صليبية سويسرا والمقاطعة ... وأهمية السلاح في الحفاظ على الحياة

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 17 من ذي الحجة 1430هـ الموافق 4 ديسمبر 2009م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

www.ssadek.com/jomaa/slib.ram

   *لا ينسى النصارى الأوربيون صليبيتهم فقد جعلتْهم يتعاقبون على بلاد الشام و مصر على مدى مائتي سنة في القرون التي يصفونها بالوسطى فيما سمِّي بالحروب الصليبية ، كما أنهم فيما بعد استأصلوا الوجود الإسلامي العربي في الأندلس الذي استمر ثمانية قرون. ثم في القرنين الماضيين تدفقوا على العالم الإسلامي فيما سمِّي بالاستعمار و كذا الاستيطان كما في قازاقستان  وأوزبكستان و قرغيزستان و الجزائر و فلسطين و ماليزيا و سنغافورة . ثم أعادوا تدفقهم في هذه السنوات فيما سمِّي بالحرب على الإرهاب وشنوا حروب إبادة على الشيشان و البوسنة والهرسك وفلسطين  والعراق و أفغانستان ، وصنعوا الفوضى الخلاقة التي تخلق لهم فُرَص التآمر في معظم العالم الإسلامي .

    *وقد شملت التعبئة ضد المسلمين دول الصليبيين الكبرى والصغرى ، وتناولت المجالات كلها بما فيها الحملات العسكرية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والاعتقالات والمحاكمات التعسفية ،كما حدث للشيخ المؤيَّد و رفيقه و عبد السلام الحيلة من أكثر من دولة ، وانتشار معسكرات الاعتقال والتعذيب الظاهرة والخفية في دول كثيرة صليبية أوعميلة .. وحملات المضايقة والحقد والتشويه والإساءة والسب والإيذاء...إلخ.

    * و من ذلك الإساءة إلى القرآن من الأمريكان في غوانتانامو والعراق وغيرها ، وكذلك من بعض الهولنديين الذين يسمونهم بـ(اليمينيـين) .

    *و كذلك الإساءة إلى الحجاب الإسلامي من الفرنسيين واستصدار قانون بمنع الفرنسيات المسلمات و هن بالملايين من ارتدائه  . ونشر الصُّوَر المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه و سلم في الدانمارك و النرويج وإعادة  نشرها في فرنسا و ألمانيا .

     *و أخيرا تَمَّ الاستفتاء في سويسرا على منْع المآذن تمهيداً لتثبيت ذلك في دستورهم ، رغم أن سويسرا كسائر دول الغرب عالةٌ على أموال المسلمين المستثمَرة عندهم بمئات المليارات من الدولارات ، وسويسرا من أوَّل الدول المستفيدة  من تلك الأموال ، وكانت تزعم أنها الملاذ الآمن للاستثمار بدعوى انتهاجها سياسة الحياد .. و لكن دجاجة أوروبا كشفت أخيراً عن صليبيتها الكالحة !!

     * و صدق ربنا القائل : (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون  ،  ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور  ،  إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط) آل عمران . و هذه الآيات في الكافرين أو في أهل الكتاب ـ و منهم الصليبيون ـ أو منافقيهم على وجه الخصوص كما ورد عن أئمة التفسير .

     والقائل سبحانه : (ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) النساء . والقائل : ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم) البقرة . والقائل : ( إن الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينا) النساء .

     و القائل سبحانه : (و الذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير) الأنفال . قال ابن جرير: أَولى التأويلين تأويل من قال : إلا تفعلوا ـ أنتم بالمقابل ـ ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض .    و قال ابن عاشور : إن لا تفعلوا قطْع الولاية معهم ، فضمير تفعلوه عائد الى ما في قوله ( بعضهم أولياء بعض ) بتأويل (المذكور) لظهور أنْ ليس المراد تكليف المسلمين بأن ينفذوا ولاية الذين كفروا بعضَهم بعضاً ، لولا أن المقصود لازمُ ذلك وهو عدم موالاة المسلمين إياهم . اهـ.

    و لا شك أنَّ مِن قطع الموالاة للصليبين أن يتم على الأقل سحْب أموال المسلمين الهائلة التي يبني بها الصليبيون أنفسهم في كل المجالات و يحاربوننا بها ، ثم المقاطعة التجارية و الثقافية إلخ ... فأين أهل الحل والعقد ، حتى يعملوا في واقع المسلمين على إحياء الولاء بين المسلمين ، و المقاطعة والبراء من الكافرين؟

     *وأوضاع اليمن اليوم تحتاج إلى الانتباه إلى الأيادي الأجنبية و في مقدمتها أيادي أهل الكتاب ـ وفي مقدمتهم الصليبيون ـ ومؤامرتهم في سياسة الفوضى الخلاقة التي كان لها دورٌ في صناعة  بيئة الفساد في بلدنا ، بأساليب متعدّدة منها خِطط البنك الدولي و جرعات الفقر ، ثم صارت تَستغِلّ ُهذه البيئة لتحريك أيادي المنافقين و المبتدعة في الداخل لتمرير مؤامرات الانفصال و الاستئصال .. هذه الأيادي التي ترفع الشعارات و تمارس التمويهات ،  بزعْم محاربة الفساد ، أو الدفاع عن النفس ..

   *ومعلوم أن الذي يحارب الفساد لا يقتل الكيان !! لا يتبنّي سياسة التمزيق و الانفصال ،  لأنه ليس علاج المريض أن يُقتَل !! والذي يدافع عن نفسه لا بد أن يحافظ على نفوس الآخرين و لا يمارس بفعله استئصال الوجود الذاتي و الديني لهم !!.. و إلا فأين أُخُوَّة الإسلام ورابطة الجسد الواحد؟!!

     *وأمام المؤمرات ، وسياسات القتل و التخريب و التمزيق و قطْع الطرُق التي يموِّلها الخارج في بلدنا لا بد من إفساح المجال للناس لمساعدة الدولة في حماية أنفسهم بتشجيعهم على حمل السلاح وتيسير الترخيص لهم بذلك ، قال تعالى : ( ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم  وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) النساء . و في حين يشجع قادة الصليبيين شعوبهم كما في أمريكا على حمل السلاح المرخَّص للدفاع عن النفس ، و تتصاعد الأرقام في شرائهم الأسلحة و الذخائر في هذه الأيام ، فإنهم يُجَنِّدون وسائل الإعلام في بلاد المسلمين للسخرية من السلاح و العمل على نزعه ، بهدف تدجين المسلمين و إخضاعهم للخِطط الجهنمية .. ويُروِّجون أن انتشار السلاح ينشر القتل .. و هذه أُكذوبة فالقتل يمكن أن يكون بسكين البصل أو منشار الخشب أو بالعصا أو بالحجر ، أو بالسم أو بمسدّس المسامير أو حتى بلكْمة اليد!! .. أما السلاح فهو عامل ردْع للإجرام ، وحماية للحياة و للقيم من اعتداء المجرمين ومؤامرات المتآمرين بالدرجة الأولى  .

     *عن المنذر بن جرير عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدْر النهار، قال فجاءه قوم حفاةٌ عراةٌ مُجْتابي النِّمار أو العَبَاء ، مُتَقَلِّدي السيوف عامَّتُهم من مُضَر بل كلُّهم من مُضَر ، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذَّن وأقام فصلى ، ثم خطب ... ـ يعني فذكَّر و أمر بالصدقة ـ  حتى قال : (ولو بِشِقِّ تمرة) قال فجاء رجل من الانصار بصُرَّة كادت كفه تعجِز عنها بل قد عجزت ، قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كُومين من طعام وثياب ، و رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل كأنه مُذْهبة ...) رواه مسلم .

     فهؤلاء القوم رغم شدة فاقتهم و فقْرهم و عُرْيِهم كانوا متقلدي السيوف ، وعمِل النبي صلى الله عليه و سلم  على معالجة وضعهم وتخليصهم من براثن الفقر ، ولم يأمرهم بنزع السيوف أو ببيعها على الأقل لإطعام أنفسهم وستْر أجسامهم ، وذلك لأن أهمية السلاح كأهمية الطعام ـ إن لم تكن أكثر في بعض الظروف ـ في الحفاظ على الحياة بطريقة أخرى . 

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني