فقد جعلْنا لِوَليِّهِ سُلطانًا

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 27 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 28 مارس 2014م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة عبر برنامج " الريل بلاير " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/sltan.ram

     قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) الإسراء .

     جاء في تفسير ابن كثير :

    نهَى سبحانه عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ) متفق عليه .

     وعند الترمذي والنسائي : (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) قال الألباني صحيح.

     (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) أَيْ: سُلْطَةً عَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنَّهُ  إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ قَودًا، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ، وَإِنْ شَاءَ مَجَّانًا، كَمَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ.

     وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ وِلَايَةَ مُعَاوِيَةَ السَّلْطَنَةَ ، لِأَنَّهُ وَلِيّ عُثْمَانَ المظلوم وَهَذَا مِنَ الْعَجَبِ ...

   فقد رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الكبير بسنده عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي لَمُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - قُلْتُ لِعَلِيٍّ: اعْتَزِلْ، فَلَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ طُلِبْتَ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ ، فَعَصَانِي، وَايْمُ اللَّهِ، لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) الإسراء ، وَلَتَحْمِلَنَّكُمْ قُرَيْشٌ عَلَى سُنَّةِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَلَتُؤْمَنَنَّ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسُ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَا يَعْرِفُ فَقَدْ نَجَا، وَمِنْ تَرَكَ وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ كُنْتُمْ كَقَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ فِيمَنْ هَلَكَ. قال الهيثمي في المجمع: "وفيه من لم أعرفهم".

     وما أصاب عموم المسلمين من سُنَّة فارس والروم وتسلُّط أهل الكتاب بسبب ذلك شبيهٌ بما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) متفق عليه . وذلك لأن البلاء يَعُمّ .

    و شبيهٌ بما نقله ابن كثير في تفسير (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) من مسند أَحْمَد عَنْ مُطَرِّف قَالَ: قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكُمْ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ الَّذِي قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) الأنفال . لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ .    قال مُحقِّقو مسند أحمد بإشراف التركي : إسناده جيِّد . وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ أيضًا ، و النَّسَائِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا .

    وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ خُوِّفْنَا بِهَا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا ظَنَنَّا أَنَّا خُصِصْنَا بِهَا خَاصَّةً. وَكَذَا رَوَاهُ حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .وعن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بسنده .وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

     وَفي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ إِلَيْهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ.

    وَهَذَا تَفْسِيرٌ حَسَنٌ جِدًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ هِيَ أَيْضًا لَكُمْ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .

    (فَلا يُسْرِفْ) فَلَا يُسْرِفِ الْوَلِيُّ بِالتُمثيِل بِالقاتل أوالاقتصاص من غيره. (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) شرعًا وَقَدَرًا. اهـ . بتصرُّف .

     جاء في تفسير الشوكاني :

    أخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله (فمن اعتدى عليكم) الآية وقوله (وجزاء سيئة) الآية وقوله (ولمن انتصر بعد ظلمه) الآية وقوله (وإن عاقبتم) الآية قال هذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ليس لهم سلطان يقهر المشركين فكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله المسلمين من يتجازى منهم أن يتجازى بمثل ما أوتي إليه أو يصبروا و يعفوا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمرالله المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدوا بعضهم على بعض كأهل الجاهلية فقال : (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوليِّه سلطانا) الآية يقول ينصره السلطان حتى ينصفه على من ظلمه ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى انتهى .

    وأقول هذه الآية التي جعلها ابن عباس رضي الله تعالى عنه ناسخة مؤيِّدة لما تدل عليه الآيات التي جعلها منسوخه ومؤكدة له فإن الظاهر من قوله  (فقد جعلنا لوليه سلطانا)  أنه جعل السلطان له أي جعل له تسلطا يتسلط به على القاتل ولهذا قال  (فلا يسرف في القتل) .

    ثم لو سلمنا أن معنى الآية كما قاله لكان ذلك مخصصا للقتل من عموم الآيات المذكورة لا ناسخا لها ، فإنه لم ينص في هذه الآية إلا على القتل وحده وتلك الآيات شاملة له ولغيره وهذا معلوم من لغة العرب التي هي المرجع في تفسير كلام الله سبحانه . من تفسير قوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) البقرة .

     وهنا نهى سبحانه عن قتل الأنفس المعصومة على العموم فقال (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) والمراد بالتى حرم الله التى جعلها معصومة بعصمة الدين أو عصمة العهد ...والاستثناء مفرغ أى لا تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب متلبس بالحق أو إلا متلبسين بالحق وقد تقدم الكلام فى هذا فى الأنعام .

    ثم بيَّن حكم بعض المقتولين بغير حق فقال: (ومن قتل مظلوما) أى لا بسبب من الأسباب المسوغة لقتله شرعا (فقد جعلنا لوليه سلطانا) أى لمن يلِي أمره من ورثته إن كانوا موجودين أو ممن له سلطان إن لم يكونوا موجودين والسلطان التسلط على القاتل إن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية .

     ثم لما بيَّن إباحة القصاص لمن هو مستحق لدم المقتول أو ما هو عوضٌ عن القصاص نهاه عن مجاوزة الحد فقال: (فلا يسرف في القتل) أى لا يجاوز ما أباحه الله له فيقتل بالواحد اثنين أو جماعة أو يمثل بالقاتل أو يعذبه قرأ الجمهور ? لا يسرف ? بالياء التحتية أى الولي وقرأ حمزة والكسائي تسرف بالتاء الفوقية وهو خطاب للقاتل الأول ونهى له عن القتل أى فلا تسرف أيها القاتل بالقتل فإن عليك القصاص مع ما عليك من عقوبة الله وسخطه ولعنته .

     وقال ابن جرير الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللأئمة من بعده أى لا تقتل يا محمد غير القاتل ولا يفعل ذلك الأئمة بعدك .

    ثم علل النهي عن السرف فقال (إنه كان منصورا) أى مؤيدا معانا يعني الولي فإن الله سبحانه قد نصره بإثبات القصاص له بما أبرزه من الحجج وأوضحه من الأدلة وأمر أهل الولايات بمعونته والقيام بحقه حتى يستوفيه ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى المقتول أى إن الله نصره بوليه قيل وهذه الآية من أول ما نزل من القرآن فى شأن القتل لأنها مكية .

    وأخرج البيهقي فى سننه عن زيد بن أسلم أن الناس فى الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا فى ذلك بقول الله سبحانه (ولا تقتلوا النفس) إلى قوله (فلا يسرف في القتل) .

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس فى قوله (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) قال بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل وذلك السلطان وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عنه (فلا يسرف في القتل) قال لا يكثر فى القتل وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عنه أيضا لا يقاتل إلا قاتل رحِمِه .

     وَ في البخاري قَالَ ابن عَبَّاسٍ : (كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ) وَصله بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بن عَبَّاسٍ وَهَذَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ بِإِسْنَاد آخر عَن بن عَبَّاسٍ وَزَادَ وَكُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ صَلَاةٌ . اهـ . بتصرُّف .

     جاء في الظلال :

   الأسباب المبيحة للقتل ثلاثة ، فمن قتل مظلوما بغير واحد من تلك الأسباب، فقد جعل الله لوليه- وهو أقرب عاصب إليه- سلطانا على القاتل، إن شاء قتله وإن شاء عفا على الدية، وإن شاء عفا عنه بلا دية.

وفي مقابل هذا السلطان الكبير ينهاه الإسلام عن الإسراف في القتل والإسراف في القتل يكون بتجاوز القاتل إلى سواه ممن لا ذنب لهم ، كما يقع في الثأر الجاهلي الذي يؤخذ فيه الآباء والأخوة والأبناء والأقارب ويكون الإسراف كذلك بالتمثيل بالقاتل، والولي مسلط على دمه بلا مثلة.

 (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) يقضي له الله، ويؤيده الشرع، وينصره الحاكم .. فليكن عادلا في قصاصه، وكل السلطات تناصِره وتأخذ له بحقه.

وفي تولية صاحب الدم على القصاص من القاتل، وتجنيد سلطان الشرع وسلطان الحاكم لنصرته تلبية للفطرة البشرية، وتهدئة للغليان ، الغليان الذي قد يجرف ويدفع إلى الضرب يمينا وشمالا في حمى الغضب والانفعال على غير هدى ، لذلك يعترف الإسلام بهذه الفطرة ويلبيها في الحدود المأمونة، ولا يتجاهلها فيفرض التسامح فرضا ، إنما هو يدعو إلى التسامح ويؤثره ويحبب فيه، ويأجُر عليه .

    وشعور ولي الدم بأنه قادر قد يجنح به إلى الصفح والتسامح، أما شعوره بأنه مرغم على الصفح فقد يهيج نفسه ويدفع به إلى الغلو والجماح ! .اهـ . بتصرُّف .

     يستفاد من الآيات :

    1- النهي عن القتل بغير حق ، وأَولَى الأزمنة بملاحقة القتَلَة هو هذا الزمان زمان الهرْج (كثرة القتل) إذا أراد الناس تخفيف الفتن .

    2- السلطان هو الحُجَّة والحقُّ في القصاص ، ومن السلطان الانضباط في عدم الإسراف و عدم التجاوُز في القتل ، ولا يتم ذلك إلا بتعاوُن كافة سلطات الدولة في تحقيق ذلك ، وفي مقدمتها السلطة القضائية بالتحرّي وإصدار الحكم العادل ثم التنفيذ .

     3- إهمال الدولة لحماية رعاياها من القتل والتهجير والعدوان سكوتٌ عن المنكر فكان السبب في تعميم العقاب ، وتمدُّد الإجرام والتخريب في أنحاء البلد , وأصبحت المدُن وفي مقدّمتها العاصمة مهدَّدة واضطربت الحياة وانكمشتْ مظاهرها ، وتمادَى المُعتدون إلى درجة أنهم صاروا يستفيدون من عدوانهم ذاته بممارسة المزيد منه في صورة اعتصامات مطالبةٍ بالإصلاح على طريقتهم في المزايدة والتمدُّد والفساد ، وهناك متنفِّذون في الدولة يساعدونهم بإهمال واجباتهم عمْدًا وباللامبالاة واستمرار تذويب الدولة ، حتى يحِلَّ هؤلاء المفسدون في آخر المطاف محلها ، ويمارس المتنفذون الاستعراض الإعلامي الصاخب ، والدعاوَى الفارغة عن المُخرجات المخالفة للشرع و عن أحلام اليقظة !! وزعْم إنشاء الحدائق بدل المعسكرات الجادّة في حين إن المعسكرات الأخرى والاختلالات الأمنية تملأ العاصمة .

     وفي الختام يقول سبحانه : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واعلموا أن اللهَ شديدُ العقاب) الأنفال .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني