المخالفات في الصوم وأوضاع مصر

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 17 رمضان  1434هـ الموافق 26 يوليو 2013م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة عبر برنامج " الريل بلاير " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/misr.ram

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري .

     جاء في الفتح :

     (فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامه وَشَرَابه) قَالَ بن بَطَّالٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ أَيْ يَذْبَحُهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِذَبْحِهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّحْذِيرِ وَالتَّعْظِيمِ لِإِثْمِ بَائِعِ الْخَمْرِ ...

     وَقَدْ سَبَقَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى شَيْء من ذَلِك ، قَالَ بن الْمُنَيِّرِ فِي الْحَاشِيَةِ : بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ  ، كَمَا يَقُولُ الْمُغْضَبُ لِمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا طَلَبَهُ مِنْهُ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ لَا حَاجَةَ لِي بِكَذَا ، فَالْمُرَادُ رَدُّ الصَّوْمِ الْمُتَلَبِّسِ بِالزُّورِ وَقَبُولُ السَّالِمِ مِنْهُ ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دماؤها وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم) الحج ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَنْ يُصِيبَ رِضَاهُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنهُ الْقبُول .

     وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ : مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لَا يُثَابُ عَلَى صِيَامِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ الصِّيَامِ لَا يَقُومُ فِي الْمُوَازَنَةِ بِإِثْمِ الزُّورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْسَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَاتِ وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَظَرَ الْقَبُولِ ...

     وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْمَ ... وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِهِ فِي الْأَصْلِ الْإِمْسَاكُ عَنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَشُقُّ خَفَّفَ اللَّهُ وَأَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ وَنَبَّهَ الْغَافِلَ بِذَلِكَ عَلَى الْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ .

    وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَمَّا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ تَرْجَمَ : (مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْغِيبَةِ لِلصَّائِمِ) ... وَقَدْ وَافَقَ التِّرْمِذِيَّ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ فَتَرْجَمُوا بِالْغِيبَةِ وَذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ ذِكْرِ قَوْلِ الزُّورِ وَالْعَمَلِ بِهِ الْأَمْرَ بِحِفْظِ النُّطْقِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهِيَ (الْجَهْلُ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَعَاصِي ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلَ بِهِ) فَيَعُودُ عَلَى الزُّورِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا عَلَى الْجَهْلِ ، أَيْ وَالْعَمَلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا . اهـ .بتصرّف .  

     و عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) متفق عليه .

     جاء في شرح النووي على مسلم :

     (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِغُفْرَانِ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنَ الْكَبَائِرِ مَا لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً ... (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) هَذَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ قَدْ يُقَالُ إِنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنِ الْآخَرِ ، وَجَوَابُهُ أَنْ يُقَال قِيَامُ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَعْرِفَتِهَا سَبَبٌ لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ ، وَقِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرَهَا . اهـ .بتصرّف .  

     جاء في الفتح :

     لَا أُنْكِرُ حُصُولَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِمَنْ قَامَ لِابْتِغَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَلَوْ لَمْ تُوَفَّقْ لَهُ ،...وَقَدْ كَانَتِ الْعَلَامَةُ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَكَاهَا أَبُو سَعِيدٍ نُزُولَ الْمَطَرِ وَنَحْنُ نَرَى كَثِيرًا مِنَ السِّنِينَ يَنْقَضِي رَمَضَانُ دُونَ مَطَرٍ مَعَ اعْتِقَادنَا أَنَّهُ لَا يَخْلُو رَمَضَانُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْر ِ،  وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مَنْ رَأَى الْخَوَارِقَ .

    بَلْ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَرُبَّ قَائِمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ خَارِقٍ ، وَآخَرَ رَأَى الْخَارِقَ مِنْ غَيْرِ عِبَادَةٍ وَالَّذِي حَصَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ، وَالْعِبْرَةُ إِنَّمَا هِيَ بالاستقامة فَإِنَّهَا تستحيل أَنْ تَكُونَ إِلَّا كَرَامَةً بِخِلَافِ الْخَارِقِ فَقَدْ يَقَعُ كَرَامَةً وَقَدْ يَقَعُ فِتْنَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ .بتصرّف .  

     يؤخذ من الحديثين :

     1- الحرص على ترْك المعاصي والكبائر ولاسيما أثناء العبادات ومنها الصوم .. وما يجري في مصر وسورية من سفْك الدماء ومحاربة الإسلام ، دليلٌ في أقل الأحوال على الظلم و البغْي والنفاق. ، والحاكم العسكري في مصر يتمادَى ويطلب تفويضًا لمواجهة ما سمّاه الإرهاب . وهو الذي صنع الإرهاب بإخفاء الرئيس الشرعي واعتقال القيادات الإسلامية ، وتدبير المجازر المتعدّدة التي لم تسلَم منها النساء .. فمن هو الإرهابيّ ؟!

   إنه يريد تفويضًا في الحقيقة لمواصلة القتْل وفي رمضان !!..ولافتتاح حرب أهلية كما في سورية، لكي تستريح إسرائيل بعض الوقت من الخطر الإسلامي .. ولكن العاقبة بعد التمحيص لِفسطاط الإيمان إن شاء الله ، ونحن نتفاءل بفعاليات اليوم في مصر ، وأنها منتصرة كما انتصر أهل بدر في مثل هذا اليوم .

     2- العناية بالتعرّض لقيام ليلة القدر في العشر الأواخر ، والتي هي أفضل ليالي رمضان . وأفضل دعاء فيها هو كما في الحديث : ( اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعْفُ عنّي) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، والحاكم وقال صحيح على شرطهما .  

    وأهم ما يجب أن يرافق هذا الدعاء هو التوبة النصوح إذا أراد المسلمون التمكين ,ولاسيما التوبة من البِدَع في المنهج والدخَن في الاعتقاد .. و في مقدمة ذلك في هذا الزمان شوائب وبِدَع ودَخَن الديمقراطية  .. وما حصَل أخيرًا في مصر يوجب على كل من كان منخدعًا بالديمقراطية أن يكفُر بها قال تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة  .

     3- وفي الختام يقول سبحانه : (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ...) المائدة .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني