أين الحُمَّى والسّهَر من أجل الشام ؟

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 23 جمادى الآخرة 1434هـ الموافق 3 مايو 2013م    

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/homma.ram

     الولاء والأُخُوَّة بين المسلمين عقيـدة (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض) :

    عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ : (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَالْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) رواه أحمد وأبوداود وقال الألباني حسن صحيح ، وقال الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن .

    وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) متفق عليه واللفظ للبخاري . وهذا في المشاعر والعواطف ، والله يقول : (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُبعض) التوبة .

     و عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) متفق عليه واللفظ للبخاري ، وهذا في القوّة المادّيّة ، و قال تعالى : (إن الله يُحِبُّ الذين يُقاتِلون في سبيلِهِ صَفًّا كأنَّهم بُنْيَانٌ مرصوص) الصف .

     فريضة النُّصْرة :

     عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري . وهذا في وجوب النُّصْرة .

     وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هَا هُنَا) ، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)  رواه مسلم . وهذا أيضًا في وجوب النُّصْرة ، وعدم الاحتقار والتمييز بالطبقة أو النسب أو ما يُسَمَّى اليوم الجنسيّة ، ورحِم الله سيد قطب الذي قال إن جنسيّة المسلـم عقـيدته .    

    أحداث بلاد الشام والواجب :

    1- قتلٌ ذريعٌ يوميّا لا يقل عن مائة ضحِّيّة منذ سنتين ، و مناصرةٌ للظالم المجرم بشكلٍ مكشوفٍ من جهاتٍ معلومةٍ مُتَبَجِّحة مُتَبَلطِجة ، ولؤمٌ وخُبْثٌ و مشاعر باردةٌ من سائر الدّوَل الغربية الكافرة .

    2- تجاهلٌ من سائر الدويلات في بلاد المسلمين مع أن مناصرة المظلومين فريضة .. و بعد أنْ كنّا ثوبًا واحدًا مُتجانسًا أصبحنا بفعل المنهج الغربي الحاقد ثوبًا من سبعٍ وخمسين رُقعةً ، فكل دُوَيلةٍ لها عَلَمها وجِنْسِيَّتُها .

    3- أين تَدْيِيْنُ أهل السنّة للصراع ؟.. أليس الطرف الآخر يتعاملون بصورة دينيّة و مرجعيّاتهم دينيّة و إنْ كانوا في ضلال مبين؟ و كثيرٌ من أهل السنّة وهم أهل الذين الحق ، لا يزالون يَستَحْيُون من شعارات الإسلام ، و لا يرجعون إلى العلماء، ويكتفون بالرؤوس الجُهال ، ويجعلون الدين مُحَايِدًا ، ولو استعانوا بالدين لَأَرْضَوا الله ثمّ لَحَشَدوا مليارًا ونصف المليار من أهل السنة مع إمكاناتهم .

     4- لا يجوز التفرُّج ، فالقتال بين المسلمين لا بدّ من حسْمِهِ بالصلح ، وإلا فبالقتال ضدّ الطرَف الباغي ، فكيف إذا كان القتال مع النُّصيريين المارقين ؟.. قال تعالى : (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ، فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات.

     5- كيف يتعامل الأوروبيين فيما بينهم ؟.. تجاهَلوا جنسيّاتهم وقومياتهم حتَّى أسّسوا الاتحاد الأوروبي ، وحرَصوا على تقديم أنواع المعُونات لبعضهم  ، كما في أوضاع إفلاس قبرص أخيرًا و إفلاس اليونان وإفلاس إيطاليا وإفلاس البرتغال وأسبانيا ؟ ..

    وفي الماضي تحالَف الغربيّون في الحرب العالمية لمحاولة درْء الخطَر ، وبعد الحرب  اعتمد الغربيون (الإدارة الأمريكية، ومعها البُرجُوازيات الأوروبية واليابانية)  مشروع مارشال لإعادة بناء أوروبا ، التي دمّرتْها الحرب العالميّة على مدَى خمس سنوات ، و ركَّزوا على ألمانيا واليابان ، في حين يحرص هؤلاء الغربيون الكافرون في كل الأحوال على تفريقنا ، ومنع أيّ تقارُبٍ بيننا .

      قال تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا إن تُطيعوا الذين كفروا يَرُدُّوكم على أعقابِكم فَتَنقلِبُوا خاسرين) آل عمران .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني