القاتُ من أسْوإ العادات

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 21 رجب 1434هـ الموافق 31 مايو 2013م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/qat.ram

     الجاهزيّة إنما تكون بالتّخَفُّف من الدنيا :

     قال تعالى : (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ، إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ، قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) آل عمران .

     رَوَى ابْن جَرِير عَن الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  الَّذِينَ كَانُوا يَوْم بَدْر ثَلَاثمِائَةِ وَبِضْعَة عَشَر عَلَى عِدَّة أَصْحَاب طَالُوت الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَر وَمَا جَازَهُ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِن .. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَن الْبَرَاء بِنَحْوِهِ .    

    وذكَر ابن جرير الطبري بسنده عَنْ قَتَادَةَ في قَوْله تعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) ، إلى قوله : (وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) الأحقاف : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ أَقْوَامًا يَسْتَرِطُونَ حَسَنَاتِهِمْ ، اسْتَبْقَى رَجُلٌ طَيِّبَاتِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .. ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا، وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّأْمَ ، صُنِعَ لَهُ طَعَامٌ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، قَالَ: هَذَا لَنَا ، فَمَا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ لَا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ؟ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَهُمُ الْجَنَّةُ ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ ، وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا فِي الْحُطَامِ، وَذَهَبُوا ، - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِيمَا أَرَى أَنَا بِالْجَنَّةِ - لَقَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ مَكَانًا يَجْتَمِعُ فِيهِ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ يَرْقَعُونَ ثِيَابَهُمْ بِالْأُدُمِ ، مَا يَجِدُونَ لَهَا رِقَاعًا ، قَالَ: (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَوْ يَوْمَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ ، وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى ، وَيُغْدَى عَلَيْهِ بِجَفْنَةٍ ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى ، وَيَسْتُرُ بَيْتَهُ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟) قَالُوا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، قَالَ: (بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْر) .

     ورَوَى ابْن جَرِير عَنْ قَتَادَةَ  قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَعَامُنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءَ وَالتَّمْرَ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ، وَلَا نَدْرِي مَا هِيَ.

     قال ابن كثير : وقال عز وجل: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) أَيْ يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا ، وَقَدْ تَوَرَّعَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَتَنَزَّهَ عَنْهَا وَيَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ كالذين قال الله لهم ووبّخهم وَقَرَّعَهُمْ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها .

     وقال أبو مِجْلَز: لَيفقِدنَّ أَقْوَامٌ حَسَنَاتٍ كَانَتْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُقَالُ لَهُمْ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا .

     وروَى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : إنا لجلوسٌ مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد إذْ طلعَ مصعب بن عمير ما عليه إلا برْدةٌ له مرقوعة بِفَرْوٍ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو اليوم فيه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلّةٍ وراح في حُلّةٍ ووُضعتْ بين يديه صحفةٌ ورُفعتْ أخرى وستَرتُم بيوتكم كما تُسْتَر الكعبة ؟ قالوا يا رسول الله نحن يومئذٍ خيرٌ منا اليوم ، نتفرغ للعبادة ونُكفَى المُؤنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لَأنتم اليوم خيرٌ منكم يومئذ)

 قال أبو عيسى هذا حديث حسن . وقال الشيخ الألباني : ضعيف .

    تخفُّف النبيّ صلى الله عليه وسلم من الدنيا :

    قال تعالى عن قارون: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُريدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَواب اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ولا يُلَقَّاها إلا الصابِرون) القصص .

     وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) الأحزاب . وقد خيّر الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم فاختَرْنَ الله ورسوله كما في الحديث المتفق عليه .

     كما أن الله سبحانه خيّر نبيّه أن يكون مَلِكًا رسولًا أو عبدًا رسولا .. فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : جلَس جبريلُ إلى النبيّ  صلى الله عليه وسلم  فنظَر إلى السماءِ فإذا ملَكٌ ينزِل ، فقال له جبريلُ : (هذا الملَك ما نزَل منذ خُلِق قبل الساعة) .. فلما نزَل قال : (يا محمدُ أرسلَني إليك ربُّك : أملَكًا أجْعلُك أم عبدًا رسولًا) ؟ قال له جبريل : (تواضعْ لِربِّك يا محمد) ، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : (لا ، بل عبدًا رسولًا) .

     وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: مَا شَبعَ آلُ مُحَمّد صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ . متفقٌ عَلَيْهِ .

      و عن عائشة رضي الله عنها، أنّها كَانَتْ تقول: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إنْ كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ ، ثُمَّ الهِلالِ: ثَلاَثَةُ أهلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ في أبْيَاتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَارٌ ، قُلْتُ: يَا خَالَةُ ، فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قالت: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاء ، إِلاَّ أنَّهُ قَدْ كَانَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ  وَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ألْبَانِهَا فَيَسْقِينَا. متفقٌ عَلَيْهِ.

     وعن أنس رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَأكُلِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ . رواه البخاري. وفي رواية لَهُ : وَلاَ رَأى شَاةً سَمِيطًا (مَشْوِيَّةً) بعَيْنِهِ قَطُّ.

    وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ نَبيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. رواه مسلم. (الدَّقَلُ: تَمْرٌ رَدِيءٌ).

    وقال عليه الصلاة والسلام: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أصَابَكُمْ هَذَا النَّعيمُ) رواه مسلم.     

     وعن أَبي موسى الأشعري رضي الله عنه قَالَ: أخْرَجَتْ لَنَا عَائِشَةُ رضي الله عنها كِسَاءً وَإزارًا غَلِيظًا ، قالَتْ: قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هَذَيْنِ . متفقٌ عَلَيْهِ.

     وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتًا). متفقٌ عَلَيْهِ. قُوتًا أيْ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ.

     وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: تُوُفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِي في ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِير. متفق عَلَيْهِ.

    وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كَانَ فِرَاشُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أُدْمٍ (جِلْد) حَشْوُهُ لِيفٌ . رواه البخاري .

     وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام غنيًّا بما عنده من الفيء والغنائم (ووجَدَك عائلًا فأغنى) الضحى . ولكنه كان أجود من الريح المرسلة لا يرُدّ سائلاً ، ولذلك مات ودِرْعه مرهونة .

      وعن عبد الله بن عَمْرو بنِ العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَدْ أفْلَحَ مَنْ أسْلَمَ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ) رواه مسلم .

    وعن أَبي أُمَامَة إياسِ بن ثعلبةَ الأَنْصَارِيِّ الحارثي رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرَ أصْحَابُ رسول الله  صلى الله عليه وسلم يَومًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألاَ تَسْمَعُونَ؟ ألاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ ، إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ) رواهُ أَبو داود وابن ماجه. يعني التقحُّل كما قال النووي ، قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: المُتَقَحِّلُ هُوَ الرَّجُلُ اليَابِسُ الجِلْدِ مِنْ خُشُونَةِ العَيْشِ وَتَرْكِ التَّرَفُّهِ. قال الألباني صحيح .    

     المراد من قوله تعالى : (قل من حرم زينة الله) الزَّجْر عن التحليل والتحريم وليس التوسُّع في الدنيا :

     قال ابن كثير في تفسيره : وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَوْلُهُ تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف ، يَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَعَدِّينَ حَدَّه فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ، الْغَالِينَ فِيمَا أَحَلَّ أَوْ حَرّم ، بِإِحْلَالِ الْحَرَامِ وَبِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحَلَّلَ مَا أَحَلَّ ، وَيُحَرَّمَ مَا حَرَّمَ، وَذَلِكَ الْعَدْلُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ....

    ويَقُولُ تَعَالَى رَدًّا عَلَى مَنْ حَرَّم شَيْئًا مِنَ الْمَآكِلِ أَوِ الْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ شَرْعٍ مِنَ اللَّهِ: (قُلْ) يَا مُحَمَّدُ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ مَا يُحَرِّمُونَ بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَابْتِدَاعِهِمْ: (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الْآيَةَ ، أَيْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَبَدَهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِنْ شَرَكَهُمْ فِيهَا الْكُفَّارُ حِسًّا فِي الدُّنْيَا، فَهِيَ لَهُمْ خَاصَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَشْرَكهم فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ.اهـ.

      وقال الشوكاني في تفسيره : وقد أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وغيرهم عن ابن عباس أن النساء كنّ يطفن عراةً إلا أن تجعل المرأة على فَرْجها خِرقةً وتقول :

اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه  ***   وما بدا منه فلا أُحِلُّه

فنزلت (خُذُوا زينَتَكم عندَ كلِّ مَسجِد) الأعراف .

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في الآية قال : كان الرجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة ، والزينة اللباس وما يواري السَّوأة ...اهـ .

     وقال ابن القيم في (مدارج السالكين) في منزلة الورع : وقال لي يوما شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في شيء من المباح : هذا يُنافِي المراتب العالية وإن لم يكن ترْكه شرطاً في النجاة ، أو نحو هذا من الكلام .

      فالعارف يترك كثيرًا من المباح إبقاءً على صيانته ، ولا سيما إذا كان ذلك المباح برزخًا بين الحلال والحرام ، فإن بينهما برزخًا كما تقدم فترْكُه لصاحب هذه الدرجة كالمتعيِّن الذي لا بدَّ منه لمنافاتِه لدرَجته . اهـ .

      فكيف يكون تصنيف تعاطي القات أيها المسلمون في اليمن بعد كل هذا وهو من المحرّمات  ؟ أو على الأقل من المُشْتَبِهات ؟   

     قال تعالى : (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني