|
* منبر علماء اليمن: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
فنشكر فضيلة الشيخ: محمد الصادق على إتاحة هذه
الفرصة لإجراء حوار معه حول موضوع الرسوم
المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وإعادة
نشرها من بعض الصحف الدنماركية، فشكر الله لكم
يا شيخ محمد على إتاحة هذه الفرصة معنا.
الصادق: حياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم.
* منبر علماء اليمن: بداية يا شيخ كما تعلمون
وعلم العالم أجمع أن الصحف الدنماركية أعادت
نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم،
بل تجرأت صحف لم تنشرها سابقاً وقامت بنشرها،
وأضافت رقماً يضاف مع الصحف المسيئة، ما الذي
جعلهم يا شيخ في نظركم يعيدون الكرة في إعادة
هذه الرسوم؟
الصادق: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا شك أن هؤلاء القوم كفار والكفار لابد
أن يظهر كفرهم، ومن الكفر إنكار رسالة محمد
عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء تمادوا إلى حد
الإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لم
يكتفوا بإنكار نبوته وإنما أساءوا إليه أيضاً
بهذه الرسوم، وقد أساءوا إليه في المرة
السابقة ثم لم يكن رد الفعل كافياً من قبل
المسلمين .. صحيح أن الشعوب الإسلامية تحركت
في مشارق الأرض ومغاربها واستنكرت، ولكن لم
يكن هنالك رد فعل من الحكومات بما يتناسب مع
هذه الإساءة؛ فهذا أغراهم بأن يعودوا مرة أخرى
بالإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
والشيء الآخر أن الإسلام يزحف على أوروبا، وهم
لا يريدون لهذا الزحف أن يستمر بل يريدون أن
يوقفوه، ويظنون أنهم بالإساءة إلى النبي عليه
الصلاة والسلام سوف يوقفون هذا الزحف أو
يقللون منه، ولكن هيهات .. فقد ورد في بعض
النصوص الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام،
أن الإسلام سوف يصل إلى كل بيت في آخر الزمان.
إضافة إلى ذلك فهنالك من يقول: بأن اليهود لهم
دور في هذا الأمر، واليهود كما هو معلوم أشد
عداوةً للمسلمين، وكذلك أشد عداوة لرسول
الإسلام عليه الصلاة والسلام .. الصليبيون
أعداء ، ولكن اليهود أشد عداوة!! يقال بأن
اليهود لهم دور في الدفع بالذين قاموا بهذه
الإساءات، وأنهم من الذين كانوا وراء المسيئين
من أجل نفس الهدف؛ وهو أن يحولوا بين أوروبا
وبين الإسلام.
*منبر علماء اليمن: يا شيخ ذكرت أن ردّ فعل
المسلمين لم يكن بالحجم الذي ربما يوقف تجرؤهم
على المسلمين.
الصادق: نعم.
* منبر علماء اليمن: هل اختلف الآن موقف
المسلمين.. أقصد ردّ فعلهم؟ وإن لم يكن اختلف
هل هذا قد يجعلنا نتوقع منهم لدغة ثالثة
أيضاً؟
الصادق: طبعاً لم يختلف .. لم يختلف رد الفعل،
بل ربما كان في هذه المرة أضعف، وهذا طبعاً
يجرِّئهم أكثر، وحتى بعض الذين وقفوا في المرة
الأولى بدأوا يتكاسلون الآن ويبررون لأنفسهم
هذا التكاسل، والمفترض أن يكون الموقف من
المسلمين عموماً ومن علمائهم ومن دعاتهم وكذلك
من حكوماتهم أن يكون موقفاً رادعاً؛ لأن هذه
الإساءا ت ليست سهلة. تكرارها يضاعف الإساءات.
* منبر علماء اليمن: الموقف الرادع يا شيخ
محمد، كيف يكون في نظركم؟
الصادق: والله أنا أعتقد أن الموقف الرادع
يتمثل أول ما يتمثل في مقاطعة هؤلاء الكافرين
الذين هم أهل الكتاب، مقاطعتهم أولاً فكرياً
.. الهجمة الفكرية على أجيال المسلمين من أهل
الكتاب هي من وقت مبكر، وقد استمرأوا أن
يصدِّروا إلينا كل مبادئهم وعقائدهم وأفكارهم،
ويجدون لها رواجاً في ديار المسلمين، بل هنالك
من يتبنّاها من أبناء المسلمين، بل والأنكى من
ذلك أن هناك من يحاول أن يوفق بينها وبين
الإسلام، يعني: يريد أن يوفق بين الضلال وبين
الهدى، وكما تعلمون فإن الرسول عليه الصلاة
والسلام لما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وفي يده نسخة من التوراة كما في الحديث الذي
عند أحمد وغيره، غضب الرسول عليه الصلاة
والسلام وقال:
«والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
فالرسول عليه الصلاة والسلام غضب لما أراد عمر
أن يأخذ نسخة من التوراة، والتوراة كما هو
معلوم كتاب منزل في الأصل من عند الله، فكيف
نستجيز اليوم لأنفسنا أن نأخذ الأفكار التي
استقاها هؤلاء من الوثنيين كفكر الديمقراطية
مثلاً، أو ما يسمونه بحقوق المرأة.. وما
يسمونه بحقوق الإنسان.. وما يسمونه بالمجتمع
المدني.
كل هذه الأفكار والمبادئ إنما ورثها هؤلاء عن
أسلافهم من الرومان واليونانيين الوثنيين، ليس
لها حتى أصل سماوي، وهي مصطلحات براقة في
ظاهرها وفي حقيقتها إنما هي ضلالات، نحن في كل
ركعة نقرأ: [ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ]
[ الفاتحة:7] بمعنى: أننا نسأل الله أن
يجنّبنا طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين،
ولا يُتصوَّر أن يأتينا منهم هدى، فكيف نستورد
منهم هذه الأفكار ويكون لها رواج في بلادنا؟
ونحن أصحاب النور.. ونحن أصحاب الهدى:
[ قَدْ جَاءَكُمْ
مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ]
[ المائدة:15] * [
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ][المائدة:16].
ديننا فيه كل شيء: [
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا
لِكُلِّ شَيْءٍ ][النحل:89] إن ديننا
الحنيف لا يمنع أن نستورد من غيرنا ما يخص
الصناعة أو التجارة أو الزراعة وغيرها من أمور
الحياة، الرسول عليه الصلاة والسلام مات ودرعه
مرهونة عند يهودي، هذا التعامل لا غبار عليه ،
يخضع لقواعد المصلحة والمفسدة، في عالم
الماديات لا بأس أن نتعامل معهم، لكن في عالم
العقائد والأفكار والمبادئ والأخلاق.. ماذا
سنستورد من هؤلاء؟
كما يقال: كل إناء بالذي فيه ينضح، وهؤلاء
دينهم محرّف، وأكثر أمور حياتهم إنما
يستَقُونها من أسلافهم الوثنيين، فكيف نأخذ
منهم هذه الضلالات ونستوردها منهم؟! وكما ذكرت
سابقاً بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم
يسمح أن نأخذ من الكتب المنزلة السابقة التي
تطرَّق إليها التحريف ؛ لأن الكتاب المنزل على
محمد عليه الصلاة والسلام قد جاء ونسخ تلك
الكتب: [
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ][المائدة:48]
فالقرآن الذي نسخ الكتب المنزلة المحرفة ...
ألم ينْسخ بالأَولى ــ إنْ صحّ التعبيرــ
الأفكار و المبادئ التي استوردها هؤلاء
الكافرون من الوثنيين؟!! هذا إذا افترضنا أن
لها اعتبارًا...! ، فأنا أتصور أن أول ما يجب
هو أن نقاطع أفكارهم، أن يكون ردّ الفعل لدينا
ألا نستورد منهم هذه الأفكار؛ لأن عندنا ما
يكفينا بل عندنا ما نصدّره .. مطلوب منا أن
ننشر هذا الدين في العالمين، يأمر الله سبحانه
نبيه عليه الصلاة والسلام فيقول:
[ قُلْ هَذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى
بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ][يوسف:108]
فالرسول يدعو إلى الله وكذلك أتباعه .. نحن
نقول: بأننا أتباعه، فلابد أن ندعو إلى ما جاء
به، وأن نصدّر ما عندنا إلى هؤلاء لا أن
نستورد منهم.
أول رد فعل يُفتَرض في المسلمين هو أن يقاطعوا
هذه الأفكار والمبادئ، وأن ينشروا ما عندهم من
الخير، ثم بعد ذلك عليهم أن ينظروا إلى
التعاملات المادية... هذه التعاملات المادية
كما ذكرت آنفاً: تخضع للمصلحة والمفسدة،
فعندما يكون لنا مصلحة في أن نتاجر معهم وفي
أن نستورد منهم سواء في مجال الزراعة أو
الصناعة أو غيرها لا بأس .. لكن عندما يسيئون
إلى ديننا وإلى نبينا عليه الصلاة والسلام فإن
المصلحة تقتضي أن نقطع عنهم أموالنا، وأن لا
نصدر إليهم تجارتنا.. أن نقطع عنهم النفط
مثلاً، النفط شريان الحياة في هذا الزمان،
هؤلاء الذين أساءوا ديننا ونبينا المفروض أن
نقطع عنهم النفط، المفروض أن نقطع عنهم
الأموال التي تذهب إلى مؤسساتهم المالية
للاستثمار، المفروض أن كل ما نصدِّره إليهم
يتوقف.
كذلك لا نستورد منهم .. الدنمارك على سبيل
المثال تصدر إلينا مشتقات الحليب، تصدر إلينا
بعض الأدوية، تصدر إلينا مستحضرات التجميل،
وتصدر إلينا غير ذلك .. المفروض أن نوقف
استيراد كل ذلك منهم؛ لأن هذه التجارات تعود
عليهم بمئات الملايين إن لم نقل بالمليارات،
المفروض أن نقطع هذا المَدَد عنهم؛ لأنهم
أساءوا إلى ديننا وأساءوا إلى نبينا عليه
الصلاة والسلام، وهذا أقل ما نفعله .. ثمامة
بن أثال رضي الله عنه كما ورد في الحديث
المتفق عليه كان من أهل نجد فلما أسلم أقسم
يميناً أنه لن يصل إلى قريش حبة حنطة حتى يأذن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: قاطعَهم
ومنع عنهم الغذاء الضروري وهو القمح، وفعلاً
التزم بهذه اليمين حتى أذن الرسول عليه الصلاة
والسلام فسمح له بأن يصدِّر إليهم ... وهؤلاء
قد أساءوا إلى نبينا هذه الإساءات ، فالمفروض
أن أقلّ مانفعله أنْ نقاطعهم تجارياً .. أن
نقاطعهم دبلوماسياً؛ كل دولة عندها سفير
المفروض أن ترحِّل هذا السفير من بلاد
المسلمين، و إذا كان لدولة في بلاد المسلمين
سفير في الدنمارك فعليها أن تطلبه إليها.
العلماء يفتون بمقاطعة هذه البضائع، وهذه فتوى
هامة وعلى المسلمين أن يلتزموا بها، ولكن على
الدول أن تمنع وصول البضائع ابتداءً ، وأن
تقطع العلاقات .. أما أن تُتْرك هذه البضائع
منتشرة في أسواق المسلمين، فهنالك من الناس من
يجهل أن هذه مثلاً من الدنمارك، وفي بعض
الأحيان بلغنا أنهم يموِّهون فيكتبون (صُنِع
في الاتحاد الأوروبي) على بعض السلع .. العامة
من الناس يجهلون مثل هذه الأمور.
كان المفروض على هذه الدول أن تناصر النبي
عليه الصلاة والسلام ما دامت تحكم ديار
المسلمين وأن تقطع العلاقات وأن تقطع التعامل
التجاري مع هؤلاء.
وهذا أمر سهل ميسور وبمقدورنا فعله، ولا يمكن
لأحد أن يقول: إن هذه الدول بواقعها لا تستطيع
أن تفعل ذلك ... نحن لم نطالبها بإعلان الحرب
، وإن كان إعلان الحرب ليس أمراً كبيراً في
هذه القضية .. فمقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم يستحق ذلك وأكثر.
ذُكِر في التاريخ أنه حصلت إساءة للنبي عليه
الصلاة والسلام في أحد مسارح فرنسا في أواخر
أيام السلطان عبدالحميد رحمه الله، وكانت
الدولة العثمانية في أيام السلطان عبدالحميد
في أزمات خانقة داخلية وخارجية، حتى كان
الأوروبيون يسمون الدولة العثمانية الرجل
المريض، ورغم ذلك فإن السلطان عبدالحميد رحمه
الله لبس ثياب الحرب انتصاراً لرسول الله صلى
الله عليه وسلم، فما كان من فرنسا إلا أن
اعتذرت فوراً وبصورة رسمية.
* منبر علماء اليمن: بالنسبة للمقاطعة الفكرية
التي ذكرتها، البعض قد يقول: يجب في تعاملنا
مع هؤلاء أن نفرق في نظرتنا إليهم حيث إن فيهم
تيارا متطرفا وتيارا معتدلا، فكيف نستطيع
التفريق إن كان هناك أصلاً فرق؟
الصادق: هناك أمر هام تجدر الإشارة إليه:
كوننا نستورد منهم كثيراً من الأفكار هذا
يغريهم طبعاً، يشعرون بِرِقَّةٍ في تديننا ،
في تمسُّكنا بعقائدنا ومبادئنا، هذا يغريهم
بأن يسيئوا إلى نبينا يقولون: كما تَقَبَّلوا
منا هذه الأفكار فربما يتساهلون في السكوت عن
الإساءة إلى نبيهم .. وأما أن فيهم متطرفين
وفيهم معتدلين فلا إشكال في ذلك .. الله تبارك
وتعالى ذكَر في القرآن الفريقين، فقال:
[ لا يَنْهَاكُمُ
اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ
فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ
دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ ][الممتحنة:8] * و قال:
[ إِنَّمَا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ
مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى
إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ][الممتحنة:9].
فهنالك من الكافرين من لا يسيء إلى المسلمين و
يلتزم بالعهد، فهذا نعامله المعاملة اللائقة،
لكن من أساء إلينا فهذا يجب أن نعامله على قدر
إساءته، وهؤلاء الذين أساءوا إلى نبينا الكريم
عبر الصحف هم معدودون ومحدودون، لكن أن تقف
معهم الحكومة الدنماركية وأن لا توقفهم عند
حدهم .. فهذا دليل على أنها تدعمهم وعلى أنها
صارت في هذا الاتجاه في اتجاه التطرف وفي
اتجاه الإساءة.
والحكومة كما هو معلوم لها ركائز اقتصادية
ولها ركائز سياسية ولها ركائز اجتماعية بمعنى:
أن الشعب يدعمها .. كان المفترض في شعب
الدنمارك إذا كان لا يرضى ذلك أن يرد حكومته
إلى الصواب وأن يمنعها من هذا الموقف، وكذلك
الشركات التي هي عماد الاقتصاد كان المفروض أن
تقف في وجه حكومتها، ولكن لم يحصل شيء من ذلك
مما يدل على أنهم جميعاً متعاضدون، بل أنا
أكاد أن أقول بأن الدول الأوروبية يرضيها من
الداخل ما تفعله الدنمارك؛ لأنها أيضاً لم
توقفها عند حدها ولم تنكر عليها ولم تعترض
عليها، فكأنهم جميعاً بلسان الحال مؤيدون لما
حصل من الدنمارك.
بل صرح وزير الداخلية الألمانية بأنه يتمنى أن
تنتشر هذه الصور المسيئة في جميع صحف أوروبا،
وأيضاً قرأت في موقع البي بي سي بأن هولندا
تعد أيضاً لفلم مسيء إلى القرآن وسيصدر هذا
الفيلم في هذا الشهر، مما يعني أنهم يتمادون
وأنها ليست دولة الدنمارك فقط وإنما هنالك دول
أخرى أيضاً، فهذا يغريهم أكثر بالإساءة إلى
المسلمين، ويجعل التطرف طابعاً لهم بشكل عام.
* منبر علماء اليمن: فيما يتعلق بالمقاطعة
الاقتصادية، بعض الدول العربية ومنها اليمن
قاطعت وظهرت مظاهر المقاطعة في المحلات
التجارية وعلى مستوى التجار، مثل هؤلاء ماذا
نقول لهم؟ وهل نقف معهم؟
الشيخ: لاشك أن عواطف المسلمين بشكل عام
أفراداً وتجاراً وأصحاب وجاهات لاشك أنها
عواطف جياشة تجاه نبيهم الكريم عليه أزكى
الصلاة وأتم التسليم، وتفاعل الشعوب الإسلامية
تفاعل قوي، وهؤلاء نقول لهم: جزاكم الله خيراً
ومزيداً من الثبات على هذا الموقف، ونقول لهم:
أنتم عندما تقفون هذا الموقف إنما تقومون
بواجب، وهذه هي فريضة الساعة، فجزاكم الله
خيراً على أداء هذه الفريضة واثبتوا عليها
وحثوا غيركم على ذلك، وأوجدوا رأياً عاماً
ضاغطاً على الحكومات لكي تكون الحكومات في
موقف يواكب هذا الموقف، ولا تكون الحكومات في
موقف سلبي. وقد أثّر موقف الشعب السوداني على
حكومته فقامت بقطع العلاقات مع الدنمارك ،
فجزى الله شعب وحكومة السودان خيرا .
* منبر علماء اليمن: يا شيخ دعا بعض دعاة
الإسلام إلى ضبط النفس في التعامل مع الأحداث
التي تحصل الآن ومنها الرسوم المسيئة للنبي
صلى الله عليه وسلم، بل صرح بعضهم بأنه لا
داعي لإصدار بيانات شجب واستنكار؛ لأن الأزمات
السابقة علمتنا أن لا فائدة من البيانات،
والأفضل هو التجاهل على حد زعمهم، وأن هذا هو
منهج النبي صلى الله عليه وسلم عندما قابلته
قريش بالسب فقال:
«يا عباد الله! انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش
ولعنهم يشتمون مذمماً وأنا محمد ويلعنون
مذمماً وأنا محمد»،
فهل توافقون بارك الله فيكم على هذا القول؟
الصادق: لا، لا أوافق على هذا القول؛ لأن هذا
معناه الاستسلام للباطل، لا شك أن هذا من أبطل
الباطل ، أنْ يساء إلى محمد عليه الصلاة
والسلام الذي هو سيد ولد آدم والذي هو خاتم
الأنبياء والذي هو إمام الأنبياء والمرسلين،
صلى بهم إماماً في ليلة الإسراء والمعراج،
الذي له الخصائص الكثيرة كما نعلم، هذا النبي
العظيم ، الإساءة إليه من أبطل الباطل وأسوأ
الإساءات، فلا يجوز السكوت على هذا، هذا منكر
عظيم، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما
في الحديث الذي في مسلم :
«من رأى منكم منكراً
فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم
يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
هذا منكر عظيم يجب أن نقف في وجهه، إذا لم
نستطع أن نغيره باليد فعلى الأقل أن نغيره
باللسان، والبيانات إنما هي تغيير باللسان،
فهؤلاء الذين يقولون: لا نغير لأن ذلك لم يترك
أثراً ... كلامهم غير صحيح، لاشك أنه ترك
أثراً ولكن هذا الأثر ليس بالقدر المطلوب كما
قلنا، مما أغراهم بإعادة الإساءة ، كان يجب
أن يكون الأثر بشكل أقوى في هذه المرة .. وإذا
لم يحصل ذلك فيجب على الأقل ألّا نتراجع عن
اللسان والبيان.
وأما أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان
يساء إليه كان يقول:
«إنهم يسبون مُذَمَّماً وأنا محمد»،
فهذا صحيح، هؤلاء في الحقيقة لا ينالون من
مقام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله
يقول: [ إِنَّا
كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ][الحجر:95]
فكما أن قريشاً كانت تسب مذمماً ولا تسب
محمداً ويصرف الله عن محمد عليه الصلاة
والسلام أذاها، فهؤلاء أيضاً إنما يسيئون إلى
تلك الشخصية التي رسموها، هل تلك الشخصية هي
شخصية محمد عليه الصلاة والسلام، ليست تلك
الشخصية شخصية محمد عليه الصلاة والسلام، إنها
شخصية من خيال الرسام، فهم يسيئون إلى تلك
الشخصية، أما محمد عليه الصلاة والسلام فهو
بمعزل عن إساءتهم ولكن في هذا نوع من التطاول
وقلة الأدب أن يذكر محمد عليه الصلاة والسلام
عند هذه الصور السيئة.
فواجبنا نحن المسلمين أن نذب عن نبينا عليه
الصلاة والسلام أن يذكر اسمه أمام هذه
الإساءات، أما مقامه عليه الصلاة والسلام فهو
مقام رفيع لا يمكن أن ينال منه هؤلاء، لكن نحن
واجبنا أن نعزره وأن نعظمه، يقول الله تبارك
وتعالى: [
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَتُعَزِّرُوهُ ][الفتح:9] التعزير
بمعنى: التعظيم هنا،
[ وَتُوَقِّرُوهُ ][الفتح:9] ويقول
كذلك: [ فَالَّذِينَ
آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ][الأعراف:157]
ويقول سبحانه: [
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ][التوبة:40].
في هذا الموقف هم لم ينالوا من محمد كشخصية
حقيقية وإنما نالوا من تلك الصورة المرسومة
الخيالية، ولكن ذكْرهم اسم محمد عليه الصلاة
والسلام يوجب علينا نحن أن لا نقف ساكتين ،
الواجب علينا أن ننهض للذب والدفاع والتعظيم
والتعزير والنصرة لمحمد عليه الصلاة والسلام،
هذا هو واجبنا، وإذا قصرنا فنكون قد أسأنا إلى
أنفسنا .. في الحقيقة لن يصيب رسول الله صلى
الله عليه وسلم شيء، لكن نحن سوف نصاب في
ديننا إذا تقاعسنا، سوف نكون قد فرطنا في هذا
الواجب العظيم.. سوف نكون قد فرطنا في تعظيمنا
لمحمد عليه الصلاة والسلام.. إذا ذُكر الرسول
عليه الصلاة والسلام ولم نصلِّ عليه فنحن
بخلاء: «البخيل من
ذكرت عنده فلم يصل علي»، فكيف إذا ذكر
بالإساءة؟! هل يجوز أن نسكت؟! لا يجوز.
وتعلمون أن الإمام ابن تيمية رحمه الله ألف
كتاباً كاملاً سماه (الصارم المسلول على شاتم
الرسول) وذكر فيه الأحكام التي يجب على
المسلمين أن يلتزموها تجاه من سب الرسول عليه
الصلاة والسلام أو أساء إليه.. في الحقيقة نحن
في هذه الحالة لم نَصِلْ إلى أنْ نقوم بالواجب
الذي علينا الذي ذكره الإمام ابن تيمية ..
أما مقام الرسول عليه الصلاة والسلام على كل
حال فهو مقام رفيع، والله قد كفاه أمر
المستهزئين، والله يقول:
[ أَلَيْسَ اللَّهُ
بِكَافٍ عَبْدَهُ ][الزمر:36].
*منبر علماء اليمن: يا شيخ على مستوى السياسة
وعلى مستوى الحكومات العربية، طبعاً سمعنا أن
الحكومة السودانية منعت استقبال دبلوماسيي
الدنمارك وحظرت استيراد السلع الدنماركية، وقد
ذكرت في أثناء حديثك بأن الحكومات العربية لا
بد أن تتخذ مواقف مثل هذا، لكن هل بمقدور
الشعوب الإسلامية والشارع العام العربي أن
يصنع شيئا من مثل هذه القرارات، بأن يضغطوا
على حكوماتهم مثلاً؟
الصادق: جزى الله خيراً دولة السودان على ما
فعلته، وهذا هو الموقف الذي يجب على سائر
الدول أن تقتدي به، وهذا يدل على أن سائر
الدول يمكنها أن تقف هذا الموقف؛ لأنها ليست
أضعف من دولة السودان، دولة السودان لها
مشاكلها ولها قضاياها، والعالم الغربي يؤذيها،
ورغم ذلك اتخذت هذا الموقف فجزاها الله خيراً.
كثير من الدول الإسلامية ليست لها أزمات
السودان وإنما هي في وضع أفضل، وكنا ننتظر
منها أن يكون موقفها أقوى من موقف دولة
السودان، ولكن مع الأسف .. هذه الدول رغم
كثرتها لم تتخذ ذلك الموقف، أصبح عدد الدول
سبعاً وخمسين دولة في بلاد المسلمين ... كل
دولة لها مقوماتها ولها إمكاناتها ولها
سفاراتها ولها قدراتها ولها جيوشها .... ومع
هذا لم نسمع منهم موقفاً، فهذا طبعاً ضعف شديد
وسلبية شديدة وعار على هذه الدول.
والشعوب طبعاً لها دور كما قلنا في أن تصنع
رأياً عاماً ضاغطاً ... الشعوب أفراداً
ووجاهات وعلماء ودعاة وسياسيين وتجاراً، هؤلاء
يمكن أن يشكّلوا رأياً عاماً يضغط على هذه
الحكومات؛ لكي تكون هذه الحكومات تبعاً
للشعوب، فتعبر عن هموم الشعوب وعن مراد
الشعوب.
* منبر علماء اليمن: المظاهرات هل ترى أنها
تعتبر سياسة ضاغطة أم أنه لا جدوى منها؟
الصادق: لو أن الشعوب تحركت أولاً في المساجد
وراء العلماء والدعاة فأقاموا فعاليات في
المساجد: محاضرات، ندوات، كتابات في الصحف
الإسلامية ، لقاءات مع المسئولين ، كل أصحاب
منطقة يتصلون بمسئوليهم ويزعجونهم ويحرجونهم،
في كل مديرية ، في كل محافظة ، وهؤلاء بدورهم
سيتواصلون مع من فوقهم من الوزراء |