آياتٌ في فلسطين و إندونيسيا

خطبة جمعة في مسجد الإصلاح في 20 شوال 1430هـ الموافق 9 أكتوبر 2009م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/ayat.ram

     * إن الله سبحانه مع عباده الصالحين يؤيدهم بأنواع التأييد ، في حين يكبت خصومهم ، ويعاقبهم .. و هذه سنة الله يظهر بها آياته في رعايته لعباده ، قال تعالى في بني إسرائيل على سبيل المثال : ( ونُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) القصص . وقال تعالى في عنايته بيوسف : ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) يوسف . و قال تعالى في امتنانه على موسى : ( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ، إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ، إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ، وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) طه .   و قال تعالى في تأييد المؤمنين ببدر ( إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) الأنفال .

     * وفي هذه الأيام حدث زلزالان في إندونيسيا في 11شوال الموافق 30 سبتمبر ، حدثا في اليوم ذاته في الساعة 17:16 ثم في الساعة 17:58. والتوقيت الأول يمثل رقم سورة الإسراء (17) و رقم الآية (16) فيها ،  و هي قوله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) ، والتوقيت الثاني يمثل رقم السورة ذاتها و رقم الآية (58) فيها ، وهي قوله تعالى : ( وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ) .. و كلا الآيتين تتحدثان كما هو ظاهر عن عقاب الله  ... و هذا الربط يين التوقيتين و الآيتين ورد في مواقع الإنترنت ، وذكره لنا طلاب إندونيسيون  . كما ورد توقيت ثالث في يوم آخر هو الساعة 8:52  ، والرقم (8) يمثل رقم سورة الأنفال ، و الرقم (52) هو فيها رقم الآية : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) .. و لا شك أن هذا من آيات الله البديعة وليس مصادفة وفيه أبلغ الإنذار للناس ، و قد ذكر لنا طلاب إندونيسيون انتشار الفساد و العلمانية  و المنكرات في بلدهم و لاسيما حيث وقع الزلزال !! و في ذلك تأييد للدعاة المحذِّرين الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و كرامة لهم ، قال تعالى : ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء .

     *وفي فلسطين حدثت فضيحة للمناوئين للمجاهدين عندما انكشف توجيه السلطة بتأخير استصدار قرار من إحدى المنظمات الدولية بموافقتها على تقرير غولدستون الذي يدين دولة اليهود باقتراف جرائم حرب في حربها الكبرى على غزة  (محرَقة غزة) ، مع أن المنظمة بأغلبيتها كانت على وشك الموافقة .. و نحن و إن كنا لا نأمل الإنصاف من المنظمات الدولية  ، ولكن ذلك من آيات الله أيضا وفيها كرامة للمجاهدين و تأييدٌ لهم في ظهور صدْق اتهامهم السلطة بالتآمر مع الأعداء . و قبل فترة قريبة أيدهم الله بشهادة من أحد القادة المنتمين لهؤلاء المناوئين بأن بعض الرموز كانوا على علم ورضا بالتآمر للتخلص من ياسر عرفات رحمه الله !! و هذا كذلك نوع من العقاب للمتآمرين بكشفهم ، وكرامةٌ للمجاهدين بتأكيد صدْق تُهَمِهم للسلطة .

     * كما أن اليهود خلال الأيام الماضية حاولوا أكثر من مرة اقتحام المسجد الأقصى، بالإضافة إلى حفْرهم المستمر للأنفاق تحته بغرض انهياره .. و هذا الحدَث كسابقيه في تأكيده على حقيقة الظالمين (اليهود) وفيه مزيد من الفضح لهم  ، وفضحٌ  كذلك لحقيقة الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين التي لم تحرِّك ساكنا رغم إمكاناتها ، ومن ضمن الأنظمة نظام السلطة هناك ، وفي الوقت ذاته فيه تشريفٌ وكرامة لجموع المتصدِّين من أبناء فلسطين الذين أيّدهم الله فأوقفوا محاولات اليهود بتصميمهم وجهودهم المحدودة رغم أنهم عُزَّل . قال تعالى : ( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين) العنكبوت . و قال تعالى : ( و الله معكم و لن يَتِرَكم أعمالكم) محمد .  و قال سبحانه : ( إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون ) النحل .

     * ونحن نعاني هذه الأيام في اليمن ما نعاني من الحرب و الفتن ، و لو أصلحنا علاقتنا مع الله لأصلح أحوالنا ودفع عنا ، و كبَتَ أعداءنا ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ) الحج . و قد سبق لنا تأييدٌ من الله و نصرٌ أيام التخريب في المناطق الوسطى قبل أكثر من ربع قرن حين كان الناس لا يأمنون على أموالهم ولا على أعراضهم و لا على دمائهم من الاعتداء ، و لا على آبارهم من السموم ، ثم انقشعت الغمة و انهزم المخرّبون على أيدي الصالحين بفضل الله تعالى .. وجاءت حرب الانفصال  قبل خمس عشرة سنة ، واجتمع ضدنا العالم الكافر و كذلك الدول المجاورة فأخزاهم الله جميعا في خلال سبعين يوما .. ونحن الآن نأمل أن يفرج الله عنا هذه الفتن  ، وما سمَّتْه أمريكا الفوضى الخلاقة التي تخلق فرَص التآمر علينا و تمزيقنا ، و نأمل أن تنتهي الحرب في شمال الشمال والحراك الانفصالي في الجنوب قال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق . و في الحديث القدْسي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرَّب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) رواه البخاري ومسلم و أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .  

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني