|
إذا الحِبْرُ صلّى على المعتصِمْ * تَبسّمْ فقد آنَ أنْ تبتسِـــمْ
تَعَجّبْتُ دهْرًا لدَ ى مَجْلسٍ يرى أنّه لو لَغَا قد غنِـــمْ
يُعانون في حَبْكِهم لِلسُّطُور و تمْضي الوقائعُ من دُونِهمْ
صِراعٌ على اللفظِ مُسْتَحْكِمٌ و عزْمٌ على الرأْيِ لا ينهَزِمْ
و هَجْرٌ لِمَنْ كان مِن عَزْمهِ بأَنْ
يَجْعَلَ الوضْعَ كالمنتظِمْ
وصَبرٌ على مَن يرى أنّهُ طليقٌ إذا كان لا ينْسجِمْ
فلا المجلسُ اختارَ أَنْ يَسْتَريح و لا عَالَجَ المُشْكِلَ
المُدْلَهِمْ
كلاَمٌٌ هُنَا وَ كَلاَمٌ هُنــَـاك
وُجُودٌ يُضاهِي وُجُودَ العَدَمْ
و كم حِكْمةٍ للعَليِّ القدير وهَذِي
المَجَالِسُ فيها حِكَمْ
و مِن ذاكَ كشْفُ الخَلِيِّ الغرِير وإظهارُ ذي
الهِمّةِ المُلتزِمْ
ولو لم يكُن غيرَ هذَا و ذاك لَمَا غابَ عن ذي الذّكاءِ الفَهِمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الحِبر: المِداد ، والمشهور أنّ المعتصم العباسي كان أُمّيّاً ،ولذلك لم يكُنْ
ليَعبَث بالمداد كما هو حاصل في المجلس المذكور .
|