في وداع الساجد الراحل

 

 

قيلت هذه القصيدة في وفاة الوالد حسن امين الحرازي إمام وخطيب مسجد الفوز في مسيك بصنعاء، وأحد الدعاة المجاهدين ولا أزكيه على الله تعالى، وهو والد زوجتي الأخيرة ، توفي في 22 محرم سنة 1420هـ وهو ساجد في الركعة الثالثة من صلاة العصر أثناء إمامته بالناس في مسجد الفوز رحمه الله .

 

     المجدُ يطلبُ للرحيلِ أماجِــــدَا            ياماجدًا لاقيتَ ربَّك ساجـِــدَا

لاقيتَ ربَّكَ في الصـــلاةِ تؤُمُّهم           وتفرَّقَ الجمْعُ المُشاهِدُ شــاهِدَا

تَا للهِ ما هذا الخــتـــامُ بِواردٍ            إلاَّ لِسرٍّ كانَ ثَمَّــــةَ وَارِدَا

لِلّهِ وَجهُك والعِبـــــادةُ نورُهُ          ولَذَاكَ ظني مَاأُرَانِيَ مُبْــــعِدَا 

       وَإخالُ وجهَ البدرِِوجهَكَ  حَــوْلَهُ           مَصْبوغةٌكالشمسِ شعَّتْ عَسْجَدَا

وعمامةٍ كغَمامةِ البـــدرِ الــتي          زادتْهُ حُسْناً بلْ غَـدَتْ بكَ أزْيَدَا

        ينعَى لنا(الفوزُ)الحزينُ إِمــــامَهُ           وكذاالمآثِرُ والمنابرُ  والصَّــدَى

تبكي السماءُ الصالحينَ  ومثُـــلُها          تبكي البسيطةُ حُــرْقَةً وتَفَقُدَا

ومُسارعٍ في الخيِر يخدُم جَـــارَهُ            لم يشهدِ الجيرانُ مِثلَك فى  النَّدَى

سَمْحاً سليمَ الصدر يَسْــكن ضيفُهُ           في القلبِ لا في الدارِ يَغتَنِمُ المَدَى

وإذا الضعيفُ أتَى إلــــيهِِ  رأَيتَهُ          يغدُوْ لِسَاناً للضعيفِ وَســاعِدَا

وَلِعٌ بِحُبِّ الصالحينَ ودَأْبُهُ   يُزْجِـي           الدُّعاءَ مَعَ الوَلاءِ مُجــــدَّدَا

وَلَكَمْ يرَى فيكَ الخليلُ مُناصِحــاً            أومُرشِداً فطِناًيَراكَ وراشِـــدَا

مازِلتَ في الَأسْحارِ نِضْـــواًقَانِتاً            وإلى الجماعَةِ رغْمَ سُقْمِكَ جَاهِدَا

وتَطوفُ في تِلكَ المساجدِ داعِيــاً            وحَمَلْتَ في الحقِّ السلاحَ مُجاهِدَا

أَخْجَلْتَ مِنْ أهلِ العلومِ  علومَهـم     والعالمُ السِّكِّــيتُ مَقبَرةُ  الهُدَى

           أضحَى لكَ السَّفَـرُ الدَؤُوبُ مَطِيَّةً      والحجُّ والتبليغُ أصْبحَ مَقصِــدَا

 

            كم قريةٍ ذكَّرتَها  فتـــذكَّرتْ       وتركتَ فيها راكعين وسُــجَّدَا

 

             لم ينسَوُا الفعلَ الجميلَ وقــدأتَى      مِنْهم عَدِيدٌ في عزائِكَ  عُــوَّدَا

  قدكنتَ لِلأبناءِ خيرَ أبٍ  كمــا       قد كنتَ  لِلأَرْحامِ شهْـمًاسيِّدَا

وَبَكاكَ بالدمعِ الهَتُونِِ أبــَـاعِدٌ      مِثْلَ الأقاربِ مُحْسِنــاً  مُتَجَرِّدَا

رَجُلاً فريداً في الرجالِ كَمعْـشرٍ       جَمَّ الفِعالِ بِرغْمِ كونِك   مُفْـرَدَا

والناسُ مِنهم عشْرةٌ في عــشْرةٍ      لاَيَعدِلونَ لدَى المــواقِفِ  وَاحِدَا

والفضلُ بالتوفيقِ ليــسَ  بِغيرهِ      مَن يُرزَقِ التوفيقَ عاشَ  مُســدَّدَا

قد كنتَ كاسمِكَ مانظنُّ وصالِحاً      (حَسَناً أميناً)في التعامُلِ أجْـــوَدَا

          ومضيتَ في الأيامِ سَهْلاً رَاضيـاً       عبْداًتقياً خافياً مُتَــــــزَهِّدَا

 

          أَوصيتَ أهلكَ لاتُقامُ   مآتِــمٌ       أحْيَيْتَ بالإِيصَاءِ سُنَّةَ   أحمْـــدَا

وجَرَتْ بموتِك عِبرةٌ  وعِبــارةٌ       مَن يَصنعِ الأحسانَ لايذهبْ سُـدَى

قد ودَّعَ الجمْعُ الكبيرُ فقيــدَهُ       ولَقَلَّمَا شاهدتُ ذاكَ المَشـْـــهَدَا

والوعدُ بالأسَعافِ ِمَّمن واعَدوا        هل أَنْجَزوا-حاشَا المنيَّةَ- موعِــدَا؟!

ولقد رآكَ الصادقونَ  مُنعَّمًــا       نهْراً وقصْراً في الجِنان مُشَــــيَّدَا

          لِلهِ درُّكَ في الحياةِ وبَعـــدَها       وتَتَابَعتْ رَحَمَاتُ ربِّكَ سَـــرْمَدَا

إنيِّ لَأَسْأَلُ هلْ كتلِكَ كَرَامَــةٌ       حتىَ تكونَ لمَنْ تَعَقْلَنَ شــــاهِدَا

هذا التديُّنُ لاتَديُّنُ مُتْـــرفٍ       يَقْتاتُ أحلامَ التديُّن راقِـــــدَا

هذا النموذجُ لانمـــوذجُ ثُلَّةٍ       بِاسمِ التفَتُّحِ يَنسِفونَ عَقــــائِدَا

ليس الهُدَى دعوَى اتّباعِ محمّـدٍ       إنَّ الهدَى في أنْ تُطيعَ محمّــــدَا

أَمَّا أَنافأنا الضعيفُ وليتـــني       مَاصِرْتُ ... مادامَ المصــيُر مُهَدَّدَا

لكنني أرجوالكريمَ بفضـــلِه       مَوتاًكموْتِكَ أوأمَُوتَ مُجـــاهِدَا

وعَساهُ يرزقُنى القبولَ فـــإِنََّهُ      ماخابَ عبدٌ عِندَهُ مَدّ َالْيَـــــدَا

 

                                                                                               

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني ©