احفظوا الله يحفظكم ، ويحفظ وحدتكم

خطبة جمعة في جامعة الإيمان في 6جمادى الأول 1430هـ الموافق 1مايو2009م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/ehfdio.ram

     * يتآمر شياطين الإنس والجن على الأنبياء والأولياء والصلحاء قال تعالى : (وكذلك حعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) الأنعام . عن جعفر بن سليمان الضبعي ثنا أبو التياح قال : قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي وكان شيخا كبيرا : أدركتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : قلت : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادتْه الشياطين ؟ فقال : إن الشياطين تحدَّرتْ تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، قل . قلت : وما أقول ؟ قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ  ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ، ومن شر ما يخرج منها . ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق ؛ إلا طارق يطرق بخير يا رحمن ! قال : فطفئت نارهم وهزمهم الله تبارك وتعالى . رواه أحمد و أبو يعلى والطبراني وابن أبي شيبة وغيرهم قال الألباني و حسين أسد : اسناده صحيح ، و قد ذكره الحافظ في (الإصابة) في ترجمة عبد الرحمن بن خنبش ، وأورد له طرقا .

     *قوة الصلة بالله والذكر يمنعان صاحبهما و يحفظانه والحديث السابق من الأدلة والابتلاءات مستمرة .1

     * ففي بدر ابتلاء وفتنة : ( ...عبدالله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) ، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) الأنفال ، فأمده الله بالملائكة. رواه مسلم وأحمد والترمذي.

    *و في أُحُد والخندق ابتلاء فتنة : (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) آل عمران . (إذ جاؤوكم من فوقكم  و من أسفل منكم ) الأحزاب .

     *وادعاء النبوة ابتلاء و فتنة : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال ( لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت) . ـ وهكذا يعلِّمنا الرسول صلى الله عليه و سلم أن المبادئ لا يُتنازَل عنها ، ونحن لن نتازل عن وحدة اليمن مهما حاول المنافقون فإنها دين ، (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات ، (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض) المائدة . ولو وجِدتْ مظالم فليس ذلك مبررا للانفصال ، وليس علاج المريض قتْله ، وتجوع الحُرَّة و لا تأكل بثدييها .1  

     فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمَّني شأنهما فأوحِي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي) . فكان أحدهما العنسي والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة. متفق عليه .

   * و الردّة الواقعة في عهد أبي بكر فتنة : (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) الفتح .

   * و هذا في وقت يسير ، والدنيا كلها ابتلاءات ، و لاسيما في آخر الزمان (إن أمتكم هذه جُعِل عافيتها في أولها ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضها ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ثم تنكشف ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه) رواه مسلم وأحمد .

     و الفتن التي تمر بنا هذه الأيام كثيرة وآخرها فتنة صعدة ، وفتنة محاولات الانفصال ، بعد التهيئة لذلك بالجرعات والمعاصي تنفيذا لخطط المغضوب عليهم و الضالين في الفوضى الخلاقة وتقسيم البلد . و لن يضيع اليمن إن شاء الله فهو معقل الإسلام في آخر الزمان ، و منه يجيء نفَس الرحمن ، و هو أرض المَدَد ، وفي هذه الفتن زوال نفوذ لبعض الأشرار ، و إعادة ترتيب ، وابتلاء و تضحيات ، واصطفاء شهداء ، وأخذ عِبَر و دروس ...إلخ .

     * فلا بد من التوبة وتقوية الصلة بالله والأخذ بالأسباب ، و إزالة المظالم ، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و على رأس ذلك محاكمة مُدنِّس المصحف ، و إيقاف إفساد المرأة ... و في ذلك الحفاظ الشامل على الوحدة و غيرها  (احفظ الله يحفظك) رواه أحمد والترمذي و أبويعلى وغيرهم وذكر الألباني والأرناؤوط وأسد أنه صحيح .  و قال تعالى : (وألَّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألَّفت بين قلوبهم و لكن الله الّف بينهم ) الأنفال . وقال تعالى : (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) الأنفال . و قال تعالى : (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكِّروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) المائدة .

    

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني