حكم اشتراط المورثين على الورثة شروطاً :   

السؤال:

س:هناك عقارات يكتب المورِّثون على بصائرها شروطاً للإرث، مثل أن يقرأ الوارث جزءاً من القرآن الكريم كل ليلة، أو يذبح خروفاً عند مطلع كل أضحى، فهل يأثم الوارث إذا لم يلتزم بذلك؟ ومن المورثين من يوقف أملاكه كلها من أجل قراءة القرآن الكريم ونحو ذلك، ويكتب في الوصية: لعنة الله على البائع والمشتري، فما القول في ذلك؟  

الجواب:

للشخص وقف ما يريد من ماله دون تحيُّل على بعض الورثة وفي حدود الثلث، إلا إذا أجاز الورثة الزيادة، وما كان وقفاً صحيحاً؛ فيجب الالتزام بشروطه، ومن كان تحت يده الوقف ولم يلتزم؛ فهو آثم، قال تعالى: (( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ))[البقرة:181]^.

ولا بد أن يكون معنى القربة وارداً على النحو المشروع فيما كان الوقف لأجله، وإلا لم يجب الالتزام ببدعة أو مخالفة للشرع بحجة أن الوقف كان لأجلها، بل لا يجوز ذلك.

ويُطرح الموضوع على القاضي الشرعي ليحدد بدلاً عن ذلك مَبَرَّة مشروعة مناسبة يلتزم بالصرف لها مَن تحت يده الوقف، وإذا لم يوجد القاضي الشرعي، فيمكن الاكتفاء بالمفتي الشرعي المعتبر.

 وقراءة القرآن الكريم أو ذبح خروف في عيد الأضحى من ضمن القربات؛ إلا أنه إذا كانت قراءة القرآن لأجل الميت، فهذه مسألة مختلف فيها، والصواب الاقتداء بالسلف الذين لم يثبت عنهم مثل ذلك الوقف، ويمكن عند الأخذ بهذا أن يتحوّل الصرف إلى مبرة مناسبة: كإطعام الفقراء، أو طلاب القرآن المحتاجين، ونحو ذلك.

وإذا كان الوقف صحيحاً؛ فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولا أي تصرف آخر من هذا القبيل، إلا إذا كان لمصلحة الوقف، وبتسويغ القاضي الشرعي، والله أعلم.

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني