هَوَس الكُرَة

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 27 رجب 1431هـ الموافق 9 يوليو 2010م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/haws.ram

    جاء في (لسان العرب) : الهَوَسُ بالتَحْرِيك : طَرَفٌ من الجُنُونِ قالَه الجَوْهَرِيّ وقال الزَّمَخْشَرِيّ : وبرَأْسِه هَوَسٌ أَيْ دَوَرَانٌ أَو دَوىٌّ وهو مُهَوَّسٌ : كمُعَظَّمٍ عن ابنِ عَبّاد . وقد يُطْلَق علَى الَّذِي به المالِيخُولْيا (الانفصام) والوَسَاوِسُ .

     هَوَسُ الكرة لا نظير له :

     تعاظمت فتنة الكرة فأُعِدت لها الملاعب و المدرَّجات والكؤوس والتدريبات ، و أنشئت لها الوزارات والْمُنْشَآت والهيئات ، والنوادي والفِرَق والدوريات ، وتخصَّصت لها الصحف والمجلات والنشرات ، والمواقع والجوّالات و البث المباشر والقنوات ، ورُصِدتْ لها أضخم الميزانيات وأكوام المليارات ، وتفرَّغ لها البشر كهولا وشباباً وشابّات ، وصرفوا فيها أكثر الأوقات والسهرات في اللَّعب والتشجيع والمتابعات ، وعمَّت البلوى بها في الميادين و الحارات والساحات ، ولوحات الورقات والألكترونات  ، وانتشر هَوَسُها في الدول الكبرى والصغرى بما يُعقد لها من المسابقات العالمية والدورات ، واستقطاب المدربين بملايين الدولارات ، ولم يسبق لهذا الهَوَس نظير فيما مضى وربما فيما هو آت  . ولم يَعُد الهدف منها رياضة العضلات وإنما الخداع والمَكَرَات والسياسات السيئات .

     الأوقات ثمينة :

     إن الأوقات هي الأعمار وهي رأس المال وهي الحياة .. فما الإنسان إلا أيام وسنوات ، وما الحياة إلا دقائق وثوان .

دقاتُ قلب المرْءِ قائلةٌ له   ***   إن الحياة دقائقٌ و ثوانِ

     والرسول صلى الله عليه وسلم يقول محذِّراً من تضييع الأوقات : (لا تزولُ قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، و عن علمه ما فعل فيه ، و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه ، و عن جسمه فيم أبلاه) رواه الترمذي عن أبي برزة و قال الألباني  صحيح .

     ويقول جل وعلا : (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) فاطر .

     كما يقول سبحانه : (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الزمر .    

     الأموال قيامٌ للناس :

     كما أن الأموال قِوَام الحياة ، قال تعالى : (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) النساء . كما يقول سبحانه : (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ) الإسراء .  و في الحديث الذي مرّ (و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه) .

      معالي الأمور :

     كما أن اهتمام المسلم يجب أن يكون في معالي الأمور وفيما ينفع ، قال عليه الصلاة والسلام : (إن الله تعالى يحب معالي الأمور و أشرافها و يكره سفسافها) رواه الطبراني عن الحسين بن علي وقال الألباني صحيح .

     وإلا فالحساب عسير ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الكهف .

     ولا بد من الاستفادة الْمُثلَى من الطاقات والإمكانات ، قال تعالى : (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المنافقون . وقال سبحانه : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) التغابن . و قال عليه الصلاة والسلام : (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة و الفراغ) رواه البخاري و الترمذي و ابن ماجه عن ابن عباس .

     الغرض من تعميم و تمكين الهوَس الكُروي :

     الغرَض شَغْل الناس ولا سيما الشباب في أفضل مراحل العمر ، عن السياسات المنحرفة و عن المنكرات و عن المؤامرات والأخطار الْمُحْدِقة و عن معالي الأمور واستراتيجية الْمُنْجَزات وأعمال الخير والتعاون على البر والتقوى ، فأصبح الهَوَس الكروي مثل الهَوَس الموسيقي رديفَا المخدرات والْمُنوِّمات .. حتى قيل عن كل منهما أفيون الشعوب ، و هما شبيها الكيف و تخزين القات عندنا في اليمن .

     فهل من يَقَظَةٍ وانتباه وتحرُّرٍ من هَوَس ملاحقة قطعةِ جِلْدٍ شَغَلَت الأنام ، و تكاثَرَتْ حولها طقوسٌ و أكوامٌ من الأوهام ؟!!

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني