لا رِشْوة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 27 من ربيع الأول 1434هـ الموافق 8 فبراير 2013م    

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/rshwh.ram

    الحِرْص على القيام بفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

     عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ ، فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ ، فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ .. متفق عليه .

    و عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَرْوَانُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلاَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، فَقَالَ : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) . رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي    

     و لفظه عند النسائي و هو صحيح كماقال الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (مَن رأى منكم منكرا فغيَّرَه بيده فقد برِىء ، ومَن لم يستطع أن يغيِّره بيده فغيَّره بلسانه فقد بَرِىء ، ومَن لم يستطع أن يغيِّره بلسانه فغيَّره بقلبه فقد بَرِىء و ذلك أضعف الإيمان) .

     الحرْص على هذه الفريضة مع المسؤولين.. و السكوت خيرٌ من المجاملة:     

     قال في (الفتح) :

    و قال الطبري: اختلَف السلف في الأمر بالمعروف، فقالت طائفة يجب مطلقا واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفَعه: (أفضل الجهاد كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر) ، وبعموم قوله: (من رأى منكم منكرا فليغيِّره بيده) الحديث .

     و قال بعضهم: يجب إنكار المنكر، لكنّ شرْطه أن لا يلحق المُنكِر بلاءٌ لا قِبَل له به من قتْل ونحوه . وقال آخرون: يُنكِر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعا: (يُستَعمَل عليكم أمراءُ بعدي ، فمن كرِه فقد بَرِئ ، و من أنكر فقد سلِم ، ولكن من رضِيَ و تابع) قَالُوا أَفَلاَ نُقَاتِلُهُمْ قَالَ : (لاَ مَا صَلَّوْا) . الحديث .. رواه مسلم .

    قال (أي الطبَري): و الصواب اعتبار الشرط المذكور و يدل عليه حديث: (لا ينبغي لمُؤمنٍ أن يُذِلَّ نفسه)  ثم فسَّره بأنْ (يتعرَّض من البلاء لِمَا لا يطيق) . انتهى ملخصا . رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجه عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال الترمذي حسن غريب . و قال الألباني صحيح .اهـ . بتصرُّف .

     و لذلك لا يجوز الإلزام بالتغيير باليد لِمَن لا يَقْدِر على ذلك ، و لا باللسان على مَن لا يقدِر على ذلك ، و يَكْفيهِ الكراهية بالقلب .

     و هنالك فرْقٌ كبير بين مَن يسكُت كارهًا للمنكر و هو الصواب ، و بين مَن يُلبِّس على الناس و يُمْسِك العصا من الوسط فيقول شيئًا من الحق ، و يلوم المخالِفين للحق . و لكنْ لكي لا يعارِضهُ أهل المنكر فإنه يُرضِيهم و يَرْشُوْهم بأنْ يوافِقهم على شيءٍ من الباطل و التخليط  و البدعة ، و قد يؤّصِّل لها .

     و الساكتُ خيرٌ منه و هو الذي يَكرَهُ المنكر ، و الكراهية نوعٌ من النهْي الذي فيه النجاة ، و الصَّمْت عند العارفين كلام ،  أمّا التخليط فهو هلاك ، قال تعالى : (فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به أنْجينا الذين يَنْهَون عن السُّوء) .

     و التحرِّي في النهْي عن المنكر بِدون تخليطٍ وبدون رِشْوةٍ فرضٌ ، و لذلك يقول الله سبحانه : (و لا تَقُولوا على اللهِ إلا الحق) المائدة . و يقول سبحانه : (يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقوا الله و قولوا قولًا سديدًا، يُصْلِحْ لكم أعمالَكم و يَغفرْ لكم ذنوبَكم) الأحزاب ، و حرَّم الله سبحانه التقوُّل عليه فقال: (و أن تَقُولوا على اللهِ ما لا تعلمون) الأعراف .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني