إلى الخلافة إن شاء الله ... و الحذَر من توظيف الدين

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 5 صفر 1433هـ الموافق 30 ديسمبر 2011م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/klafa.ram

    1ـ ما حدث في العام الماضي لم يكن في الحُسبان :

   مرّ العام الهجري الماضي 1432 و وقع فيه ما لم يكن في الحسبان و لا قدرة للناس في حدوثه ، فقد تراختْ فيه القبضة الحديدية للمُلْك الجبري في عدد من البلدان بعد عقود من التسلُّط ، و كان ذلك بتدبير الله و قدَره ، فهو وحده الذي يرفع ذلك إذا شاء أن يرفعه .

     و قد أخبرنا بذلك عليه الصلاة و السلام و ذلك إخبار شرعي لنستفيد منه بما لا يتعارض مع الأخذ بتكاليف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ..

     و إن شاء الله يكون ذلك تهيئةً لعودة الخلافة على منهاج النبوة .. عن النعمان عن حذيفة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ ) رواه أحمد و البيهقي في الدلائل و قال الألباني حسن ، و ذكر أن الإمام أحمد ذكر ما يدل على تصحيحه للحديث.

     2ـ انتقاض الحكم ثم تصحيحه مؤقّتاً سنُّةٌ قدَرية لِله ذكرتْها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لابتلاء الناس و لعقابهم ثم للتنفيس عنهم :

     و انتقاض الحكم ثم تصحيحه مؤقّتاً سُنةٌ قدَرية لِله لابتلاء الناس و لعقابهم كذلك بسبب ضعف التزام كثير منهم بالدين و ضعف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، قال عليه الصلاة و السلام : ( لتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُرْوَةً عُرْوَةً فكلما انتقضتْ عروةٌ تشبَّث الناس بالتي تليها فأولهنَّ نقْضًا الحكمُ و آخرُهنَّ الصلاة ) رواه أحمد و ابن حبان و الحاكم عن أبي أمامة و قال الألباني صحيح ، و العودة للخلافة على منهاج النبوّة تنفيسٌ و انتشار واسع للدين و ختامٌ طيبٌ قبل فترةٍ من قيام الساعة .

     3ـ أهوال تصاحب التغيير و المرحلة الانتقالية :

     و إن الذي حدَث صاحَبَتْه أهوالٌ ، واضطهاد و قتلٌ و مظالم ،لأنه مخاضٌ عسير ، قال عليه الصلاة و السلام : ( أمتي هذه أمةٌ مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة ، إنما عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل و البلايا ) رواه أبو داود و الطبراني و الحاكم و البيهقي عن أبي موسى وقال الألباني صحيح .

      4ـ قد يمتدُّ هذا المخاض و القلاقل سنوات :

      و قد يمتدُّ هذا المخاض و القلاقل سنوات لأن عودة الخلافة ربما تكون على رأس القرن من سقوط آخر خلافة  أو آخر دولة كانت تجْمع المسلمين و هي الخلافة العثمانية ، أي بعد 1440هـ و بعد 2020م  إن شاء الله ، و هو أيضا ما تتوقعه الدوائر الغربية و الروسية . قال عليه الصلاة و السلام : ( إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها دينها ) رواه أبو داود و الحاكم و البيهقي في المعرفة عن أبي هريرة  و قال الألباني صحيح .

      و هذا المخاض ربما يكون شديدا لأنه كما يبدو تزول في خلاله هذه الحضارة المادية أو جزْءًا كبيرًا منها ، لأن الأحاديث في صحيح مسلم تذكر في أيام الخلافة العودة للصفوف في الحرْب و للسيوف و الخيول ، و توقُّف الحرْب في الليل ، وقتْل الدجال بالحرْبة.    

     5ـ يؤيد الله الدين بالصالحين و الطالحين و لا يجوز توظيف الدين :

     و الله يُمْضي أقداره في تأييد الدين بالصالحين و الطالحين ، ويجري في أثناء سنن الله القدَرية ما يجوز في سننه الشرعية و ما لا يجوز ، ففي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ : ( هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ) ، فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَى النَّارِ ) فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّهُ : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ) .

     و لذلك لا يجوز التبرير لكل ما في هذا المخاض و التغييرات على عِلّاته ، فإن فيه ما يجوز شرعا و ما لا يجوز ، و لا بد من التريُّث و التُّؤَدَة و عدم المسارعة في الأحكام .

     و يجب الحذر من توظيف الدين فإن مَن قد يُسْهِمون في التحوُّلات بقَدَر الله قد يُحبُّ بعضهم أن ينسِبُوا أفعالهم إلى الشرع ، و الدين كما هو معلومٌ مهيمنٌ لا تابع ، فهو مهيمن على الكتب السماوية السابقة و حاكمٌ عليها ، فضلا عن أفعال الناس أو مناهجهم ، قال تعالى :     ( وأنزلنا عليك الكتابَ بالحقِّ مُصدقًا لِما بين يديهِ من الكتابِ و مُهَيمِناً عليه ) المائدة ، و لذلك في خِضَمّ هذه التحوُّلات ، يحاول الملوك الوراثيون توظيف الدين و كذلك الملوك الجبْريون و كذلك الجمهوريون الديمقراطيون، و حتى العلمانيون ، فيجب على مَن يتكلمون باسم الدين و لاسيما العلماء و الدعاة الحذر من التورُّط في ذلك ، والالتزام بالشرع و بصفاء الدين دون خلْط ، فليس الدين ملكيًّا في البلاد الملكية و لا جمهوريا في البلاد الجمهورية ، بل هو مرجعيةٌ و نظامٌ متفرِّد .

     6ـ الوضع في سوريا و اليمن :

     و لا يزال إخواننا في سوريا في أتون المخاض نسال الله أن يُفَرّج عنهم ، و نحن في اليمن لعلنا تجاوزنا كثيراً من الخطر ، و كان الخطر و الضرر علينا أقل من غيرنا كما عوّدنا الله ، وأصبحنا الآن نسير نحو الفرَج بخُطًى متواصلة إن شاء الله ، و لعل حكومة الوِفاق مُوفّقةٌ إن شاء الله ، وقد أعلن رئيسها الالتزام بالشريعة ، و هذا أمرٌ مبشِّر ، فالحمد لله رب العالمين ، فنسأل الله أن يعينه و أن يعين حكومته و يوفقهم إلى كل خير ، ونسأل الله أن يجعل قتلانا شهداء ، و أن يفتح علينا في ديننا و دنيانا .. و إن نَفَس الرحمن من قِبَل اليمن  ،قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن الإيمان يمانٍ ، و الحكمة يمانية ، و أجِدُ نَفَس ربكم من قِبَل اليمن )  رواه أحمد و قال الهيثمي و شيخه العراقي كما نقل الألباني في سلسلته : رجاله ثقات ، كما نقل الألباني أيضا التوثيق عن أبي داود و ابن حيان إلا أن الألباني عاد فضعّف الحديث رغم كلام هؤلاء الأئمة ! .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني