بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

 فإن الكلام كثير في هذا الموضوع، وقد تكلمت عليه في دروس ومحاضرات ومقالات، كما كتبت فيه قصيدة أرجو أن تكون مرفقة بهذا؛ أيدها عشرة من علماء ووجهاء اليمن، بعضهم كان عضواً في مجلس النواب، ولا شك أن الكلام أو التأييد -ممن جرب- له أهمية.

والكلام ها هنا سيكون مختصراً فأقول:

إن الانتخابات الديمقراطية منهج منحرف، وتتجلى أمهات الانحراف في هذا المنهج في ثلاثة أمور رئيسة هي:

1-  أنه منهج مستورد.

2-  أنه منهج مخالف للإسلام.

3-  أنه منهج لا جدوى فيه في الواقع.

...........................................................                         

أولاً : أنه منهج مستورد:-

لقد حكم الإسلام المسلمين وغيرهم ما يزيد على ثلاثة عشر قرنا، ومرت مراحل النبوة والخلافة الراشدة

 والملك العضوض، ولم يعرف المسلمون ولا علماؤهم الانتخابات الديمقراطية التي تمس اختلالاتها العقيدة

والشريعة كما سنرى إلا في الفترة الأخيرة عندما وفَدتْ عليهم مع المستوردات الأخرى من ديار الكفر

 كالقومية والاشتراكية وتبنّتها الحكومات والأحزاب وحتى بعض الجماعات الإسلامية في بلاد المسلمين، وهذا

 التبنّي هو من ضمن الدخول في حجر الضب الذي حذر منه الرسول ^، ومن التشبه المحظور بالكافرين فيما هو من خصوصياتهم، كما سنبينه، ويجتهد الغرب اليوم في نشر الديمقراطية وفرْضها في ديار المسلمين بالترغيب والترهيب وباسم العولمة.      والديمقراطية منهج استورده الغرب النصراني ذو الديانة المحرّفة من اليونان التي تبنّتْ هذا المنهج قبل دخولها في النصرانية ، فهو منهج في الحقيقة ليست له أصول سماوية    . ومعلوم أن أمة الإسلام لا يمكن أن يصلح حالها في آخر الزمان إلا بما صلح به حالها في أول الزمان  كما تدل على ذلك النصوص ، ولا يمكن أن تصلح بمنهج مستورد، وقد قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّبَعُــوهُمْ ــ أي اتبعوا الصحابة ــ بِإِحْسَانٍ ﴾[التوبة:100] وقال ^ كما في الحديث الصحيح: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور...).

 ...........................................................                         

2) ثانياً: أنه منهج مخالف للإسلام:

ويتجلى ذلك على الأقل فيما يلي:

أ- أن الانتخابات الديمقراطية تنتهي بمجالس نيابية ونحوها، يكون فيها الحكم والتشريع والقرار للأغلبية ولو خالفت شرع

 الله، وهذا ليس في ديار الكفر فحسب وإنما في ديار المسلمين، فكم أصدرت هذه المجالس في بلاد المسلمين من دساتير

 وقوانين تناقض أحكاماً شرعية معلومة من الدين بالضرورة كالدساتير والقوانين التي توجب استقلال كل بلد، بما في ذلك

عن بلدان المسلمين الأخرى، وكذا انفرد أبناء البلد وحدهم بالجنسية والحقوق المترتبة عليها دون سائر المسلمين من أبناء

 البلدان الأخرى مع أن الله يقول: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات:10] ويقول: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ

 بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾[التوبة:71] وشبَّه الرسول ^ المؤمنين بالجسد الواحد وبالبنيان...إلخ. وكالقوانين

 التجارية التي تبيح الربا، والله يقول مهدداً من لم يقلعوا عنه: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِه

ِ ﴾[البقرة:279]، وكالقوانين التي تبيح المنكرات باسم الإعلام والسياحة ونحو ذلك، وهي منكرات قطعية

 معلوم إنكارها من الدين بالضرورة ويعرفها الجميع، وهذا كله تشريع بما لم يأذن به الله ﴿ أَمْ لَهم شُرَكَاء

ُ شَرَعُوا لَهمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾[الشورى:21]. والمسلم لا يقبل أي حكم إلا لله ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ

 لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾[يوسف:40] .         ومن التشريع بما يتناقض مع حكم الله أن الدساتير التي

 فيها أن الشريعة مصدر التشريع معرَّضة في ظل الديمقراطية للتعديل بالأغلبية، وطريقة التعديل مذكورة في

 الدساتير ذاتها، وبعض الناس يظن ذلك مكسبا وليس كذلك ،لأن القابلية للتعديل  خلل هائل ليس في التشريع فقط وإنما في العقيدة أيضا .  والقبول بمرجعية مثل هذه الدساتير القابلة للتعديل هو كالقبول بمرجعية

 تقرّ بعقيدة (إن الحكم إلا لله) وتقرّ بقابلية هذه العقيدة للتعديل. ومثل ذلك يقال في القوانين الموافقة للشرع

 لأنها كقوانين قابلة للتعديل في أي وقت ! والإسلام عقيدةً وشريعةً لا يقبل بأي حا ل أن تكون أحكامه تحت

 رحمة الأغلبية، وقابلةً للتعديل .  وما كان من الأحكام الإسلامية اجتهاديا فالقابلية فيه للتعديل منوطة بالعلماء

 المجتهدين ، وليست كلأً مباحا للغوغاء في قاعات البرلمانات . ومعلوم أن  لجان تقنين أحكام الشريعة إن

 وُجدتْ فإن مرجعيتها النهائية عند التصويت في الدول الملتزمة بالديمقراطية هو تلك القاعات  .

ب- أن الانتخابات الديمقراطية فيها مساواة غير شرعية، فعند الترشيحات مثلاً يتساوى المسلم وغير المسلم

 كمرشحين ما دام كل منهما مواطناً، وكذا العالم والجاهل، والرجل والمرأة والصالح والطالح، وكذلك يتساوى

 كل أصناف هؤلاء كناخبين عند انتخاب المرشحين، ثم يتساوى أيضاً كل أصناف هؤلاء من المرشحين

 الناجحين في المجلس النيابي عند التصويت في قاعة المجلس، فصوت العالم المجتهد مثل صوت شبه الأمي، بل مثل

 صوت العلماني، والله يقول: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾[القلم:35] ويقول: ﴿ قلْ هَلْ يَسْتَوِي

 الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾[الزمر:9].

ج- لو كانت القضايا التي تطرح في المجالس النيابية ليست قضايا شرعيةقطعية، وإنما كانت على سبيل الفرض

 قضايا شرعية اجتهادية، فإن الشرع يقضي بأن تطرح على علماء مجتهدين كما أشرنا من قبل، لأنهم وحدهم

 الذين يميزون بين ما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز، وولاية التصويت لهم وحدهم، وليس لأغلبية الحاضرين

 (ولو كانوا جهلة) كما هو الحال في المجالس المنتخبة ديمقراطياً، لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ﴾

[النحل:43] ولم يقل: فاسألوا أغلبية ممثلي الشعب، وهذا الاختلال مع الأسف موجود حتى في مجالس

 الحركات الإسلامية فتؤخذ الاجتهادات المرتبطة بالشرع بأغلبية الحاضرين من العلماء وغيرهم، وما أقلّ

 العلماء! في حين إنه كان القراء (العلماء) هم وحدهم أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه كما في الصحيح

 دون سواهم.

د- الانتخابات الديمقراطية النيابية أو المحلية أو الرئاسية أو النقابية أو غير ذلك تقوم على المنافسة وطلب

 السلطة، وهذا ليس من هدْي الإسلام بحال، فإن الدعاة إلى الإسلام يدعون الناس جميعاً بمن فيهم أصحاب

 الكراسي إلى الإسلام إنْ كانو كفارا ، ويدعونهم إلى إقامة المعروف وإزالة المنكر إن ْ كانوا مسلمين عصاةً أو

مقصرين، ولا يقولون لهم ننافسكم على الكراسي لنجلس عليها لنحكم بالإسلام أو بالمعروف بدلاً عنكم، بل

 من أسلم من أصحاب الكراسي إذا كان كافراً فإنه يقر على كرسيّه بمجرد إسلامه، ولو كان حديث عهدٍ

 بالإسلام ويُناصَح و لا ينافَس، ولما أسلم (باذان) عامل كسرى على اليمن وأسلم الملِكان في عُمان على سبيل

 المثال أقرهم الرسول ^ ولم يعين أحداً من أصحابه بحجة الأولوية والأقدمية مثلاً بدلاً عن أيٍّ منهم، و لا سمح

 بمنافسته ، وكذلك أقر شيوخ القبائل حِفاظًا على الاستقرار ماأمكن في ديار الإسلام .  ومن لم يسلم من

 أصحاب الكراسي كان المسلمون يقاتلونه، ثم يتهيأ وفق شرع الله من يحلُّ محله دون أن يطلب ذلك مسلم

 ملتزم أو ينافس عليه مطلقاً، وفي الصحيح أن الرسول ^ قال: (إنا والله لا نولي هذا الأمر أحداً سأله أو

حرص عليه)  .  وأما يوسف عليه السلام ففي الحقيقة لم يطلب الولاية وإنما أرسل إليه الملِك أكثر من مرة، ثم

ولاّه الملك ولاية مطلقة بقوله له كما حكى القرآن: ( إنك اليوم لدينا مكين أمين )، فقام يوسف صلى الله عليه وسلم بإنقاص هذه الولاية وتقييدها وحصْرها في خزائن الأرض  وليس بطلبِها كما يظن بعضهم، فقال

 كما حكى القرآن:  (اجعلني على خزائن الأرض) وكان يوسف مطلوبا ولم يكن طالبا  .      وكم يحصل

 الامتهان والابتذال للدعاة والعلماء في الانتخابات الديمقراطية عندما ينافسون ويبذلون جهوداً في تسجيل

 ترشيحاتهم وفي إنزال صورهم ودعاياتهم الانتخابية للمزاد العلني، وغالباً ما يفشلون في النهاية! فهل يليق هذا

 بهم شرعاً أو حتى ذوقاً؟!!

هـ- الانتخابات الديمقراطية في بلاد المسلمين إذكاءٌ للصراعات وتمزيقٌ للمجتمعات، وسفكٌ للدماء في بعض الأحيان،

 وصرفٌ للأموال والجهود والطاقات في أنواع النزاعات والمنافسات المسماة بالانتخابات المحلية أو النيابية أو النقابية..

إلخ، ولا يمكن أن يصمد فيها أفراد بجهودهم الذاتية، وإنما يعتمد أولئك الأفراد على التكتلات، وفي ذلك تعميق للحزبيات في

ديار المسلمين مشابَهةً لما عليه الحال في ديار الكفر، والله ينهانا عن كل ذلك ويأمرنا بالتآخي والتماسك فيقول: ﴿ وَلا

تَكُونُوا مِنْ الْمشْرِكِينَ * مِنْ الَّذِينَ فَرَّقوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾[الروم:31-32]

، ويقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾[الأنعام:159]، ويقول: ﴿ وَلا

 يَزَالونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾[هود:118-119]^ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح:

 (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد) .      كما أن هذه الانتخابات تحصر الدعاة

إلى الله في النهاية في زاوية من زوايا المجتمع فيصيرون محسوبين على حزب بعد إن كانوا للمجتمع كله.

 

و- من أضرار الانتخابات الديمقراطية أن الدعاة الذين يخوضونها يقعون في كثير من الأحيان في أنواع من

 المسايرة للأنظمة، ويقدمون كثيراً من التنازلات عن الشرع أبرزها ما ذكرناه في النقاط السابقة، إضافة إلى

إحلال الفكر والنهج الديمقراطي في كثير من مفرداته ومصطلحاته وممارساته محل المنهج الإسلامي فترُوج

 مصطلحات مثل: حقوق الإنسان (أي مساواة المسلم بغير المسلم) وحقوق المرأة (أي مساواتها بالرجل)

والرأي والرأي الآخر (ولو كان الرأي الآخر ردّة) والمجتمع المدني (أي الذي لا يقوم على الدين) والشعارات

الوطنية (التي تحل محل مفهومات الدين)، ويتحول الدعاة إلى الدعوة لهذا المنهج في وسائل إعلامهم كما هو

 ملموس، ويكون ذلك على حساب دعوتهم الأصلية للدين، ومعلوم أن الدين لا يقوم إلا بالتمسك بالدين،

وليس بالتنازلات عنه، والله يقول: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقوَّةٍ ﴾[البقرة:63]، ولا يجوز التنازل حتى في

المصطلحات ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولوا رَاعِنَا وَقُولوا انظُرْنَا﴾[البقرة:104]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا

اللَّهَ وَقُولوا قَوْلاً سَدِيداً * يصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾[الأحزاب:70-71] ويقول سبحانه: ﴿ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ

يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾[المائدة:49] ويقول: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهوا مَا نَزَّلَ اللهُ

سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ﴾[محمد:26] .   وحزب العدالة والتنمية في تركيا الذي هو محل إعجاب بعض

الإسلاميين ضرب الرقم القياسي في التنازلات، وهذا سر سكوت الجيش عنه وسكوت الغرب، إلى حد أنهم في

 هذا الحزب ينفون عن أنفسهم الإسلام في تصريحاتهم، وسمحوا باستخدام أجوائهم لتدمير العراق، وعرضوا

إرسال جيش إلى هناك تعاوناً مع المحتلين، ولهم علاقاتهم الحميمية مع اليهود، ويدعمون القوانين العلمانية في

 برلمانهم، وهم محل نقد حتى من أستاذهم السابق أربكان رغم انفتاحه، فهل ينتصر الإسلام بنفْي الإسلام

والتنازل عنه والتناقض مع قطعياته إلى أجل غير مسمى؟!

ز- القبول الفعلي بكل ما ذُكر وغيره لخوض الانتخابات الديمقراطية هو من أخطر ما يكون على العقيدة

والشريعة، فالذي يقبل في الواقع الاحتكام إلى الصندوق من أجل تحكيم الشرع أو رفضه، ويقبل الاحتكام إل

ى القاعة من أجل إثبات أمور قطعية أو رفضها، ويقبل الاحتكام إلى الأغلبية في التحليل والتحريم دستوراً

وقانوناً، ويسلِّم بالمساواة المطلقة بين الناس ويعمل بنتائجها في الانتخابات وغيرها، ويقبل بالصراعات

 والحزبيات في مجتمع المسلمين، ويمارس ذلك كله مع ما سبق ذكره من التنازلات.. مَن كان هذا حاله.. هل

 يسلَم له دينه حتى يتمكن من إصلاح نفسه وإصلاح الآخرين؟ وبعبارة أخرى من مارس ما يمارسه العصاة هل

 يستطيع أن ينهض بنفسه ويأخذ بيدها وبيد العصاة إلى التغيير نحو الطاعات، ما دام يواصل هذه الممارسات لا ينفكُّ عنها؟

إن ممارسة هذه الكبائر وباستمرار وإلى أجل غير مسمى، حتى مع دعوى عدم الرضا عنها أمر غير مقبول ولا

 مبرَّر شرعاً.

...........................................................                         

3) ثالثاً: أن الانتخابات منهج لا جدوى فيه في الوقع :-

المستوردون للانتخابات الديمقراطية من الحكام والمتنفذين في بلاد المسلمين ينقلونها شعاراً فقط لشَغْل الناس وإلهائهم وليسوا صادقين في نقل السلطة وتداولها كما في الغرب، فيشغلون الناس ويستهلكون طاقاتهم في انتخابات نيابية ومحلية ورئاسية ونقابية دون أن يحصل أي تغيير حقيقي، وقد جرّب الناس ذلك، فالتزويرات وشراء الذمم والضغوط المختلفة والترغيب والترهيب.. كل ذلك وغيره في خدمة بقاء الأغلبية باستمرار بيد الحزب الحاكم، وهذا ما هو جار ٍفي اليمن ومصر والأردن والباكستان والمغرب وغيرها والتي يُـسمح فيها للإسلاميين بخوض الانتخابات المسرحية المعروفة نتائجها سلفاً، وعندما خرجت النتائج عن دائرة السيطرة في الجزائر كما هو معلوم عوقب الشعب الجزائري بالحرب القذرة المستمرة منذ 12 عاماً وإلى اليوم، وأما في بعض البلدان فلا يسمح للإسلاميين مطلقاً بخوض الانتخابات المسرحية باسم الإسلام وإنما باسم العلمانية كما في تونس وسوريا وتركيا، فكيف يقوم الإسلام على يد من لا يتجرأ على ذكر اسمه؟

والأوّلون الذين يحصلون على مقاعد ومراكز محدودة في البرلمانات لا يستطيعون تغيير أي منكر ولا حماية أي مكسب، وإنما يظلون معارضة مزْمنة تصرخ باستمرار وتتراجع إلى الخلف، ويُبقيها الحكام في حيّز هذا العذاب لا تموت فيه ولا تحيا، لإضفاء شرعية مزيفة على استبدادهم، وهذه طبيعة الملك الجبري الذي ورد ذكره في حديث الرسول ^، ولا يمكن أن تتخلف هذه الطبيعة ولا أن تزول بالديمقراطية المدجّنة المهجّنة الكاذبة، فلا يمكن أن يتحول هذا الملك إلى حكم شوروي ولا حتى إلى حكم ديمقراطي، فقد تكلم بذلك من لا ينطق عن الهوى، والمفترض أن الإسلاميين بعد أن جربوا ذلك ألا ّيلدغوا من حجر واحد مرات ومرات، وأن يكتفوا بتشخيص الرسول ^ لهذه الأنظمة، وألاّ يصدقوا الحكام بكذبهم فالرسول ^ يقول فيما رواه أحمد وصححه الألباني وغيره: (فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم (ومن ذلك إضفاء الشرعية على الظلم والاستبداد، بالاشتراك في الانتخابات) فليس منّي ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض)، ولكن يبدو أن بعض القيادات في الحركات الإسلامية قد استمرأت هذه المسرحيات وصعُب عليها الثبات، وبعُدت عليها الشُّقة، فاكتفت بالظهور الإعلامي والحضور في دائرة الضوء ولو لم تحقق شيئاً حقيقياً للإسلام، وربما انخدعت بالرخاء الفردي والمجد الشخصي فصارت تحرص على (الكنَبات والانتخابات)... نقول هذا إشفاقاً وتنبيهاً لا تجريحاً واتهاماً.

 

...........................................................                         

البديل للانتخابات الديمقراطية:

إن البديل باختصار هو: أن يبقى الإسلاميون على منهجهم الأصيل في مواجهة الباطل قبل أن يدخل عليهم

 هذا المنهج الوافد المستورد، ومنهجهم الأصيل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدرجاته الثلاث

 وضوابطه الشرعية، وأن يدفعوا بمحبيهم وشعوبهم في فعاليات &#