رمضان والعيد وأوضاعنا

خطبة عيد الفطر في مصلَّى جامعة الإيمان في غرة شوال 1430هـ الموافق 20سبتمبر 2009م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/awdana.ram

    *ودَّع المسلمون رمضان بما فيه من طاعات كالصيام والقيام و قراءة القرآن والاعتكاف والعناية بليلة القدر التي من حُرِم خيرها فقد حُرِم كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد و النسائي و البيهقي .

     *وتتويجاً لهذه الطاعات يؤدّي المسلمون مع إطلالة العيد زكاة الفطر ترميما وتتميما للصوم وكفالة للمساكين .. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطُعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات .رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي وذكر الألباني أنه حسن أو صحيح .1

     *كما أنهم يحتفلون بشعيرة العيد العظيمة جميعا صغارا وكبارا رجالا ونساء حتى الحيَّض والعواتق كما في المتفق عليه على هذا النحو الجماعي من العبادة .1

    *و هذه التحوُّلات والتنقُّلات العظيمة لأمة المليار و النصف في أزمان قياسية لا تكون  إلا بمشيئة الله فبالأمس كانوا جميعا صائمين واليوم صاروا جميعا محتفلين متكافلين ..  فالله أكبر !  مع تعرضهم للعطايا التي لايوجد لها مثيل لأنها من الذي لا مثيل له سبحانه .. فمَن الذي يعطي في ليلة هي ليلة القدْر أفضل مما يعطيه في عمُر من أطول الأعمار على افتراض أن العمر كله عبادة ، وذلك في كل عام ؟ .. فالله أكبر ! و من الذي يغفر ويعتق كل ليلة ( ...ينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصِر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الترمذي وابن ماجه و النسائي و ابن حبان والحاكم  وقال صحيح على شرطهما وقال الألباني حسن ؟ .. فالله أكبر !  و لذلك قال تعالى : ( و لتكملوا العِدَّة و لتُكبِّروا الله على ما هداكم ، و لعلّكم تشكرون) البقرة .1

     *إن أمة الإسلام جسد واحد كما في المتفق عليه ، و هي خير أمة أخرجت للناس ، وتلك مشيئة الله و لا أحد يقدر أن يغالب الله ، فالله أكبر ! وإن محاولات الأعداء و المبتدعة و المنافقين في التشظية و التمزيق سطحية ، و لا يمكن أن تقتل الأمة ..! وتظهر حقيقة المسلمين في مثل هذه المناسبات كالصيام والعيدين و الحج و في الأحداث كالإساءة إلى القرآن و الإساءة إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، وكا لحرب على غزة .. فالله أكبر ! والأعداء يظنون أنهم  في كل مرة قد قتلوا الأمة و لكنهم يُفاجأون .. فالأمة لا يضرها من خالفها و لا من خذلها كما في الحدييث المتواتر مهما ضحّت .. تماما كما يضحي الجسم بالملايين من الخلايا أمام الفيروسات والجراثيم والبكتيريا ،  و هم هنا من الكَفَرة و المبتدعة و المنافقين ولكنه يبقى جسداً في النهاية له كافة مقومات الجسد و لايضره أن يصطفي الله منه شهداء .1

        كم قد قُتِلْتُ و كم قد مُتُّ عندكُمو  ***  ثُمَّ انتفضْتُ فزال القبرُ و الكَفَنُ

     *والزكاة و منها زكاة الفطر إنما هي من التوصيلات و الروابط المتينة المكينة التي تحفظ هذا الجسد .. و في بعض البلاد تجمع الدولة الزكاة وهذا ماألزم به الشرع ، ولكن أين الواجب الآخر وهو التوزيع ؟! إن مجرد الجمْع تشطيرٌ وانفصامٌ و قيامٌ بصورة ناقصة بنصف الحديث الذي رواه الجماعة و هو (تؤخذ من أغنيائهم) وبقي العمل بالنصف الثاني وهو (تُرَد على فقرائهم) والحديث مناسبته اليمن عندما بعث النبي صلى الله عليه و سلم مُعاذاً إلى اليمن . فلا بد للزكاة من موازنة مستقلة . ولم نسمع من أحد من العلماء المتقدمين أو المتأخرين يقول بأن الزكاة يجوز توريدها إلى خزينة الدولة  ويبقى الفقراء على فقرهم ، كما نرى ذلك في الواقع .. و نجد أنه لا يقبل إخوانهم  الأغنياء بالتفرُّج عليهم لأن أُخُوَّة الإيمان تمنع ذلك ،و لذلك يُخرجون  مثل الزكاة من الأموال مرّات ومرات .1

     *و الفوضى الخلاقة كما تعيث بباكستان والصومال وغيرها أخذت تعيث في بلدنا ليس بالأفكار فحسب ، و إنما بالصراع المسلّح ، ورغم أن هذا لن يصل إلى أن يرفع  الأوسمة النصّية المعصومة في النهاية من الأمة و منها الأوسمة النبوية عن اليمن ، لأن الله غالب على أمره ، لكننا ننصح ولاة الأمر بالقيام بواجبهم في التحصين والتبيين حتى يكفروا عن خطاياهم التي آلتْ بالأمور إلى ما هي عليه و حتى يخفِّفوا المعاناة عن الناس ، تماما كما إذا حل الوباء بالبلد ، بل أكثر !1

    * لقد ألغَوا المعاهد الشرعية ،  و كانت قلاعا أمام الأفكار الهدامة ، وأهملوا التعليم الشرعي ، و لا بد من التوبة من هذه الخطيئة .. و كذلك لا زال الحكم الشرعي لما يجري في الجنوب و في شمال الشمال غائبا أو مغيبا عن السياسة و الإعلام ، وبحارُنا مليئة بالأساطيل المتربصة .. ولا زال الإعلام غارقا في اللهو والمنكر ، ولا يعبر بأي حال عن وضع البلد بل يمارس مايشبه التـغرير والتخدير ، و كثير من الناس لا زالوا غارقين في اللامبالاة و تخزين القات .1

    *إن إلغاء مؤسسات التعليم الشرعي ، وتهميش العلماء شبيه بإلغاء المستشفيات وتهميش الأطباء ، رغم أن وجود الأمراض و الأوبئة واقع مستمر ..1

     *فلا بد من إعادة مؤسسات العلم الشرعي ، و لا بد أن يتصدر العلماء في وسائل الإعلام للعلاج لأنهم الأطباء في الأحداث بدلا من الفنانين والفنانات و المغنين و المغنيات والممثلين و الممثلات والنساء المتبرجات ، و لا بد من توعية الناس بالحكم الشرعي (و لو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستبطونه منهم)  .. و إن مثل هذا الموسم فرصة للتوبة و المراجعة ، والله المستعان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني