَى أَئِمَّتَنا امْتِنَاعاً

 

 

عن التّلْفازِ عَمَّ المُخْبِتِينا

 

وكانَ لهم مع الصُّحُفِ اكْتِفَاءٌ

 

 

وأَقْرَبُ لِلتُّقَى مَن يَكْتَفُونا

 

وفي التلفازِ مُوسيقَى ونُكْرٌ

 

 

وأَخْبَارٌ وبِئْسَ المُخْبِرُونا

 

أَأَخْبارٌ وفي الأَطبَاقِ عُهْرٌ

 

 

وتَشْرِيْـهَـا فَتَشْرِي مِنكَ دِينا؟!

 

وتَفْتِنُكَ النِّسَاءُ أَضَرَّ فَتْنٍ

 

 

كَمَا في قَوْلِ خَيْرِ المُرسَلِينا

 

فَتـُدْمِنُ ما يُكَفِّنُ كُلَّ خَيرٍ

 

 

ويُمْكِنُ أَنْ تَكونَ لهُ دَفِينا

 

وتَبْهَرُكَ البَهَارِجُ زَائِفَاتٍ

 

 

وقد تُزْرِي حَيَاةَ المُؤمِنِينا

 

وكم مِن أَشْعَثٍ وَرِعٍ وَبَرٍّ

 

 

بِهِ يُسْقَى العِبادُ ويُنصَرُونا

 

وفي القرآنِ مَوعِظَةٌ وعَتْبٌ

 

 

عن الأَعمَى وحَقْرِ الأَرْذَلِينا

 

وكُلُّ تَنَازُلٍ خَطْبٌ جلِيلٌ

 

 

وإِنْ زَعَمُوا لِحِفْظِ الدِّينِ فِينا

 

وهلْ في نَقْصِهم للدِّينِ حِفْظٌ

 

 

وهلْ يَبْنِي الكَمالَ النَّاقِصُونا؟!

 

لَقدْ عاشَ الصحابةُ في ارتِقَاءٍ

 

 

وعاشَ الدِّينُ مُكْتَمِلاً مَصُونا

 

ولَوْ نَقَصُوا لَأَنْقَصَ مَن يَلِيهم

 

 

فَمَاذا اليومَ كُنَّا مُدْرِكِينا؟!

 

ومَن لِلناسِ يَجْهَد كَيْ يكُونوا

 

 

مَنَارَاتٍ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونا

 

وحِفْظُ الدِّينِ مِن رَبٍّ حَفِيظٍ

 

 

أَعَدَّ لهُ كِرَاماً حافِظِينا

 

وإِدْمَانُ الصغائرِ قد يُؤَدِّي

 

 

لِأَبوابِ الكبائرِ أَجمِعِينا

 

ومَن وَرَدَ الكبائرَ كان أَحْرَى

 

 

بِأَنْ يَسْتَدْبِرَ الفتْحَ المُبِينا

 

ويَخشَى فِتنَة ًشَعْوَاءَ تَغْشَى

 

 

جميعَ شُئونِهِ دُنْيَا ودِينا

 

وكلُّ تَساهُلٍ مَرَضٌ وَبِيلٌ

 

 

وإِنْ قالوا نَسُوسُ الآخَرِينا

 

فَيَمْرَضُ مَن يَسُوسُ بِمَا تَرَدَّى

 

 

ويَمْرَضُ بَعْدَهُ مَن يَتْـبَعُونا

 

ويَذْبُلُ دِينُهم شَيئاً فَشَيْئاً

 

 

ولا نامَتْ عيونُ الُمدْهِنِينا

 

وقَبْضُ الجَمْرِ فِعْلاً ليسَ سَهْلاً

 

 

وبِالإِدْهَانِ كُلٌّ قَابِضُونا

 

وليس النصرُ يُطْلَبُ بِانْهِزَامٍ

 

 

ولا الإِنْقَاذُ مِـمَّنْ يَغْرَقُونا

 

وكم مِن طالِبٍ صَيْداً سَمِيناً

 

 

وقد يَغْدُو هو الصَّيدَ السَّمِينا

 

وليس بِعاجزٍ مَن عاشَ حُرّاً

 

 

ولَكِنْ مَن يَزُفُّ العاجِزِينا

 

ويَعْجَزُ أَنْ يَفُوزَ بِأَهْلِ سَبْقٍ

 

 

ويَحْسَبُ نَفْسَهُ فِيهم سَجِينا

 

وما الفَوزُ المُبارَكُ بِالتَّمَادِي

 

 

ولَكِنْ بِازْدِيَادِ الزَّاهِدِينا

 

ولا التِّكْتِيكُ في نَشْرِ التَّعَادِي

 

 

ولَكِنْ بِابْتِعَادِ الأَبْعَدِينا

 

وتقْوَى اللهِ تَفْتَحُ خَيرَ بَابٍ

 

 

ِلَخيرِ سِياسَةٍ دُنْيَا ودِينا

 

وما تُغْنِي عن الأَسْبابِ لَكِنْ

 

 

تُمَـثِّلُ قِمَّةَ الأَسْبابِ فِينا

 

يرَى النَّدْوِيُّ أَنَّ النُّصْحَ رُوحٌ

 

 

كَرُوحِ الحَيِّ يُحْيِى السائِرِينا(3)
 

يَكُونُ بِحِكْمَةٍ ولِكُلِّ صَفٍّ

 

 

وإلّا لَا تَثِقْ بِالصَّفِّ دِينا

 

وما وَصْفِي الأَئِمَّةَ كَيْ أُزَكِّي

 

 

ولَكِنْ ما نَظُنُّ و ما لَقِينا

 

بَنَيْتُ لهم مِن الأَبـْـيَا تِ بَيْتاً

 

 

لِيَسْكُنَ نَهْجُهم فِينا مَكِينا

 

لَعَلَّ اللهَ  يَـهْدِي الحائِرِينا

 

 

ويُدْخِلُنا غَداً في الصالِحِينا

 

ويَكْفِينا عَدَاوَة َ  كُلِّ عَادٍ

 

 

ويُؤْوِينا قُلُوبَ المُؤمِنينا

 

 

*            *            *


 

([1]) انظر (مذكرات سائح في الشرق العربي) للندوي .                                                                                     

([2]) انظر (أريد أن أتحدث إلى الإخوان) للندوي بتقديم الهضيبي.                                                                  

([3]) انظر المقابلة مع الندوي في مجلة (الأمة القطرية).                                                                                         

 

 

                                                                                               

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني ©