أمة لاتقهر

خطبة عيد الأضحى 10/12/1429هـ ـ 8/12/2008م في مصلى جامعة الإيمان

 

لسماع الخطبة اضغط على الرابط التالي:

http://www.ssadek.com/eed/latokhr.ram

   *(الله أكبر) شعار المسلم الذي يردده في صلاته ، وفي المناسبات ومنها هذه الأيام المباركة ، قال الألباني في (صحيح الترغيب ) روى الطبراني في الكبير بإسناد جيد  عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير).   

     قال الألباني في (الإرواء) : وقد ثبت تشفيع التكبير عن ابن مسعود رضى الله عنه  أنه كان يكبر أيام التشريق : (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله اكبر ولله الحمد ) . أخرجه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح . ولكنه ذكره في مكان آخر بالسند نفسه بتثليث التكبير وكذلك رواه البيهقي عن يحيى بن سعيد عن الحكم ( وهو ابن فروح أبو بكار ) عن عكرمة عن ابن عباس بتثليث التكبير . وسنده صحيح أيضا          لكن رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ : ( الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد ) . ورواه المحاملي في ( صلاة العيدين ) من طريق أخرى عن عكرمة به لكنه قال : (الله أكبر وأجل الله أكبر على ما هدانا ) فأخر وزاد وسنده صحيح . وروى أ ثر ابن مسعود من الوجه المتقدم بتشفيع التكبير وهو المعروف عنه .

     *الله أكبر من كل أحد ، ومن آمن بذلك وخضع لله رفَعه وأعزَّه وأعلاه (يرفع الله الذين آمنوا منكم) المجادلة . (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) المنافقون . (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .

     *من أجل ذلك يُعِزُّ الله أهل الإيمان في كل زمان ومكان ، وينصرهم (وأنتم الأعلون والله معكم) محمد . ( كذلك حقا علينا نصر المؤمنين) يونس . وإذا حصل تأديب فإنما هو تمحيص ( إن يمسسكم قرح ....... وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين)آل عمران .  وبسبب ذلك فإن هذه الأمة لا تقهر فتستأصل ، وهي خير أمة أخرجت للناس .

     *وفي كل الظروف فإن المؤمنين ظاهرون (لا تزال طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) وهو متواتر عند أئمة الحديث .  والعــــبرة بالعواقب ، وقد هزم المسلمون المشركين والمرتدين وفارس والروم والهنـــــــود والصينيين والترك والصليبيين  والتتار والاستعمار ، وغَلبوا في هذا العصر وهم بدون خلافة السوفيت وحلف وارسو ، كما غَلبوا الغرب وحـــــلف الأطلسي (الناتو).

     *هاهي غزة صامدة رغم أنف الحلف الغربي ، والتحالف سينسحب قريبا من العراق ، وإثيوبيا ستنسحب من الصومال ، و أصبح التحالف يعلن أنه لا يجدي الحـــــــــل العسكري في أفغانستان  فما هو النصر  إن لم يكن هذا؟

     * لقد أصبح الغرب يلعق جراحه من شدة ما لحق به ، ومن أسباب هزيمتهم المليارات الهائلة التي تكبدوها ، ومن نتائجها الأزمة المالية التاريخية الحالية التي يتوقع أن تعصف بالحلفاء وبعالم الكفر كله ، وقد كان من عواقب ذلك التخلي عن الغطرسة والمضي في التنازلات ، ومن ذلك اختيار رئيس لأمريكا غير بروتستانتي وغير أبيض ومن غير أصل أوروبي على أمل أن يجدوا في ذلك حلا . كانوا يقولون عن أمريكا إنها كالثور الهائج واليوم بعدما مُنِيَت به ، صارت كالذي يتخبّطه الشيطان من المسّ .

     الله أكـــــــــــــبرُ ياحشـــودُ فكــــبِّروا                  هذا الشعارُ لِأُمــــــةٍ لا تُقْهَرُ

     من قبل حلْفِ (النَّاتِ) أَوْدَتْ روسيا                وهوَى التتارُ وأدْبَر المستعمِرُ

     وتكسّــَرتْ صُلْبانُهـــــم ولَطَـــــالَمــــَا                  جاء الصليبُ مُغامِرًا فَيُكسَّرُ

     وبطاعــــــةِ الرحمنِ جــــلَّ جــــــلالُهُ                  وبِعِزِّهِ أبْطـــــــــالُنا تَسْتَنْصِرُ

     والنصـــــــرُ لا يَـــــــزْوَرُّ إلاّ أنــــــــَّهُ                  بالذَّنْبِ تَزْوَرُّ الجُمُوعُ فتَخْسَرُ

     اللهُ أكـــــــــبرُ إنَّ مَصْـــــــــــدَرَ عِزِّنا                   اللهُ أكبرُ لا سِــــــــواهُ فَكبِّروا

      * ومع المواجهة للكافرين بالعزة فإن من طبيعة هذه الأمة المواجهة للمؤمنين بالذلة والإحسان .. فأحسنوا في هذا اليوم إلى المحتاجين ،  عن عائشة قالت : ( دفّ أهل أبيات من أهل البادية حضْرةَ الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي) فلما كان بعد ذلك قالوا : يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم يَجمُلُون منها الودَك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وما ذ اك ؟) قالوا : نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال : (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) . أخرجه مسلم وأبو داود  والنسائي والبيهقي وأحمد كلهم عن مالك وهو في ( الموطأ ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها والدارمي عن عبد الله نحوه . وأخرجه البخاري والنسائي وأحمد من طريق أخرى عن عائشة به مختصرا . وعن سلمة بن الاكوع قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ضحى منكم فلا يضحي بعد ثالثة وفي بيته منه شئ) فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول الله نفعل كما فعلنا العلم الماضي ؟ قال : (كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ) . وفي لفظ ( أن يفشو فيهم ) وفي لفظ : ( أن تقسموا في الناس ) . أخرجه البخاري والسياق له ومسلم واللفظ الآخر له والبيهقي باللفظ الثالث .

     *إن إخواننا في غزة في أمسّ الحاجة إلى العون للخروج من الحصار الظالم الذي يلام عليه المسلمون أكثر من غيرهم ، لأن لغزة حدودا مع المسلمين ، فأين النصرة والإنقاذ من الحكام ومن الشعوب ؟ وأين الفتاوى الجادّة من العلماء بأن لهم كسر الحواجز ، وأخذ حاجتهم ؟ وأين التذكير الجاد للمحاصِرين لهم بأن امرأة دخلت النار في هرة حبستها كما في الحديث المتفق عليه ؟

    

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني