المَشْهَد الأحمر و العدّ التنازليّ

خطبة جمعة في مسجد جامعة الإيمان في 2 محرم 1434هـ الموافق 16 نوفمبر 2012م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/jomaa/ahmr.ram

    المشهد في الأمة :

    مؤامراتٌ متواصلة على الصومال منذ عشرين سنة حتى لا تقوم له دولة .

    و مؤامراتٌ على السودان حتى تمّ تقسيمه ، و لا زال الغرب يسعى لمزيد من التقسيم ، و قد قام اليهود بقصْف مصنع الذخيرة فيه أخيرًا .

    مؤامرةٌ على شمال أفريقيا بناءً على قرار مجلس الأمْن استغلالاً للوضع في شمال مالي ، من أجل إيجاد بؤرة صراع و استنزافٍ لاستدراج الجزائر و المنطقة كلها ، كما تقول الجزائر ، و لذلك لم تحضُر الجزائر التحضيرات التي تقوم بها دُوَل غرب أفريقيا ، لتنفيذ مؤامرة مجلس الأمن للتدخُّل العسكري في شمال مالي .

    مجازرُ بشعةٌ  في بورمة و اضطهاد مَقِيتٌ بكل المقاييس ، و هجماتٌ مستمرة على باكستان بالطائرات الأمريكية ، رغم أنّ باكستان دولةٌ نووية و أكبر دولة إسلامية ، و لكن أمْرها ليس بيدها ، و من استهتار أمريكا أنها تستهلِكها على ذلك النحْو ، و تستخدمها كقاعدة يومية لدعْم احتلالها لأفغانستان .

     و هنالك الوجبات المُسْرِفة من الدمار و القتْل اليومي في سورية الذي كشَف بوضوح مَن هُم أعداء الأمة ، و الكافرون بمختلف توجُّهاتهم مشتركون مع فِرَق الابتداع و الضلال في الأمة سواءٌ بالعدوان المباشر على سورية ، أم بالتواطؤ من الخلف ، ويُخَطِّطون للتدخُّل ضد الإسلاميين فقط عند تمكُّنهم ، بحجة الحفاظ على الأسلحة الكيماوية .

     و أخيرًا شنّ اليهود هجومًا كبيرًا على غزة من كل اتجاه بأنواع الأسلحة ، رغم كثافة السكان وضيق المساحة ، و الغارات القويّة بالعشرات إلى الآن في غضون ساعات ، ويقال بأن التكاليف خلال أربع وعشرين ساعة بلغتْ ثلاثة مليارات شيكل .

    إنه مَشْهَدٌ أرجوانيٌّ أحْمَر في بلاد العالم الإسلامي !!! ...

     المشهد في مصلحة الأمة رغم الشدة :

    قال تعالى : (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) الأنفال .

     هذا المشهد يربِّي المسلمين في كل مكان حتى يعلموا مدَى حقد الكافرين و المنافقين و المبتدعة على الإسلام و المسلمين ، و حتى تزول كل دعوات الشراكة مع الأعداء من الكافرين و المبتدعة  ، و حتى تتَمايَز الصفوف ، و يعود الناس إلى عقيدة الولاء و البراء ، و يعامِلون الأعداء كما يعامِلونهم ، و حتى يعلَم المسلمون مدَى بشاعة الأعداء و لا إنسانيّتهم ولامبالاتهم ، و تحامُلهم على الضحايا من المسلمين في كل مكان: في غزّة و غيرها بحجة مكافحة الإرهاب .

      و حتى يعلَم المسلمون أن الخَلَل فيهم ليس بقلّة العدَد والعُدّة ، و إنما بالتّفَرُّق و ضعْف التربية ، و سيطرة الّلادينين ، مِمّا جعل دولة نووية في حجْم الباكستان ، تتحوّل من لَبُوءَةٍ مَهِيبةٍ إلى أسيرةٍ مشلولة .

     موقف الدّول في بلاد المسلمين :

     الدّول التقليدية المُحَنَّطة في بلاد المسلمين ليس لها أي موقف ، مما يدُلّ عـلى انتهاء الصلاحية .  و لكن مواقف مصر و ليبيا و تونس والسودان  متميّزة .

    و نحن في اليمن لا نزال في حالة إعاقةٍ في المواقف !! فلا موقف تجاه مايجري في سورية  ، و لا موقف في الإساءة إلى النبي صلى الله عليه و سلم بالصورة المناسبة الصحيحة ، و لا موقف ممَّا يجري في بورمة ، و لا موقف الآن تجاه ما يجري في غزة .

    لأن اليمن لا زالتْ تُعالِجه الطائرات الأجنبية !! بالقصْف المستمرّ كما في باكستان !! و لا زال  اليمن تحت الوصاية الأجنبية ،  في الحوار !! و هناك من يُوهِمُوننا أننا مشلولون و قاصرون ، و أننا محتاجون إلى الدول الكبرى لرعايتنا ، و يُرَوّجون لذلك ، ويجرُّوننا بعيدًا عن واقعنا و عن شريعتنا و عن علمائنا الذين هم الرُّعاة الحقيقيون ، و يباعِدُوننا عن مواقف الدُّوَل التي استيقظتْ .. مع أن الإيمان يمانٍ والفقه يمان والحكمة يمانية ..    

     يُصَمِّمون على أنه لا بدّ من ثلاثين في المائة من النساء ، و لابدّ من تمثيل كافّة الفئات و منهم اليهود ، و لا بد من اهتمام في الحوار بالمسألة الخطيرة !!! منْع زواج الصغيرة !!! .. إلخ برنامج التَّتْويه ..

     واجب الشعوب :

     هذه المواقف ترسِم للشعوب الإسلامية الاتجاه الصحيح الذي يجب أن تتّجِه إليه .

     و أنها يجب عليها قبل كل شيء أن تتَّجه إلى الله لإحسان العلاقة به ،  لأن الأمور أوّلاً و آخِرًا بيد الله ، فالله هو الذي ترجع إليه الأمور ، و الله غالبٌ على أمره .

     و لا بد من توطيد الأخوّة و التماسُك بين المسلمين تمهيدًا لاندماجهم ، (...إنْ تكونوا تألَمُون فإنهم يأْلَمون كما تألَمُون ، و ترجون من الله ما لا يَرْجُون) النساء.

     و لا بدّ من الاستيقاظ و معرفة المؤامرات و معرفة الأعداء ، وتسْمِيَة الأمور بأسمائها .  

     الأعداء مُسْتَدرَجُون :

     و أما الأعداء فقد استدْرَجهم الله إلى مواقف عدوانية صارخة في سورية و بورمة و الباكستان و غزة  و غيرها ، و فضَح الله الدول الكافرة و المبتدعة  و المُحَنَّطة بتلك المواقف المَقِيتَة أمام كافة المسلمين و العالم .   

     و اليهود لعلّهم الآن نادمون على تورّطهم ، وهم الآن عاجزون عن  ردْع غزة ، و قُبَّتهم الحديدية صارت هلامية ، ويخسرون الإمكانات الهائلة ، و الارتباك في سكانهم هائل ، والمرتبِكون من اليهود يزيدون على المليون في كل جنوب فلسطين بسبب صواريخ حماس ، وتل أبيب تُقْصَف .

     و عدّاد النهاية لليهود يدور ، و العدُّ التنازليّ لزوال دولتهم قد بدأ إن شاء الله ، و هم لا يواجهون غزة وحدها الآن ، و إنما يواجهون معها  مواقف كافّة دُول المنطقة التي استيقظتْ .

     و كذلك الحال في الدول الحليفة لليهود التي أصابها الله بالأزَمات المالية وقرْب الإفلاس ، و أصابها بالنّكَبات و الكوارث ، و بَدْءِ العدّاد التنازلي للزوال أيضًا أو الضعْف الشديد إن شاء الله .. والنصر من عند الله .

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني