خُذُوا زينتَكم عنْد كل مَسجِد

خطبة جمعة في مسجد قونشلي في إسطنبول في 4 شعبان 1439هـ الموافق 20 أبريل 2018م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة عبر برنامج " الريل بلاير " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/ziynh.ram

 

       الجمعة عيد الأسبوع:

       عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ يَوْمَ  الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ " رواه أحمد والحاكم وغيرهما وذكر محقِّقُو مسند أحمد أن إسناده حسن.

        وقال عليه الصلاة والسلام: قد اجتمع في يومِكم هذا عيدانِ فمن شاءَ أجزأهُ عن الجُمعة وإنَّا مُجَمِّعون إن شاء الله تعالى . رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة وقال الألباني في صحيح الجامع إنه صحيح.

       وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَولَى ابنِ أزهر: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ رواه البخاري.

     الاستعداد للجمعة بالاغتسال:

     عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ رواه مسلم.

     والأفضل أن يكون الاغتسال يوم الجمعة ، فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غُسْلٌ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ، كُلَّ جُمُعَةٍ " رواه أحمد والنسائي وابن خزيمة وغيرهم وقال محقِّقو مسند أحمد إنه صحيح بشواهده وطرقه.

     وعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا متفق عليه.  وقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ - أي خَدَم - أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ". متفق عليه.

      وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ رواه مسلم.

     وقال عليه الصلاة والسلام: من توضأ يوم الجمعة فبِها ونِعْمَتْ، ومن اغتَسل فالغُسْل أفضل. رواه أحمد وابن خزيمة عن سمرة. وقال الألباني في صحيح الجامع إنه حسَن.

     لُبْس أفضل الثياب للجمعة:

     عن ابن عمر قالَ: أخذ عمر جبةً من اسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السوقِ فأخذها فأتَى رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فقال: يا رسولَ الله، ابْتَعْ هذه تَجَمَّلْ بها للعيدِ والوفود. فقال لهُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إنَّما يَلبَس هذهِ مَن لا خَلاق لهُ) . رواه البخاري.

      قال ابن رجب في الفتح: وقد سبق في (كتاب الجمعة) يعني في البخاري من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: (لَوِ اشتريتَ هذه للجمعة والوُفود؟) وهي قضية واحدة، والله أعلم.

     وقد يكون أريد بالعيد جنْس الأعياد، فيدخل فيهِ العيدان والجمعة، وقد دل هذا الحديث على التجمُّل للعيد، وأنه كان معتادًا بينهم.اهـ.

     وقال عليه الصلاة والسلام: ما علَى أحدِكم إن وجَد سعةً أن يتَّخِذ ثوبَين ليومِ الجمعة سِوَى ثوبَي مِهْنَتِه. أخرجه أبوداود عن يوسف بن عبد الله بن سلام وابن ماجه عن عائشة. وقال الألباني في صحيح الجامع إنه صحيح.

     وقال تعالى: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف.

     قال ابن كثير في تفسيره: ولِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهَا مِنَ السُّنَّةِ، يُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا سِيَّمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْعِيدِ، وَالطِّيبُ لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ، وَالسِّوَاكُ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ ذَلِكَ، وَمِنْ أَفْضَلِ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ، كَمَا أخرج الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإن خَيْر أَكْحَالِكُمُ الإثْمِد، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ". هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ، رِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيم، بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. اهـ.

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني