بعض مزايا وصفات الشيخ الأحمر

 

مقابلة مع صحيفة ( صوت الإيمان)

الأحد   28 /12/1428هـ  ــ  6 /1/2008م 

 

 

     شخص ملتزم بالدين ، محافظ على أركان الإسلام وشعائره وأخلاقه وأحكامه في شئون الحياة ، حريص على الشريعة وتطبيقها .عاش أربعًا وسبعين سنة، ووافاه الأجَل أوّلَ الأسبوع الماضي .

     بسيط متواضع قريب من الناس عاطفيٌّ يستطيع أن يصل إليه من له حاجة ، رغم علو مكانته ومنصبه و تاريخه ، فيقوم بقضاء حاجة من يقصده  ... بالمال ، أو بالعمل على رفع المعاناة عنه أو رفْع الظلم إن كانت له مظلمة عند أحد ، أو بالمراجعة له عند المسئولين إن كانت له معاملة ، أو بالشفاعة له في الخارج عند مَن للشيخ كلمة عندهم  .

    يقوم بالتوسُّط في حل المشاكل والصلح بين الأفراد أو بين القبائل أو بين شيوخ القبائل أو بين أيٍّ من هؤلاء وبين الدولة  .... إلخ . و لا يتبرّم من كثرة الناس ومن كثرة المراجعات و المتابعات ، و ترى في مجلسه الفقير والمتوسط والغني والتاجر  والمزارع والشيخ والوزير والضابط والداعية والعالم ، وهو يُقْبل عليهم جميعا ، ويتلطف معهم ، و يلبي طلباتهم  ...

    يستقبل الدبلوماسيين و السفراء والوفود الخارجية وبعضها عالية المستوى بلباسه التقليدي الوطني الذي يعْتَزُّ به ، و يسافر به إلى الخارج في أسفاره الرسمية ، ويتحدث بتلقائية و عُمْق . ويحرص على إظْهار ولائه لدينه واعتداده به ، و يُصرِّح في شجاعة بالتبرُّؤ ممّن يُحاربون أمّته ودينه كاليهود وحلفائهم من الأوربيين والأمريكان  .

    يُقَدِّم المعونات الجزيلة للجمعيات والمؤسسات والهيئات  والمعاهد والجامعات الخيرية ، ويدعم المشاريع العامة ، و يساند الأنشطة الموسمية والدورية النافعة على مستوى القطر أو بعض جِهاته .

    يُقَدِّم الدعم المادّي الغزير والمعنوي الكبير  للحركات الإسلامية ، و للمجاهدين بشكل دوري ومستمر ، و لاسيما في فلسطين ، ومن قبل في البوسنة و الشيشان وأفغانستان وغيرها .  ويُسْهِم في تقديم الإغاثات عند الكوارث داخل البلد وخارجه  . وقد أنعم الله عليه بالثراء الواسع ، وتيسّر له بذلك مواجهة النفقات الكثيرة .

    يواجِه مع الصالحين الانحرافات والمنكرات في البلد ، فقد واجهوا  الشيوعيين و العلمانيين و المخرّبين و الانفصاليين ، كما واجهوا الرؤساء والمسئولين الذين وقعوا في السلبيات ، وكان النصر له ولمن معه في كل مرة بفضل الله . وكان لهم النجاح بتوفيق الله في محاولة الإبقاء على تحكيم الشريعة في البلد ، وكبْت المنسلخين عنها ... ومن مواقفه المشهورة موقفه مع العلماء في حادثة سبّ الله التي تأَثَّر لها كثيراً ، ودَعَم المحتسبين فيها .

    عاصَر على مدى خمسة وأربعين عامًا خمسة من الرؤساء هم :السلال والإرياني والحمدي والغشمي وصالح ، وكلهم يحتاجون إليه لثقله الكبير الفريد في البلد ، وكان يناصحهم ، ويدْعمهم ويتأوّل لهم ... فإذا وجد ما لا يجوز الصبر عليه شرْعاً عمِل مع غيره على استبدالهم  وينجح بإذن الله في ذلك .

    يتمتع بالحكمة والحلْم والصبر ، فقد مرّ بمراحل عصيبة  ،  وكم وقعتْ عليه من إشكالات و استفزازات كما في فترة حكْم الرئيس الحمدي على سبيل المثال ، ولكنه صبَر و صابَر  دون أنْ يُسْتدرَج إلى مواقف طائشة . كما أنه يلتزم بالإنصاف ..فعند دخول العراق الكويت مثلاً استنكر ذلك بوضوح ، وعند حصار أمريكا للعراق استنكر ذلك وندَّد به ، وكذلك  عند  ا حتلال العراق وقتْل صدّام ...

    يقف مع العلماء والدعاة في قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  وتطبيق الشريعة والولاء والبراء إلخ....  فقد كان مع الأستاذ الزبيري في مواقفه ، و مع الشيخ الزنداني ، ووقف ضد الرئيس الإرياني عند ما حَبَس الشيخ عمر .... و حضَرتُ ذات مرة إلى بيته ، واستأذن عليه في الدخول بعض شيوخ القبائل وبعض العلماء ، فقال نبدأ بالعلماء ... وكان مع مؤتمر خَمِر  و مع مؤتمر الوحدة و السلام و مع المعاهِد  و مع جامعة الإيمان ، ومع الصالحين المُهَمَّشين في التربية والتعليم وغيرها من الوظائف الحكومية بسبب مواقفهم الشرعية ... إلخ .

    مِن أجْل ثقله ومواقفه كان اليهود والأمريكان يكرهونه ، وكانوا يُلَمِّحون على طريقتهم أنه يدعَم الإرهاب ، و لم يسْلَم من المؤامرات ، و كان يُرجِّح  أن ما حدث له في السنغال إنما كان مؤامرة اغتيال نجا منها بفضل الله ، وأُصيب بكسور في يديه .

    كان حريصًا على عدم إذلال شعبه ، و على سبيل المثال كان يقف بصلابة أمام محاولات نزْع السلاح رغْم أنه رأْسٌ في السلْطة ، ويرى أنه يُكتفَى بالقانون الموجود الذي ينظِّم حمْلهُ ، وهو قانون ٌرصينٌ منصِف ، وقد تصدّى لمحاولات تعديله و تفريغه من محتواه ، لأنّ محاولات التعديل        و التفريغ هدفها النزْع لِإرضاء الأمريكان الذين يسْعون لأذلال الشعوب ، فيَتَعَرَّض أيُّ شخْصٍ للقتل  ــ في إطار سياسة الفوضى الخلّاقة التي تتبناها المخابرات الأمريكية ــ دون أنْ يتمكّن الشخص من الدفاع عن نفسه  .   وقد احتجّ  الشيخ في مقابلة مع قناة الجزيرة قبل سنتين بوضْع أمريكا نفسها التي ينتشر فيها السلاح انتشارًا واسعاً  نتيجةً لأن سياسة الدولة تقضي بانتشاره  ، والقانون هناك يسمح بذلك و يُنظِّمه ، لأن انتشار السلاح يدْعم الدولة في مكافحة الجريمة ، والمجْرم يتوقّف غالبًا عن الإقدام على جريمته عندما يعلم أنه سوف يجِد مَن يُواجِهه بالسلاح من المواطنين قبل الشرطة  .

    يحب المسلمين جميعا ، ويحب أبناء بلده دون تمييز أو عصبية ، و قد سمَّى أبناءه بأسماء القبائل اليمنية ، وزوَّج أبناءه و بناته وأقاربه من مناطق متعددة كالحَدَا والحَيمة والحُجَرية ، وقال في  مقابلة تلفزيونية معه عندما طال بقاؤه في الخارج للاستشفاء بعد الحادثة التي تعرّض لها في السنغال :

سلامِي على صنْعَا ومَن حلَّ في صنْعَا         سلامِي على أهْلي وكلّ اليمن أهْلي     

وتأثَّر الناس بهذه الكلمات كثيراً .      

     وأخيرًا هو إنسانٌ من الناس يصيب ويخْطئ  ، وليس بمعصوم  من الذنب و الزلَل ،  و عفْو الله واسع ( وإنّ ربك لَذُو مغفرةٍ للناسِ على ظلمِهم) الرعد  ، وإذا ظهر له الخطأ يتراجع  ... وقد نظمْتُ فيه قصيدة ذكرْتُ فيها ما عرفتُه عنه ، بحكْم المخالطة له فترةً من الزمن ، و لا أزكيه على الله ، وأسأل الله أنْ يغفر له ويرحمه ويغفر لنا ويرحمنا ويُلحقنا جميعًا بالصالحين ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه  .

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني