كيف أعاودك و هذا أثر فأسك ؟

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 16 محرم 1431هـ الموافق1 يناير2010م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/fas.ram

    *التآمر والغدر لا أمان معهما ، وعنوان موضوعنا مَثَلٌ عند العرب أصله أن رجلاً اعتدى على وادٍ تحميه حيَّةٌ فقتلتْه ، ثم أراد أخوه الثأر فاصطلحتْ معه الحية على أن يرعَى في الوادي و تعطيه ديناراً كل يوم ، فلما كثر ماله أراد الغدر ، فأعدّ فأساً لضرب الحية فأخطأَها، وتركت الضرْبة أثراً على الأرض بجوار الحية ، ثم ندم الرجل وأراد المصالحة من جديد فرفضت الحيّة ، وقالت هذه العبارة فذهبت مثلاً.

     *وهؤلاء المغضوب عليهم والضالون يمدُّون لنا على سبيل المراوغة حبال التصالح ، ويزعمون الحرص على السلام و على حقوق الإنسان ، ويأخذون ثرواتنا ويحتلون أراضينا ويوقِّعون معنا الاتفاقات ، و لكن فؤوسهم تضرب في رؤوسنا باستمرار .

     *في الآونة الأخيرة لا تزال تضربنا فؤوسهم في غزة ، أضرموا المحرقة فيها قبل عام مابين حاطم وداعم ، وكانت الحصيلة قتل وجرح الآلاف وتدمير المساكن بالآلاف وتلويث المياه والبيئة بالأسلحة الممنوعة ، بعد حصار قاتل ، وازداد الحصار بعد المحرقة للحفاظ على آثار المحرقة ، وتكفَّلت فرنسا في لقاء شرم الشيخ بعد المحرقة بتخصيص سفينة لتشديد الحصار على الضحية غزة ، وخصصت الآن قمراً صناعيا فوق غزة للحصار ومراقبة الأنفاس من الجو ، و تكفَّلت أمريكا عن طريق أذيالها بدعم الحصار بتمتين سور رفح ، وتزويده بالكاميرات والاستحكامات وتدمير الأَنفاق ، وأخيراً بمؤامرة الجدار الفولاذي وجلب ماء البحر لتطيين المنطقة لإفساد الأَنفاق التي هي شرايين الإسعاف المتبقية  لغزة!! . . واليهود من جانبهم يضربون ويراقبون ويحاصرون بلا هوادة. .

     * والأنكى والمضحك في آنٍ واحد ، وشر البلية مايضحك ، بل الحقيقة أنه يثير القَرَف والاشمئزاز  أن هنالك من بني جلدتنا من يزعُم ـ مع تمكينه لضربات الفؤوس اليومية ، ومع تنفيذه مؤامرة الحصار والجدار الفولاذي ، دون التفات للنصح والفتاوى التي تقضي بأن مظاهرة العدوِّ قد تصل إلى الرّدّة ـ أن هنالك من يزعُم بفعله هذا أنه يمارس السيادة ، رغم أنه يمارس قمة الاستجابة للمغضوب عليهم والضالين ، تماماً كمُدَّعي الشهامة ، وهو يُدخِل الأجانب على أهله .

     * وهنالك فؤوس لِحِلْف المغضوب عليهم والضالين تضرب في باكستان  حيث جعلوا الباكستانيين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم ضد كيانهم لتنفيذ مؤامرة عدوِّهم في الفوضى الخلاقة بتدمير مقومات بلدهم وشعبهم ، فالجيش يضرب الشعب بزعم محاربة الإرهاب ، والشعب يضرب الجيش .. والنتيجة تدمير الدولة الإسلامية النووية الوحيدة ، لتصبح فريسة سهلة لعدوّتها التاريخية الهند خصوصاً وللوجود الأجنبي عموماً ..

     وفؤوسٌ مثل ذلك تضرب في العراق كانت حصيلتها الدمار الشامل وقتل وتشريد الملايين والتمزيق الطائفي للبلد   .  

     وفي الصومال فؤوس .. فإثيوبيا بتخطيطهم تدعم جهة ، وإريتريا تدعم جهة أخرى ليستمر الاقتتال والأهوال وعدم الاستقرار في الصومال  .

     وفعلوا في الجزائر مثل ذلك من قبل ، ويفعلون في السودان .

     وجاء الدور على اليمن لتمزيقه و تزويد الأطراف المناسبة بالأموال وبالسلاح لضمان الاشتعال ، بعد التحضير من قبل على مدى سنوات للفوضى بخطط الجرعات والفساد  . ثم حان وقت الاتفاقات للتدخلات .. ووقت التآمرات بالمؤتمرات .. و القيام بالضرب العشوائي الذي يزيد الطين بِلَّةً ، بحجة ملاحقة المطلوبين  .. ويؤدي إلى المزيدٍ من الإثارة وإشعال النفوس ، و إلى المزيد من التمزيق للجسد المثْخن أصلا بالصراعات التي صنعوها..

     * يضربون الجسد المريض المثخَن  بلا رحمة و لاإنسانية وبلا تثبُّت .. فيدمِّرون القُرى على ساكنيها ، والمنازل على أطفالها ونسائها ، وما سمعنا أنهم فعلوا مثل ذلك في ديارهم  بحجة ملاحقة المطلوبين !!

     *لقد حذَّرنا ربنا من حِلف المغضوب عليهم والضالين ، ونحن نعلن البراءة منهم في كل ركعة ، وحذَّرنا سبحانه من موالاتهم  وطاعتهم ، قال سبحانه : (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ، بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) آل عمران . وأمرَنا سبحانه بعلاج أمورنا بدون الاستعانة بغيرنا ، و نعلم بالضرورة من ديننا أن ملاحقة المطلوبين والصائلين ـ عندما يوجدون ـ تكون بطريقتنا .. وفي شرعنا وعند علمائنا ما يكفينا ، فهل من يقَظةٍ وانتباه؟!

     * إننا في أمس الحاجة للرجوع إلى الله والنهي عن المنكرات ، وسؤاله ألاّ يسلط علينا من لا يخافه ولا يرحمنا ، وعلينا أن يكون لنا وِرْدٌ من النصح اليومي والاستغفار اليومي والدعاء اليومي ، فإن الفتن صارت وِرْداً يوميّاً .. ولا نيأس ، ولا ينتظر أحدنا إلى أن يقع الفأس على الرأس ، قال تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)الأنبياء. وقال تعالى :  (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس . و قال تعالى : ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) الحج . و حسبنا الله و نعم الوكيل .

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني