الإسلام محفوظٌ بِحِفْظِ الله

خطبة جمعة في مسجد جمعية أمَّة في 24 مِن صفَر 1440هـ الموافق 2 نوفمبر 2018م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة عبر برنامج " الريل بلاير " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/mahfod.ram

لسماع الخطبة بصيغة " إم بي ثري " اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/mp3/mahfod.mp3

 

     حِفْظُ اللهِ لِكتاب الإسلام وهو القرآن وحفْظ بيانه وهي السُّنَّة وربْطُ أمْرِ الدِّين بِه سبحانه:

     (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحِجْر. وهذا يدُلُّ أن القرآن وهو كتاب الإسلام محفوظ بحفْظ الله له، ولم يَكِلْه اللهُ إلى حفْظ البشر، وذكَر ابن كثير في تفسيره أن الله قال في سورة الكهف: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} الكهف، أَيْ: لَا مُغَيِّرَ لَهَا وَلَا مُحَرِّفَ وَلَا مُؤَوِّلَ.

     وذكَر الشوكاني في تفسيره: لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أَيْ: لَا قَادِرَ عَلَى تَبْدِيلِهَا وَتَغْيِيرِهَا، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ الله وَحْدَهُ .اهـ. وأوكَل الله إلى نبيِّه بيان الكتاب بالسنَّة، فذكَر ابن كثير في تفسيره: أن الله قَالَ أي في سورة النحل: :{وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ، {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ} مِنْ رَبِّهِمْ، أَيْ: لِعِلْمِكَ بِمَعْنَى مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وَحِرْصِكَ عَلَيْهِ، وَاتِّبَاعِكَ لَهُ، وَلِعِلْمِنَا بِأَنَّكَ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، فَتُفَصِّلَ لَهُمْ مَا أُجْمِلَ، وَتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا أُشْكِلَ: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أَيْ: يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَهْتَدُونَ، فَيَفُوزُونَ بِالنَّجَاةِ فِي الدارين.اهـ.

     وجعَل الله أمْر الدِّين إليه سبحانه فَوَرَد في تفسير ابن كثير أن آية آل عمران فيها جملةٌ دَلَّت عَلَى أَنَّ الحُكْم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِلَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ سبحانه لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} أَيْ: بَلِ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيَّ، كَمَا قَالَ: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} الرَّعْد. وَقَالَ {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} الْبَقَرَةِ. وَقَالَ {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} الْقَصَصِ .

     قيام الدِّين بالمعجزات والآيات وبخليطٍ منها ومن الأسباب ومن ذلك الطائفة الظاهرة والتجديد:

     وقد أيَّد الله الدِّين بمعجزاتٍ وأسباب، فمن المعجزات بعْث النبيِّ الأمِّي، في وسَط أميِّين وتأيِيده بهم، قال تعالى: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " الجمعة. ومن الأسباب المعارك والغزوات، وفي بعضها معجزات كوجود الملائكة في بدر والخندق وحُنين، وكذلك على مدار التاريخ هنالك آيات وكرامات، ولم يكن المسلمون ينتصرون إلا بالكيف دون الكمِّ، كما في معارك الرِّدَّة واليرموك والقادسية ومَلاذْ كَرْد، وحطِّين وعين جالوت .. قال تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة. وفي آخر الزمان يخسِف الله بجيشٍ يأتون إلى مكة إلى المُجَدِّد الذي يعيد الخلافة على منهاج النبوَّة ويكون معه أناس ليستْ لهم مَنَعة ولا عدَد ولا عُدَّة، ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ، وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ رواه مسلم.

      والتجديد قائم في الأمة باستمرار بالطائفة الظاهرة التي أحاديثها متواترة، بل إن الإسلام ينتشر في أوقات ضعف المسلمين كما في هذه الأيام، وقديمًا فإن التتار الذين أدَّب الله بهم المسلمين أسلَموا في نهاية المطاف، وذكَر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون} الأعراف أنه تعالى يَقُولُ: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا} أَيْ: وَمِنَ الْأُمَمِ {أُمًّةٌ} قَائِمَةٌ بِالْحَقِّ، قَوْلًا وَعَمَلًا {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} يَقُولُونَهُ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} يَعْمَلُونَ وَيَقْضُونَ، وفي الحديث: إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها دينها . رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة وذكر في صحيح الجامع أنه صحيح.

       ثم ذكَر أنه جَاءَ فِي الْآثَارِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، هِيَ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ، قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "هَذِهِ لَكُمْ، وَقَدْ أُعْطِي الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الْأَعْرَاف. رواه الطبري في تفسيره مرسلًا.

       وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَتَى مَا نَزَلَ". رواه الثعلبي في تفسيره كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي.

      وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ -وَفِي رِوَايَةٍ -: حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. -وفي رواية-: وهم بالشام . اهـ بتصرُّف. ومعلوم في آخر الزمان أن عيسى عليه السلام يكون في الشام وتكون معه الطائفة الظاهرة.

       وفي الخاتمة يأتي عيسى عليه السلام الذي قد هيَّأَهُ الله من قبل بالكتاب والحكمة:

      ذكَر الشافعي في أكثر من موضعٍ من كتابه (الرسالة) أن الكتاب عندما يقتَرن ذِكْره بالحِكْمة في آيات القرآن، أن المقصود بالكتاب والحِكْمة القرآن والسُّنَّة، وقد سرَد في موضعٍ آيات عديدة ورَد فيها هذا الاقتران، وهي قوله تعالى: " رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيُزَكِّيهِمْ. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " البقرة .

       وقوله تعالى: " كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا، وَيُزَكِّيكُمْ، وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " البقرة .

       وقوله تعالى: " لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " آل عمران .

      وقوله تعالى: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " الجمعة.

      وقوله تعالى: " وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ " البقرة.  وقوله تعالى: " وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا " النساء . 

      وقوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ. إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا " الأحزاب .

       ثم قال الشافعي: فذَكَر الله الكتاب، وهو القُرَآن، وذكر الحِكْمَة، فسمعتُ مَنْ أرْضى من أهل العلم بالقُرَآن يقول: الحكمة سنة رسول الله، وهذا يُشْبِه ما قال، والله أعلم، لِأن القُرَآن ذُكِر وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكرَ الله مَنَّهُ على خَلْقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يَجُزْ - والله أعلم - أن يقال الحكمة هَهُنا إلا سنةُ رسول الله، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتَّم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولِ: فرضٌ، إلَّا لِكتابِ الله، ثم سُنَّةِ رسوله، لِمَا وصفنا، من أنَّ الله جَعَلَ الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به، وسنة رسول الله مُبَيِّنَة عن الله مَعْنَى ما أراد، دليلاً على خاصِّه وعامِّه، ثم قَرَن الحِكْمة بها بكتابِه، فأَتْبَعَها إيَّاه، ولم يجعل هذا لأحدٍ من خلقه غيرِ رسوله.

      وقال ابن القيم في (مدارج السالكين) في منزلة الحكمة وهو منقولٌ في كتاب التفسير القيِّم لابن القيِّم: ... وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} النساء، وَقَالَ عَنِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} آل عمران.. الْحِكْمَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَوْعَانِ: مُفْرَدَةٌ. وَمُقْتَرِنَةٌ بِالْكِتَابِ. فَالْمُفْرَدَةُ: فُسِّرَتْ بِالنُّبُوَّةِ، وَفُسِّرَتْ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هِيَ عِلْمُ الْقُرْآنِ: نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ. وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ. وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ. وَأَمْثَالِهِ.

       وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ الْقُرْآنُ وَالْفَهْمُ فِيهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: هِيَ الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هِيَ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ وَفَهْمُهَا.َ وقَالَ الْحَسَنُ: الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ. كَأَنَّهُ فَسَّرَهَا بِثَمَرَتِهَا وَمُقْتَضَاهَا.

       وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالْكِتَابِ: فَهِيَ السُّنَّةُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ.   وَقِيلَ: هِيَ الْقَضَاءُ بِالْوَحْيِ. وَتَفْسِيرُهَا بِالسُّنَّةِ أَعَمُّ وَأَشْهَرُ.

       وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ. قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَمَالِكٍ: إِنَّهَا مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَالْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.  وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِفَهْمِ الْقُرْآنِ، وَالْفِقْهِ، فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَحَقَائِقِ الْإِيمَانِ.اهـ.

        فانظر إلى كلام الشافعي وكلام ابن القَيِّم وإلى ذِكْر ابن القيِّم لِآية آل عمران عن عيسى عليه السلام الذي ينزل في آخر الزمان للحُكْم بالإسلام كما في الأحاديث المتواترة وفي قوله تعالى: (وإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعة) الزخرف، بمعنى أن آية آل عمران تدلُّ أن الله هيَّأَهُ بتعليمه الكتاب والحكمة المذكورَين قبل التوراة والإنجيل، وبالله التوفيق.

      فعلى الناس أن لا يشْغَلَهم ما تكفَّل الله به وهو حِفْظ الدِّين، والحرص على أن يَتَشَرَّفوا بأن يكونوا من أسباب ذلك، لا يَشْغَلهم عمَّا كلَّفَهم به وهو أداء المقدُور عليه من العبادة بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر كما في سورة العصر، لأن الله لا يكلف نفسًا إلَّا وُسْعَها، والميسور لا يَسْقُط بالمعسور، ولا سيما في أجواء الهرْج والفِتَن ففي صحيح مسلم: (العبادةُ في الهرْج كَهِجْرَةٍ إلَيَّ) ، فنصْر الدين ونشْره معسورٌ على الناس في هذه الأيام، لأنه يحتاج إلى ائتلاف الناس خلْف قائد، قال تعالى : (هو الَّذي أيَّدك بِنَصْرِهِ وبالمؤمنينَ، وأَلَّفَ بينَ قُلوبِهم، لَوْ أَنْفقْتَ ما في الأرضِ جميعًا ما أَلَّفْتَ بين قلوبهم، ولكن الله ألَّفَ بينهم)، فما دام الائتلاف على قائد كرامةً من الله فنقوم الآن بالميسور لنا من الأعمال إلى أن يأذَن الله بالقائد والائتلاف .

     وفي الختام يقول سبحانه: (هُوَ الَّذِي أرْسلَ سولَهُ بالهُدَى ودينِ الحقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّه) الصَّف.

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني