برَكة الشام واليمن

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 11 ذو القعدة 1430هـ الموافق 29 أكتوبر 2009م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/brka.ram

     *حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) رواه البخاري .

     *حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ويَمَنِنَا مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ : وَفِي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَلَهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ ) رواه أحمد ، وقال الأرناؤوط حسن .

     *عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: دَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا , وَبَارِكْ لَنَا فِي مَكَّتِنَا وَمَدِينَتِنَا , وَبَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا, فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , وَعِرَاقِنَا , فَقَالَ:إِنَّ بِهَا قَرْنَ الشَّيْطَانِ , وَتهيج الْفِتَن , وَإِنَّ الْجَفَاءَ بِالْمَشْرِقِ ). رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات كما قال المنذري ، وقال الألباني صحيح لغيره .

     * في هذا الحديث بألفاظه الدعاء بالبركة للشام واليمن ، وبيان أن جهة المشرق بما فيها المناطق المرتفعة في اتجاه العراق و إيران مصدر للفتن الواردة على المسلمين وأن  قرن الشيطان يطلع من هناك و كذلك تسعة أعشار الشر و كذلك الجفاء . و لا شك أن دعـاء الرسول صلى الله عليه وسلم مجاب ، لاسيما و هو مكرّر .

     *ومظاهر بركة الشام كثيرة فهي أرض مباركة أصلاً بالنبوات والمقدسات ، و هي طيبة وبها علماء وصلحاء والأرزاق فيها متكاثرة متنوعة ، ومنها الشجرة المباركة الزيتون ، وفيها الأنشطة التجارية و الصناعية والاكتفاء ، و ما يحقق الاكتفاء حتى في مناطق الحصار (غزّة) ، و من ذلك القدرة العجيبة على حفر الأنفاق التي اكتشف بعضها المحاصِرون و دمروا المئات منها دون جدوى ، و ذلك شبيهٌ بما حدث من الرزق المبارك في التيه في سيناء لبني إسرائيل  . وكذلك الزراعة المباركة ومنها زراعة الأسماك في أحواض مائية خاصة . كما أن فيها خصوبة عالية وتكاثراً في السُّكان .

     ورغم أنها من مناطق الثغور والصليبيون يهاجمونها ابتداءاً بالروم و مروراً بالهجمات والاحتلال الصليبي و انتهاءاً بالاستعمار الحديث وزرْعه لدولة اليهود ،  إلا أنها هي أيضا منطقة الخلاص والتدمير للأعداء الكبار للأمة ، ففيها رأس الطائفة الظاهرة  ، ومنها انطلقت كثير من الفتوحات ، وفيها تمزَّق الصليبيون والتتار و سوف يتمزَّق فيها اليهود و يُقتل الدجال ، فهي أرض العمليات الناجحة ، وهذا من البركة .

     * ومن مظاهر بركة اليمن أنها أرض طيبة بنص القرآن ، وفيها شعب وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالإيمان و الفقه و الحكمة و أنه مدَد وأن نفَس الرحمن يأتي من هناك . وهنالك بركة في الرزق و الزراعة والسدود والاغتراب و السواحل ، و في الخصوبة العالية و تكاثر السكان ، و من بركة اليمنيين أنهم مصدر خير في بلدهم وعند هجرتهم ، فهم نقَلة الهدى لجنوب شرق آسيا وفيه أكبر تجمع إسلامي(إندونيسيا)  وكذلك في أفريقيا، وهم قطب الاقتصاد والتجارة هناك وفي قلب جزيرة العرب (التجار من حضرموت) .

    وهم الفاتحون و المهاجرون المؤسسون للسكان في كثير من البلدان ، و هم أنصار رسول الله والمجاهدون في الفتوحات من الأندلس إلى الصين ، وهم عنصر مهم حاضر في الجهاد بالنفس و المال في مظان الجهاد في زماننا زمان الصعوبات . ومن بركتهم أنه في ديارهم تمت مواجهة بدْعة الرفْض و الباطنية ومنازلتها على مدى القرون فأنجبت اليمن مثل ابن الوزير والأمير والشوكاني  ، وتَمَّت مواجهة قلعة الشيوعية الصارخة  في جنوب اليمن حديثاً وتخريباتها ، بتجديد الإيمان والإعجاز وإقامة المعاهد والجهاد والعمليات الناجحة حتى تم القضاء عليها و إنهاك بدعة الرفض  والباطنية و التصوف .

    * وبركة الشام و اليمن لا تعنيان عدم الابتلاء ، فالأنبياء أعظم الناس ابتلاء كما في الحديث الصحيح ، وعلى قدر المكانة يزداد الابتلاء ، ومع عظمة المكانة تظهر عظَمة النجاح في الابتلاء العظيم بسبب البركة  ، و تظهر عظمة نعمة الفرَج بعد الكرب ، ونحن جميعاً نلمس هذا الفرج في كل مرة ، وما أكثر ذلك رغم أعمارنا القصيرة .( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين و نبلو أخباركم ) محمد .

    * وأما جهة المشرق فمنها وردت الفِرَق الضالة ، و منها الرفض وهو القاسم المشترك لكثير من هذه الفِرق والقاديانية والبهائية ، ومنها جاءت كارثة الخوارج والسبئية والتتار و الصفوية ، واقتحام الحلف الغربي المتحالف مع بعض هذه الفِرق هذه الأيام لبلاد المسلمين كما في العراق و غيرها . و سوف يقتل هناك من كل مائة تسعة و تسعون عندما يحسر الفرات عن جبل من ذهب كما في حديث الجماعة إلا الـنسـائـي، ومن هنـاك سوف يخرج الدجال ، وهو أعظم فتنة .  و في المشرق أخيار رغم ذلك هم أهل السنة والجماعة ، نسأل الله لهم العافية .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني