فُسْطَاطَان *

 

(فسطاطُ إيمانٍ لا نفاقَ فيه وفسطاطُ نفاقٍ لا إيمانَ فيه)

 

قيلت في افتتاح ندوة الإيمان (الدورة الخامسة) في جامعة الإيمان

 غرّة جمادى الأولى 1429هـ ــ 6/5/2008م

 

 الخيرُ بشَّـرَ والخيراتُ والظَّفَـرُ            والشَّرُّ كَشَّرَ والشَّـاراتُ والشرَرُ

والنُّورُ أَشْرَقَ في الآفاقِ مُنْـتَشِرًا         والليلُ أََطْـبَقَ في الأَعماقِ يَنْحَشِـرُ

والجِدُّ والجُهْدُ والتَّجْديدُ مُنْطَلِـقٌ         والحَدُّ والصَّدُّ والتَّـنْكِيدُ يَأْتـَمِـرُ

والرَّدُّ والمَدُّ والتَّـسْدِيدُ مُسْتَبِـقٌ          والشَّدُّ والحَشْدُ والتَّنـْْديدُ يَسْتَعِرُ

هذا المُعَسْكَرُ بالإيمانِ مُرْتَفـِعٌ             هذِي الـمَغَـاراتُ بالطُّغْيانِ تَنْحَدِرُ

تِلكَ الجماعاتُ فُسطاطانِ مِن شُعَبٍ         ذاكَ التَّمايُـزُ لايُبْـقِي ولا يَــذَرُ

يَغْدُو الرِّجالُ على دِينٍ ومَكْرُمَةٍ        وَجْهَ النَّهارِ فَإِنْ جاءَ الْـمَسَـا كَفَرُوا!

تِلكَ العَلَامةُ في ذَيلِ الزمانِ أَتَتْ          أُوْلَى العلَاماتِ في الدّجّـالِ تُنْتَـظَرُ

تِلكَ الحقيقةُ في الأَوضاعِ حاضِرَةٌ        مِثْلُ الحقيقةِ في الساحاتِ لَوْ حضَرُوا

إنّ المَوازِينَ ما تَأْتِي النُّصوصُ بِـهِ       أَصْلَانِ فِينا هُما القُرْآنُ والأَثَـــرُ

إنْ يَخْذُلِ اللهُ قَوْمًا عن هِدَايَتـِهِ         ماذا عسَى تَنْفَعُ الآيـاتُ والنُّـذُرُ؟

أَوْ يَنْقُلِ اللهُ قومًا نحْـوَ جَـنَّتِـهِ        ماذا عسى تَمْنَعُ العاهاتُ والحُفَـرُ؟

يا قَوْمِ فِرُّوا إلى الرحمنِ خالِقِكم          كلُّ الهِدايــاتِ عندَ اللهِ والـوَزَرُ

ليسَ الفِرارُ فِرارَ الأُمْنِيَاتِ ولا          يُجْدِي الكـلامُ إذا لم يُسْعِفِ الأَثَـرُ

يا حامِلي العِلْمِ إنّ العلْمَ شمْسُ هدًى      والشّمْسُ لا ريْبَ يَسْتَهْدِي بها البَشَرُ

لا تَتْرُكوا الناسَ فَوضَى لا هُدَاةَ لهُم    كُلٌّ بِلَيْلَاهُِ مَفْـتُونٌ ومُـفْـتَخِــرُ

لو حكَّمُوا العِلْمَ لن يَعْيَا بِوَحْدَتِهم      إذْ لا يُفـَرِّقُ إلَّا البغْيُ والبَـطَــرُ

سَيْلُ المَلاهِي على ساحاتِنا سِمَةٌ         حتَّى لَيَفْزَعُ مِن أضْـرارِها الضَّـرَرُ!

لَيْلُ المَناهِي(1) بِدونِ النَّهْيِ مَشْأَمَةٌ       حتَّى لَيَحْذَرُ مِن كابُوسِـها الحَـذَرُ!

ياأيُّها الناسُ لا تَجْنُوا ولا تَـزِرُوا      إنّ الجِنايَاتِ عنْ عِلْمٍ هيَ الخَطَــرُ

تُوبُوا جميعًا إلى الرحمنِ واعْتَبِرُوا        إنّ التّمَزُّقَ في أسْلافِــكم(2) عِبـَرُ

لم يَدْفَعِ السَّدُّ والجنَّاتُ نَكْبَتَهُم         لـمّا تَمادَوا ولم يُمْهِلْــهُمُ القَـدَرُ

يا ندْوَةَ الخيرِ والإيمانِ ندْوَتُكم         ـ إنْ تَصْدُقوا اللهَ ـ للتوحيدِ مُؤْتَمَرُ

تَوحيدُ خالِقِنا تَوحيدُ ساحتِـنا        والدَّرْبُ يَدْأَبُ لِاسْتِفتَـاحهِ نَفـَـرُ

هَلَّا بَذَلْـتُم لهذا الفرْضِ أنفُسَكم      حتَّى يُغَادِرَ مِن أوطانِنــا الخطَـرُ؟

إنّ الإلهَ إلهَ الكَوْنِ كَرَّمَكـم         فالفِقْهُ والحُكْمُ والإيمانُ (3) والظَّفـَرُ

لا تَخْتَشُوا صَوْلَةَ الأَشرارِ واصْطبِرُوا     فالحـقُّ باقٍ ودِيـنُ اللهِ مُنْتَصِــرُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    * المراد بالفسطاطين ما ورَد في الحديث: أن الناس في ديار المسلمين ينقسمون في فتنة الدهيماء في آخـر الزمان ـ ولعلّنـا فيها ـ إلى فسطاطين (معسكرين): فسطاط إيمان لانفاق فيه ونسأل الله أن يجعلنا منهم ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه أعاذنا الله من ذلك . عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : كنا قعودًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكْرها حتى ذكر فتنة الاحلاس فقال قائل : وما فتنة الأحلاس . قال : " هي هرَبٌ وحرَبٌ ، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمَي رجُل من أهل بيتي يزعم أنه منّي وليس منّي إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجُلٍ كَوَرِكٍ على ضِلعٍ ، ثم فتنة الدهيماء لا تدَعُ أحدا من هذه الأمة إلا لطمتْه لطْمة فإذا قيل : انقضتْ تمادت ْ، يصْبح الرجل فيها مؤمنا ويـُمْسي كافـرا حتى يصـير النـاس إلى فسطاطين : فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه . فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومِه  أو من غده " . رواه أحمد و أبو داود و الحاكم . وذكر الألباني في كتبه أنه صحيح .    

( انظرللشاعر قصيدة فتنة الدهيماء ـ الفساد والديمقراطية ـ و شرْحها في كتابٍ من تأليف قائل القصيدة )

     (1) المناهي : المنكرات .

     (2) المقصود أهل سبأ .

    (3) المراد ما جاء في الحديث المتفق عليه أن الإيمان يمانٍ والفقه يمانٍ والحكمة يمانية .

 

 

 

 

                                                                                               

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني ©