خزي بوش

خطبة جمعة في الإصلاح في 21من ذي الحجة1429هـ 19من ديسمبر2008م

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/bush.ram

  * عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : (قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ) رواه مالك وأحمد و مسلم والأربعة وابن حبان وغيرهم .

     قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لِابْنِهِ : أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ لَا . قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ ، لِأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ كَمَا قَالَ .

     قال النووي في (شرحه) : هَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد هَذَا الدُّعَاء وَالتَّعَوُّذ وَالْحَثّ الشَّدِيد عَلَيْهِ ، وَظَاهِر كَلَام طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ حَمَلَ الْأَمْر بِهِ عَلَى الْوُجُوب ، فَأَوْجَبَ إِعَادَة الصَّلَاة لِفَوَاتِهِ .   وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَعَلَّ طَاوُسًا أَرَادَ تَأْدِيب اِبْنه وَتَأْكِيد هَذَا الدُّعَاء عِنْده ، لَا أَنَّهُ يَعْتَقِد وُجُوبه . وَاللَّهُ أَعْلَم .      قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَدُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتِعَاذَته مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي قَدْ عُوفِيَ مِنْهَا وَعُصِمَ ، إِنَّمَا فَعَلَهُ لِيَلْتَزِم خَوْف اللَّه تَعَالَى وَإِعْظَامه وَالِافْتِقَار إِلَيْهِ وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّته ، وَلِيُبَيِّن لَهُمْ صِفَة الدُّعَاء وَالْمُهِمّ مِنْهُ اهـ .

    قال الحاكم في (المستدرك) : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الصنعاني ، أنبأ عبد الرزاق ، وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله إملاء ، ثنا أحمد بن نجدة القرشي ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ ابن جريج ، أخبرني ابن طاوس ، عن أبيه ، أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمهن جدا ، قلت : في الاثنتين كلاهما ؟ قال : بل في المثنى الآخر بعد التشهد ، قلت : ما هو ؟ قال : أعوذ بالله من عذاب جهنم ، وأعوذ بالله من عذاب القبر ، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال ، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات ، قال : وكان يعظمهن قال ابن جريج : أخبرنيه عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في التعوذ من عذاب القبر ولم يخرجاه .. ورواه أحمد وذكر الأرناؤوط أنه صحيح ، ورواه ابن خزيمة.

     *اثنتان من الخصال الأربع هما في الدعاء بالوقاية من أعظم عذابين، واثنتان بالوقاية من أعظم فتنتين. (فيومئذ لا يعذِّب عذابه أحد) الفجر . (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا) من حديث أسماء في الكسوف عند الشيخين وأحمد وغيرهم .     (ما أهبط الله تعالى إلى الأرض - منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة - فتنة أعظم من فتنة الدجال) قال الألباني : رواه الطبرني في ( الكبير ) و ( الأوسط ) عن ابن مغفل ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف لا يضر كما قال في ( مجمع الزوائد ).

    * ومن فتنة المحيا ما يلقاه المؤمنون من عنت وإيذاء وسخرية  من الكافرين وأشياعهم من المنافقين  ، وقد يضعف بعض الناس ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) العنكبوت . (و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين ) الحج .   وبين فتنة الممات و فتنة الدجال التي تفتن معظم الناس شبَهٌ ، وفتنة الدجال أشدُّ فتنةٍ في المحيا كما سبق في حديث الطبراني .

    * وكما يخزي الله الدجال في نهاية المطاف فإنه يخزي الأشرار كما حدث لبوش من وداع في العراق في الأسبوع الماضي بالقذف بالحذاء والسب والإهانة وتلقيبه بالكلب وذلك من أحد الصحفيين الشجعان  بعد بوادر الهزيمة العامة والأزمة المالية والسقوط المتوقع القريب لأكبر دولة وطاغوت .

      قَذَف الحذاءَ كأنّه الصاروخُ               لا بل أشدُّ ، وطأْطأَ المَمْسوخُ

      قَذَف الحذاءَ لرأْسِ أكبر دولةٍ              فأذَلّهُ ... واستبشَر المرِّيخُ !

      واستبشرتْ أرضُ الفراتِ ودجلةٍ          والمسلمـون  وكبَّر التاريخُ

      واستبشرتْ غُرَرُ الشمائلِ كلُّها            وتَضـاءَلَ المستكْبِرُ المنفوخُ

      وتكاملَ الخِزْيُ المُبينُ وما انْثَنَى             عن حِلْفِه التطويحُ والتدويخُ

      يالَلشجـــاعةِ أرْبكتْ طغيانَهم        فأذاعها إعْــلامُهُ المَشْرُوخُ

      *وإن الأشرار وإنْ سخروا من أهل الإيمان في سمْتهم وعبادتهم وأحكام شرعهم ومصطلحات دينهم في محافلهم و مجالسهم ووسائل إعلامهم فإن العقيى لهم ، قال تعالى : (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) هود .(....فيسخرون منهم ، سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) التوبة .

    * والخزي ملازم للكافرين في الدنيا والآخرة (سنسمه على الخرطوم) القلم ، قال الفراء : والخرطوم وإن كان قد خصّ بالسِّمَة ، فإنه في مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض . قال الزجاج : سيجعل له في الآخرة العلَم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وقال قتادة : سنلحق به شيئًا لا يفارقه ، واختار هذا ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : قد وسَمه ميسم سوء يريدون ألصق به عاراً لا يفارقه ، فالمعنى : أن الله ألحق به عاراً لا يفارقه كالوسْم على الخرطوم ، وقيل : معنى ( سَنَسِمُهُ ) : سنحطمه بالسيف . اهـ من (تفسير الشوكاني) .. (ويُخْزِهم وينصركم عليهم ، ويَشْفِ صدور قوم مؤمنين) التوبة... بل الحرص على إخزائهم مقصد شرعي وعملٌ مأجور عليه ( ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار و لا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) التوبة .. ويكون خزي الآخرة أعظم (ألم يعلموا أنه من يحادِدِ الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم) التوبة .

     * أما أهل الإيمان فلا خزي عليهم (لن يضروكم إلا أذى) آل عمران ، (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)آل عمران ،   (يوم لا يُخزي الله النبي والذين آمنوا معه) التحريم .

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني