حوار مع مجلة المنتدى

 

                                                   بسم الله الرحمن لرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
التعريف:
محمد الصادق المغلس المراني، من آل المغلس الذين ينتهي نسبهم إلى عمير ذي مران الصحابي، قيل: همدان -كما في الإصابة- والذي كان مستقر في بيت مران في أرحب، وقد هاجر آل المغلس إلى مناطق مختلفة في اليمن، منها: الحجرية قبل مئات السنين، وقد ولدتُ في قدس التابعة لمحافظة تعز في 25/ من ذي الحجة 1371هـ، الموفق 14/ سبتمبر 1952م.
وحفظت القرآن الكريم قبل العاشرة، ودرست الابتدائية في عدن والإعدادية في التربة والثانوية في تعز، وقليلاً في كلية العلوم، ثم في كلية التجارة جامعة صنعاء، ودرست على يد بعض العلماء في حلقات المساجد في هذه المدن: كالشيخ / إبراهيم عقيل، والشيخ / عبد الرحمن قحطان، والشيخ / سعيد بن سعيد بـ(تعز)، والشيخ / أحمد سلامة، والشيخ / محمد إسماعيل العمراني بـ(صنعاء)، ودخلت معهد القضاء بصنعاء بمعادلة شرعية جامعية، وتخرجت بعد سنتين في الدفعة الأولى، وعملت قاضياً في التفتيش القضائي بوزارة العدل لمدة تسع سنوات، ثم دخلت مجلس النواب لمدة أربع سنوات نائباً عن إحدى دوائر العاصمة، وأعمل الآن مدرساً في جامعة الإيمان بصنعاء، وقد عملت في الدعوة إلى الله مع الشيخ / عبد المجيد الزنداني وبعض الدعاة لسنوات كثيرة في صنعاء والمناطق الشمالية في اليمن، واستفدت من هؤلاء الدعاة -ولاسيما الشيخ / الزنداني- كثيراً.
.................................................
                                   

س1: كانت لكم تجربة في العمل البرلماني، ما هي خلاصة نظرتكم للمشاركة بهذه البرلمانات بشكلها الحالي؟ ومدى خدمتها للطرح الإسلامي بشكل عام؟
ج1: بذلت جهداً مع عدد من الزملاء في الاستفادة من مجلس النواب لمحاولة إصلاح ِالأوضاع عبر محاولة إصلاح القوانين والدستور، وعبر السعي بتفعيل شيء من الرقابة على المسئولين الحكوميين من قبل المجلس، وعملت على توظيف ما عندي من خبرة قانونية وشرعية -بحكم عملي القضائي- للإسهام بذالك، ولكنني وجدت كل ذلك يصطدم بالمنهج الشرعي بالواقع، وقد سبقني إلى مثل هذه النتيجة شيخي القاضي / العمراني، وأستاذي الدكتور الديلمي؛ فلم يترشح أي منهما للمجلس مرة ثانية.
أما المنهج الشرعي السليم: فإنه لا يقبل التسوية في التصويت في قاعة المجلس -أو حتى في لجانه- بين العالم والجاهل، كما لا يقبل التصويت في المسائل التي وردت فيها نصوص شرعية، ولكن مجالس النواب في بلاد المسلمين لا تلتزم بذلك، وكمثال على ذلك: وجود مواد تبيح الربا في القوانين رغم قطعية حرمة الربا في النصوص الشرعية، وأما الواقع فلا يخفى حال مجالس النواب في البلاد الإسلامية التي لا تقدم ولا تؤخر، والت تعتبر إحدى ديكورات السلطة كالسلاح الوطني والإذاعة وحرس الشرف... إلخ.
وهذه المجالس لا تنفك في الغالب عن أساليب الترغيب والترهيب والتزوير والأغلبيات المريحة ومباركة ولايات العهد، ولا يستطيع مجلس أن يحاسب وزيراً، فضلاً عن أنه يحاسب حكومة أو يعزلها، وفي أحسن الأحوال تتعامل معها الحكومات بسياسة: (قل ما تريد وأنا أفعل ما أريد)، وأما في غالب الأحوال فلا يسمح حتى بالقول، ويمنع كل من يريد القول للوصول إلى هده المجالس، وإن وصل مرة فلا يسمح له مرة أخرى؛ لأن روح الاستبداد لا تطيق حتى الكلمة فضلاً عن التغيير.
ومعنى أن هذه المجالس ملهاة للناس وشغل للناس في إيجادها وفي ممارستها، تستنزف الأوقات والجهود دون جدوى، وقد يقال: ما هو البديل؟ ونقول: ماذا كان الدعاة يفعلون قبل انتشار موضة هذه المجالس؟ لقد كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالأساليب الشرعية، ويجري الله على أيديهم الخير الكثير، فعليهم الآن أن يلتزموا بذلك.
بل في معظم البلاد الآن يضيق على الدعاة تضيقاً شديداً في الوصول إلى هذه المجالس -كما ذكرنا- حرماناً لهم من مجرد الكلمة، فلم يبقَ أمامهم سوى قاطعوا أما شاركوا وفشلوا سوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة الملازمة لجميع الأحوال.
.................................................
                                   

س2: الشعب اليمني يحب الدين والعقيدة بالفطرة، هل استطاعـت الحركات -الجماعات الإسلامية- استثمار هذا التوجه الفطري لتقديم النموذج الأفضل للفرد المسلم؟ ما تقييمكم العام للوضع الحالي؟
ج2: حاولت الجماعات الإسلامية أن ترتقي بأصل التدين الموجود عند اليمنيين نحو الالتزام الأفضل والأشمل، ونجحت في ذلك إلى حد متميز بالنسبة لما عليه الأحوال في معظم بلاد المسلمين، ولكن هذه الجماعات أنتجت قطاعات من الناس تحمل سمات وبصمات هذه الجماعات، سواء في الإيجابيات أم في السلبيات، فبعضها تبالغ في جانب العلم مثلاً، وبعضها في جانب السياسة، وبعضها في جانب إصلاح شخص الفرد دون النظر إلى ارتباطه بالمجتمع، وهكذا..
ومعنى هذا أنها لم تتمكن بصورة عامة من استثمار التدين والارتقاء به بصورة متوازنة على النحو المطلوب شرعاً، والذي كان عليه سلفنا الصالح، وإن كانت هنالك استثناءات لا بأس بعددها في أتباع هذه الجماعات، وهي في نمو مطرد ممن يحرصون على الالتزام بالنموذج المتوازن.
كما أن هذه الجماعات لم تتمكن من كسر الحواجز التي بينها، والوصول إلى درجة الأخوة الحقيقية التي فرضها الإسلام، وإلى مستوى التلاحم والولاء الذي يجعل من الجميع مع سائر المسلمين جسداً واحداً، وإن كانت هناك محاولات أخذت تبذل للانتقال من مجرد الكلام والأمنية والشعار إلى الحقيقة والواقع.
والمعانات الكبيرة التي يلقيها الجميع من الأعداء في الظروف الراهنة تدفع في هذا الاتجاه، والأمل العظيم في الله جل وعلا أن يتداركنا بائتلاف القلوب، ولاسيما إذا علم منا الصدق (( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ))[الأنفال:63]، وقد ذكر عليه الصلاة والسلام -كما في الحديث الذي رواه أحمد وغيره- أن الأمر سيؤول إلى أن يكون المسلمون جنود مجندة، ومن ذلك جند اليمن، بمعنى أن المسلمون في اليمن في آخر الزمان سيشكلون جنداً واحداً وكتلة واحدة بأذن الله، وهذا مؤذنٌُ كذلك -إن شاء الله- بوحدة التصور وتوازن وتكامل الالتزام.
.................................................
                                   

س3: استطاعت الحركة الإسلامية في اليمن أن تنسق مع مختلف الاتجاهات والتنظيمات في مختلف أبعاد العمل السياسي وفي مناسبات مختلفة.. هل ترون أيضاً أنها استطاعت من خلال ذلك التأثير في الاتجاهات أم أنها تأثرت؟
ج3: الاتجاهات التي عندها خلل في التصور والاعتقاد لا شك أن التعامل معها يحتاج إلى حذر، تماماً كما يتعامل الطبيب مع المصاب بمرض، فإذا لم يكن حذر؛ فقد ينتقل إليه المرض؛ ولذلك فإن الإسلاميين مطلوب منهم -عند التعامل مع غيرهم- أن يكونوا في وضع العطاء والتأثير والاعتداد الكامل بما عندهم، وفي وضع الوقاية والحصانة من التأثر بالعدوى والاستعداد للمفاصلة عند أول شعور بذلك، قال تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ))[الأنعام:68]، ولا يجوز التساهل عند هذا التعامل، فالتأثر بالآخرين وارد، وإذا كان ذلك قد كاد يحصل للرسول صلى الله وعلية وسلم، فغيره أولى، قال تعالى: (( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ))[الإسراء:73]، لكن عصمة الله (( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ))[الإسراء:74] * (( إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ))[الإسراء:75]، وقد أوضح سيد قطب رحمه الله معنى ذلك إيضاحاً في (الظِلال) وحذر الدعاة من التأثرات والتنازلات.
كما أن الرسول صلى الله وعلية وسلم كاد من شدة حرصه أن يطرد بعض الضعفاء من المسلمين؛ كنوع من الاستجابة المؤقتة لبعض المشركين؛ لعلهم أن يسلموا، فنهاه الله عن ذلك، فقال: (( وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ))[الأنعام:52]، وقال له: (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ))[الكهف:28]، وعاتبه في موقفه من الأعمى ابن أم مكتوم، وهذا كله يدل على التأثر عند التعامل إلا ما عصم الله.
ومن خلال وقع التنسيق بين الحركات الإسلامية والاتجاهات الأخرى نجد تأثراً من هذه الحركات في تلك الاتجاهات، إذ صلح بعض أفرادها وبدأ بعضهم يلتزم ببعض العبادات، وبدأ بعضهم يتفاعل ويتعاطف مع الطرح الإسلامي والقضايا الإسلامية، وصار منهم من يتدرج في التخلي عن العلمانية، ويقبل بأن الإسلام عقيدة وشريعة مع نوع من الغبش وعدم الوضوح أحياناً وهكذا.
وبالمقابل فإن بعض أفراد هذه الحركات لم تكن عندهم حصانة كافية ولا علم وافٍ؛ فتأثروا ببعض أفكار هذه الاتجاهات، أو تبنوا فكراً هجيناً بغرض التقريب بين الفكر الإسلامي وفكر هذه الاتجاهات الذي سمته العامة أنه غريب مستورد، فأصبحت تجد في صفوف الحركات الإسلامية من يتبنى مثلاً الفكر الديمقراطي، وحرية الرأي والرأي الآخر، والذي يعني بعبارة أخرى: حرية الإسلام وحرية الكفر أو الردة في ديار الإسلام، وكذا التعايش بين الحق والباطل مع أن الأصل أن المسلم حساس لا يقبل الإقرار لأي منكر بحرية الوجود والبقاء، ومن هؤلاء المتبنين من يقول لك: إنما نتبنى هذا الفكر مناورة لا اعتقادا، ومنهم من وصل إلى حد الافتتان والتبني الحقيقي للديمقراطية، فيقول لك: إنه لم يعد يصلح في هذا العصر إلا هذا الفكر، وهو المناخ المناسب لتعريف الناس بالإسلام ودعوتهم إليه.
ولا شك أن مثل هذا خلل كبير لا يمس الوسائل فحسب، وإنما يمس العقيدة، ويؤدي إلى اعتقاد النقص في الإسلام، وأنه لا يقوم بنفسه، وإنما يقوم بغيره من الوضعيات والمستوردات، وتبني ذلك في مجال الفكر لا يجوز ولو على سبيل المناورة، فكيف إذا كان على سبيل الاقتناع والاعتقاد؟ قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ))[الأحزاب:70] * (( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ))[الأحزاب:71].
.................................................
                                   

س4: عرف عن الدعوة السلفية في اليمن انغلاقها حول مجالات محصورة أبرزها: مجالات التعليم الشرعي في المساجد والمعاهد، ونحو ذلك.. هل تعتقدون أن أسلوب العمل في هذه الدعوة قد تغير نحو الأفضل، أم أنه مازال يعاني من نفس المشكلة؟
ج4: الدعوة السلفية قاسم مشترك بين كل من يسير على منهج السلف الصالح، وهؤلاء بفضل لله موجودون في كل زمان ومكان على تفاوت بين الكثرة والقلة، وهذا بالنظر إلى المنهج، وبغض النظر عن التسمية.
أما الإخوة الذين اشتهروا بهذه التسمية فإنهم أكثر من تيار -كما هو معلوم- وهناك من هم من يمارس شمولية الإسلام بقدر المستطاع ولا ينغلق على جانب أو جوانب، ومنهم -كما ورد في السؤال- البصيرة في الواقع حقها، ويقل تناوله للجانب السياسي في الإسلام وقضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد يصل الأمر بالبعض إلى حد إحسان الظن بمن لا يحكم بما أنزل الله، أو بمن يتآمر على دين الله؛ نظراً للجهل بالواقع، في حين أنهم قد يسيئون الظن أحياناَ ببعض إخوانهم المسلمين، ومثل هؤلاء مدعوون للتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله على بصيرة، ومن ذلك البصيرة بالواقع، قال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ))[يوسف:108].
.................................................
                                   

س5: أهل السنة والجماعة.. الطائفة الناجية.. الطائفة المنصورة: مسميات شرعية يسعى الجميع من أبناء الاتجاهات الإسلامية للانتساب إليها وتحقيق الانتماء إليها! ما هي أبرز المعاني التي تقود المسلم للسير على هذا المنهج بشكل صحيح؟
ج5: أبرز ما يقود المسلم للالتحاق بالطائفة الناجية هو أن يعرف صفاتها، وقد بَين عليه الصلاة والسلام بقوله -كما في الحديث المحتج به عند المحدثين-: { ما أنا عليه وأصحابي }، وقد رواه الترمذي والحاكم، بل بين ذلك ربنا جل وعلا بقوله سبحانه: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))[التوبة:100]، ومعرفه ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أو المهاجرين والأنصار يكون من خلال القرآن، فقد كان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن، وكذلك من خلال السنة والآثار المدونة بتفاصيل شاملة لكل شئون الحياة في دواوين السنة، كالأمهات الست والمسانيد والجوامع والمصنفات...إلخ.
وكلما ازداد التوسع في الاطلاع على ذلك؛ قلَّت الحاجة إلى فضول الاجتهادات والفلسفات والمستوردات، وهذه الطائفة موجودة في كل مكان وزمان، وليست في جماعة دون جماعة أخرى.
.................................................
                                   

س6: تجربة العمل الإسلامي في بناء المؤسسات والمشاريع المختلفة تجربة توسعت خلال العقد الحالي توسعاً كبيراً.. هل قدمت هذه المؤسسات الصورة المطلوبة؟ وما رأيكم بمن يقول: إنها لا تمثل سوى خدمة للقائمين عليها؟
ج6: لاشك أن هذه التجربة لها إيجابياتها الكثيرة بإعادة الجانب التطبيقي للإسلام في المجالات الخدمية ونحوها، والتي عمل أعداء الإسلام وتدهور أوضاع كثير من المسلمين على انحسارها في هذا العصر.
وكثير من هذه المؤسسات نفع الله بها الناس في مجالات تعليمية وتربوية واقتصادية وصحية وإغاثية وغير ذلك، ووصلت إلى المستوى المطلوب أو إلى قليل من ذلك، بالنظر للوسط المليء بالعقبات الذي تعمل فيه هذه المؤسسات.
أما القول بأن هذه المؤسسات لا تمثل سوى خدمة للقائمين عليها، فهذا القول فيه تحامل، وأن كان قد يصدق جزئياً على قلة من المؤسسات حصرت نفسها وخدماتها في النطاق الحزبي الذي يتنافى مع حقيقة أخوة المسلمين وعموم الولاء لجميع المسلمين، وخير الناس أنفعهم للناس.
.................................................
                                   

س7: تنوعت المحاولات في السنوات الأخيرة لإضعاف التعليم الشرعي والديني، وتجفيف منابعه، مَن المخطط والمستفيد من ذلك؟ وما هي رؤيتكم للسبيل إلى الحد من تأثير هذه الهجمة؟
ج7: المخطط لذلك والمستفيد منه -كما هو معلوم- هم اليهود والنصارى ومن يدور في فلكهم في بلاد المسلمين، وقد تناقلت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة أن هؤلاء هم وراء السعي لتجفيف منابع التعليم الديني، ويكفينا قول الله سبحانه: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ))[البقرة:120]، وهذا جزء من مخططهم وبتنفيذه ينتقلون إلى ما بعده، حتى يجردوا الأمة من دينها تماماً لا سمح الله.
وسبيل الحد من تأثر هذه الهجمة: هو ألا يستسلم الناس لهذا المخطط، وأن يمارسوا كل الفعاليات المتاحة والممكنة دون تقصير؛ لإحباط المخطط، وأن يركزوا كثيراً على المساجد وإحياء رسالاتها وإعادة حلقاتها العلمية، ففيها من اليسر والبركة والانتشار والتعميم والاستعصاء على خطط أعداء الله الشيء الكثير، (( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ))[التوبة:32].
.................................................
                                   

س8: نتيجة الانفتاح العالمي، فقد خاض الناس في قضايا متعددة فيها تقيم فتاوى العلماء والجماعات، وأن فلاناً هو العالم الوسط وغيره متشدد، وأن فلاناً يفهم الواقع وغيره بضد ذلك. ما تعليقكم على ذلك؟ وكيف يستطيع المسلم التزام المنهج المسدد دون إفراط ولا تفريط؟
ج8: لا بد أن يعرف المسلم عن من يأخذ دينه، وعندما كثرت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وضع العلماء الربانيون ضوابط مأخوذة من الكتاب والسنة بتحديد من تؤخذ عنهم الرواية، وحين كثرت الفرق والمذهبيات وضعوا كذلك ضوابط بتحديد من تأخذ عنهم الفتاوى والاجتهادات، ولا شك أننا -ونحن في عصر كثرة الفتن والأهواء- محتاجون إلى الالتزام بتلك الضوابط عندما نبحث عن فتوى.
فلا بد أن يكون المفتي من أهل السنة والجماعة متحرياً لما كان عليه الرسول وصحبه في عقيدتهم وسلوكهم وسنتهم.. إلخ، وولائه لله ولرسوله وللمؤمنين عموماً، ولا بد أن يكون عالماً متخصصاً أهلاً للاجتهاد أو لنقل ما يقوله أهل الاجتهاد والثقات، ولا بد أن يكون عدلاً ورعاً غير مرتكب لقول أو فعل يجرح العدالة، بعيداً عن البدع.. إلى آخر الضوابط والشروط.
وإذا تعددت الفتاوى رغم ذلك؛ فلا مانع من الاختيار من بينها، بشرط ألا يكون الدافع للاختيار هو الهوى، بل يختار المستفتي الفتوى التي يرجح بحسب فهمه أنها الأرضا لله، والله يقول: (( فَبَشِّرْ عِبَادِي ))[الزمر:17] * (( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ))[الزمر:18]، ومع مراعاة اتقاء الشبهات { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام }متفق عليه، و { الإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك }.
.................................................
                                   

س9: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تشكو من قلة العاملين بها على مستوى الفرد والجماعة -إلا ما رحم ربك- ما الأسباب التي أدت بنا إلى هذه الحالة؟ وكيف يمكن استبدال هذا الوضع؟
ج9: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أبرز ميزة تميزت بها هذه الأمة بعد أمة بني إسرائيل التي لعنت بأسباب منها: ترك هذه الفريضة (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ))[آل عمران:110].. (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ))[المائدة:78] * (( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ))[المائدة:79]، وأداء هذه الفريضة يكون باليد أو باللسان أو بالقلب مع المفاصلة، وكل ذلك تبع للقدرة والاستطاعة، والأداء باليد أعلاه الجهاد، وأعلى الجهاد كلمة الحق عند سلطان جائر -كما وردت بذلك النصوص- وأبرز سبب جعل الأمة تتراجع عن أداء هذه الفريضة -ما عداء الطائفة الظاهرة التي لا يضرها من خذلها- هو الوهن والخوف على الرزق والأجل.
واستبدال هذا الوضع يتم بتربية الناس وتوعيتهم وتعميق العقيدة الصحيحة فيهم؛ حتى لا يخافوا إلا الله، ولا يخشوا على رزق أو أجل، فيرتفع بذلك الوهن عنهم، ولا بد أن تكون القيادات العلمية والدعوية أسوةً وقدوة في ذلك؛ حتى يحذوا الناس حذوها، ولا تركن إلى الدنيا وزينتها ومتعاها الزائل، ثم تبرر لنفسها ما هي فيه من وهن، وأنها تخاف على الدين، وتحرص بسكوتها عن المنكرات على عدم استثارة الآخرين لاستئصاله، فإن هذه التبريرات ليست سليمة، ودين الله محفوظ لا يمكن أن يستأصل، ولا بد أن الإقدم على التضحيات في سبيله مهام عظمت فيها شرف وشهادة، وللأمة أسوة برسولها عليه الصلاة والسلام الذي تعرض شخصياً لإيذاءات كثيرة، وبخلفائها الراشدين الذين مات ثلاثة مهم شهداء، كما لها أسوة بشهداء الأخدود، وبموقف مؤمن آل فرعون، وموقف المؤمن المذكور في سورة (يس) .
بل وموقف أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام من قومه وأصنامهم.. إلى آخر المواقف العظيمة من الأنبياء والصالحين، مع التحلي مثلهم بالحكمة وحسن التصرف.
.................................................
                                   

س10: ما هو الأسلوب الأمثل الذي ينبغي أن تستخدمه الاتجاهات الإسلامية في مسيرتها الدعوية ليكون خطابها أكثر فعالية في تحقيق أهدافها؟
ج10: خير أسلوب هو أسلوب النبي عليه الصلاة والسلام، وقد كان منهجه ما ورد في قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ))[الجمعة:2]، فلا بد من التأسي به (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ))[الأحزاب:21]في الاعتماد على تلاوة آيات الله على الناس التي تفعل فيهم ما لا يفعله أي كلام آخر حتى لقد كان جل اعتماد الرسول عليه الصلاة والسلام في خطبه على القرآن، تقول أم هشام بنت الحارث: { ما حفظت (ق) إلا من فم رسول الله يخطب بها كل جمعة }، رواه مسلم؛ وذلك لأنه (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ))[الزمر:23]، ولابد من التزكية وهي تعني من ضم&#