منهجية ثلاثة من كبار علماء العصر

(ابن باز ـ الألباني ـ الندوي)   

 

 

     

* مقدمة

 

* أبرز أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر

 

* منهجية العلماء الأجلاء: الألباني، ابن باز، الندوي

 

* منهج السلف الصالح قارب النجاة

 

* دور علمائنا الثلاثة في الصحوة الإسلامية

 

* مميزات كلٍ واحد من  هؤلاء العلماء

 

* موجة العصرنة.. وتقييمها

 

* من أولئك العصرانيين

 

* نظرات في فكر الترابي

 

* دعوته إلى الاجتماع على دين إبراهيم

 

* تجويزه زواج المسلمة بالكتابي

 

* تجويزه الاجتهاد للعامي

 

* إنكاره حد المرتد

 

* بعض مواقفه في السودان

 

* مساواته بين الرجل والمرأة

 

* قوله: أنا أعلم من رسول الله

 

* دعوته للتجديد في أصول العقيدة وأصول الفقه ومصطلح الحديث على طريقته

 

* مدحه للروافض

 

* الفاروقي وفكره

 

* راشد الغنوشي

 

* عبد الحميد أبو سليمان

 

* أنور إبراهيم

 

* لؤي صافي

 

* قطب سانو

 

* طه جابر العلواني

 

* محمد سليم العوا

 

* تعاظم سلبيات المدرسة المتعصرنة

 

* من أنشطتهم في اليمن

 

* الموقف من التساقط

 

* العلماء ورثة الأنبياء

 

* منهجية ثلاثة من كبار علماء العصر ــ القصيدة و التقريظ

 

 * الشرح

 

* العلماء ورثة الأنبياء

 

* بين رجال العلم و بعض الجاهلين

 

* المتعصرنون

 

* العلماء الثلاثة

 

 * ابن باز

 

 * الألبـاني

 

 * النــدوي

 

* طريقة السلف التي كانت السمة البارزة للعلماء الثلاثة

 

* التجربة العصرانية في السودان و تجديدهم المزعوم

 

* لقطات من عناية العلماء الثلاثة

 

* المعترك السياسي وموقف السلف منه

 

 * الندوي والإخوان والسياسة

 

* موقف الأئمة الثلاثة من التلفاز  

 

* الانهزامية والتنازلات

 

* السياسة المثلى

 

* الأسئلة

 

* قول الزنداني في الترابي

 

 * حكم الغناء

 

* الجماعة الأم

 

 * تحطيم الأصنام في أفغانستان

 

 * مصطلحا (الحداثيين) و(العصرانيين)

 

* حكم صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب بعد الأذان

 

                     
 

 

مقدمة:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل

 فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ^.

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا و أنتم مسلمون ) . آل عمران : 102 .

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها و بثّ منهما رجالاً كثيرا و نساءً ، و اتقوا

 الله الذي تَسَاءلون به  و الأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا ) . النساء : 1 .

( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديدا * يُصلحْ لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد

 فاز فوزاً عظيما ) . الأحزاب : 70 ــ 71 .

أما بعد:

فأصل هذا الموضوع محاضرة ألقيت في مسجد المشهد بصنعاء شرحاً لقصيدة: «في رثاء العلماء الثلاثة» في خلال عام

 (1420هـ-2000م)، وهؤلاء العلماء الثلاثة من كبار علماء العصر، وهم:


   الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ الندوي، رحمهم الله تعالى جميعاً، ورحم الله جميع علماء المسلمين وجميع المسلمين.

 


 

...........................................................                         
 

أبرز أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر:

هؤلاء العلماء الثلاثة إنما اخترناهم؛ لأنهم توفوا في عام واحد، ففقدت الأمة الإسلامية بهم أئمة موجهين في مجالات

 الدين.

هؤلاء الثلاثة لهم قبول في مختلف أنحاء العالم الإسلامي عند جميع المسلمين المنتهجين نهج أهل السنة والجماعة، فكل

 مسلم ــ غالباً ــ إذا ذُكر عنده أحد هؤلاء العلماء فإنه يرتاح إليه، ويقبل منه، ويذكره بكل خير، ولا يبغض أحداً من

 هؤلاء العلماء إلا مبتدع أو ضال أو منحرف.

كذلك فإن القصيدة التي نحن بصدد شرحها إن شاء الله ذكرت هؤلاء العلماء الثلاثة، وليس معنى ذلك أنه لا يوجد

 علماء آخرون، فهنالك أيضاً علماء آخرون هم سائرون على منهج أهل السنة الجماعة، وقد نفع الله تبارك وتعالى بهم

 كثيراً في جوانب العلم وجوانب التربية، وإن لم نذكرهم هاهنا .      والاقتصار على ذكر هؤلاء الثلاثة لا يعني أننا لا

 نعترف لغيرهم بالعلم والفضل، وإنما لأن المقام لا يتسع لتعداد العلماء؛ فاكتفينا بذكر أئمتهم في هذا العصر، والذين

 أراد الله تبارك وتعالى أن يقبضهم في سنة واحدة .

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي رواه أبو حاتم والخطيب وغيرهما -صححه ابن عبد البر وابن

 تيمية وابن القيم، وصححه كذلك الألباني- (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ...) أي: في كل جيل يحمل علم

 الشريعة العدول من العلماء، فهنالك علماء قد يتبحرون في العلوم، ولكنهم يفتقدون صفة العدالة، والعالم الذي يفتقد

 صفة العدالة لا يمكن أن يكون إماماً، ولا يمكن أن يكون مرجعاً في الدين، ولا يمكن أن يجعله الله تبارك وتعالى من

 حفَظَة الإسلام.

(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين ...)، هنالك أناس يغالون ويتطرفون، ويُفضي بهم

 تطرّفهم وتفضي بهم مغالاتهم إلى التحريف في دين الله، فيأتي هؤلاء العلماء العدول لكي ينفوا هذا التحريف،كما حدث

 من الخوارج -مثلاً- الذين غلوا في دين الله حتى حرّفوا، وكان من ضمن تحريفهم: أن زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر

 وأنه يخلّد في النار.

( ...وانتحال المبطلين ...) يأتي مبطل فيتقمص ثوب الإسلام وينتحله، كما يحصل من الروافض الذين يزعمون أنهم حماة

 للدين والإسلام، وهم في الحقيقة حماة للباطل حمَلَةٌ له.

( ...وتأويل الجاهلين) كم من جاهل لا يريد أن يتعب في دراسة دين الله Q، فيختار الطرُق القصيرة ويقوم بالإفتاء من

 عند نفسه فيؤوّل كل شيء حسب ما يروق له، وحسب هواه، كما هو حاصل مِن بعض مَن تصدّروا للناس في هذا

 الزمان، وكذلك في كل زمان، يفتونهم بما يمليه العقل، لا بما قال الله وقال رسوله، أعْيَتْهم النصوص والسنن والآثار

 عن أن يتتبعوها ويحفظوها، فاكتفوا بما تمليه عقولهم.


 

...........................................................                         

منهجية العلماء الأجلاء : الألباني، ابن باز، الندوي :

سوف نمر مروراً سريعاً على منهجية هؤلاء العلماء الثلاثة، ولا نستطيع أن نستقصي؛ لأن كل عالم منهم لا تكفيه محاضرة

 واسعة لكي يتكلم المرء عن منهجيته، ولذلك سوف نمر على القواسم المشتركة عند هؤلاء العلماء الثلاثة بسرعة، ونمر

 كذلك على المنهجية المقابلة التي أخذتْ تُطِلّ برأسها في هذا العصر، وبدأت تفتن كثيراً من الناس وفيها انحراف واضح

 ؛ و هي منهجية (العصرانيين) ،  ثم نشرح القصيدة بعد ذلك، ونكون قد سلطنا الضوء عليها أو على المعاني التي وردت

 فيها من خلال كلامنا على المنهجيتين.

من أبرز ما يظهر في منهجية هؤلاء العلماء الثلاثة: أنهم يمثلون كبار أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وهم

 يلتزمون بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح؛ لأن المدّعين للالتزام بالكتاب والسنة كُثْر، ولكن أهل السنة

 والجماعة الحقيقيين يلتزمون بالكتاب والسنة على فهم خير القرون؛ وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم، بما في ذلك

 اعتماد الإجماع الثابت واعتماد القياس الصحيح ...    هؤلاء العلماء الثلاثة في أمور العقيدة والفقه والتربية، وغير ذلك

 من مجالات الشريعة؛ يدورون مع الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس ... يحترمون المذاهب

 الأربعة ومذهب أهل الظاهر في الجملة؛ باعتبارها أي: هذه المذاهب- مذاهب أهل السنة والجماعة.

وهؤلاء الأئمة الثلاثة مجتهدون، يعتمدون في الغالب -من كل مذهب من هذه المذاهب- ما هو الراجح من حيث

 الدليل، لا يتعصبون لأي مذهب منها، ولا يقبلون من الفكر المستورد -قديماً أو حديثاً- إلا ما يقبله معيار الشرع،

 فالواردات على الأمة الإسلامية كثيرة في القديم والحديث، وهؤلاء لا يقبلون إلا ما يتفق مع معيار الشرع، باعتبار أن

 الإسلام غنيٌّ جملة وتفصيلاً، ولا يحتاج إلى استيراد، يقول سبحانه: ( و نزّلنا عليك الكتابَ تبياناً لكلِّ شيءٍ و هدًى و

 رحمةً و بشرى للمسلمين  )  . النحل : 89 .


...........................................................                         

منهج السلف الصالح قارب النجاة (منهج أهل السنة والجماعة):

ويعتبرون أن النجاة هي في اتباع السلف واتباع خير القرون، وفي مقدمتهم الصحابة؛ لأن الله يقول : ( و السابقون

 الأوّلون من المهاجرين و الأنصارِ و الذين اتّبعوهم بإحسانٍ رضي الله عنهم و رضوا عنه ) . التوبة : 100 . فالذين

 رضي الله عنهم ورضوا عنه هم أولئك السابقون، ثم كل من اتبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، ومن خرج عن الاتّباع

 بإحسان فليس من الذين رضي الله عنهم و رضوا عنه : ( رضي الله عنهم و رضوا عنه ،  و أعدّ لهم جناتٍ تجري تحتها

 الأنهار خالدين فيها أبدا ، ذلك الفوز العظيم ) . التوبة : 100 .  وهم الذين قال الله عنهم:  ( و ممّن خلقنا أمةٌ يهْدون

 بالحقِّ و به يَعْدلون ) . الأعراف : 181 . وقال فيهم عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق

 ظاهرين) كما عند البخاري ومسلم وغيرهما.

كذلك فإن الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي ذكَر فيه افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ورواه أحمد

 والترمذي والحاكم وغيرهم ، ذكَر الفرقة الناجية وقال: (هي الجماعة)، ثم بيّن منهجها فقال -كما في الحديث الذي رواه

 الترمذي، وحسنه الألباني-: (ما أنا عليه وأصحابي) ... فالفرقة الناجية هي الجماعة وهي التي تتمسك بما كان عليه

 الرسول وصحبه  ... تتمسك بسنة الرسول ^ وسنة خلفائه الراشدين: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً،

 فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، وذكر الألباني أنه صحيح،

 فالفرقة الناجية ما دامت هي الجماعة وهي تتمسك بسنة الرسول وخلفائه فهي فرقة أهل السنة والجماعة، ومن هنا

 جاءت التسمية فقيل منهج أهل السنة والجماعة، وهم يشكلون معظم الأمة كما قال المقبلي، ونقل عنه ذلك الألباني في

 السلسلة الصحيحة وأقرّ ذلك، فأمة المليار والنصف وإن انقسمت إلى ثلاث وسبعين فرقة إلا أن الفرقة الناجية التي

 طليعتها الطائفة الظاهرة هي معظم الأمة وجُمْلتها، ولذلك قيل لها الجماعة، وهي معظم أهل الجنة ، فعند الترمذي وهو

 حديث صحيح أنه يدخل الجنة مائة وعشرون صفاً منهم ثمانون صفاً (الثلثان) من أمة محمد ^    .  وتبقى اثنتان

 وسبعون فرقة هي الفِرَق الضالة من أمة المليار والنصف ، و لا تكاد تزيد الفِرَق الضالة في عدد الأفراد على مائة مليون

 أو مائة وخمسين مليوناً، في حين إن أتْباع المذاهب الأربعة ومن أخذ بمنهجهم هم مئات الملايين وهم الأمة ! و غيرهم

 الشُّذوذ كفِرَق الروافض وفِرَق الخوارج وفِرَق العلمانيين وفِرَق الباطنيين.. إلخ. وأئمة المذاهب الأربعة عقيدتهم

 سلفية، فعقيدة أبي حنيفة سجّلها الإمام الطحاوي في الطحاوية ، ومالك عنوان عقيدته السلفية إثبات الصفات وقد

 اشتهر عنه ( الاستواء معلوم، والكيف مجهول... إلخ)، والشافعي اشتهر عنه: (حُكمي على أهل الكلام أن يُـضربوا

 بالجريد والنعال)، وأحمد سلفيته أوضح من أن تذكر  ... وعلماء الكلام في المذاهب الأربعة ليس لفلسفتهم رواج عام

 عند أتباع المذاهب الأربعة ، فهم أقلية محصورةٌ بترفها الفكري في برجٍ عاجِيٍّ .   و جُمْلة علماء المذاهب الأربعة الذين

 يدينون بعقيدة مؤسسي المذاهب ، بالإضافة إلى العوامّ  المقلّدين لهذه المذاهب هم معظم أمة الإسلام على مرّ القرون ... و

 هم الجماعة ... وهم أمة المليار والنصف اليوم ... و عقيدتهم فطرية بسيطة هي عقيدة الإسلام، البعيدة عن التعقيدات

 المستوردة لعلم الكلام ، وهي مثل عقيدة الجارية التي سألها الرسول ^: أين الله؟ فقالت: في السماء، بحيث لو سألت

 أيّ عامّي في أيّ مكان بهذا السؤال لأجابك بنفس الجواب .... وبعض علماء الكلام انتهى بهم الأمر في أواخر حياتهم

 إلى أن يتمنـّـوا إيمان العجـــــــــــائز و العوامّ .

والسنة هي الفيصل بين الجماعة وبين الفرق الضالة، فالباطنيون مثلاً والروافض والخوارج والعلمانيون لا يحترمون

 الأمهات الست ولا المسانيد ولا دواوين الحــــــــــــديث، ولا يحـــترمـــــــون الصـــحابــــة ولا آثارهم ولا فهْمهم.

 و هؤلاء العلماء الثلاثة -ومن على شاكلتهم- يعتبرون أن أهل السنة والجماعة امتدادٌ لجيل الصحابة.

 ولذلك فإن هؤلاء العلماء الثلاثة ومن على شاكلتهم يقاومون أيّ اعتقاد أو فكر مستورد، كالتشيع الغالي وهو الرفض 

 ... والتشيع المذموم فكرة مستوردة، بدأها عبد الله بن سبأ الذي زعم أن الرسول صلى الله عليه و سلم له وصيٌّ كما كان

 لموسى وصيّ، فبدأ التشيع وفكرته منذ ذلك اليوم.

كذلك يقاومون التصوف الغالي الذي هو بعيد عن الكتاب والسنة، وقد يفضي بأتباعه إلى اعتقاد وحدة الوجود، والعياذ

 بالله ... وهذا أيضاً فكر مستورد جاء من الهندوس وغيرهم، وكذلك الباطنية وهي فكرة مستوردة أيضاً ... وهؤلاء

 العلماء يقاومون ما انزلق فيه علماء الكلام من اعتزاليات وتعطيلات وتأويلات في الأسماء والصفات... ونحو ذلك.

ويقاومون المستورد حديثاً من الأفكار ومن العقائد: كالبهائية والقاديانية والعلمانية؛ لأن هذا كله من صنيع اليهود

 والنصارى ... والقومية كذلك هي فكرة مستوردة، والاشتراكية أيضاً والديمقراطية !  ويَدْعون ويعملون من أجل جمع

 صف المسلمين، ولَمِّ صف الدعاة والجماعات الإسلامية بقدر الإمكان في إطار منهج أهل السنة والجماعة، يسعون إلى

 ذلك سعياً حثيثاً، ملتزمين في ذلك بقول الله سبحانه:     ( و أطيعوا اللهَ و رسولَه و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهبَ ريحكم

 ) . الأنفال : 46 . إذْ إنه لا يمكن أن تكون للمسلمين قوة، وأن يتحقق لهم نصرٌ وهم شذر مذر .   ويسعى هؤلاء

 العلماء لتنقية المجتمع المسلم من كل ما علق به من خرافات وابتداعات وانحرافات وخلافات وشبهات، ولهم قبولٌ

 عند جميع التوجهات الإسلامية التي تنهج منهج أهل السنة والجماعة.

...........................................................                         

دور علمائنا الثلاثة في الصحوة الإسلامية:

لهم دور كبير في العالم الإسلامي وخارجه، سواء عن طريق التعليم أم التأليف والنشر أم الفتاوى أم المشاريع العلمية

 والدعوية والخيرية أم الرحلات أم غير ذلك، ولهم دور كبير في تبصير الأمة بأمراض العصر، وإبعادها عن الفتن

 الكثيرة؛ ومنها -مثلاً- فتن الاقتصاد؛ كالربا، والترف، والفقر، وفتن الإعلام، وفي مقدمتها: فتنة التلفاز، وفتنة

 القنوات الفضائية ،  وكذلك فتنة ابتذال المرأة وامتهانها، وكذلك يبصّرون الأمة بالفتن السياسية؛ كالتفرق والحزبية،

 والفتن الاجتماعية؛ كتمزق الأسر وعراقيل تكوينها، وصعوبة الزواج.. وغير ذلك، وانتشار الخمور والمخدرات،

 ويحذرون الأمة من الفتن الأخلاقية؛ كانتشار الكذب والغش والخيانة... إلخ.

ولهم دور كبير في التربية وإصلاح الأمة وتوجيهها نحو قوة الصلة بالله، وإتقان الطاعات والعبادات، والعناية بالنوافل

 بجانب الفرائض، وهم في ذلك قدوة، وهم في أنفسهم أهل ورع وصلاح، ولهم دور كبير في الصحوة الإسلامية

 ونشْرها في كل مكان، وفي ترشيدها والعمل على ربطها بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح.

ولهم دور كبير في تبصير الأمة بأعدائها من اليهود والنصارى والوثنيين وعملائهم من المنافقين في ديار المسلمين، ولهم

 دور في تحذير الأمة من موالاتهم أو التلقي عنهم، أو التشبه بهم أو نشر أفكارهم.

ولهم جهود عظيمة في مواجهة موجة العصْرنة، ومنهجيتها التي أخذت تسري في صفوف المسلمين، والتي تحاول أن

 توجد فهماً جديداً للإسلام تقرّب به بين الإسلام وغيره من التيارات الضالة؛ كالرافضة والقومية والعلمانية، وهذا

 المنهج العصراني يريد أن يقرب بين هذه التيارات، وهو منهجٌ انحرافه واضح، فكان لهؤلاء العلماء دور في مواجهة هذا

 الانحراف.

...........................................................                         

مميزات كل واحد من هؤلاء العلماء:

 

وإن أبرز ما يتميز به العلّامة ابن باز: أنه إمام في عدد من العلوم الشرعية، وفي نشر أعمال الخير ، فآثاره منتشرة في  بقاع

 العالم الإسلامي، وكتبه وفتاواه و تلاميذه كذلك .

وأبرز ما يتميز به العلّامة الألباني: الإمامة في السنة النبوية، والاجتهاد في تقديمها للأمة صافية صحيحة.

وأبرز ما يتميز به العلامة الندوي: الوقوف في وجه التيارات المادية التغريبية المعاصرة، والإمامة في مواجهتها.

هذه بعض المعالم البارزة في منهجية العلماء الثلاثة.

 

...........................................................                         
 

موجة العصرنة.. وتقييمها:

وننتقل إلى المنهجية الأخرى التي ذكرنا أنها أطَلَّت برأسها في هذا العصر؛ وهي المنهجية العصرانية:

هذه المنهجية مقابلة لمنهجية أهل السنة والجماعة، وفيها إدخالٌ لشوائب من خارج الإسلام في الإسلام؛ بحجة التقريب

 كما ذكرنا..تقريب  مع القوميين، وتقريب مع الروافض، وتقريب مع العلمانيين.. وهكذا، كما فعل في الماضي علماء

 الكلام؛ حاولوا أن يستفيدوا من الفلسفة الإغريقية (اليونانية)، ومن علوم الأمم المجاورة في الدعوة إلى الإسلام وفي

 الاحتجاج له، فوقعوا فيما سمي فيما بعد بعلم الكلام، الذي صار مصيبة على المسلمين، حتى وُجد علماء يبذلون جهوداً

 لتنقية عقائد الأمة من الشوائب التي أدخلها علم الكلام فيها، ولذلك نجد العصرانيين يلتقون مع المعتزلة المعتمدين

 على علم الكلام في جوانب متعددة، حتى إنه لجدير بهم أن يسموا معتزلة العصر كما قال أحد الفضلاء، وقد صارت لهم

 مدرسة منتشرة في الجماعات الإسلامية، وليس كل أفراد الجماعات الإسلامية متأثرين بها، وإنما هنالك بعضٌ منهم تأثروا

 بهذه المنهجية وبهذه المدرسة.

ونحن مضطرون لأن نذكر الأسماء؛ لأن المبتدعة يشرع ذكر أسمائهم حتى يحذر الناس منهجياتهم، وما نشأ علم الجرح

 والتعديل إلا لأهمية وجوده، ومن ضمن ما يشكّل أهمية وجوده: أنه يَظهَر به الناس على حقيقتهم، حتى تعرف الأمة

 عمّن تأخذ وعمّن تترك، فلذلك سنذكر بعض الأسماء البارزة .


...........................................................                         

من أولئك العصرانيين:

الدكتور إسماعيل الفاروقي:  الذي أسس معهد الفكر الإسلامي في أمريكا.....

والدكتور حسن الترابي: وهو معروف....

وراشد الغنوشي......

ويأتي بعدهم أمثال محمد عمارة، ومحمد سليم العوا، وفهمي هويدي، وعبد الحميد أبو سليمان.. ولؤي صافي، وقطب

 سانو، وطه جابر العلواني وغيرهم.

ومن مؤسساتهم -كما قدمنا-: معهد الفكر الإسلامي في أمريكا، وأبرز فرعٍ له في ماليزيا، فهو فرع كبير هنالك و قد

 رأيته قبل سنوات ، وله منشورات كثيرة قد يوجد في بعضها خير، وبعضها الآخر يحمل هذه الأفكار التي سنذكر شيئاً

 عنها.

كذلك من مؤسساتهم: الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وقد زرتُها  .

إضافة إلى أن من ضمن مشاريعهم: إقامة دولة السودان.

وأبرز ما تتميز به مدرستهم: محاولة إدخال أمور في الإسلام بحجة الاجتهاد، سواء في العقيدة أم في الفقه أم في أصوله

 ... بصورة لم يسبقهم إليها أحد، أو سبقهم إليها أحد من قبل ولكن قوله شاذٌّ لا يُلتفت إليه، أو سبقهم إلى ذلك أحد

 ولكن قوله مرجوح عند علماء الإسلام؛ فمن ذلك مثلاً:

 

  نظرات في فكر الترابي:

 

دعوته إلى الاجتماع على دين إبراهيم:

 

يدعو الترابي إلى أن يضع الناس ميثاقاً يجتمعون فيه على دين إبراهيم، يقول: ينبغي أن ندعو اليهود والنصارى والمسلمين

 أن يضعوا ميثاقاً ليلتقوا فيه على دين إبراهيم، وهذا الكلام نشرته مجلة محلية تتبنى هذا الفكر في أول عدد لها قبل عدة

 سنوات، وعندي نسخة من هذه المجلة.

نحن نعلم أن دين إبراهيم هو دين الإسلام، ولا نحتاج إلى أن ننقّب على دين إبراهيم كي نجمع اليهود والنصارى

 والمسلمين عليه، فدين إبراهيم هو دين الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، واليهود والنصارى الذين

 يريدون الحق، عليهم أن يتبعوا محمداً عليه الصلاة والسلام، وأن يدخلوا في دين الإسلام، يقول تعالى: ( ما كان إبراهيم

 يهوديًّا و لا نصْرانياً و لكنْ كان حنيفاً مسْلماً و ما كان من المشركين ) .  آل عمران : 67 . ( ثمّ أوحينا إليك أن اتّبعْ ملة

 إبراهيم حنيفاً و ما كان من المشركين ) . النحل . فلا نحتاج إلى ميثاق، وإنما نحتاج إلى أن ندعو هؤلاء إلى أن يدخلوا في

 الإسلام... وهذا هو المفروض باختصار. .. ( و من يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه ) . آل عمران .  ( ياأهل

 الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبيّن لكم على فتْرة من الرسل أنْ تقولوا ما جاءنا من بشير ٍو لا نذير فقد جاءكم بشيرٌ و نذير )

 . المائدة .  ( فآمنوا بالله و رسوله النبي الأُمّيِّ الذي يؤمنُ بالله و كلماته ، و اتّبعوه لعلكم تهتدون ) . الأعراف .

 

تجويزه زواج المسلمة بالكتابي:

 

كذلك مما يقوله الترابي: جواز تزويج المسلمة بالكتابي، مع أن الله يقول: (لا هُنَّ) أي: المسلمات، (حِلٌّ لَهـُـمْ) أي:

 للكافرين، (وَلا هُــمْ يَحِلُّونَ لَهـُنَّ)، والمسلمون مجمعون على عدم جواز اقتران المسلمة بالكتابي، وقد سمعت الترابي بأُذني

 وهو يقول هذا الكلام في أمريكا قبل أكثر من عشرين سنة، في سنة 1398هـ-1978م فقد حضرتُ في مؤتمر مع القاضي

  /يحيى الفسيل، وسمعنا الترابي يحاضر باللغة الإنجليزية، وكانت هناك ترجمة فورية، فذكر المترجم -فيما ذكر-  العبارة

 التي تدل على هذا القول، فانبرى القاضي الفسيل في نهاية المحاضرة وقال: نقل إلينا المترجم كذا وكذا، فلا أدري هل

 أخطأ المترجم أو هذا كلام المحاضر؟ فقال الترابي: بل هو كلامي، وأخذ يدافع عنه، وردّ عليه القاضي بهذه الآية التي

 ذكرتُها فلم يقبل، ثم بعد ذلك ذهبنا في مأدبة دعينا إليها جميعاً، فأخذا يتناقشان فلم يرجع الترابي عن رأيه.

 

                                                                                                                               

تجويزه الاجتهاد للعامي:

كذلك يجيز الترابي الاجتهاد لكل فرد حتى للأمي، وهذا موجود في المجلة الآنفة الذكر، التي تتبنّى أفكار الترابي، وتتبنى

 فكر المدرسة العصرية، وهذا موجود في أول عدد لها، والترابي بهذا يريد أن يتوافق مع الديمقراطية التي تساوي بين العالم

 والجاهل؛ فصوت العالم كصوت الجاهل، فالكل مجتهدون في الديمقراطية.

وكذلك يقول: الإجماع إجماع الناس جميعاً، وليس إجماع العلماء فقط، وهذا أيضاً يتفق مع الفكر الديمقراطي؛ الذي

 يعتبر أن الإجماع هو إجماع المجلس كله أيِّ مجلسٍ بما فيه من علماء وجهلة.

ويقول كذلك: لا يوجد عندنا في الإسلام كهنوتية ولا مرجعية، ويقول بأن علماء الإسلام يريدون أن يكونوا مقدَّسين

 لدى الناس! ... يحاول أن يضعِف مهابة العلماء في نفوس الناس.

 

إنكاره حدّ المرتد:

 

كذلك يرى أنه لا يُقتل المرتد، وهو بهذا يخالف ما عليه علماء المسلمين، المستندون إلى الأدلة الثابتة المتكاثرة في ذلك،

 وهذا أيضاً جزء من محاولة تقريبه بين الإسلام والديمقراطية؛ لأن الديمقراطية تتيح المجال لكل أحد أن يتكلم، وأن

 يقول رأيه، ولو كان رأيه ردّة، وهو حرّ فيما يقول ولا يعاقب . وهذا الكلام موجود أيضاً في تلك المجلة .

 

بعض مواقفه في السودان:

 

ومن أقواله كذلك: لا يُـشترط الإسلام فيمن يتولى المناصب ... وكان الترابي على رأس الذين وضعوا دستور دولة

 السودان، وعندي نسخة من هذا الدستور، وقد انتقده العلماء في السودان، وخارج السودان، فهو لا يشترط في رئيس

 الدولة الإسلام، مع أن هذا الشرط موجود في كثير من الدول الإسلامية التي يحكمها علمانيون، يضعون هذا الشرط -

من باب ذرّ الرماد في العيون- لكن في دستور دولة السودان لا يوجد هذا الشرط!  لا في رئاسة الدولة، ولا في رئاسة

 الوزراء، ولا في الوزراء، ولا في رئاسة و لا عضوية مجلس النواب، ولا في حُكّام الأقاليم، ولا في مجالس الأقاليم... إلخ.

 وأيضاً في هذا الدستور: حرية الفكر، وحرية الاعتقاد، وأن ينتقل الإنسان من اعتقاد إلى اعتقاد، بمعنى: حرية الردّة,

 وهو أسوأ من دستورنا الذي كان في اليمن قبل تعديل سنة (1414هـ-1994م) الذي قامت عليه الوحدة، والذي كنا

 نقول بأنه دستور علماني،    وقدانتقدتْه مجلة المجتمع في إحدى افتتاحياتها انتقاداً شديداً، وقد عرضتُ نسخة من الدستور

 على الشيخ الزنداني فقال: أعوذ بالله!        أعوذ بالله!

كذلك فإن الترابي اندفع إلى توقيع اتفاقية تفاهم مع "جون قرنق" الذي هو كافر حربي منذ أكثر من عشرين سنة؛ يحارب

 المسلمين لفصل جنوب السودان عن شماله، ويحارب حتى لا تقوم دولة إسلامية في السودان ... وقد أصبح التلفزيون

 السوداني يأتي بصورة الترابي من قبل، وهو يحث الناس على الجهاد ضد جون قرنق ، ويأتي بصورة له أخرى، وهو يوقع

 اتفاقية التفاهم مع هذا الرجل؛ لكي يدلّلوا على التناقض، وقد أُخِذ الترابي إلى السجن نتيجةً لهذا، واتُّهـِم بأنه خرج على

 الثوابت،  وقد سمعتُ مقابلة مع ولده؛ وهو صدّيق حسن الترابي من إذاعة لندن قال: إن ما عمله والدي هو عملٌ

 سياسي، وقد عمل البشير مثله؛ فقد وقع البشير اتفاقية مع الصادق المهدي قبل مدة، وهو ــ أي المهدي ــ على اتفاق مع

 جون قرنق، فالذي فعلَه والدي هو نفس الذي فعله البشير، وهذا الكلام قد يكون صحيحا، فالترابي والبشير هما في

 الأصل من مدرسة واحدة ،  بل كان  البشير تلميذا للترابي ثم اختلفا . وقد أخبرني الدكتور الديلمي أنه قرأ الاتفاق

 الذي جرى بين البشير وبين الصادق المهدي في جيبوتي، قال: فوجدته اتفاقاً علمانياً  .       و هنالك من يقول بأن البشير

 أصبح يختلف مع الترابي في أمور كثيرة ، ولكن مواجهته لضلالات مدرسة الترابي المتغلغلة في السودان في المجالات

 المتعددة من الصعوبة بمكان ، والله أعلم .

 

مساواته بين الرجل والمرأة:

 

ومن الانحرافات التي عند الترابي: أنه يساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء؛ في الولاية مثلاً، فيجوز بحكم الدستور

 السوداني الذي كان الترابي على رأس واضعيه أن تتولى المرأة أي منصب، ولذلك يوجد عندهم في السوادن في المحكمة

 العليا عدة قاضيات، وتوجد من النساء من تحكم في الولايات، ولا يمنع الدستور أن تتولى المرأة أيّ منصب بما في ذلك

 رئاسة الدولة !

ومن شذوذاته كذلك: أنه يجيز مصافحة المرأة الأجنبية، ويجيز الغناء بدون قيود، وانظروا إلى التلفزيون السوداني، ففيه

 المسرحيات والأغاني بدون قيود ! ويجيز تجند المرأة، وقد رأيت بعينيَّ استعراضاً عسكرياً للنساء في السودان في شريط

 فيديو، ولسْنَ ملتزمات بالحجاب الإسلامي ! وكل هذا في الدولة التي عمل الترابي على إقامتها وهي تطبِّق أفكاره.

 

                                                                                                                                   

قوله: أنا أعلم من رسول الله:

 

كذلك من ضمن ما يقوله: أنا أعلم من رسول الله. وهذه العبارة أرويها عن الشيخ عبد المجيد الزنداني، يقول بأنه سمعها

 من  ثقات في السودان . ويتأوّل ذلك بقوله: إن الرسول قال: (أنتم أعلم بشئون دنياكم) ... وإطلاق هذا الكلام هكذا

 فيه انتقاص من مقام النبوة، ولا يليق بأحد من أتباع رسول الله ^ أن يقول مثل هذا الكلام ! وما قيمة علوم شئون

 الدنيا الحقيرة بجانب علوم الغيب والآيات الكبرى التي علِمَها الرسول ^ ليلة الإسراء وغيرها، و كذلك علْمُه  ^

  بأخبار الماضي بما في ذلك بدْءُ الخليقة وأحوال الجن والأنس والملائكة والسماوات والأرض، و علْمُه بأخبار المستقبل

 بما في ذلك أشراط الساعة وأخبار البرزخ وأخبار البعث والحساب، وأخبار الجنة والنار، و  استيعابه  ^ لعلوم القرآن

 وعلوم السنة وعلوم الشريعة، ولعلوم علّمها الله له عليه الصلاة والسلام من اللوح المحفوظ... إلخ .. ما قيمة علوم

 شئون الدنيا المحدودة المحصورة الضيقة قليلة الأهمية، إلى هذه العلوم  العظيمة ... التي هي من العلوم التي علّمها الله

 نبيه، حتى يقول الترابي عن نفسه بأنه أعلم من رسول الله !!! إن مثَلَه كمثَل مندوب الملك الذي عنده تفاصيل كثيرة في

 شئون الدولة وأخبارها وإلى جواره بعض الخدَم في جزء من القصر عندهم معلومات عن فنون الطبخ لأنفسهم وتقديم

 العلَف للمواشي، فيقول أحدهم أنا أعلم من مندوب الملك في تجهيز المائدة وتقديم العلف!!!

 

دعوته للتجديد في أصول العقيدة وأصول الفقه ومصطلح الحديث على طريقته:

 

كذلك يدعو إلى تجديد علم الكلام في العقيدة، ويقول بأن علماء الإسلام السابقين استفادوا من علوم عصرهم فوضعوا

 علم الكلام، والآن تجددت علوم عصرنا؛ فعلينا أن نستفيد من علوم عصرنا لكي نجدد في علم الكلام ــ وكأنّ علْم

 الكلام المذموم له شرعية ــ  . ويقول: علينا أن نجدد أصول الفقه؛ لأن أجدادنا وضعوا أصول الفقه حسب المنطق

 الإغريقي هكذا يزعم-، والآن تجدَّد هذا المنطق فلابد أن نجدّد أصول الفقه في ضوئه ! ويقول أيضاً: علينا أن نجدد

 علوم الحديث، والمقصود بتجديد علوم الحديث - تجديد علم مصطلح الحديث- ويقول: علينا أن نستفيد من قواعد

 التاريخ الغربي ... يعني أنه منبهرٌ بقواعد التاريخ الغربي ، ويظن أنها أدقّ من علم مصطلح الحديث الذي عندنا ... مع

 أن المستشرقين من الغربيين أنفسهم يشهدون لعلم المصطلح عند المسلمين بأنه لا يوجد أدقّ منه، ويشهدون للمسلمين

 في علم الرجال، وأنه لا يوجد كذلك أدقّ منه .. على عكس الترابي !  فالرجل يريد التجديد في كل شيء في ضوء ما جاء

 من الغرب ... فهو مفتون بالغرب وثقافته ... متشكك في بدهيات الإسلام المعصوم وفي منهجه المعجز.

و هذا الكلام بالتفصيل موجود في مواضيع ومقابلات مع الترابي في المجلة المحلية السابقة الذكر ، وأنا محتفظ بالأعداد .

يقول الترابي متابعاً لكلامه بخصوص علم مصطلح الحديث : قد يقول قائل: إذا ما فعلنا هذا ستنهار السنة جملة ! (أي

 أنه يعرِّض بأن السنة لن تصمد أمام قواعد التاريخ الغربي كما يتوهَّم) ! قال: ولكن ينبغي ألّا نخاف؛ نحن المسلمين

 نخاف، وينبغي أن لا نخاف.. هكذا يقول ... مما يعني أن الرجل مفتون ،ومصاب بعقدة النقص، ورأسه مملوء

 بالشبهات ... فهو أحوج إلى العلاج منه إلى الاستعراض.

كذلك يرد الترابي أحاديث من أحاديث الرسول ^؛ كمثل حديث الذباب الصحيح وغيره ... مع أن العلم الحديث

 والتجارب تُثبِت في هذا الحديث معجزة للرسول ^.

أيضاً يقول: لا نقبل حديث الصحابي إذا كانت له مصلحة في الحديث ــ و هذه قلة أدب مع الصحابة ــ  وعلماء أهل

 السنة يقولون: الصحابة عدول بتعديل الكتاب والسنة لهم ، فلا يتهمون الصحابي بمثل هذا الاتهام.

 

مدحه للروافض:

 

 الترابي يمدح الروافض؛ ويمدح حكومة إيران مدحاً كثيراً، مع أنها قامت على عقائد الإمامية  ... وعقائد الإمامية

 الاثني عشرية معروفة ... يكفي أنهم يعتقدون أن القرآن ناقص، وأن الصحابة كفار إلا أربعة، مع أن الله يمدح

 الصحابة في كتابه في مواطن كثيرة منها:    ( لكنِ الرسول و الذين آمنوا معه حاهدوا بأموالهم و أنْفسهم وأولئك لهم

 الخيراتُ و أولئك هم المفلحون * أعدّ الله لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوزُ العظيم ) . التوبة :

 88 ــ 89  ... و منها شهادته لهم بأنهم في طليعة خير أمة أخرجت للناس ... أليسوا هم أول من خوطب بقوله تعالى:

 ( كنتم خيرَ أمةٍ أُخرِجتْ للناس ) . آل عمران : 110 . لكن الروافض يقولون: هؤلاء كفروا وارتدوا !!! ومعنى

 كلامهم هذا أن الرسول فشل في دعوته وتربيته ، وأن ما ورد في القرآن غير صحيح، وذلك جريمةٌ في حق الرسول ^

 وتكذيبٌ للقرآن ... ومع ذلك فالترابي يمدحهم كثيراً  ... والخلاصة أن الترابي يصطدم مع قطعيات الإسلام بالجملة

 ولا يبالي.

كنا طحٍ صخرةً يومًا ليوهِنَها                     فلم يَضِـرْها، وأوهَى قرنَهُ الوَعِلُ

 

.................................................                                        

 

الفاروقي وفكره :

 

ومن أبرز واجهات العصرانيين: الدكتور الفاروقي الذي أسس
 

معهد الفكر الإسلامي في أمريكا، هذا المعهد الذي له منشورات كثيرة ومنتشرة،  بعضها لا بأس به، وكثير منها يحمل

 الفكر العصراني.

 

ومن أفكار الفاروقي قوله: يجب أن ندعو إلى إشاعة الحرية بشكل متساوٍ للإسلام وغيره ! ...  وهو في هذا منطلقٌ من

 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يساوي بين الأفكار، و منطلقٌ أيضاً من الفكر الديمقراطي الذي يساوي بين

 الإسلام وغيره !... فيقول: يجب أن تتاح الحرية للأفكار كلها في ديار الإسلام وفي الديار الأخرى ... وكما نطلب من

 غيرنا أن يفسح لنا المجال أن ندعو إلى الإسلام فلابد أن نفسح المجال في ديارنا للأفكار الأخرى غير الإسلامية.

يعني أن الفاروقي يمنح الحرية للحق والباطل على قدم المساواة... يساوي بين نشر الطِّيب ونشر السم !

يقول الفاروقي : قد يقول قائل: إذاً سوف تهتزّ عقائد الناس ولربما خرج بعض المسلمين عن دائرة الإسلام... لكن

 العلاج أن نحصِّن المسلمين! ...وهكذا يفتح الفاروقي المجال في بلاد المسلمين لِفتنة المسلمين ... مع أن من مقاصد

 الجهاد في الإسلام حماية الناس من الفتنة في الدين ، قال تعالى: ( و قاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ و يكون الدين لله ) .

 البقرة : 193 .

...........................................................                         

 

راشد الغنوشي :

ومن واجهاتهم كما ذكرنا: راشد الغنوشي، فقد عقدوا معه في المجلة - المتقدمة الذكرــ مقابلة نشرت في عدة أعداد ، جاء

 فيها كلام كثير وأسوق لكم نموذجاً واحداً من فكره العصراني:

قال: سقطت شرعية الفتح وحلّتْ محلها شرعية المواطنة... ما معنى ذلك؟

يفسر ذلك فيقول: بلدان العالم الإسلامي فتحها المسلمون الأوائل فكانت تُحكم بشرعية الفتح- يعني: كان يحكمها

 الإسلام بهذه الشرعية- ثم جاء الاستعمار فاحتل هذه البلدان الإسلامية، فسقطت شرعية الفتح، ثم قام الناس في هذه

 البلدان على الاستعمار وحاربوه حتى أخرجوه، والذين حاربوا الاستعمار فيهم المسلم، وفيهم القومي، وفيهم النصراني،

 وفيهم العلماني، هؤلاء جميعاً اشتركوا في إخراج المستعمر، فلابد أن يكون لهؤلاء جميعاً حقٌّ في حكم البلد وفي سياسته،

 فهم مواطنون قد شاركوا في إخراج المستعمر، فشرعية المواطنة لهم جميعاً بالتساوي، بمعنى أن يُعْرضَوا على الانتخابات،

 فمن نجح منهم حَكَم، فلو نجح القومي يَحكم، ولو نجح العلماني يحكم، ولو نجح المسلم يحكم، ثم إذا جاءت

 الانتخابات القادمة فَسَقَط المسلم؛ فعليه أن يذهب إلى المعارضة وأن يأتي غيره.

فهو يؤمن بالفكر الديمقراطي الذي يسوِّي بين المسلم وغير المسلم، وهذه شرعية المواطنة عنده والتي حلت محل شرعية

 الفتح... هذا الانهزام قاسم مشترك بين العصرانيين فهم يسوُّون بين غير المتساوِين، وقد قال تعالى : ( أفنجعل المسلمين

 كالمجرمين * مالكم كيف تحْكمون ) . القلم : 35 ــ 36 .

كذلك فإنه يمدح الروافض في إيران، ويعتبرهم مثلاً أعلى كما في المقابلة المذكورة .

 

                                                                               

.......................................................... 

عبد الحميد أبو سليمان :

 

ومن واجهة العصرانيين: الدكتور عبد الحميد أبو سليمان  .  و أصله من مكة، ولكنه أصبح رئيس الجامعة الإسلامية في

 ماليزيا، وقد حضرتُ عنده في مكتبه، وذهبنا إلى بيته وتناولنا لديه العشاء، وكان من ضمن ما يلهَجُ به لسانه وجماعته

 عن كتب الفقه، أنهم يقولون: هذه الكتب الصفراء يجب أن نتجاوزها ! ...  وبصورة ماكرة سمعْتُه يضع شبهة وهو

 يتكلم مع شخص من الكويت، عندما قال للشخص: الرسول عليه الصلاة والسلام حرّم الربا في الأصناف الستة؛ لأن

 المجتمع كان مجتمعاً بدائياً، وأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يرتقي بهذا المجتمع من الناحية الاقتصادية، فأراد أن

 ينقل الناس من المقايضة؛ لأن الناس كانوا يتعاملون بالمقايضة، ولا توجد لديهم عُمْلة، فأراد أن ينقلهم إلى مجتمع

 اقتصادي أرقَى توجد فيه العُمْلة، فلذلك حرم عليهم الربا في هذه الأصناف الستة، فإذا أراد أحد أن يشتري مثلاً ذهباً

 بذهب فإنه يـُُشتَرط عليه التساوي والتقابض ، بحيث تظهر العملية عديمة الجدوى فيتركها الناس  ويتحررون من

 البدائية في التعامل، ويرتقون إلى مستوى أفضل يتعاملون فيه بالعُمْلة، وكأنه يريد أن يقول بأن هذا فقط هوالسبب

 لاعتبار العَمَلية رِبًا و هو سبب مؤقت ، و قد زال بوجود العُمْلة... ولا مانع الآن من التفاضل في الأصناف الستة ! أي

 أنه لا مانع الآن من التعامل بالربا!!...  بل صرّح بالسخرية من البنوك الإسلامية ! وأشار إلى أنه لا داعي لها في ظل

 نظريته هذه ! لأن الإقراض بالزيادة (الربا) الذي تمارسه البنوك التجارية التقليدية        لم يعُدْ محرّمًا بعد انقراض عصْر

 المقايضة ، و بعد سيادة العملة !... و هكذا غرَس الشبهة  !  وأطْلق القول بإلغاء حكم الربا من الأساس بكل بُرُودٍ و

 بساطة ! و لا حول و لا قوة إلاّ بالله  !...  مع أن النصوص أطلقتْ المنْع من التفاضل في الأصناف الستة ، و شدّدتْ في

 ذلك ، و لم تقيّد النصوص ذلك بزمان معيّن ، أو ظرْف معيّن ، و لم يقُلْ أحدٌ من العلماء بهذا القول الذي ابتدعه أبو

 سليمان في آخر الزمان ! ...     وتحريم الربا ثابت ثبوتا قطعيا مُسْتَدَاماً بالكتاب والسنة و الإجماع  . قال ابن المنذر في

 كتابه  ( الإجماع ) : كتاب البيوع :  [ و أجمعوا على أن الستة الأصناف متفاضلاً يداً بيد ، و نسيئةً  لا يجوز أحدهما و هو

 حرام ]  ... كما أن المذكور لا يستنكر كثيراً من المخالفات، مثل: الاختلاط بين الذكور والإناث.. وغير ذلك .

         والجامعة الإسلامية في ماليزيا تحت إدارته تتبنَّى الفكر العصراني، وكان ذهابي إلى هناك مع الدكتور حيدر الصافح

     نائب رئيس جامعة الإيمان لتمثيل جامعة الإيمان في مؤتمر عن أصول الفقه في حدود سنة 1417هـ-1997م .

           وقد حالوا في هذا المؤتمرالطعْن في أصول الفقه والتشكيك في أُسُـسِه بشبهاتهم ، والسعي للتعديل فيه بحسب

 التشهِّي مثل محاولة إدراج مصادر جديدة فيه للتشريع ... كإدراج علم الاجتماع وغيره !    واستهدافهم لأصول الفقه

 مدْروس ...  تماماً كما يفعل الترابي حين يدعو بهواه إلى تجديده ،  لأن أصول الفقه هو دستور الاستدلال في الشريعة...

 والعبث به من أهل الأهواء إنما هو فتحٌ لِـباب العبث بالشريعة ... وقد حاولنا الدفاع في وسط جمْعهم الذي جاء من

 شتى البلدان دون جدوى  .             وكان هناك الفاضل الدكتور منير البياتي وهو من الإخوان المسلمين وقد بقي سنة في

 تلك الجامعة وضاق بهم ذرعاً وتركهم،  وكان يقول: هؤلاء امتداد لفكر (...)  !... و قدكانوا يحاربون أنشطة غيرهم

 من الجماعات داخل الجامعة دون هوادة ، مع دعاواهم العريضة بمناسبة و غير مناسبة عن حرية الرأي ، و تشجيع

 الرأي والرأي الآخر  .

 

     ..........................................................                                                                              

 

أنور إبراهيم :

 لأنور إبراهيم حزب كبير في ماليزيا، وهو وراء قيام الجامعة الإسلامية هنالك، وهو يتبنَّى الفكر العصراني، وقد شكا لي

 أناس في جماعات إسلامية أخرى ما يجدون من هذا الرجل، فقد كان يمارس ضدهم أنواعاً من القهر والاضطهاد

 مستقوياً بالدولة؛ لأنه كان نائباً لرئيس الوزراء، وكان يرسل إلى مساجدهم خطباً مكتوبة يُلزِمهم بها ، ثم حدَث ما

 حدَث فيما بعد، حين انقلب رئيس الوزراء على أنور إبراهيم وأدخله السجن .

                                                                           

..........................................................

 

لؤي صافي:

 يوجد فرع نشِطٌ لمعهد الفكر الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ينشر منشورات معهد الفكر الإسلامي،

 ويرأس هذا الفرع لؤي صافي وهو سوري ،   وكان الدكتور البياتي يسيء به الظن كثيراً، ويقول هو حاقد على الملتزمين

 بالدين وحاقد على الالتزام .

                                                                         ..........................................................                                                                        

قطب سانو:

 

 من تلاميذ الترابي ولعله من نيجيريا وأكمل دراسته في الجامعة الإسلامية في ماليزيا وهو متحذلِق يحمل أفكار الترابي

 ورأسه مملوء بالشبهات ، وقد سمعته مراراً وهو يردّدها  في ماليزيا ثم بعد ذلك في بعض القنوات الفضائية .

                                                                          

 

طه جابر العلواني:

 

عراقي عنده علم بالفقه والأصول، وقد رأَسَ معهد الفكر الإسلامي في أمريكا ويشبه الترابي في بعض أفكاره، وقد ذُكِر

 عن الدكتور عبد الكريم زيدان قوله عنه إنه ممن أضله الله على علم . وسمعته مرّةً في إحدى القنوات الفضائية يسخر من

 دفاع الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حدَث نشْر الرسوم المسيئة إليه ، ويقول خيرٌ لهذه الأمة أنْ تنتبِه لأحوالها

 وتفرُّقها ...وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس بحاجة إلى دفاعها !      وقد ردّ عليه الشيخ الدّدو بأن الدفاع و

 معالجة الأحوال واجبان لا يتنافى أحدهما مع الآخر    .

                                                                                 

 

محمد سليم العوا :

 

وهو أحد الذين يحملون الفكر العصراني، وفي المجلة التي ذُكرتْ سلفاً توجد مقابلة مع هذا الرجل، وقد سألوه عن

 الخلافة الإسلامية، فقال: هي ولاية عامة، ومن دعا إليها في عصرنا فسوف نقاومه، لأنها حكم شمولي!!

أيضاً سألوه: هل يجوز أن يتولى غير المسلم منصباً في دولة الإسلام؟

قال: نعم. ما عدا المناصب الدينية! ويقصد بالمناصب الدينية: الأوقاف، والفتوى، وإمامة المساجد.

وقالوا له: هل يجوز أن يتولى رجل غير مسلم رئاسة الدولة المسلمة؟ -هكذا بصريح العبارة-.

قال: نعم، يجوز أن يتولى غير المسلم رئاسة الدولة الإسلامية.

قالوا له: كيف سيحكم؟

قال: هنالك دستور يضبطه.

                                                                                  

تعاظم سلبيات المدرسة المتعصْرنة :

الخلاصة: أن هذه المدرسة مواجِهة لمدرسة أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وقد تخلّلت  صفوف المسلمين، خاصة

  بعض الحركات الإسلامية، وهذه المدرسة تمثل نوعاً من الانهزام ، مع الحرص على الزعامة وركوب موجة الصحوة

 الإسلامية بدون تديُّن منضبط ولا التزام كافٍ ، وتعمل على سرقة أضواء الجهود الحقيقة للدعاة إلى الله عن طريق

 السيطرة على أتباعهم بواسطة الفكر والإعلام، وتهدف إلى صياغة فقه جديد مريح ليس فيه صعوبات ولا أعباء ولا

 مشقات ... هذا الفقه المريح يتماشى مع القوميين ومع العلمانيين ومع الديمقراطيين ومع المبتدعين ، ولا يجعل الغرب ــ

 بزعْمهم ــ ينفر منا كثيراً ... هذا الفقه ظاهره التقريب، ولكن حقيقته التغريب ! وصدق رسول الله ^ حيث يقول فيما

 رواه البخاري ومسلم: (لتتبعُنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)

 فهذا من محاولة تقليد من كان قبلنا، ومحاولة السير على سننهم حتى لو دخلوا جحر الضب.

هذه المدرسة العصرانية -للأسف- صار لها وجود في اليمن، باسم الإسلام وباسم الدعوة وباسم الحركة سواء على

 مستوى بعض المجلات والصحف، أو بعض المؤسسات التعليمية، أو بعض المؤسسات والمراكز الفنية،  أو بعض

 القيادات ... والقائمون على ذلك يركّزون على السياسة والديمقراطية كثيراً، ويحاولون أن يصبغوا بها كثيراً من جوانب

 الحياة، وبعضهم يقضي معظم أوقاته في النهار في السياسة؛ في الحوارات.. واللقاءات.. والمتابعات .. على حساب

 الواجبات الأخرى؛ ومن ضمنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتربية والعبادة .. وفي المساء وراء التقارير

 والأخبار، ومتابعة القنوات الفضائية، ويبرُزون متصدّرين في ذلك، لا يلتفتون  إلى الجوانب العلمية الشرعية، ولا إلى

 الجوانب التربوية، ولا إلى القائمين عليها، حتى إن أحدهم عند إعلان موت الشيخ ابن باز: قال: هذا أحسن خبر!..

 وقد أخبرني بذلك من سمعه وأعرف أنه صادق ... يسخرون من العلماء ولا يكادون يقيمون لهم وزناً !! مع أن العلماء

 ورثة الأنبياء.

هذا الشخص نفسه أثنى في المجلة ــ التي ذكرتها آنفاً- على عمر الجاوي عند موته، ومدحه مدحاً كبيراً،  رغم أنه ذكر في

 مدحه له أنه رجل علماني!    وفي الموقف السابق عندما قال: هذا أحسن خبر، ردّ عليه آخر بجواره وهو من نفس المدرسة

 -مُظهِراً الإنصاف-:  ليس الخبر سارّاً ولا مُحْزِناً !

                                                                                   

                                                                            

من أنشطتهم في اليمن :

هؤلاء -كما قلنا- يهدفون إلى إيجاد فقه جديد، ولذلك يحرصون على الحوارات واللقاءات والتنسيقات مع الأحزاب -

ولو كانت تتبنّى العلمانية- ومع السفراء، ومع بعض المسئولين  ... ويتساهلون في اللقاءات والمقابلات مع النساء، وفي

 النظر إليهن، وفي مصافحتهن ... وكذلك يمدحون الروافض في إيران، في حين ينشرون العداء والذم لبعض الجماعات

 الإسلامية، وكان ينبغي أن تكون أقرب إليهم من هؤلاء الروافض أو من أولئك العلمانيين ... ويتكلمون على

 الديمقراطية والتعددية، وعلى المجتمع المدني ومنظماته باستفاضة ... وعلى الفنون؛ ومنها: الفنون التشكيلية -التي منها

 صناعة التماثيل- وعلى الأغاني، والمسرح، وعلى حرية المرأة وولايتها في مختلف المجالات ومساواتها بالرجل ...

 وينشرون صور المرأة في مجلاتهم، ويَسمحون في بعض الأحيان لنوعٍ من الاختلاط مع النساء، ووصل الأمر إلى حد

 توظيف سكرتيرات وموظفات في بعض مؤسساتهم يتعاملْن مع الرجال ... وتقوم بعض مؤسساتهم بجمع الفنانين

 وشراء أدوات موسيقية، وإجراء المسابقة للموشحات الغنائية، ويَكثرُ منهم تجهيز فرق للتمثيل والأناشيد بالأدوات

 الموسيقية، ويُكثرون الإعلانات عنها ...  وإعلامهم يعمل على كسر الحواجز بين الإسلاميين والقوميين والعلمانيين

 والاشتراكيين، ويعمل على الانفتاح كما يزعمون على المشروع الحضاري وهو قريب من المشروع الغربي، فيُجري هذا

 الإعلام مقابلات ولقاءات، ويَستكتِب كُتّاباً وشعراء من كل الاتجاهات !...  وكنموذج على ذلك نضرب مثلاً بالمجلة

 التي ذكرناها ، فمن  مقابلاتها :    مقابلة مع رئيسة مركز نسْوي، تتبنَّى الجندر، نشروا المقابلة معها في عدة صفحات مع

 صورتها ... ونشروا أكثر من مقابلة مع شخص  محكوم عليه من محكمة جنوب صنعاء بالردّة إلا أن يتوب، وكذلك

 يكتبون كتابات واسعة عن مثل نزار قباني المعروف بأنه شاعر الخنا والمجون...

كذلك لهم مقابلات مع الروافض من مثل محمد مهدي شمس الدين من لبنان، وينشرون أفكار الحداثيين، وينشرون فكر

 الترابي، والغنوشي، والدكتور عمارة، والدكتور هويدي، والعوا، وغيرهم على أوسع نطاق ... ويعتبرون الخميني مجدداً

 من مجددي القرن العشرين، ويتكلمون على إيران والسودان بأنهما المثل الأعلى، وقد تُذكَر بعض المنكرات أو المحرمات

 على صفحات هذه المجلة؛ كشرب الخمر أو اللعن ولا ينكرون على ذلك...

وقد بدأت بعض الصحف - التي كان الأصل فيها الالتزام- تنهج شيئاً من هذا النهج، وتنشر شيئاً من مثل هذه

 المقابلات والمقالات، وصوراً لبعض الإعلانات وفيها النساء المتبرجات  ... وتكثر من الإعلان عن بعض أشرطة

 الأناشيد التي فيها أدوات موسيقية، مع عدم الاهتمام بالمنكرات الكبيرة بشكل عام ، و إغْفال الكلام عليها بالشكل

 المطلوب بصورة تتناسب مع خطورتها؛ كالمدن السياحية، وتجنيد المرأة، ومنكرات التلفاز، وما يجري في الشاليهات

 وبعض الفنادق، وبعض القنوات الفضائية، وكقضية سبِّ الله - التي ضاعت في دهاليز المحاكم- وقضية التطبيع،

 وإهمال الكثيرين في الأمة جهاد الحربيين المعتدين المحتلين من اليهود والنصارى و من غيرهم من الكفار ... هذه القضايا

 أصبحتْ لا تنال الاهتمام  ،   وإذا حدَث ذِكْرٌ لبعضها فإن تناوُلها يكون بِلُغةٍ مُتَعصْرِنة  تخجل من اللغة الشرعية

 والمصطلحات الشرعية ، ولا تتعرض للاستدلال بالآيات والأحاديث وإنْ ذكرتْ شيئا من ذلك فإنها تقتصد فيه إلى

 أبعد حدّ  .. .

والديمقراطية لم تعدْ عند أمثال هؤلاء مجرد مناوَرة ! فقد كانوا يقولون من قبل: نحن فقط نستفيد منها، ونتكلم بها على

 أساس أنها مناوَرة ... لم تعدْ الآن كذلك، وإنما صارت استراتيجية، وهذا  واضح من خلال كلامهم ... لقد صارت

 الديمقراطية دعوة وفقهاً ولها تفريعات وثوابت، وصاروا ينتهجون نهجاً ساخراً مشنِّعاً على التكفير ـــ ونحن أيضاً لا

 ندعو إلى تكفير المسلم؛ لأنه لا يجوزــ ولكن ليس معنى هذا ألاّ نكفر مَن يستحق التكفير ومَن تُكفّره النصوص  ، لأنّ

 عدم تكفير مَن تُكَفّره النصوص القاطعة يُعْتبر في ذاته كُفْراً ، لأنه كفْرٌ بتلك النصوص ،  فالذي ارتكب أموراً تجعله

 مرتدّاً في ضوء كتاب الله، وسنة رسول الله ^ يجب تكفيره إذا تحقّقت الشروط و انتفت الموانع ، ولا يجوز أن يقال: لا

 يُكفَّر ...   و لكنْ تكون إقامة الحد عليه عن طريق القضاء ... أمّا هؤلاء المتعصْرنون فإنهم يقولون: لا يجوز التكفير

 مطلقا ... يطلقون الكلام بدون قيود !  وقد نشر أحدهم مقالاً في صحيفة من الصحف أشار فيه إلى رواية ( وليمة

أعشا ب  البحر) ، وإلى الصحيفة التي أعادتْ نشر سبّ الذات الإلهية  ، وقال: إن كلام الخطباء في هذا الموضوع وكلام

 العلماء هو إشاعة للفاحشة !!   مع أن العلماء إنما نهوا عن المنكر ... فيسبُّ العلماء ولا يسب المنحرفين !!       و الكاتب

 هذا نفسه تكلم على الدكتاتورية والعلمانية في معرِض ترْويجه للديمقراطية ، وقال: إن الدكتاتورية تناقض الديمقراطية،

 أما العلمانية فلا تناقض الديمقراطية !  ... يريد أن يقول: إن الدكتاتورية أخطر من العلمانية،  أيْ أنه يمْدَح الديمقراطية

 والعلمانية معاً .

وتجد هؤلاء يكتبون دائماً عن المصلحة ( المزعومة ! ) ، ويتبنّون تقديمها على النصوص،  و بعضهم لا يجد غضاضة -

وهو من كتّاب هذه المجلة أو تلك الصحيفة- أن يكتب مثلاً في الصحيفة  التي نشرت الرواية التي فيها سبّ لله...

 فيكتب هنا، ويكتب هنا ... لا يفرقون بين اتجاه واتجاه ... وإذا تكلموا على العلماء يقولون: لا نحتاج إلى مرجعيات !

  ليست عندنا قداسة و لا كهنوت... إلخ.

ويسوّون على سبيل المثال بين ابن عثيمين وبين محمد شمس الدين؛ والأول من علماء أهل السنة، وهذا من علماء

 الروافض ... ويسوّون بين حزب الله الذي في جنوب لبنان والذي من مبادئه التي لايتبرَّأ منها : التقية، وتكفير معظم

 الصحابة،  والتحالف مع النصيريين ، وعقيدته هي العقيدة  الاثنا عشرية ... يسوّون بينه وبين المجاهدين في الشيشان و

 فلسطين .. وهكذا.

هذه المنهجية  مدرسة  تتوسّع ولها منابرها، وليس عندها مخالفة واحدة حتى يمكن  احتمالها ، ولكنّ مخالفاتها  صارت

 متعدّدة و مشتهِرة و سلبيّاتها أصبحتْ تُشكِّل ظاهرة  . ..         وقد يقول قائل: لماذا لا يُنصحون على انفراد ؟... نقول:

 ما دامتْ هذه السلبيات والبدع  مسْتعْلِنة منتشرة مستفيضة ... فإنه يجب  التحذير منها عَلَناً،  لأنها ليست  في زوايا

 مغلقة، أو وراء الكواليس، وإنما تُنشر على الملأ في صحف وفي مجلات، وفي لقاءات وحوارات واحتفالات ومؤتمرات

... فلابد أن يُرَدّ عليها بالمثل وينتبه الناس إلى خطورتها ، و السر بالسر والعلانية بالعلانية ...    والنصائح الخاصة أيضاً

 جارية مع هذا ،  ولم نذكر بعض الأسماء هنا  من باب الستر على أصحابها ، لعل الله تبارك وتعالى أن يهديهم ، فيتوبوا إلى

 الله تبارك وتعالى، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوبة.

                                                                                      

الموقف من التساقط :

وأمام هذا قد يقول قائل: قد نصاب بالإحباط !  إذا كانت مثل هذه الانحرافات أصبحت تسْري بواسطة بعض من

 يعتبرهم بعض الناس دعاة.

نقول:  علينا أن نستمر في الطريق السويّ، فالطائفة الناجية مستمرة إلى يوم القيامة، وعلينا أن نحرص على أن نكون من

 أفرادها بقدر الإمكان، ولابد أن ننهى عن المنكرات، وأن نقاوم البدع ، وأن ندعو إلى الخير ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً،

 فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألاّ تقوم حتى يغرسها

 فلْيغرسها)  رواه أحمد  .     فلا يجوز أن نصاب بالإحباط أبداً ... وهذه الابتلاءات واردة، و مهما انتشر الظلام فلابد أن

 يظهر الفجر، ودين الله تبارك وتعالى محفوظ، والله تبارك وتعالى يختبرنا .. هل سنتشرف بالدفاع عن دينه ؟ فإذا لم نفعل

 فسوف يستبدل بنا قوماً غيرنا.. نسأل الله السلامة.  وليست توجد حصانة لأحد إلا أن يتفضل الله عليه بهدايته، ولذلك

 شرع لنا جل وعلا في كل ركعة أن نقول: ( اهدنا الصراطَ المستقيم ) . الفاتحة : 6 . ومن صدَقَ في إلْحاحِهِ على الله فسوف

 يرزقه الله الهداية والثبات   .     والابتلاء يُظْهِر حقائق الناس، فلا ينبغي أن نصاب بالإحباط والمفاجأة إذا وجدنا بعض

الدعاة أو العلماء قد انحرفوا، قال الله تعالى : ( ما كان الله لِـيذَرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يَمِيزَ الخبيثَ من الطيِّب ) .

آل عمران : 179 .  وقال تعالى : ( أحسِب الناس أنْ يُتْركوا  ؟ أنْ يقولوا آمنا و هم لا يُفتنون  * و لقد فتَنَّا الذين من

 قبلهم فلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صدَقوا و لَيَعْلَمَنَّ الكاذبين ) . العنكبوت : 2 ــ 3 .

                                                                                     
 

العلماء ورثة الأنبياء

(منهجية ثلاثة من كبار علماء العصر)

                                   (ذو القعدة 1420هـ/ فبراير 2000م)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. أما بعد:

فإن هذه القصيدة التي أنشأها الأخ الشيخ/ محمد الصادق ذكرتنا آلاماً تَدْمَى لها القلوب، وذلك بما عرضته من الحديث

 عن العلماء الأعلام الذين فقدتهم الأمة في عام واحد حتى كادت الساحة أن تخلو من أعلام الهدى، وفي القصيدة نصائح

 جديرة بالاستفادة منها والعضِّ عليها.

نسأل الله Q أن يقيض لهذه الأمة من يعيدها إلى رحاب الإسلام من جديد، وأن يوفق عامة المسلمين إلى العودة الصادقة

 إلى دينه، إنه حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين.

 

الدكتور/ عبد الوهاب الديلمي وزير العدل السابق.

الشيخ/ محمد الغيلي مدير عام مدارس القرآن بالمعاهد.

الدكتور/ عبد اللطيف هائل الأستاذ بجامعة صنعاء.

الشيخ/ عبد الله القهالي رئيس دائرة إعلام الإصلاح بالعاصمة.

الشيخ/ عبد الله صعتر عضو الهيئة العليا للإصلاح.

الشيخ/ سعد حنتوس مدير دار القرآن بصنعاء.

الشيخ/ محمد الآنسي الداعية المعروف.

الدكتور/ صالح الوعيل الأستاذ بجامعة صنعاء.

الدكتور/ حيدر الصافح الأستاذ بالمعهد العالي للإرشاد.

الشيخ/ عبد العزيز الزبيري الداعية المعروف.

الشيخ/ حمود شمار مدير دار القرآن بأرحب.

 

 

 

إلَهِي ما رضيتَ فقد رضينا

 

 

 

وإنْ دمْعُ العيون جرَى سَخِينا

 

وإنْ بَكَتِ القلوبُ على التّوَالي

 

 

هُدَاةً بالكِتابِ ومُهتدينا

 

رجالَ العلمِ أرْبَابَ المعَالي

 

 

وأعلاماً بِحَقٍّ عامِلينا

 

رجالاً للنُّبوَّ ةِ وَارِثينا

 

 

على سنَنِ الوِراثَةِ سائرينا

 

كأنَّ نبيَّنا قد عاشَ فِينا

 

 

ِبعُمْرِ الوَارِثينَ لهُ قُرونا

 

وإذْ رَحَلَتْ ِبهم رُسُلُ المَنَايَا

 

 

فَنَخْشَى الإِرْثَ يَتْبَعُهم دَفِينا

 

وإنّ اللهَ يَقْبِضُ أَيَّ عِلْمٍ

 

 

إذا يَقْضِي بِقَبْضِ العَالِمِينا

 

وليس العلْمُ فَلسفَةً مَقالاً

 

 

ولا لَقَبَ العليمِ ولا الظُّنونا

 

ولكنَّ العلومَ نُصوصُ وَحْيٍٍ

 

 

وما اجتهدَ العُدولُ الوارِثُونا

 

وهُم في الذكْرِ مَرْجِعُ كُلِّ فِكْرٍ

 

 

ِلصَوْنِ الدّينِ دِينِ الُمسلِمينا

 

تَصَوَّرْ في المَصيرِ فَتىً جَهُولاً

 

 

يَقُودُ بِنا القِطارَ أوِ السَّفِينا

 

وهَبْ في الطّبّ مَن يسعَى فُضُولاً

 

بِلا عِلْمٍ وقد ثَقَبَ العُيُونا
 

فكم يَفْشُو بذلكَ مِن فَسادٍ

 

 

وغَمْطٍ لِلتَّخَصُّصِ كَيْ يَهُونا

 

وما شَرْعُ الُهدَى كَلَأ ٌمُبَاحٌ

 

 

فَيَعْبَثَ في حِمَاهُ  العابِثُونا

 

مَعاذَ اللهِ بَلْ وِرْدٌ مُتَاحٌ

 

 

ِلَمنْ وَرَدَ الموَارِدَ والفُنُونا

 

وبِالتّقْوَى عَدَالَتُهُ لِزَاماً

 

 

وإلاَّ كانَ كالمُسْتَشْرِقِينا

 

وتَضْيِيْعُ العَدَالَةِ نَبْذُ هَدْيٍ

 

 

تَعَهَّدَهُ الرسولُ فَصَارَ دِينا

 

أَيعبَثُ بالُهدَى قومٌ تبَارَوا

 

 

وصارُوا لِلْعُدَاةِ مُقَلِّدِينا؟

 

ضلالاتُ التَّعَصْرُنِ ضَيَّعَتْهُم

 

 

فهُم في جهْلِهم مُتَعَالِمونا

 

بِسَمْتٍ مُنْكَرٍ لَم ْتَلْقَ فَرْقاً

 

 

إذا شاهدتَ سَمْتَ المُنْكرينا

 

أَرائِكُ في الأرائِكِ جالِسُونا

 

 

وكالأطفالِ دَوماً هَازِلُونا

 

ويُولُونَ السَّفَاسِفَ كُلَّ جُهْدٍ

 

 

وإِنْ ذُكِرَ الجِهادُ فَغَافِلُونا

 

ومَنْ هُمْ في الوَرَى أَشْبَاهُ قَوْمٍ

 

 

فَهُم مِنهُم وإِنْ حَلَفُوا يَمِيْنا

 

وقد نَطَقَ النبِيُّ بهِ صَريحاً

 

 

وأفْلَحَ مَن بهِ يَتَشَبَّهُونا

 

أَيَزْعُمُ مُنْخُلٌ ما اعْتَادَ صَوْناً

 

 

بِكَوْنِ الماءِ دَاخِلَهُ مَصُونا؟!

 

ويَفْخَرُ حَنْظَلٌ شَكْلاً ولَوْنًا

 

 

بِكَوْنِ الشَّهْدِ يَسْكُنُهُ مَكِيْنا؟!

 

وكَمْ مِنْ مَظْهَرٍ ظَرْفٌ لِفِكْرٍ

 

 

ولَوْ مَا رَى بِذَاكَ المُمْتَرُونا

 

وأَقْلاَمُ التَّعَصْرُنِ مَح&#