خطورة السخرية من العلماء

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 18 ربيع الآخر 1431هـ الموافق 2 أبريل 2010م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/qdwra.ram

    السخرية من العلماء قد تصل إلى درجة الكفر ..

      أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء .. لا أرغبَ بطوناً ، ولا أكذبَ ألسنةً ، ولا أجبنَ عند اللقاء .    فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق ! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن .

     قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقا بحقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الحَقَبُ مُحَرَّكَةً : الحِزامُ يَلي حَقْوَ البَعيرِ ـ والحجارة تنكبه و يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ )

     وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في ( الضعفاء ) وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب في ( رواة مالك ) عن ابن عمر قال : رأيت عبد الله بن أُبَيّ وهو يشتد قُدّام النبي صلى الله عليه وسلم والأحجار تُنكِّبه ، وهو يقول : يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ )

     هل يقوم العاقل بانتقاص عينه أو سمعه أو دماغه أو قلبه ؟ إنـها أعضاءٌ عـزيـزة مـنافـعـها معـلومة .

    والعلماء قطاعٌ في المجتمع يقوم مقام السمع والبصر ، بل مقام القلب والدماغ لا ينتقصهم إلا غافل جاهل ، وهم أولو الأمر قال تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) وقد رفع الله مكانتهم ( يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة . ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر . والعلماء ورثة الأنبياء . وهم أولياء الله إلا من شذَّ فانسلخ من آيات الله فقد ضرب الله له أقبح المثل بالكلب كما في سورة الأعراف .

     وأمة الإسلام كالجسد تتداعى لأعضائها وفي مقدمتهم العلماء وتعرف لعلمائها حقهم والسخرية من أولياء الله من قِبَل الشواذِّ من الخاصة والعامة استنزالٌ لحرب الله ( مَن عادى لي وليّاً فقد آذنتُه بالحرب ) رواه البخاري .

     وإن ما نعانيه من الأزمات ربما كان بأسباب من المعاصي في مقدمتها الاستخفاف بالعلماء ليس واحدا ولا اثنين ولا نفراً ، ولا بأولئك المنسلخين منهم ـ ويوجد منسلخون ـ ولكن استخفاف بالعشرات من العلماء الربانيين الصالحين  ..

     كم تكلم العلماء على امتهان المرأة وابتذالها وإخراجها من مملكتها في أُسرتها بذريعة المساواة ، حتى صارت رياضية ، وشرطية وضابطة؟! وكم تكلموا على المنكرات ، والتدخلات الأجنبية .. وكم تكلموا على انحراف بعض وسائل الإعلام.. وكم تكلموا على اختلال التشريع .. وآخرها العمل على منع الزواج المبكر ، ومع ذلك بدلا من الاستجابة لهم  يسخرون منهم !

     إن من آخر الأزمات الأزمة الاقتصادية وانحدار الريال وفرض الضرائب على مواد غذائية كثيرة تبلغ إحدى وسبعين ، إضافة إلى استمرار الصراعات وانتشار الخلافات وضعف الأمن .. نسأل الله العافية  وألا يؤاخذنا بما فعله المذنبون منا .

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني