الانتصار ووصية صلاح شحادة

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 8 محرم 1434هـ الموافق 23 نوفمبر 2012م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/entsar.ram

   العدوان على غزة و أهداف اليهود من ذلك :

     استمرت الحرب على غزة ثمانية أيام ، و استخدمتْ فيها إسرائيل قواتها الجويّة و البريّة و البحريّة ، و قَصَفَتْ غزة قصْفًا مُتَواصِلاً و دَمَّرتْ كثيرًا من مبانيها الحيَويّة (حوالي ثلاثمائة منزل) و بِنْيَتها التّحْتِيّة ، و قَتَلتْ بعض القيادات ، و بلغ مجموع القتْلى أكثر من مائة وستين و فيهم أطفال و نساء ، و الجرحى ألفٌ و مائتين قال تعالى : (و لا يزالون يُقَاتلونكم) البقرة .

     و كان هدف اليهود إرسالَ رسالةٍ للعَرب أنّ دولة اليهود غير مُباليةٍ بالتغيير الذي حصل في عدَدٍ من البلدان العربية ، و لاسيّما مصر ، و أنها مُسْتمِرة في غطْرستها ، و أن على الفلسطينيين ألّا يَركنوا إلى شيء من ذلك ، كما كان غرضهم تدمير القوّة المخزونة والمتنامية لحماس ، و منها القوّة الصاروخية التي تجعل اليهود تحت رحمتها ، و كان من أهدافهم صرْف الأنظار عما يحدُث في سورية من التدمير و التغيير ، و عمّا يحدث كذلك في الأردنّ من فعّاليّات في طريق التغيير. قال تعالى : (إنّ الكافرين كانوا لكم عدُوًّا مُبِينًا) النساء .

      لقد حشَد اليهود ثلاثين ألفًا حول غزة بكامل عُدّتهم المُتَطوِّرة ، ثم هدّدوا برفْع العدَد إلى خمسة وسبعين ألفًا من أجل اجتياح غزة ، و تبيَّن أن ذلك من أجل الضغط والتخويف .

     صُمُود غزة و تأثير صواريخها و موقف الدُّول العربية الجادّة :

     لقد كانت النتيجة صُمُود غزة ، و لا مبالاتها بالتهديد بالاجتياح البرّي رغم صِغَر حجمها و إمكان تفتيتها إلى قِطَع لأنه لا يوجد عُمْق ، و تحمّلت أنواع القصف ، في حين أمطَرتْ حماس المُدُن اليهودية على مدى ثمانين كيلو مترا بألفٍ و أربعمائة صاروخ ، و لم يتمكّن اليهود إلا من اعتراض خمسمائة صاروخ منها حسب زعْمهم بقبّتهم الحديدية .

     و قد سقطت الصواريخ في مُدُنٍ يهودية مهمة منها القدس و تلّ أبيب و هرتسيليا لأول مرة ، و أصاب الرُّعب ملايين اليهود ، و في آخر يوم و ضَعَ فلسطينيٌّ عُبُوّةً ناسفة داخل حافلة إسرائيلية أوقعتْ سبع عشرة إصابة حسب اعتراف اليهود ، ممّا زاد من أجواء الرُّعب بين قُطعان اليهود الذين هم أحرص الناس على حياة . قال تعالى : (لا يقاتلونكم جميعًا إلاّ في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أو من وراء جُدُر) الحشر .

     و لم تقف دُوَل العَرَب هذه المرّة مُتَفَرِّجة كالمعتاد ، و إنما أعلنتْ مصر موقفها الرافض للعدْوان ، و أنها لن تترك الفلسطينيين وحدهم ، و أرسلتْ رئيس وزرائها مع وفدٍ إلى قلْب غزة في غَمْرة القصْف الذي لم يكد يتوقّف ، ثم اقتدتْ بها تونس فأرسلتْ وزير خارجيّتها مع اثنَيْ عشَر وزيرًا في اليوم التالي ، و في اليوم الثالث دخل أمين عام جامعة الدول العربية مع عشَرة من وزراء الخارجية من الدُّول العربية ، و معهم وزير خارجية تركية ، ثم أعلنتْ ليبية إرسال رئيس وزرائها مع وفدٍ من الوزراء  ..

    انهزام اليهود و طلبهم الهدنة والتحوُّلات في المنطقة :   

    و لم يصْمُد اليهود هذه المرّة إلا قليلاً حتى بادَروا فطلبوا الهدْنة عبْر أمريكا و عن طريق مصر ، و قبِلوا شروط حماس ، و أوقفوا الحرب في آخر اليوم الثامن ، و ارتضَوا أن تكون مصر ضامنًا للطرفين رغم موقف مصر المؤيّد لِغزة ، و هذا يَدُلّ على مَدَى حرص اليهود على إيقاف الحرب . قال تعالى : (لَأَنْتم أشَدُّ رهْبَةً في صُدًورهم من الله) الحشر .

     إن هنالك تَحَوُّلاً كبيرًا قد ظهر في المنطقة لمصلحة الإسلام و المسلمين ، و إن هنالك قوّةً كبيرةً تَتَشَكّل في المنطقة من أهل السُّنّة والجماعة ، و سوف تَتَعَمْلقُ إن شاء الله خلال السنوات القادمة ، و تقوم دولة الخلافة ، و هذا وعْد الله : ( وإنّ جُنْدَنا لهُمُ الغالبون) الصافات .

     من أجل التسريع لِلتّمكين لا بدّ من أسْلَمة كل شيء و تحاشي المنكرات  ، (و من ذلك الانتباه لِمَا ذَكَّرتْ به وصيّة القائد المؤسِّس لكتائب القسام) :

     أوصَى القائد صلاح شحادة المؤسِّس لكتائب القسام رحمه الله بعَدَم نشْر صُوَره ، و عدَم إقامة حفْلٍ بعد موته ، و عَدَم تسميته شهيدًا .. و تفصيل تطبيق ذلك في الواقع كما يلي :

     أوِّلاً : إلغاء تعظيم الزعامات و كَيْل المديح لهم ، فهذه سُنّةٌ جاهليّة وَرِثناها من المُلْك الجبْري ، و قد استبْدَلتْ مصر بصُوَر الرئيس شعار (الله جلّ جلاله) في المكاتب الرسمية ، و ندعو سائر الحركات الإسلامية الدعوية و الجهادية بما فيها حماس للاقتداء بمصر و الابتعاد عن تعليق و نشْر الصُّوَر ، ومنها صُوَر كثير من القيادات الحيّة أو التي اسْتُشْهِدتْ (فيما نَحْسَب) .. فإن التركيز على صُوَر القيادات المحبوبة قد يُفْضِي إلى تعظيمها و هذا ما حرّمه ديننا .

    قال البخاري : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ .. أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا ، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ (زال) الْعِلْمُ عُبِدَتْ .

    قال في الفتح :  "وتَنَسَّخ العلْم" كذا لهم ، ولأبي ذر والكشميهني: "ونُسِخ العلْم" أي عِلْم تلك الصور بخصوصها. وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير قال: أول ما حدثَتْ الأصنام على عهد نوح ، وكانتْ الأبناء تَبَرُّ الآباء ، فمات رجلٌ منهم فجزع عليه ، فجعل لا يصبر عنه؛ فاتخذ مثالا على صورته ، فكلما اشتاق إليه نظرَهُ ثم ماتَ ففُعِل به كما فَعَل حتى تتابعوا على ذلك ، فمات الآباء ، فقال الأبناء: ما اتّخَذَ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم . اهـ .

     و في المتفق عليه : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ - فِيهَا تَصَاوِيرُ - لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

    ثانيًا : ترْك احتفالات التأبين  , فهذه الاحتفالات لا تجوز .. قال الإمام أحمد :حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ .

     و إذا كان شرُّ صفوف النساء أوّلَها في الصلاة  ، كما في الحديث الذي رواه مسلم و النسائي و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه ، فكيف عندما تَتَوازى صفوف النساء مع الرجال في مثل هذه الاحتفالات ، و كذلك عندما توجد الموسيقى ؟!

     ثالثًا : مَنْع إعطاء لقب شهيد لكل من يُقتَل ، دون الاحتراز الشرعي ..

    قال البخاري : باب لاَ يَقُولُ فُلاَنٌ شَهِيدٌ :

    قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ). الحديث مَرْويٌّ في البخاري بسنده من قبل .

     حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا ، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ ، وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ ، و َفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ ، فَقَالَوا : مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ ، فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) .

     فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ مَعَهُ ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ ، قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: (وَ مَا ذَاكَ؟)  قَالَ : الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : أَنَا لَكُمْ بِهِ ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ .

     فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عِنْدَ ذَلِكَ : (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ و َهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) .

    قال في الفتح :  قوله: "باب لا يقال فلان شهيد" أي على سبيل القطْع بذلك إلا إن كان بالوحي ، وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطَب فقال: "تقولون في مغازيكم فلانٌ شهيد ، و مات فلانٌ شهيدًا، و لعله قد يكون قد أوْقَر راحلته ، ألا لا تقولوا ذلكم ، و لكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد" وهو حديث حسن ، أخرجه أحمد و سعيد بن منصور و غيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العَجْفاء بفتح المهملة وسكون الجيم ثم فاء عن عمر.   

     و له شاهد في حديث مرفوع أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن الصلت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من تعدُّون الشهيد؟) قالوا: من أصابه السلاح ، قال: (كم مَن أصابه السلاح و ليس بشهيد و لا حميد ، و كم من مات على فراشه حتْف أنفه عند الله صِدِّيق وشهيد) و في إسناده نظر، فإنه من رواية عبد الله بن خُبَيق بالمعجمة والموحدة والقاف مُصَغَّر عن يوسف بن أسباط الزاهد المشهور، و على هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد ، بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال.

     قوله: قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم : (الله أعلم بمن يُجاهِد في سبيله والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله) أى يجرح ، و هذا طرفٌ من حديث تقدَّم في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ الأول ، و من طريق الأعرج عنه باللفظ الثاني ، و وجه أخْذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي موسى الماضي : (من قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ، و لا يُطَّلَع على ذلك إلا بالوحي ، فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطى حكم الشهادة ، فقوله: (و الله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله) ، أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله ، فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله .

     حديث سهل بن سعد في قصة الذي بالغ في القتال حتى قال المسلمون: ما أجزأَ أحدٌ ما أجزأ، ثم كان آخر أمره أنْ قتَل نفسه، وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي حيث ذكره المصنف، و وجْه أخذ الترجمة منه أنهم شهدوا رجحانه في أمر الجهاد ، فلو كان قُتِل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة ، و قد ظهر منه أنه لم يقاتِل لله وإنما قاتل غضبًا لقومه ، فلا يُطلَق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا ، و إن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ، و لذلك أطْبَق السلف على تسمية المقتولين في بدر و أحد وغيرهما شهداء، و المراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب و الله أعلم . اهـ .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني