|
مقدمة
فتنة السراء
إحراق آبار النفط
الصلح بعد فتنة السراء وبدء فتنة الدهيماء
تمادي فتنة الدهيماء
تنكر الغربيين لما كانوا يدّعون
قصيدة
فتنة الدهيماء
في العالم الإسلامي الفساد والديمقراطية
تقريظ
شرح القصيدة
واجب النصيحة
اجتياح الفتنة
آثار الفتنة
وثمارها
الفرقة
والشتات
فتح الباب
للمجاهرة بأفكار تنافي الإسلام
الانفلات
الإعلامي والصحفي
الفساد
الأخلاقي
التسلط
الأجنبي
تحرير المرأة
باب من أبواب التسلط الديمقراطي والتدمير
الأخلاقي
انعكاس
الحقائق
امتهان المرأة
واستغلالها
اللهاث
وراء زيف الديمقراطية
خيبة أمل
البديل
الإسلامي
التداول
السلمي للسلطة وهمٌ أم حقيقة؟!
منازعة الحكام مادانوا مسلمين ليست من منهج
الإسلام
واقع
الديمقراطية في الأقطار الإسلامية
إخوان مصر
التجربة
الديمقراطية في الأردن
مآسي الأتراك
الديمقراطية
ثمار
الديمقراطية في اليمن والجزائر
الحقيقة
الشرعية الكاشفة لضلال الديمقراطية
اطّراح
الديمقراطيين للشريعة
تصحيـح
مفهومات
خطورة السكوت
عن المنكرات
عدم مصداقية
الديمقراطية
لن تكون
الديمقراطية طريقًا إلى الخلافة الراشدة أبدًا
كلمة أخيرة
تنبيـه وبيان
الاختلالات
في الانتخابات الديمقراطية والبديل
أولاً: أنه
منهج مستورد
ثانياً: أنه
منهج مخالف للإسلام
ثالثاً: أن
الانتخابات منهج لا جدوى فيه في الواقع
البديل
للانتخابات الديمقراطية
التداول
السلمي للسلطة

مقدمة
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده
الله فلا مضل له، ومن
يضلل
فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى
الله عليه وعلى
آله
وصحبه وسلم.
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
[آل عمران:102].
( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به
والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
[النساء:1].
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن
يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
[الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإن موضوعنا الذي سوف يكون محور الصفحات
التالية هو شرح القصيدة التي قلتها قبل نحو ست
سنوات، وهي
بعنوان:
(فتنة الدهيماء في العالم الإسلامي)، أو:
(الفساد والديمقراطية).وكان شرح القصيدة قبل
نحو سنتين في مسجد
الإيمان
في السنينة بصنعاء.
والدهيماء فتنة ورد ذكرها في حديث الرسول عليه
الصلاة والسلام الذي رواه أحمد وأبو داود وذكر
الألباني في صحيح
الجامع
وغيره أنه صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: كنا قعودًا عند رسول الله
^
فذكر الفتن فأكثر في ذكرها
حتى
ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما
فتنة الأحلاس ؟ قال: «هي هَرَبٌ وحَرَبٌ، ثم
فتنة السراء دَخَنها
من
تحت قَدمَيْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مِنّي
وليس مِنّيِ، إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح
الناس على رجُل كَوَرِكٍ
على
ضِلَع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه
الأمة إلا لطمته لطمة، كلما قيل: انقضت تمادت
يصبح الرجل فيها
مؤمنًا
ويمسي كافرًا؛ حتى يصير الناس إلى فُسطاطين
فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه، فإذا كان
ذاكم
فانتظروا الدجال من يومه أو من غَدِهِ».
فتنة السراء :
ومن العلماء المعاصرين من قال بأن المقصود
بالسراء: الثروة . والنفط في هذا الزمان يمثل
ثروة كبرى، والعالم يتصارع
بعضه
مع بعض من أجل الاستيلاء على هذه الثروة، ودول
الغرب حريصة على الاستيلاء على منابع النفط في
بلاد
المسلمين،
ولاسيما في جزيرة العرب، ولذلك كان للغرب مكر
وكيد بحيث دفعوا العراق إلى دخول الكويت قبل
نحو
خمس
عشرة سنة، وجعلوا ذلك مبررًا لهم لكي ينشئوا
تحالفًا من دول شتى، وجاءت جيوش دول هذا
التحالف وعلى
رأسها
أمريكا فدخلت جزيرة العرب بحجة إخراج العراق
من الكويت، ووقعت تلك الحرب المشئومة، والهدف
الحقيقي هو الاستيلاء على النفط والسيطرة على
منابعه في جزيرة العرب؛ لأنها -كما نعلم- معقل
الإسلام، حتى إن
الرسول
عليه الصلاة والسلام أمر بإخراج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب وقال: «لا يجتمع
دينان في جزيرة
العرب»
ولكن أعداء الإسلام يريدون أن يدخلوا إلى هذا
المعقل لإطفاء نور الإسلام، واستعباد
المسلمين، ونهب ثرواتهم
ومقدراتهم.
إحراق آبار النفط :
دخلت قوات التحالف، وكان هدفها المعلن تحرير
الكويت.
الكويت فيها ما يقارب من سبعمائة بئر من آبار
النفط، وكان قد أشعلها العراقيون فارتفعت في
السماء سحب هائلة من
الدخان،
وهذا الدخان لم يغطِّ أرض الكويت فحسب، وإنما
غشيت سحب الدخان الكثيف منطقة واسعة جدًا فوق
جزيرة
العرب، حتى وصل ذلك الدخان إلى اليمن، -جاوز
مئات الكيلو مترات، إن لم نقل: آلاف الكيلو
مترات-
ورأيت
بعيني المطر ينزل من السماء وقد اختلط بسواد
الدخان، وظهر سواده على الأرصفة والسطوح كأنه
المستعمَل من
زيوت
السيارات..
كنت -إذ ذاك- في وزارة العدل قاضيًا في
التفتيش، ولم يغب عن ذهني ذلك السواد الذي طغى
على بياض بلاط ساحة
الوزارة؛
وكان ذلك جراء اختلاط ماء المطر -في السحب-
بالدخان الذي حملته الرياح من سماء الكويت،
وحقيقةً: فإنه
دخانٌ
دخل التاريخ.
قال بعض العلماء المعاصرين -كما أسلفت-: إن
فتنة السراء هي هذه الفتنة، أي: فتنة حرب
البترول التي ذكرها الرسول
عليه
الصلاة والسلام في قوله: «ثم تكون فتنة
السراء، دخَنُها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي،
يزعم أنه مني! وليس
مني»
ولك أن تتأمل معي قوله: «دخَنُها» وأنت تتذكر
ذلك الدخان الآنف الذكر.
قال العلماء -الذين ذكروا بأن فتنة السراء هي
فتنة حرب البترول هذه-: كأن الحديث يشير بلفظ:
(الدَّخَن) إلى هذا
الدخان
الهائل، الذي تسببت فيه قوات العراق لما دخلت
الكويت -كما قدمنا-
إذ أشعلتْ آبار النفط، بأمر الرئيس العراقي، و
سمعنا أنه ينتمي إلى آل البيت، ( دخنها من
تحت قدمي رجل من أهل
بيتي
)وكأنّ الحديث يشير إلى ذلك، وهذا على اعتبار
أن هذا هو معنى الحديث؛ فيكون بهذا الاعتبار
مطابقًا للواقع. وإذا
لم
يكن الرئيس العراقي صدام حسين هو المقصود ولا
ينطبق عليه ذلك ، فقد ينطبق هذا الوصف على
الخميني الذي
أحيا
فتنة التشيع في صورة دولة، فأثار مخاوف
المنطقة ، فاندلعت بسبب ذلك حرب الخليج الأولى
بين العراق وإيران ،
ونتيجةً
لآثار هذه الحرب فقد استُدرج العراق من قبل
الغرب لدخول الكويت ووقعت حرب الخليج
الثانية،بحيث
جعلها
الغرب ذريعة له لدخول المنطقة والسيطرة عليها،
فيكون الخميني بثورته الرافضية السبب الأول
للأحداث التي
أنتجت
فتنة السراء، والتي أعقبتها فتنة الدهيماء .
«يزعم أنه مني» ويظهر هذا الزعْم بالنسبة
للرئيس العراقي من خلال شعارات الإيمان التي
رفعها، وكتابته في العلَم
(الله
أكبر) محاولًا إظهار الصبغة الإسلامية، مع
أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله... وإن كان
في ماضي الرئيس العراقي
ماكان
...فإن باب التوبة مفتوح، وخاتمته المشهورة
نظنها خاتمة خير ، و لا نزكيه على الله .
ويمكن القول بأن الحديث
النبوي
تحدَّث عن ماضي الرجل وليس عن خاتمته ...!
وذلك مثل ما تحدَّث القرآن وتحدَّثت السنة عن
أولئك الذين
واجهوا
الإسلام في مثل أحُد والخندق كأبي سفيان و
خالد ، ثم انتهى بهم المطاف بالدخول في
الإسلام ! و لم ُيستَثْنَ من
ذلك
إلاّمن صرّحت النصوص بأن عاقبتهم النارلموتهم
على الكفر كأبي لهب والوليد بن المغيرة
... وأما
بالنسبة
للخميني فزعْمه ظاهر في دعوى إقامة دولة
إسلامية ، مع أنها في حقيقتها دولة رافضية لا
تقبل سنة رسول الله
صلى الله عليه و سلم و لا تقبل أصحابه
الذين هم أحبابه رضي الله عنهم .
قال: «وليس مني، إنْ أوليائي إلا المتقون ) .و
قال بعد ذلك:( ثم يصطلح الناس على رجلٍ
كَوَرِكٍ على ضِلَع ) .
الصلح بعد فتنة السراء و بدء فتنة الدهيماء :
بعد أن أَخرجت القوات الأمريكية القوات
العراقية من الكويت دخلت القوات الأمريكية
العراق بغرض احتلاله،
لكنها
منيتْ بهزيمة في محافظة ذي قار ،فتدخل الرئيس
السوفيتي جورباتشوف للصلح بين أمريكا والعراق
فتم الصلح ،
قال
أحد العلماء المعاصرين : فتم هذا الصلح على
يد رجل هو (جورباتشوف) ، وكان وضع هذا الرجل
غير مستقر
،لأنه
كان في آخر أيام رئاسته للاتحاد السوفيتي ،
وكان الاتحاد السوفيتي كذلك في آخر أيامه ،
ولم يلبث أن تفكّك،
وجاء
التعبير في الحديث عن عدم الاستقرار بقوله: (
كورك على ضلع ) ، والورك هو جانب المقعدة التي
يقعد عليها
الانسان،
والضلع هو الشيئ الأعوج ، فإذا جلس الإنسان
بوركه على شيئ أعوج فإنه يكون غير مستقر ، و
قد كان هذا
هو
وصف الرجل (جورباتشوف) أنه كورك على ضلع ،
وكذلك وضع الاتحاد السوفيتي ، مما يدل على أن
الحديث كأنه
يشير
إلى المرحلة القادمة التي سوف ينفرد بالسيطرة
فيها قطب واحد ، بعد سقوط القطب الآخر (
الاتحاد السوفيتي )،
وهذه
المرحلة هي (فتنة الدهيماء) التي تفرّد
بالسيطرة فيها قطب التحالف الغربي، كما أن
التعبير في الحديث قد يكون
المقصود
منه وصف الصلح نفسه بأنه غير مستقر، وقد كان
الصلح فعلاً بين الأمريكان والعراقيين غير
مستقر ... و
قال
عليــه الصــلاة والسلام بعد ذلك : (ثم تكون
فتنة الدهيماء» أي: بعد فتنة السراء تظهر فتنة
الدهيماء، و(الدهيماء)
تصغير
للدهْماء، والدهماء: مؤنث أدهم، والأدهم
معناه: الشيء المائل إلى السواد، والتصغير
هاهنا للتعظيم، أي: أنها
فتنة عظيمة، كما يقال في الداهية: دويهية،
تعظيمًا لها، فالتصغير يأتي أحيانًا للتعظيم،
كما يقول اللغويون، فهي فتنة
عظيمة، وهي دهماء، أي: سوداء، فجمعت بين
وصفين: العِظَم والظُّلمة، والحديث يصفها
بأوصاف تدل على ذلك.
ومن معاني الدهْماء كذلك -كما في قواميس
اللغة-: عامة الناس، والعامة وسواد الناس يطلق
عليهم الدهماء؛ فهي
موصوفة
بـ(الدهيماء) باعتبار أنها عظيمة ومظلمة، وهي
أيضًا متصفة بذلك باعتبار أنها تعم الناس
جميعًا، ويتأثر بها
العامة.
وهي كذلك فتنة العامة من حيث الحقوق الوهمية
الضخمة التي تكيلها الديمقراطية للعامة
فتفتنهم بها
ويصدّقونها
، مع أنها في الحقيقة لا تثمر في بلاد
المسلمين سوى الصراعات في أوساط العامة
والتحزبات وتعدد
الولاءات
وإهدار الطاقات وتتابع النكبات ، كما يدل على
ذلك الواقع ، وكما سوف نبينه .
وهنالك حديث -في البخاري وغيره من حديث عوف بن
مالك- ذكر فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
لعوف بن
مالك
ست علامات تدل على قرب الساعة قال له: «اعدد
ستًا بين يدي الساعة: موتي» فذكر أولها: موت
الرسول عليه
الصلاة والسلام، ثم عدَّد إلى أن قال: «وفتنة
لا تدع بيتًا من العرب إلا دخلتْه» الحديث.
هكذا ذكر – عليه الصلاة والسلام- فتنة تدخل كل
بيت، وفي إحدى الروايات، قال: «يدخل حرُّها
بيت كل مسلم»
أي:
أنها لا تقتصر على بلاد العرب فقط، وإنما تدخل
إلى بيت كل مسلم، وتعم العالم الإسلامي قاطبة،
وهو ما دلت
عليه
لفظة: (كل)، فلعل هذه الفتنة التي وردت في هذا
الحديث -حديث البخاري- هي فتنة الدهيماء التي
وردت في
الحديث
المتقدم.
انظروا كيف وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام،
قال: «ثم تكون فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من
هذه الأمة إلا لطمتْه
لطمة»
أي: أنه يتأثر بها وبضررها كل أحد من أفراد
الأمة، فهذا يلتقي مع قوله: «لا تدَع ُبيتًا
من العرب إلا دخلتْه» ومع
الرواية
الأخرى: «يدخل حرها بيت كل مسلم» أي: يتضرر
بها كل مسلم كما يتضرر من الحر الذي لا يقي
منه سكن ولا
غيره.
«كلما قيل: انقضت؛ تمادت» أي: أن مدتها تطول،
وكلما تفاءل الناس بانقضائها تمادت، فإذا
اعتبرنا أن فتنة السراء كانت
قبل
خمس عشرة سنة، حين دخل العراق الكويت، ثم
أخرجته قوات التحالف، فمعنى هذا أنها قد دخلت
فتنة الدهيماء
منذ
انتهاء تلك الحرب، وقد مرَّ عليها حتى الآن
خمس عشرة سنة تقريبًا، ولا زالت مستمرة،
وستستمر وتتمادى.
«يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا»، ومن
شدّتها وَرَد عند نعيم بن حماد أنها «تعرُك
الناس عرْك الأديم»، فيغيّر
الناس
ولاءاتهم، ومبادئهم، وعقائدهم بسبب شدة وطأتها
على نفوسهم، فتضغط على الناس -كما ذكرنا في
القصيدة-
من
جميع النواحي: الإعلامية، الاقتصادية،
السياسية، العسكرية، الاستخباراتية...إلخ.
بعض الناس يغيّر دينه ويصدُق عليه قوله
^:
«يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا».
«حتى يصير الناس إلى فسطاطين» أي: إلى
معسكرين، ولكن أين يكون تمايز الناس؟ في
المكان الذي فيه الفتنة... وأين
المكان
الذي فيه الفتنة؟... بلاد المسلمين أوالعالم
الإسلامي.
«فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه» أي أنهم ما زادتهم
شدة المحنة إلا صفاءً، كالذهب إذا أدخلته إلى
الكِير لا يزداد إلا بهاء
ولمعانًا
وصفاءً.
«وفسطاط نفاقٍ لا إيمان فيه» أين يكون ذلكم
النفاق؟ لا يكون إلا في بلاد المسلمين، إذ إن
النفاق هو: إظهار الإسلام
وإبطان
الكفر، ولا يكون الإسلام مبطّناً بكفر إلا في
ديار المسلمين؛ ولذلك قال: «وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه» ليس فيه
إيمان،
ولكن -في الظاهر- يقولون: نحن مسلمون، ولذلك
اعتبرهم منافقين، وحكَم على معسكرهم بالنفاق،
ولو كانوا
في
ديار الكفر لقال: وفسطاط كفر، لكن لأنهم
يتظاهرون بالإسلام، قال: «وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه» أي أن في حقيقته
الكفر
،ويدل على ذلك أيضاً قوله: «يصبح الرجل مؤمنًا
ويمسي كافرًا».
«فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو
غده» يعني: إذا تمايز الناس إلى فسطاطين حتى
بلغ التمايز ذروته؛ فانتظروا
خروج
الدجال...! وأحاديث الدجال متواترة، وهنالك
أحاديث أخرى تتحدث عن المهدي عليه السلام،
وأحاديثه
كذلك
متواترة من حيث المعنى وأنه يكون قبل خروج
الدجال، وأنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما
ملئت ظلمًا وجورًا،
ويقيم
الخلافة الإسلامية، فالدجال لا يخرج إلا في
عصر المهدي، ويكون قد خاض المهدي والمسلمون
معارك مع
الكفار،
-مع أهل الكتاب بالذات- ومن ضمن ذلك الملحمة
التي ورد ذكرها في أحاديث نبوية، ولعلها التي
يشير إليها
أهل
الكتاب -استنادًا إلى بعض نقولات كتبهم -
ويسمونها (معركة هرمجدون)؛ والله أعلم.
فهذه الفتنة تتمادى إلى أن تنتهي بظهور فتنة
الدجال ، وفي أثنائها يظهر المهدي، فهي فتنة
طويلة.
تمادي فتنة الدهيماء:
فإذا كان ما قاله هؤلاء العلماء المعاصرون -
بأن فتنة السراء هي فتنة حرب النفط في الخليج
- صحيحًا؛ فمعنى ذلك أننا
في
فتنة الدهيماء، وأنها ستتمادى إلى أن يظهر
المهدي، وإلى أن يخرج الدجال بعد ذلك، فتبدأ
فتنة جديدة هي فتنة الدجال،
وهي
أعظم فتنة يبتلي الله بها عباده، فقد ورد في
الحديث: «لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله
ذرية آدم عليه السلام أعظم
من
فتنة الدجال..».
فالقصيدة تتحدث عن (فتنة الدهيماء) هذه الفتنة
التي وُصفت -كما تقدم- بأنها هائلة مظلمة،
وعلى الوصف الآخر أنها
تعم
الدهْماء من الناس وهم العامة، فجميع الناس
يتأثرون بها، وهذه الفتنة لعلها (فتنة
الديمقراطية) كما أشرنا من قبل
،
فقد عم بلاؤها في الآونة الأخيرة العالم كله،
حتى صارت الشعوب قاطبة تتشدق بالديمقراطية،
وتزعم قياداتها أنها
تطبقها
مع أنها شعارات كاذبة...تزلُّفاً للغرب ،
وخوفاً من بطشه. وواقع الشعوب الإسلامية خير
شاهد على التسلط
الغربي
والدكتاتورية المقيتة تحت المظلة الديمقراطية
. وقد استأسد الغربيون عندما شعروا أنهم
صاروا قطبا واحداً -
وعلى رأسهم أمريكا بعد حرب الخليج ، بعد سقوط
القطب المنافس الاتحاد السوفيتي وكتلته
الشرقية
–
فأخذوا
يطالبون
وبإلحاح جميع الشعوب بتطبيق الديمقراطية، بل
ويجعلون عدم تطبيقها عندما يحلو لهم ذلك ذريعة
للتدخل
واستعمال
القوة حتى تتم لهم السيطرة والهيمنة، ويعتبرون
الديمقراطية رسالتهم السامية التي لابد من
نشرها في العالم،
ويعدّونها
المعيار الأساس للرقي السياسي والولاء
المتناهي للنظم الكبرى، وأن من يرفضها فهو عدو
المجتمع الدولي كله
ويجب
اتخاذ الأساليب الصارمة في التعامل معه، وهم
الآن –وفي مقدمتهم قوات التحالف- يفرضون هذه
الفكرة
بأساليب
متنوعة، ففي مجال التعليم أرغموا جميع
الحكومات على تغيير التعليم وفقًا لذلك المنهج
الديمقراطي، كما
فرضوا
التغييرات الاقتصاديةوالثقافية والاجتماعية
وغيرها، وهنالك اتفاقية -بل اتفاقيات- دولية
تحت مسمى عولمة
التجارة..عولمة
الثقافة..عولمة الفكر... إلخ.
ودخول قوات التحالف إلى أفغانستان كان كما
يقولون لغرض نشر الديمقراطيةومحاربة الإرهاب ،
ودخولها إلى العراق
هو
للغرض نفسه، ولمحاربة الإرهاب أيضاً ، بل إن
الوجود اليهودي في قلب العالم الإسلامي هو
أيضًا بغرض نشر
الديمقراطية
! و يقولون عن إسرائيل: هي الدولة الديمقراطية
الوحيدة في الشرق الأوسط!
إذًا! فالديمقراطية هي المظلة السائدة اليوم،
وفي ظل هذه المظلة هل صار العالم أحسن حالًا؟
كلاّ. بل العكس فالناس في
ضيق
شديد وبلاء ... لينظر كل واحد في بلده ...هل
أوضاع المسلمين تسُرّ؟ أوضاع المسلمين لا
تسرّ... لا من الناحية
السياسية، ولا الاجتماعية، ولا الدينية، ولا
الاقتصادية،ولا العسكرية، وإنما كان أهم ثمرات
الديمقراطية أو الدهيماء:
الحروب
، الدمار ، الاعتقالات ، التلفيقات ،
التعذيبات الاستعباد، الخيانة، الجوع،
المرتبات الضئيلة، الفقر، ........
ورغم أن البترول والثروات متوافرة في بلاد
المسلمين، لكنهم يزدادون فقراً!!
و الأفكار والثقافات ... هل هناك أفكار
وثقافات سليمة يجري التباحث لنشرها في ديار
المسلمين؟ بالعكس، لا ترى إلا
أفكارًا
و ثقافات تحارب الخير، وتتنكر للمعروف، وتنشر
المنكرات، وما القنوات الفضائية إلا شاهد على
تلك الحرب
الضروس ضد المبادئ والقيم في آثارها السيئة
على الأمة. ولا تقل خطرًا عنها؛ شبكة العنكبوت
العالمية الجديدة -شبكة
الإنترنت-.
فالناس الآن في وضع سيء جدًا، ولا يشك عاقل
أننا في فتنة مظلمة مدلهمة، وكلما ظنوا أن ثمة
بصيصًا من نور قد لاح
لهم إذا بهم يكتشفون أنه لا يعدو أن يكون
سرابًا، وأنهم يقتحمون دوّامة جديدة، وهكذا
كما قال عليه الصلاة والسلام:
«كلما
قيل انقضتْ تمادتْ» فهي –حقًا- فتنة هائلة في
جميع المجالات: السياسية، الاقتصادية،
الفكرية، العَقَدية،
الاجتماعية،
العسكرية، الاستخباراتية.. في كل المجالات.
كل هذا يجري في ظل الديمقراطية... فلا يبعد أن
تكون الديمقراطية هي الفتنة المنصوص عليها في
الحديث.
وأساطين الغرب يبشرون الناس أنهم سيخرجونهم من
أزماتهم ويعِدُونهم ويُمنّونهم أن الأرض
ستتحول في ظل
الديمقراطية
إلى نعيم.
وما أشبه الليلة بالبارحة، ففي الأمس القريب
كان الاشتراكيون -الشيوعيون- يقولون: سنحول
الأرض إلى فردوس،
واستمرت
الشيوعية -ممثّلةً بما يسمى بالاتحاد
السوفييتي- سبعين سنة، فهل أخرجت الناس إلى
الفردوس؟! لقد
أقحموهم
في الجحيم، ثم ذهب الاتحاد السوفييتي بشيوعيته
وفردوسه الكاذب الموهوم... واليوم دول الغرب
تعيد الكَرّة
مبشرة
بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، وبحُريّة ستحُلّ
جميع أزمات الناس... وإذا بأزمات الناس تزداد،
ومحنهم
تستشري،
ويئنون؛ بل يكاد أكثرهم من الشدة أن يخرج من
جلده، فيا لها من فتنة عظيمة! وما أصدق الوصف
النبوي لها:
«الدهيماء»!!
والقصيدة تتحدث عن هذه المعاني، وتدور كلماتها
حول تلك الفتنة التي يعبّر عنها الغرب وأتباعه
بغير حقيقتها،
ويسمونها
بغير كُنهها، ويطلقون عليها: الحرية والرخاء
والازدهار، وهي في حقيقتها -كما قلنا-: فقر
وضيق وشدة
واعتداء ...ما أكثر ما يقولون: بأن
الديمقراطية قرينة الحرية ... هل هناك حرية
فعلًا؟ هل العالم الإسلامي أو حتى
الدول
الغربية -التي كان فيها من قبل حرية شكلية- هل
تتمتع اليوم بوضع أفضل مما كان قبل عشر سنين؟
لا شك أن
الوضع
قبل عشر سنين أو قبل عشرين سنة أفضل بكثير،
والناس من يوم إلى يوم يخرجون من ضيّق إلى
أضيق، و يعلم
الله كيف سيكون الوضع بعد عشر سنين من الآن،
ألم يكن الناس في الشرق إذا تضايقوا من
بلدانهم سافروا إلى الغرب
بحجة
أن هنالك مراعاةً لحقوق الإنسان؟!
تنكُّر الغربيين لما كانوا يدَّعون :
كان هذا في الماضي! أما الآن -كما يعلم
الجميع- فما الذي جرى على سبيل المثال في
فرنسا؟.... تلك الدولة التي تتشدق
بالحرية
والمساواة، وتقول عن نفسها بأنها هي التي أسست
الحرية والديمقراطية؛ باعتبارها أول دولة أسست
نظام
الحكم
الجمهوري الديمقراطي، والجمهورية هي أخت
الديمقراطية، فالجمهورية تجعل الحكم للجمهور
بواسطة
ممثليهم،
والديمقراطية تجعل الحكم للشعب يحكم نفسه
بنفسه بواسطة ممثليه أيضًا، فالمعنى واحد.
في فرنسا دولة الحرية، والديمقراطية، وحقوق
الإنسان؛ صدر قانون -في الآونة الأخيرة- بمنع
الحجاب في المدارس ...
وهذا
يعني أنهم أرادوا من المسلمات في المدارس
الفرنسية أن يظهرن متكشفات متبرجات، مع أن عدد
المسلمين في فرنسا
بالملايين،
وهذا رقم هائل، ومع هذا لا تراعى لهم حرْمة و
لاحرية.
أي حرية تزْعمها فرنسا، إذا لم يكن الإنسان
حرًا في أن يلبس ما يشاء؟!......أي حرية وهم
يتدخلون في خصوصياتك
متجاهلين
حقك في الفكر والملبس والتصرف
الشخصي؟!.......هل هذه حرية يا أيها
الديمقراطيون؟......|
كم تتشدقون
وتقولون:
الديمقراطية قرينة الحرية؟ هل تسمون القيود
التي تمنع الشخص من لبس ما يشاء حرية؟
منعوا البنات من الحجاب تماماً، وأصبحت أية
طالبة تريد أن تدخل مدرسة أو جامعة لابد أن
تكشف شعرها!!
لقد تنكروا لما يسمونه بالحرية والديمقراطية،
وأصبحوا يتناقضون مع ما يزعمونه من مبادئهم
...... هذا مثال.
ومثال آخر: ما يسمّى بقوانين الأدلة السرية
... كانوا في الماضي في دول الغرب لا يقبضون
على المتهم إلا بأمر من النيابة،
والنيابة
لا تحرِّر أمرًا بالقبض على شخص إلا إذا كانت
عليه أدلة قوية واضحة، ثم إذا قُبض عليه يحال
على القضاء فورًا
ويحاكَم، حتى إن الناس عندنا في الشرق كانوا
يضربون المثل بالغرب، ويقولون: هنالك مراعاة
لحقوق الإنسان، فلا
يسجن
أحد بغير ذنب وبدون محاكمة عادلة ... والآن
أصدروا ما يسمى بقوانين الأدلة السرية، يقبضون
عليك في
منتصف
الليل ــ وقد كان هذا في الماضي ممنوعًا ــ
يقبضون عليك في منتصف الليل –سواء في بريطانيا
أو أمريكا أو فرنسا
أو
ألمانيا- ثم تودع السجن إلى أجل غير مسمى، و
كان في الماضي لا يبقى المقبوض عليه في السجن
إلا فترة محدودة ثم
يحال
إلى القضاء، والآن يبقى في السجن على حسب مزاج
ذلك القابض، وإذا قلت لهم: لماذا قبضتم عليّ؟
يقولون: أنت
متهم
بالإرهاب . تقول: أين أدلتكم؟ يقولون: هذه
أدلة سرية لا نظهرها الآن ... وهذا يعني أنهم
يقبضون على الإنسان
بحسب
المزاج، فأين ديمقراطيتهم؟ وأين حريتهم؟!
ذهبتْ أدراج الرياح.... لم يعد التعسف من عمل
الحكومات في
بلاد
العالم الثالث كما كان يقال، بل أصبح شيئًا
رسميًا لديهم في الغرب وبقوانين ! وكذلك
الاختطاف... وما قضية
المؤيد
عنا ببعيد، فقد رأى كل متابع لهذه القضية كيف
استدرجوا المؤيد استدراجاً، مع أن الاستدراج
ممنوع منعاً قاطعًا
كما
يزعمون في القوانين الديمقراطية بشكل عام،
وكذا المراقبة والتجسس على الإنسان، وإذا سُجل
له كلام أو أثبتت
عليه
أدلة عن طريق التجسس؛ فإن الأدلة باطلة في
القوانين الديمقراطية ولا يمكن أن يأخذ بها
القضاء......هكذا كانوا
يقولون
! وقضية المؤيد إلى الآن لها سنتان، وهي تلفيق
من الأكاذيب والاستدراج والتجسس ..... بدأوا
بألمانيا، مع أنه
ليس
لهم أي حق في القبض عليه، ومع هذا قبضوا عليه،
وبقي فترة في سجون ألمانيا، ثم نُقلت القضية
إلى المحكمة
الابتدائية،
ثم إلى الاستئنافية، ثم إلى
المحكمة الاتحادية، ثم في النهاية، والناس
ينتظرون أن يفرج عنه؛ إذا بهم ينقلونه إلى
أمريكا،
وفي أمريكا بدأوا محاكمته من الصفر... من
المحكمة الابتدائية وحكموا عليه بخمس وسبعين
سنة! وعلى
مرافقة
بخمس وأربعين سنة! ثم سينقلون القضية إلى
الاستئناف... ثم المحكمة العليا... ثم
الاتحادية... المهم أنهم
جسّدوا العبث بحقوق الإنسان في أبشع صورة ...
وهؤلاء هم الذين يزعمون أنهم حماة الديمقراطية
في العالم المدافعون
عن
حقوق الإنسان ! أما أبرز مفاخر
الديمقراطية هذه الأيام فهي المذابح اليومية
للشعب العراقي عقيب
التعذيبات
التي تقشعر لها أبدان الوحوش ! وكذلك ما
تسرَّب من داخل غابة أبي غريب ، وغابة
غوانتانامو من فنون
النعيم
،في
ظل حماية ورعاية حامية حِمَى الفردوس
الديمقراطي في العالم ...!
كل هذه العجائب في ظل ومباركة الديمقراطية
...! أما تلك المثاليات المزعومة فقد تنكروا
لها -إذا افترضنا أن لها مبادئ
لديهم
من قبل- . إن كثيراً من المحللين
والعقلاء كانوا يقولون: إنها سراب، حتى في
الغرب، وإن المستفيد منها هم
الأقوياء
فقط، أما الضعيف فأنه لا يجني منها إلا الظلم
والإهانة، بدليل أنه يوجد في أمريكا الكثير
ممن ليسوا من البيض
ليس
لهم حقوق، بل في بعض الولايات لا يستطيع أحد
من غير البيض أن يدخل إلى المطعم؛ لأنه ممنوع
من الدخول،
لأن
ذلك المطعم خاص بالبيض! وهذه هي حقيقتهم
العنصرية الوحشية.
إن الفساد والديمقراطية متلازمان، ومع أنهم
يزعمون أن الديمقراطية فردوس الشعوب! لكننا
نجد أن الفساد ملازم
للديمقراطية
يحِل حيث حلّت كما هو ملموس ظاهر، بل ويزداد
انتشارًا مع الأيام؛ للحرية الواسعة الممنوحة
للباطل
والفساد
في ظل الديمقراطية، و بذلك يستشري الفساد
ويستطير كلما تعمّرت الديمقراطية.. و أ صحاب
مراكز القوى
و
أصحاب رؤوس الأموال يفعلون ما يشاؤون ... وكم
تراجع كثير من المسلمين بسببها في قيمهم
وأخلاقهم
وسعادتهم إلى الخلف .... فصارالفساد
والديمقراطية قرينين لا يفترقان ، والله
المستعان .
قصيــــــــــــــــدة
فتنة الدهيماء في
العالم الإسلامي
الفساد والديمقراطية
|
خِطَابي ليس بِدْعاً في الخطابِ
|
|
إلى الأحباب ِطلاّبِ الصوابِ
|
|
بَذَلْتُ القولَ والرحمنُ حسْبِي
|
|
رجاءَ النفعِ في يوم ِالحسابِ
|
|
كذلك أَرْتَجي بالقول ِرُشْداً
|
|
يُزيلُ يقينُهُ وَهْمَ السرابِ
|
|
غَزَتْنا فتنةُ الدهْماءِ غَزْواً
|
|
كما قال النبيُّ بِلا ارتيابِ
|
|
تُصيبُ المسلمين َبِكُلِّ أرْضٍ
|
|
وما يُغْنِي مصَابٌ عن ْمصابَِ
|
|
فعاثَتْ في حِمَى الإسلامِ حتَّى
|
|
تَشَعَّبَ جَمْعُنَا أيَّ
انْشِعَابِ
|
|
وأضْحَى الدينُ فسطَاطَينِ هذا
|
|
علىَ صِدْقٍ وهذا في كِذَابِ
|
|
صَحَافَاتٌ سَخَافَاتٌ خَرَابٌ
|
|
وتِلْفَازٌ لِإِنْجَازِ الَخرَابِ
|
|
صحُونٌ في حصُونٍ جًارِفَاتٌ
|
|
جُذُورَ الخيرِ من عُمْقِ
التُّرابِ
|
|
وتَميِيْعٌ وتَضْيِيْع ٌوقبْحٌ
|
|
ونَشْرٌ للرذيلةِ في الشبابِ
|
|
وتجْويع ٌوتطْبيعٌ وفتح ٌ
|
|
لِأَمريكا لتَدخلَ كلَّ بابِ
|
|
مُرَابَاة ٌوعَولَمةٌ ونزْعٌ
|
|
لأَيّةِ شَوكةٍ ولِأيِّ نابِ
|
|
ولِلنِّسوانِ شَهْرٌ كُلَّ شَهْرٍ
|
|
مسَاوَاةٌ ونَبْذٌ لِلْكِتابِ
|
|
َحملْنا بَعدَهُم فِكْرَ
التَّساوِي
|
|
فَجاءَتْنا الجَنادِرُ بالعِقابِ
|
|
وكمْ مِن منكَر ٍقد صار عُرْفاً
|
|
بتقريبِ الخِطابِ من الخِطابِ
|
|
وألوانُ الخلاعةِ ألفُ لَونٍ
|
|
بلا ردْعٍ... وعَزْفٌ كالشرابِ
|
|
وعُرْس ٌكلَّ يومٍ وانتخابٌ
|
|
نَعيشُ الدهرَ أعراسَ انتخابِ
|
|
وللعمالِ ترشيحٌ وفَرْزٌ
|
|
وللطُّلاَّبِ من أجْلِ الطِّلاَبِ
|
|
وللفنّانِ والحِيطَانِ فَوْزٌ
|
|
نقَابَاتٌ تُكَالُ بلا حِسابِ
|
|
يعيشُ الناخبونَ على ظُنونٍ
|
|
وقانون ٍلِتمليكِ السَّحابِ
|
|
وكم أفْنَوْا جُهوداً أوْ نُقوداً
|
|
وكم ساروا ذهاباً في إيابِ
|
|
فلم يَجنُوا سِوَى هَم ٍّطويلٍ
|
|
وأوْهامٍ بِتَبْيِيْضِ الغرَابِ
|
|
ولوْ عَمِلوا قليلاً مِن كثيرٍ
|
|
على نُورٍ لَعادُوا بالجوابِ
|
|
وللتزويرِ فنٌّ لا يُبارَى
|
|
وقد يَعلُو الرُّوَيْبِضُ
كالشِّهابِ
|
|
وَمَن لم يفعلِ التزويرَ مكْراً
|
|
أعاد َالفوزَ قهْراً بانقلابِ
|
|
وأحْلامُ التداوُلِ في انتخابٍ
|
|
لِإِحْكَامِ التّحايلِ في انتخابِ
|
|
وإنّا في الحديثِ لَفِي زمَانٍ
|
|
يُقامُ المُلْكُ جَبْراً
بالحِرَابِ
|
|
وقد جزَمَ الرسولُ فلا مجالٌ
|
|
لِتنظيرٍ وأحلامٍ كِذَابِ
|
|
سَلُوا مِصْراً سَلُوا الإِخوانَ
فيها
|
|
سَلُوا الأُردُنَّ في العملِ
النِّيابِي
|
|
سَلُوا الأترَاكَ واليمَنَ
المُعَنّى |
|
وما جَنَتِ الجزائرُ مِن مصَابِ
|
|
أَمَا تَكْفِي تَجارَبُهم دُروساً
|
|
لِيرتَدِعَ المُؤَمِّلُ في
السَّرابِ
|
|
وَزِدْ يَا صَاحِ فالمِقْرَاطُ
نَهْجٌ
|
|
يُنَاقِضُ غَيُّهُ نَهْجَ الكتابِ
|
|
دِمُقْرَاطِيَّةٌ وَرَدَتْ
شِعاراً
|
|
مُزَيَّنَةً مُزَيَّفَةَ الثيابِ
|
|
ُتخَادِعُ كُـلَّ قومٍ كلَّ يومٍ |
|
بألْفاظٍ مُنَمَّقَةٍ عِذَابِ
|
|
يسَاوَى الوَغْدُ والمُرْتَدُّ
فيها
|
|
بِأكْبَرِ عالمٍ بلْ بِالصَّحابِي
|
|
بَلِ التَّدْلِيلُ بِالقُرْآنِ
رَأْيٌ
|
|
يسَاوِي أَيَّ رَأْيٍ في
الخِطَابِ
|
|
يقولونَ الشريعةُ نَفْتَدِيْهَا |
|
ويُثْخِنُهَا الذِّئَابُ بِألْفِ
نَابِ
|
|
وفي التصْويتِ حسْمٌ واختيارٌ
|
|
وكم حَسَمُوا بِإِسْقَاطِ الصوابِ
|
|
فهلْ قدْ أصْبحَ المِقْرَاطُ
رَبًّا
|
|
وفي القاعاتِ يُعْبَدُ
بِالنِّصَابِ؟
|
|
وهل هو سافِرٌ عند النَّصَارَى
|
|
وعند المسلمينَ معَ الحجابِ؟
|
|
وبالشورَى يشَبِّهُهُ أُنَاسٌ
|
|
وأينَ التِّبْرُ مِن أَدْنَى
التُّرَابِ؟ |
|
ُيجَارِي نَهْجَهُ نَفَرٌ نَفِيرٌ
|
|
ُمجَارَاةً لِتَخْفِيْفِ
الخَرَابِ
|
|
فَطَوْراً قَدَّرُوافي الصَّمْتِ
عُذْراً
|
|
وطَوْراً في مسَايَرَةِ
الرِّكَابِ
|
|
وطَوراً يُقْحَمُ الإِرْهَابُ
قَسْراً
|
|
ولا يَخْلو الجهادُ مِن المُصابِ
|
|
وَتَمْضِي المُنْكَرَاتُ بِلاَ
أَنَاةٍ
|
|
وتُسْرِعُ بِالجميعِ إِلى تَبَابِ
|
|
ونَهْيُ المنكَراتِ بِهِ نَجَاةٌ
|
|
ولكنَّ المُجَارِيَ كم يحابِي
|
|
ويعصِي كي يطيعَ ولا فلاحٌ
|
|
لِمن شَابَ الوسيلةَ بالشِّياَبِ
|
|
وما الطاعاتُ تُطلَبُ بالمعاصي
|
|
ولا الغاياتُ تُكسَبُ بالمَعَابِ
|
|
وإنَّ التارِكِينَ لِمُنكَراتٍ
|
|
بِزَعْمِ الِجدِّ في نَيْلِ
اكْتِسَابِ
|
|
كَمصْطَادِ الجَرَادَةِ بَعدَ
جُهدٍ
|
|
وعَشْرٌ قد هَرَبْنَ مِن
الجِرَابِ
|
|
ومَن ركِبَ السَّفِينَ بِلا
احْتِسابٍ
|
|
سَيَغرَقُ في السفينِ معَ
الصِّحَابِ
|
|
ومَن لِلمدبِرينَ يَكُنْ جَلِيساً
|
|
يَكُنْ أيضاً شريكاً في العذابِ
|
|
وأنتَ بِمَنْطِقِ المِقْرَاطِ
حرٌّ
|
|
فكيفَ تُلامُ مِن أجْلِ الغِيابِ؟
|
|
ولو دخَلَ الفِرَنْجَةُ جُحْرَ
ضَبٍّ
|
|
فهل تَلِجُ الجُحُورَ معَ
الضِّبَابِ؟
|
|
ولن تَرضَى الذُّيولُ وإن
ْحرَصْنا
|
|
فأَذياَلُ الذئَابِ مِن الذئابِ
|
|
وهل تَرضَى اليهودُ أوِ النصارَى
|
|
وقد حَكَمَ الكتابُ بِلا
ارْتِيابِ
|
|
ولِلإسلامِ رَبٌّ لن تَضِيعُوا
|
|
وإدْمَانُ التنازُلِ شَرُّ عَابِ
|
|
وحسْبُ العاجزينَ عنِ التَّنَاهِي
|
|
إذا حَجَبُوا التَّهَانِي َعَنْ
خَرَابِ
|
|
فقُلْ لِلْحائِرينَ كَفَى
اغتِرَاباً
|
|
فلَن تَرِثوا الخِلاَفَةَ
بِاغتِرابِ
|
|
وخَلْطُ الدينِ بالطاغُوتِ نُكْرٌ
|
|
وإنْ طَرَقَ المؤَوِّلُ كُلَّ
بَابِ
|
|
ومَن رَامَ الحَلاوَةَ لم
يَنَلْهَا
|
|
إذا خَلَطَ الحلاوةَ بِالتُّرابِ
|
|
وهذا القولُ قوْلٌ مِن خَبِيرٍ
|
|
تَشَبَّعَ مِن سَرابٍ وانْتِخَابِ
|
|
وهذي الفتنةُ الكُبرَى بَلاءٌ
|
|
فكُنْ يا صَاحِ مِن أهْلِ الصوابِ
|
|
وما قَصْدُ القصيدةِ لَوْمَ
قَوْمٍ
|
|
ولكنْ دَعْوَةٌ نَحْوَ الإِيَابِ
|
|
أُقَدِّمُهَا عُمُوماً لا خصُوصاً
|
|
لِمن شَرُفوا بِميراثِ الكتابِ
|
|
لِكُلِّ المسلمينَ بِكُلِّ أرْضٍ
|
|
وأَرْجو اللهَ حسْناً في الثوَابِ
|
بسم الله الرحمن الرحيم
تقريظ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فجزى الله الشيخ محمداً الصادق خيرًا على
المعاني التي تضمنتها هذه النصائح القيمة،
والتي هي تحذير من أسوأ أدواء
العصر، والتي تحتاج من الدعاة إلى التنبه إلى
مخاطرها...
* الدكتور عبد الوهاب الديلمي، مدير جامعة
الإيمان، وزير العدل السابق، وكان عضوًا في
مجلس النواب.
* الشيخ محمد الآنسي، نائب رئيس جامعة الإيمان
لشئون التنمية.
* الشيخ محمد الغيلي، مدير عام مدارس تحفيظ
القرآن بالمعاهد سابقا، وهو الآن مدير عام
مدارس التحفيظ في وزارة
التربية.
* الدكتور صالح أحمد الوعيل، أستاذ بجامعة
صنعاء.
* الدكتور عبد اللطيف هائل، أستاذ بجامعة
صنعاء، وهو عضو في مجلس النواب سابقًا.
* الأستاذ عبد العزيز الحشار، مدرس في جامعة
الإيمان.
* الأستاذ محمد حمود الخميسي، عضو الهيئة
العليا للتجمع اليمني للإصلاح.
* الدكتور حيدر أحمد الصافح، أستاذ بالمعهد
العالي للتوجيه والإرشاد.
* الأستاذ عبد العزيز محمد الزبيري، الداعية
المعروف.
* الدكتور صالح الظبياني، أستاذ بجامعة صنعاء،
عضو مجلس النواب سابقًا.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

* * *
شرح القصيدة
واجب النصيحة:
|
خطابي ليس بِدْعاً في الخِطابِ
|
|
إلى الأحبابِ طلابِ الصوابِ
|
هذا الخطاب هو إن شاء الله بغرض النصح، وكما
يتكلم الناصحون في كل وقت ،فلنا أسوة حسنة بهم
...هذا الخطاب
موجَّه
إلى من يطلب الصواب.
|
بذلتُ القولَ والرحمنُ حسْبي
|
|
رجاءَ النفعِ في يومِ الحسابِ
|
إن من يتكلم في أسوأ أدواء العصر وهي
الديمقراطية كما في تقريظ الدكتور الديلمي
لهذه القصيدة والذي وقّع عليه
الآخرون بعده، يصادف معارضة شديدة؛ لأن
الإعلام المحلي والعالمي يمجّد الديمقراطية،
ويتستّر على سلبياتها
وأضرارها؛
فلا تجد غالبا صحيفة ولا قناة ولا إذاعة، بل
ولا تجد سياسيًا، ولا محلِّلًا؛ إلا وهو يتحدث
عن إيجابيات
موهومة
في هذه الديمقراطية، فالذي يعارض ذلك التيار
لن يجد له نصيرًا إلا الله مع قلة من الواعين،
ولذا عليه أن
يستعين
بالله قائلًا: (حسبي الله ونعم الوكيل) لما
سيناله من مُعظِّمي الديمقراطية من أذى.
رجاءَ النفع في يوم الحساب: هذا هو الغرض من
النصيحة والبيان اللذين تضمنتهما القصيدة.
نسأل الله أن ينفعنا بذلك يوم نلقاه.
|
كذلك أرتَجي بالقولِ رشْداً
|
|
يزيلُ يقينُه وهْم السرابِ
|
السراب: هو ما يراه الرائي في الأفق من
لمَعَان ناتج عن انكسار الضوء عند موازاة
امتداد البصر، فيهرع إليه المنقطع في
الفيافي
والقفار ظنًا منه أنه ماءٌ فإذا جاءه لم يجده
شيئًا ... هذا اللمعان يبتعد كلما حاول الشخص
الاقتراب منه، وهكذا
الشعارات
التي ترفع وتُزيَّن بها الديمقراطية، ويعلِّق
الناس عليها آمالهم، ويعللون بها أنفسهم ،
يظنون بهاأن الفرج
قريب،
ثم يكتشفون في أمد غير بعيد أنها سراب ...
فأنا أرجو –بهذا النظْم- أن يعود الناس إلى
رشدهم، وأن يعودوا إلى
اليقين،
وأن لا يخدعهم السراب.
اجتياح الفتنة:
|
غزتْنا فتنة ُالدهْماء غزْواً
|
|
كما قال النبيُّ بلا ارتيابِ
|
|
تصيبُ المسلمين بكلِّ أرضٍ
|
|
وما يُغْني مصابٌ عن مصابِ
|
هذه الفتنة غزتنا كما ذكر الرسول صلى الله
عليه وسلم في الحديث ،قال: «لا تدع أحدًا من
هذه الأمة إلا لطمتْه لطمة».
هل يوجد الآن بلد في بلاد المسلمين لا يرفع
شعارات الديمقراطية؟! ..... الانتخابات
!..... الحقوق السياسية للمرأة
...
المجتمع المدني... الحرية الشخصية... الرأي
والرأي الآخر... الحوار الوطني...المساواة
(المطلقة)...إلخ. كل بلدان
العالم
الإسلامي تتابعت في رفع مثل هذه الشعارات
الديمقراطية والعمل لها.
فهذه الحال المأساوية حدثت كما قال الصادق
المصدوق: «لا تدع بيتًا من العرب إلا دخلته»
...لابد أن تدخل البطاقة
الانتخابية كل بيت؛ لأن الانتخابات الغوغائية
وحقوق المرأة والمجتمع المدني والحرية الشخصية
...إلخ هي أجزاء من
الديمقراطية
الواسعة، بل هي سماتها البارزة.
لا تُعرَض الديمقراطية على أنها خيار فحسب،
بل تفرض فرضًا، وراعية الديمقراطية ( أمريكا
)تصر على أن تعم
الديمقراطية العالم كله، وتحرص بصورة خاصة أن
تفرضها على المسلمين كبديل عن الأحكام الشرعية
الاجتماعية
والسياسية
في دينهم .
آثار الفتنة وثمارها:
الفرقة والشتات:
|
فعاثتْ في حِمى الإسلام ِحتّى
|
|
تشعَّب جمعُنا أيَّ انشعابِ
|
أول مظاهر الديمقراطية، وأهم أركانها:
(التعددية)، فلن تكونوا ديمقراطيين حتى
تتعددوا، وتفتحوا المجال للتحزب
...
وفعلًا فتِح المجال في بلاد المسلمين، فلا
يوجد بلد إلا وفيه عشرات الأحزاب، هذا البلد
فيه أربعون حزبًا، وهذا
البلد
فيه ثلاثون حزبًا، وهذا البلد فيه عشرون
حزبًا، وهذا البلد فيه ستون حزبًا..وهكذا كل
بلاد المسلمين.
هل هذا مكسب؟!
كثير من الناس يتخيلون أن هذا مكسب ... مع أن
المعيار -الذي يكون في تحديد المكاسب- هو
الشرع.
فما هو حكم الشرع في هذا الأمر؟!
الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق
عليه شبَّه المسلمين بالجسد الواحد فقال: «مثل
المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم كمثل
الجسد »، والذي يُقطِّع جسده ويشتِّت أعضاءه
حتى يصبح كل عضو كيانًا مستقلًا، هل
صنع هذا
بنفسه خيرًا عندما فعل ذلك؟! لا ... لم
يكتفوا بأننا أصبحنا سبعًا وخمسين دولة، وكنا
في الماضي يحكمنا
خليفة واحد بدولة واحدة، لم
يكتفوا بهذا، بل أرادوا أيضًا أن يمزقونا داخل
كل دولة، فشكلوا منا أحزابًا وأقنعونا بهذا،
وبعضنا يظن –لفرط غفلته- أن هذا خير.
والله سبحانه وتعالى يقول:
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
[آل عمران:103] . والديمقراطية تؤكد مبدأ
التعدد الحزبي
كشرط بل ركن تقوم عليه، مع أن
الله منع من ذلك بقوله:
( ولا تفرقوا)
وبقوله:
(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا
لست منهم
في شيء)
[الأنعام:159].
وإن تعجبوا فعجبٌ قول بعضهم مؤصِّلاً
للتعددية: كان المهاجرون حزبًا وكان الأنصار
حزبًا في عهد الرسول
^....!
هل هذه الدعوى صحيحة؟ نقول لهم: من هو الأمين
العام لحزب المهاجرين؟ من هو الأمين العام
المساعد؟ من هو رئيس
اللجنة السياسية في
المهاجرين؟! ومتى كان المهاجرون يعقدون
مؤتمراتهم؟! وكذلك الأنصار؟! ومن هي التي كانت
تمثل الدائرة النسوية في حزب المهاجرين أو حزب
الأنصار؟! وما هو برنامج المهاجرين وما هو
برنامج الأنصار؟!
والرسول عليه الصلاة والسلام مع من كان؟! هل
كان مع هذا الحزب أو مع هذا الحزب؟!
لا أجد ما أعبر به عن هذا الافتتان المقيت!!
مع أن من لديه أدنى معرفة بالسيرة النبوية
يعرف تمام المعرفة بطلان هذا الادعاء، وقد ورد
حديث صحيح متفق عليه
يصف التعصب بما يستحق ...
فقد حدث أن أحد المهاجرين اختلف مع أنصاري في
غزوة المريسيع فصاح: يا
للمهاجرين! وقال
الآخر: يا للأنصار! -مع أنهما مصطلَحان
شرعيان، لكنهما لما استُعملا استعمالًا
حزبيًا- قال الرسول
عليه الصلاة والسلام:
«أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!! دعوها
فإنها منتنة» أي: قذرة! وسار بهم حتى أرهقهم
بالمسير كي ينسوا تلك الدعوى.
فتح الباب للمجاهرة بأفكار تنافي الإسلام:
|
وأضحى الدينُ فسطاطينِ هذا
|
|
على صِدْقٍ وهذا في كِذَابِ
|
بدأ التمايز في ظل فتنة
الديمقراطية، ومضى بعضهم فأسسوا أحزابًا
منحرفة في ديار المسلمين، وأصبحوا يقولون
–
متشدقين-: كل شخص حر يفعل ما يشاء، وبعضهم
يقول –بكل جراءة-: نحن علمانيون... هكذا في
بلاد المسلمين...
هذه بداية التمايز، وهنالك
في الجانب الآخر أناس صالحون قالوا: نحن
ننتمي إلى كتاب الله وسنة رسوله، نحن نعتقد
أن
الكتاب والسنة فيهما كل شيء، ولا نحتاج
للاستيراد... فبدأ التمايز، وهنالك أناس في
وسط الساحة لا زالوا مضطربين،
ومع الأيام
سيتمايزون إلى هذا الفسطاط أو إلى هذا
الفسطاط، فالتمايز جارٍ ومستمر، حتى ينتهي
الناس إلى فسطاطين كم
أخبر المصطفى صلوات
الله وسلامه عليه.
الانفلات الإعلامي والصحفي:
|
صحافاتٌ سخافاتٌ خرابٌ
|
|
وتلفاز ٌلإنجازِ الخرابِ
|
هذه بعض المظاهر التي أنتجتها التعددية، فكل
حزب له صحافته لنشر آرائه، بل في بعض البلدان
الإسلامية هنالك
قنوات فضائية وإذاعات تتبع
بعض الأحزاب، وكثير منها تتبنى هذه الأفكار
الديمقراطية، وفي كثير منها سخافات
وأمور
مضحكة -وشر البلية ما يضحك- ولا تُخرج الناس
إلى حلٍّ ولا إلى نتيجة. ..وهذا بالإضافة إلى
إعلام الدول ،
والإعلام العالمي المنحرف الذي
تقف وراءه جهات مغضوب عليها وضالة .
|
صحونٌ في حصون ٍجارفاتٌ
|
|
جذورَ الخيرِ من عمْقِ الترابِ
|
المقصود: صحون الاستقبال، فقد علت العمارات
الشاهقة والفنادق والوزارات والمقرات، وصارت
على سطوح كثير من
بيوت المسلمين، تتفنن في نشر
الأفكار الهدامة، و بعضها تنشر ثقافة الجنس،
وبعضها موجَّهٌ إلى ديار المسلمين لمحاربة
للإسلام صراحة؛ فتزيل الخير من عمق التراب..
وتُجهْز على ما بقي من الخير في نفوس
المشاهدين.
الفساد الأخلاقي:
|
وتمييعٌ وتضييعٌ وقبحٌ
|
|
ونشرٌ للرذيلةِ في الشبابِ
|
الميوعة منتشرة وتُشجَّع، كم تجدون في العالم
الإسلامي من الملاهي؟ كم من الفساد في السواحل
وغيرها؟ يتوسع المترفون
في هذا ... هل تجدون
هذه المظاهر تقل في ظل
الديمقراطية أو تزداد؟ الواقع يشهد
والديمقراطيون أنفسهم يشهدون أن
هذه السلوكيات
لم تظهر ـ بهذه الصورةـ إلا في أجواء
الديمقراطية وجهود رموزها !
ونشر للرذيلة في الشباب: إلى درجة أن أصبح
الناس يتداولون أخبار حوادث الاعتداء على
المحارم -والعياذ بالله-
...منذ متى سمعنا أن
أناسًا يعتدون على محارمهم؟! لم يكن لهذا
الشذوذ وجود من قبل في بلاد المسلمين... أما
الآن
فلعلكم تسمعون ذلك -عافانا الله وإياكم-.
التسلط الأجنبي:
|
وتجويعٌ وتطبيعٌ وفتح ٌ
|
|
لِأمريكا لتدخُلَ كلَّ بابِ
|
كل بلد يجيعونه بطريقة تناسب وضعه، والبنك
الدولي ينشط في هذا الاتجاه، ولك أن ترى نماذج
التجويع إذا نظرت إلى
أوضاع ليبيا على سبيل
المثال وهي دولة نفطية، وأوضاع مصر وهي دولة
غنية متعددة الموارد، فعندها زراعة، ونفط،
وصناعة، وأوضاع العــراق و أوضاع السودان و
أوضاع اليمن وأوضاع إندونيسيا ، بل إن أوضاع
دول الخليج
صارت تتردى وتقترب من الهاوية جراء
تسديد الفواتير التي عليها لدول التحالف.
وتطبيعٌ : التطبيع مع إسرائيل مطلب أمريكي
وغربي مُلِحّ لابد منه، وقد أصبح التعاطي مع
التطبيع علامة على السير في
ركاب العالم
المتحضر التي تتزعمه دول الغرب، أما الذي لا
يطبِّع علاقاته مع إسرائيل فهذا عليه علامات
استفهام،
ويُتَّهم أنه متطرف ويعين على
الإرهاب !
وفتحٌ لأمريكا لتدخل كل باب : هذه القصيدة
قيلت قبل ست سنوات، وكان التدخل الأمريكي
محدودًا، أما الآن فأمريكا
تتدخل في كل مكان؛
في السودان تدخلت لدعم التمرد في الجنوب، ولم
تكتفِ بذلك، بل صارت الآن تتدخل في دارفور
...
ما هو المبرر لتدخلها؟! هل هي وصية على
العالم؟
تدخلتْ في لبنان، وأجبرت القوات السورية على
الانسحاب من لبنان، مع أن السوريين عرب،
واللبنانيين عرب،
والقوات السورية ما دخلت إلا
بحكم اتفاقية الطائف للمساندة الأمنية، ضغطت
أمريكا عن طريق مجلس الأمن
وبشدة لخروج
القوات السورية من لبنان... لماذا لا يضغط
مجلس الأمن على أمريكا بالمثل للخروج من
أفغانستان و من
العراق؟... لماذا؟ مع أنها
قوات أجنبية، ووجودها أساس كل دمار، ولا يرضى
أحد بهذا الاحتلال.
هذا كله يجري تحت مظلة -الديمقراطية- التي
تسعى أمريكا حثيثًا لنشرها في العالم.
و تتدخل أمريكا في (توجو) أيضاً فإذا تولى
رئيس قالت: يجب على هذا الرئيس أن يتنازل!
ما شأنها في هذه الدولة؟!
وكذا تتدخل في كوريا الشمالية ... تتدخل هنا
وهناك... أصبحت تصدر التعليمات للناس جميعًا،
وتريد من الناس جميعًا
أن يستجيبوا لها
بل أن يخنعوا لها..
|
مراباةٌ وعولمةٌ ونزعٌ
|
|
لأيَّةِ شوكةٍ ولأيِّ نابِ
|
مراباةٌ: الربا يزداد في ظل الديمقراطية ...
إنه يزداد وبوتيرة عالية، ويعتبر من ضرورات
مجاراة العولمة.
وعولمةٌ: العولمة في الاقتصاد، في الثقافة،
في الفكر، في السياسة...إلخ .
ونزعٌ لأية شوكةٍ ولأي نابِ: الشوكة كناية عن
القوة والنفوذ، فلو وجدوا شوكة -مهما كانت-
نزعوها... أيُّ شخص
معه قوة أو فكر أو مال
لابد أن يُنزع و يكسَر، ليبقى الناس لا ناب
لهم ولا شوكة.
لماذا غزِيَ العراق واحتُل؟... بحجة أن عنده
أسلحة دمار شامل... ثم اكتشفوا أنه لا وجود
لشيء مما ادعوه! فما دام
الأمر كذلك لماذا لاتخرجون إذنْ....؟ لماذا لا تعتذرون لهذا
الشعب، وتعوضونه عما دمرته الحرب، وتعيدون له
استقراره كما كان ؟! أليس المنطق يقضي أن من
غلط فليصحح غلطته ولينسحب ؟
فهل حصل هذا؟ ... لم يحصل ولن يحصل؛ لأن أطماع
وأحقاد الحلفاء لا تعرف هذا المنطق أبدًا.
أليس كيان اليهود يمتلك أسلحة دمار شامل؟
يقال بأن لديه مائتي رأس نووي منذ فترة
طويلة... لماذا له الحق في إنتاج
أسلحة الدمار
الشامل؟! لا أحد ينتقد، أو ينذر اليهود ، أو
يخوّفهم بأنهم إذا لم يتخلصوا من أسلحة الدمار
الشامل،
ويسلموها للأمم المتحدة؛ فسوف يحصل
لهم ما حصل للعراق، أو -على الأقل- ما يحصل
لكوريا الشمالية، لا أحد
يتكلم، وهذه الدول
الغربية أيضًا كلها عندها أسلحة دمار شامل،
لماذا يجوز لها أن تمتلك أسلحة الدمار الشامل
ولا يجوز
للآخرين؟ ما هذا المنطق؟ أين
العدالة؟ أين الإنصاف؟ المفترض أن تُمنع هذه
الأسلحة عن الناس جميعًا، أو أن يسمح بها
للناس جميعًا من أجل التوازن حتى لا يطغى أحد
على أحد، لكن هكذا ديمقراطيتهم! وهكذا
تعسُّفهم!

تحرير المرأة باب من أبواب التسلط الديمقراطي
والتدمير الأخلاقي:
|
وللنِّسوانِ شهْرٌ كلَّ شهْرٍ
|
|
مساواةٌ ونبْذ ٌللكتابِ
|
الشيطان يستغل فتنة النساء كما قال الرسول
^
-في الحديث الذي رواه الترمذي-: «المرأة عورة
فإذا خرجت استشرفها
الشيطان»، يستشرفها لكي
يُضل الناس ويفتنهم بها، هكذا جعلها الله فتنة
، وحتى لا تحصل هذه الفتنة وضع الإسلام
ضوابط
للمرأة في حركتها وسكونها وكلامها ودخولها
وخروجها؛ فقال الله لأفضل النساء -وهن نساء
النبي-:
( وقرن
في بيوتكن)
[الأحزاب:33] وأباح الله للمرأة أن تخرج بقدر
الحاجة وتعود إلى بيتها، لكن هؤلاء يريدون أن
تخرج المرأة
عن القيم والمبادئ.
والديمقراطية تفرض المساواة، وتطالب
بخروج المرأة، ومشاركتها في مؤتمرات وجمعيات
ومسئوليات، ويزعم الديمقراطيون أن ذلك من
حقها، ويطالبون بإلحاح فيقولون: أين حقوق
المرأة السياسية؟! أين
حقوقها الاجتماعية؟ أين
حقوقها الاقتصادية؟ وهذا كلام تسمعونه كثيرًا.
وللنسوان شهْرٌ أي: إشهار وإظهار.
[كلَّ شهرٍ] فلا يكاد شهر
يمر إلا وفيه إشهار لقضايا المرأة من خلال:
مؤتمر، أو لقاء، أو تأسيس جمعية نسوية، أو
تدشين دوريات رياضية(1)،
أو.. أو..
مساواة ونبْذٌ للكتاب: هل تعلمون أن القول
بـ(مساواة المرأة للرجل) نبذٌ للقرآن؟ لماذا؟
أليس في كتاب الله قوله تعالى:
( وللرجال عليهن درجة)
[البقرة:228] ؟... هذه الآية كافية في إبطال
تلك الدعوى ! وهناك
آيات عديدة في القرآن تدل
على أنه لا مساواة بين الرجل والمرأة كما يزعم
الديمقراطيون؛ لأن للمرأة خصائصَ ومميزاتٍ
وتركيباً جسدياً وعقلياً يختلف عن الرجل،
وكلٌّ له مهمته.. والتفاضل سنة كونية لا
يستطيع أحد إنكارها مهما جازف
وجحد ورام طمسًا
لشمس الحقيقة.. والحياة أدوار وتخصصات، فالقول
بالمساواة ليس إنصافًا ولا عدلًا. والقرآن
يؤكد
تلك السُّنة ويضع الميزان القسط في
المسألة، قال تعالى:
( ولا تتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض
للرجال نصيب مما اكتسبوا
وللنساء نصيب مما
اكتسبن)
[النساء:32] ومن معنى الآية: لا يجوز للمرأة
أن تتمنى أن تكون رجلًا، ولا تستطيع ذلك أبدًا
لأن تركيب جسمها لا يسمح بذلك فلديها الدورة
الشهرية والحمل والوضع والرضاع، وتعاني خلال
ذلك من متاعب
جمة وتغيرات نفسية لا تسمح لها
بتولي منصب أو مسئولية، ولا أن تكون مثل الرجل
في تحمل تلك الأعباء ... يريدون
أن تكون
نائبة أو وزيرة أو رئيسة وزراء!
كيف ستصنع وهي في حالة الحمل والوِحام وغيره
؟! وثمة لقاءات واجتماعات ومؤتمرات وورش عمل:
مغلقة
وعلنية، داخلية وخارجية، إقليمية
ودولية؟!
كيف ستصنع هذه المسكينة وهي أم أولاد وهي
زوجة؟!
كيف وهي في الإسلام لا تخرج إلًّا بإذن
الزوج؟!
كيف تصنع بحق زوجها عليها، وقد قال عليه
الصلاة والسلام: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحدٍ
لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها» لِماَ له عليها
من حق؟!
وإذا كان كثير من الرجال قد أثبتت الأيام
فشلهم في معترك السياسة، ولم يستطع الصمود
والتحمل لتكاليفها إلا القلة
القليلة.. من
الساسة الأذكياء والنوابغ، ومع ذلك كله يجدون
العناء الشديد والمشقة المضنية، و أقاصيص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|