بُكَاءُ الشام  و فتوى اليمن لإيقاف الإجرام

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 14 جمادى الأولى 1433هـ الموافق 6 أبريل 2012م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/sham.ram

   أرض مباركة مقدسة و أرض الأنبياء:

     إنها أرض مباركة مقدسة و أرض الأنبياء ، و إنْ كان الأمر كما في تحقيق الألباني لكتاب فضائل الشام (و ما هنا مأخوذٌ منه) أن سلمان قال لأبي الدرداء رضي الله عنهما : إن الأرض المقدسة لا تُقَدِّس أحدا و إنما يقدِّس الإنسانَ عملُه. رواه مالك في الموطأ ..

     قال تعالى : (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) الأنبياء .

     و قال تعالى : (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) المائدة .

و قال تعالى : (وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) الأعراف .

     و قال تعالى : (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) الأنبياء . و قال تعالى : (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) سبأ .

     و قال تعالى : (و التين و الزيتون و طور سينين) التين . و قال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) الإسراء  .

     و عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا) ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا . قَالَ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا) ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا . فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : (هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ  الشَّيْطَانِ) رواه البخاري .

      وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال دعا نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم فقال : (اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدِّنا ، وبارك لنا في شامِنا ويَمَننا) ، فقال رجل من القوم يا نبي الله وعِراقنا . قـال : (إن بها قرْن الشيطان وتهيج الفتن ، وإن الجَفاء بالمَشْرِق) . رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات ، قال الألباني صحيح لغيره .

     و في الشام انتصارات المسلمين بمن فيهم مسلمو الأمم السابقة :

     و مما يدل على ذلك حديث الطائفة المنصورة المتواتر و هو في الصحيحين ، و فيه موقوفًا على معاذ : (و هم بالشام) و كذلك قال الإمام أحمد و ابن تيمية ، و يؤيّد ذلك حديث مسلم (لا يزال اهل الغرب ظاهرين) أي أهل الشام .  

      و عند أحمد حديث موقوف على خُرَيم بن فاتك الأسَدي و قال الألباني إسناده صحيح :  (أهل الشام سوْط الله في الأرض ، ينتقم بهم ممّن يشاء كيف يشاء، و حرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ، و لن يموتوا إلا همًّا او غيظاً أو حزنًا) .

    و قال تعالى : (و َنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص .

     و قد مكّن الله في الشام لبني إسرائيل بعد موسى على الجبّارين بقيادة يوشع ، ومكّن لهم على جالوت أيام داود ، ومكّن للروم على الفرس بعد الغَلَبَة في بضع سنين, ومكّن للمسلمين في اليرموك ، ثم في حطّين ثم في عين جالوت ، ثم في قتال اليهود و إسقاط دولتهم إن شاء الله كما في الأحاديث، ثم في الملحمة الكبرى إن شاء الله في الأعماق كما عند مسلم ، ثم في قتْل الدجال على يد عيسى . وفي أول سورة الروم شيءٌ من الإعجاز العددي في ذلك .

     و فيها عُقْر (أي أصل) دار المؤمنين كما عند أحمد وغيره وقال الألباني صحيح ، و فيها الإيمان عند الفتن كما عند الحاكم و أبي نُعيم وقال الألباني صحيح ، و فيها الجنود المجنّدة كما عند أحمد و أبي داود ، وفيها الحصار كما عند مسلم فلا يُجْبَى إليهم دينارٌ و لا مُدْيٌ من قِبَل الروم ، و في غزة الآن شيء من ذلك ، و فيها ينزل عيسى كما عند مسلم ، و فيها المحْشر و المنشر كما عند أحمد و ابن ماجه وقال الألباني صحيح .

     و فيها فسطاط المسلمين أيام المهدي و الملحمة ، عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة ، إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام) ، وفي رواية ثانية قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : (يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة ، فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ) ، أخرجه أبو داود  والحاكم وأحمد ، وقال الحاكم : صحيح الاسناد و وافقه الذهبي وأقرّه المنذري ، و قال الألباني : وهو كما قالوا .

     الشام هي المقياس لقوة المتديِّنين و فيها تأديبهم ، و لاسيما بيت المقدس :

     قال تعالى عن بني إسرائيل: (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) الأعراف ، و هذه سنة الله في بني إسرائيل و غيرهم ..

     و ظهور الإسلام و قوّته في الشام هو المقياس لقوة المتديّنين ، و في الشام كذلك تأديبُهم ، و بيت المقدس أشبه بالترمومتر .. فكلما صلُح المسلمون في زمان  ، كانت بيت المقدس معهم ، و إنْ ضعفوا كانت مع عدوّهم  ، فقد كانت مع الجبارين أيام موسى و عوقب بنو إسرائيل بالتِّيه حتى صلَحوا بعد أربعين سنة ، و عوقبوا بغزو بختنصّر أيام دانيال ، و عوقبوا بجالوت قبْل طالوت وداود ، وعوقب الروم أتباع عيسى بالفرس فغُلِبوا عليها قبْل هِرَقْل ، و عوقب المسلمون بها أيام الصليبيين ، كما عوقبوا بالتّتار ، و عوقبوا في هذا العصر باليهود و بالروافض في سورية و لبنان .

     ما يجري الآن في سورية ، و الحلُّ في فتوى اليمن لإيقاف القتْل و الإجرام :

     و ما يجري الآن في سورية هو تصفيةٌ و تمحيصٌ واصطفاءُ شهداء ، و جولةٌ في تمايُز الفسطاطين في فتنة الدهيماء المعاصرة .

     و دُوَل العالَم تَتَوزّع الأدوار .. فمنها دُوَل الغرب وأذيالها في بلاد المسلمين تُراوِغ و تُغَطِّي سياسيًّا و إعلاميًّا على إجرام النظام النُّصَيري في سورية و تَعْمَل على إطالة عُمُره  .

     و منها دُوَلٌ تَدْعم  النظام النُّصَيري ماديًّا و معنويًّا و تحرص على عدم سقوطه وهي العراق و إيران والصين و روسيا ، و هي دُول الجفاء فـي المشرِق ، كما وَردَ في حديث الطبراني السابق  .

     و لا علاج لإيقاف القتْل و الإجرام إلا بإعلان الجهاد كما حدث في البوسنة .. فإنه عندما حدث ذلك الإعلان في الماضي خافتْ أمريكا و الغرب من نتيجة الجهاد و من قيام دولة إسلامية في أوروبا ، فاجتهدوا في إيقاف القتْل لِمنع الجهاد و قيام الدولة الإسلامية .

     والمفروض تعميم فتوى علماء اليمن (يَمَن الإيمان والحكمة) بوجوب نُصْرة إخواننا في سورية و الجهاد معهم بالمال و المواد الإغاثية و السلاح و الرجال ، و هي في الإنترنت ، فهي أشمل فتْوى فيما نعلم .. و العاقبة للمتقين كما وَعَدَهُم وعوَّدَهم الله ومنهم أهل الشام إن شاء الله ، و الأقلية الرافضية في الأرض ، و كذلك الأقلية اليهودية لن تنتصر على أكثر من مليار مسلم بإذْن الله ..    قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لِله و للرسول إذا دعاكم لِما يُحْييكم) الأنفال . و الذي يُحْيِي المسلمين هو الجهاد كما ورد عن بعض العلماء.

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني