تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 9 ربيع أوّل 1435هـ الموافق 10 يناير 2014م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة عبر برنامج " الريل بلاير " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/tobo.ram

    190- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) متفق عليه .

    6433 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المَقَاعِدِ ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ تَغْتَرُّوا) رواه البخاري بهذه الزيادة .

     جاء في الفتح لابن حجر :

    عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ حمْرَان وَهُوَ بِضَم المهملة  ابن أبان وَعَطَاء و ابن شِهَابٍ . (دَعَا بِإِنَاءٍ) وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا (دَعَا بِوَضُوءٍ) وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ وَبِالضَّمِّ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ ، وَفِيهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى إِحْضَارِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، (فَأَفْرَغَ) أَيْ صَبَّ قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ مَرَّاتٍ بِمُثَنَّاةٍ آخِرَهُ ، وَفِيهِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِبَ نَوْمٍ احْتِيَاطًا .

    (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ) فِيهِ الِاغْتِرَافُ بِالْيَمِينِ . (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ) ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ (وَاسْتَنْشَقَ) بَدَلَ (وَاسْتَنْثَرَ) وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ  ، وَثَبَتَتِ الثَّلَاثَةُ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْمَضْمَضَةِ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِعَدَدٍ . نَعَمْ ذَكَرَهُ ابن الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ .

     (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) فِيهِ تَأْخِيرُ الوجه عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ اعْتِبَارُ أَوْصَافِ الْمَاءِ ، لِأَنَّ اللَّوْنَ يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ ، وَالطَّعْمَ يُدْرَكُ بِالْفَمِ ، وَالرِّيحَ يُدْرَكُ بِالْأَنْفِ ، فَقُدِّمَتِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَهُمَا مَسْنُونَانِ قَبْلَ الْوَجْهِ وَهُوَ مَفْرُوضٌ ، احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ .

     (وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّوْمِ وَ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَالتَّعْبِيرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِثُمَّ ، وَكَذَا فِي الرِّجْلَيْنِ أَيْضًا . (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) بِحَذْفِ الْبَاءِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذِكْرُ عَدَدِ الْمَسْحِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَعند الشَّافِعِيّ التَّثْلِيثُ ، وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، و هو مُجْمَلٌ وبيَّنَت الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يَتَكَرَّرْ .

    قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ وَاحِدَة وَكَذَا قَالَ ابن الْمُنْذِرِ وَبِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْغُسْلِ لأن الْإِسْبَاغِ مقصودٌ فيه. وَالدَّلْكُ لَيْسَ بِشَرطٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعلمَاء .

     وَبَالغ أَبُو عبيد في نفْي تَثْلِيثَ مَسْحِ الرَّأْسِ عن السَّلَفِ إِلَّا عن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، وَفِيمَا قَالَ نظر فقد نَقله ابن أبي شيبَة وابن الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد من وَجْهَيْن صحّح أَحدهمَا ابن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ التَثْلِيثُ ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مقبولة .

     (نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) و فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ) وَلَهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ (مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ حُمْرَانَ (تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا) .   

     (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ ، (لايُحدِّث فِيهِمَا نَفْسَهُ) الْمُرَادُ  الحديث الذي تَسْتَرْسِلُ النَّفْسُ مَعَه وَيُمكن قطْعه ، لِأَنَّ قَوْلَهُ (يُحَدِّثُ) يَقْتَضِي تَكَسُّبًا ، فَأَمَّا مَا يَهْجُمُ مِنَ الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ وَيَتَعَذَّرُ دَفْعُهُ فَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ .

    وقال النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ حُصُولُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ مَعَ الْخَوَاطِرِ الْعَارِضَةِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرَّةِ ، نَعَمْ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ عَدَمُ حَدِيثِ النَّفْسِ فهو أَعْلَى دَرَجَةً بِلَا رَيْبٍ ، ثُمَّ من تِلْكَ الْخَوَاطِرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا ، وَالْمطلوب دَفْعُها ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِلْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ (لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا) وَهِيَ فِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَ في الْمُصَنَّفُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَشْبَهَ أَحْوَالَ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا .

    وَفِي الْحَدِيثِ التَّعْلِيمُ بِالْفِعْلِ ، وَالتَّرْتِيبُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِلْإِتْيَانِ بِثُمَّ ، وَالتَّرْغِيبُ فِي الْإِخْلَاصِ ، وَالتحْذِيرُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الصلاة عند ِالتَّفْكِيرِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا سِيَّمَا التفكير في عَمَلِ مَعْصِيَةٍ ، فَإِنَّهُ قد يَحْضُرُ الْمَرْءَ فِي صَلَاتِهِ مَا هُوَ مَشْغُوفٌ بِهِ في خَارِجِهَا .

    وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَغْتَرُّوا) أَيْ فَتَسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُهَا ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تُكَفَّرُ بِهَا الْخَطَايَا هِيَ الَّتِي يَقْبَلُهَا اللَّهُ ، وَأَنَّى لِلْعَبْدِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى ذَلِكَ .

     وَظهر لِي جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفَّرَ بِالصَّلَاةِ (في الأصل) هِيَ الصَّغَائِرُ ، فَلَا تَغْتَرُّوا فَتَعْمَلُوا الْكَبِيرَةَ ... أَوْ لَا تَسْتَكْثِرُوا مِنَ الصَّغَائِرِ فَإِنَّهَا بِالْإِصْرَارِ تُعْطَى حُكْمَ الْكَبِيرَةِ ... أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأَهْلِ الطَّاعَةِ فَلَا يَنَالُهُ مَنْ هُوَ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَالله أعْلَم . اهـ . بتصرُّف .

     قال النوي في شرح مسلم :

     فَائِدَة : قد يُقَال إِذا كفَّر الْوضُوء الذُّنُوب فَمَاذَا تكفِّر الصَّلَاة ؟ وَإِذا كفَّرت الصَّلَاة ، فَمَاذَا تكفر الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَات ؟ و صوم رمضان ؟ وَصَوْم يَوْم عَرَفَة وعاشوراء ؟ وموافقة تَأْمِين الْمَلَائِكَة ؟ فقد ورد فِي كل ذلك أَنه يُكفِّر ..

    قَالَ : وَالْجَوَاب مَا أجَاب بِهِ الْعلمَاء أَن كل وَاحِد من الْمَذْكُورَات صَالحٌ للتكفير ، فَإِن وُجِد مَا يُكفِّره من الصَّغَائِر كفَّرَهُ ، وَإِن لم يُصَادف صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِب بِهِ حَسَنَات وَرُفعتْ بِهِ دَرَجَات ، وَإِن صَادف كَبِيرَة أَو كَبَائِر رجَوْنا أَن يُخَفِّف من الْكَبَائِر . اهـ . بتصرُّف .

     وممَّا يستفاد من الحديث :

    1- أنَّ تَوالِيَ العبادات المكفِّرة للذنوب من الوضوء والصلاة ونحوهما باستمرارٍ جمْعٌ بين الطهارتين الظاهرة في الجسد والباطنة في القلب ، وهذه العبادات تذهب بالصغائر وتنْحَت في الكبائر كما ذكَر النووي إلى أن تزيلها مع الدوام ، وفي ذلك نزول الرحمة وارتفاع العذاب ، قال تعالى : (وما كان اللهُ مُعَذِّبَهم وهم يستَغْفِرون) الأنفال.

   2- ومما يدلُّ على نحْت الكبائر حديث أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَنِي - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا غُفِرَ لَهُ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم وقال الألباني والأرناؤوط صحيح . وزاد في روايةٍ لِأحمد : وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) النساء ، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) آل عمران .

     والآية الأخيرة فيها ذِكْر الفاحشة ، و الفاحشة تدخل فيها الكبيرة ، ونحن أحْوج ما نكون إلى ذلك في هذا الزمان الذي كثرتْ فيه الفتن ، وزاد فيه البلاء في بلَدنا و سائر بلاد المسلمين حتى يرفع الله عنا ذلك .

     3- و قد تآمَر علينا لنشر هذه الفِتَن الأعداء من اليهود والنصارى  ، و اشترك معهم بعض المنافقين من حكام المسلمين الذين كان دَورهم التمويل ، وبدلًا من أن نتحمَّل هذه الفِتَن التي من ضمْن حِكَمِ الله فيها التربية والإيقاظ و تكفير الذنوب !! لماذا لا نعمل نحن على الاستيقاظ و تكفير الذنوب بالعبادة والتوبة فنَسْلَم من هذه الفتن ؟.

     4- إن من أهم ما يجب أن نتوب منه هو البِدع ، فتجب التوبة أوَّلًا من بِدَع المناهج المستوردة من اليهود والنصارى ، فإنها بِدَعٌ في العقيدة ، وهي أخطر من البِدع والمعاصي الأخرى في غير العقيدة ، و التوبة محجوبة عن كل صاحب بِدعة حتى يتوب أوَّلًا  من بِدعته ، كما في الحديث الذي رواه الطبراني والبيهقي والضياء وذكر الألباني أنه صحيح .

     5- وفي الختام يقول سبحانه : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) هود .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني