|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة
فتنة السراء
إحراق آبار النفط
الصلح بعد فتنة السراء وبدء فتنة الدهيماء
تمادي فتنة الدهيماء
تنكر الغربيين لما كانوا يدّعون
قصيدة
فتنة الدهيماء
في العالم الإسلامي الفساد والديمقراطية
تقريظ
شرح القصيدة
واجب النصيحة
اجتياح الفتنة
آثار الفتنة
وثمارها
الفرقة
والشتات
فتح الباب
للمجاهرة بأفكار تنافي الإسلام
الانفلات
الإعلامي والصحفي
الفساد
الأخلاقي
التسلط
الأجنبي
تحرير المرأة
باب من أبواب التسلط الديمقراطي والتدمير
الأخلاقي
انعكاس
الحقائق
امتهان المرأة
واستغلالها
اللهاث
وراء زيف الديمقراطية
خيبة أمل
البديل
الإسلامي
التداول
السلمي للسلطة وهمٌ أم حقيقة؟!
منازعة الحكام مادانوا مسلمين ليست من منهج
الإسلام
واقع
الديمقراطية في الأقطار الإسلامية
إخوان مصر
التجربة
الديمقراطية في الأردن
مآسي الأتراك
الديمقراطية
ثمار
الديمقراطية في اليمن والجزائر
الحقيقة
الشرعية الكاشفة لضلال الديمقراطية
اطّراح
الديمقراطيين للشريعة
تصحيـح
مفهومات
خطورة السكوت
عن المنكرات
عدم مصداقية
الديمقراطية
لن تكون
الديمقراطية طريقًا إلى الخلافة الراشدة أبدًا
كلمة أخيرة
تنبيـه وبيان
الاختلالات
في الانتخابات الديمقراطية والبديل
أولاً: أنه
منهج مستورد
ثانياً: أنه
منهج مخالف للإسلام
ثالثاً: أن
الانتخابات منهج لا جدوى فيه في الواقع
البديل
للانتخابات الديمقراطية
التداول
السلمي للسلطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدمة
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده
الله فلا مضل له، ومن
يضلل
فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى
الله عليه وعلى
آله
وصحبه وسلم.
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
[آل عمران:102].
( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به
والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
[النساء:1].
( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن
يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
[الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإن موضوعنا الذي سوف يكون محور الصفحات
التالية هو شرح القصيدة التي قلتها قبل نحو ست
سنوات، وهي
بعنوان:
(فتنة الدهيماء في العالم الإسلامي)، أو:
(الفساد والديمقراطية).وكان شرح القصيدة قبل
نحو سنتين في مسجد
الإيمان
في السنينة بصنعاء.
والدهيماء فتنة ورد ذكرها في حديث الرسول عليه
الصلاة والسلام الذي رواه أحمد وأبو داود وذكر
الألباني في صحيح
الجامع
وغيره أنه صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: كنا قعودًا عند رسول الله
^
فذكر الفتن فأكثر في ذكرها
حتى
ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما
فتنة الأحلاس ؟ قال: «هي هَرَبٌ وحَرَبٌ، ثم
فتنة السراء دَخَنها
من
تحت قَدمَيْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مِنّي
وليس مِنّيِ، إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح
الناس على رجُل كَوَرِكٍ
على
ضِلَع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه
الأمة إلا لطمته لطمة، كلما قيل: انقضت تمادت
يصبح الرجل فيها
مؤمنًا
ويمسي كافرًا؛ حتى يصير الناس إلى فُسطاطين
فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا
إيمان فيه، فإذا كان
ذاكم
فانتظروا الدجال من يومه أو من غَدِهِ».
فتنة السراء :
ومن العلماء المعاصرين من قال بأن المقصود
بالسراء: الثروة . والنفط في هذا الزمان يمثل
ثروة كبرى، والعالم يتصارع
بعضه
مع بعض من أجل الاستيلاء على هذه الثروة، ودول
الغرب حريصة على الاستيلاء على منابع النفط في
بلاد
المسلمين،
ولاسيما في جزيرة العرب، ولذلك كان للغرب مكر
وكيد بحيث دفعوا العراق إلى دخول الكويت قبل
نحو
خمس
عشرة سنة، وجعلوا ذلك مبررًا لهم لكي ينشئوا
تحالفًا من دول شتى، وجاءت جيوش دول هذا
التحالف وعلى
رأسها
أمريكا فدخلت جزيرة العرب بحجة إخراج العراق
من الكويت، ووقعت تلك الحرب المشئومة، والهدف
الحقيقي هو الاستيلاء على النفط والسيطرة على
منابعه في جزيرة العرب؛ لأنها -كما نعلم- معقل
الإسلام، حتى إن
الرسول
عليه الصلاة والسلام أمر بإخراج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب وقال: «لا يجتمع
دينان في جزيرة
العرب»
ولكن أعداء الإسلام يريدون أن يدخلوا إلى هذا
المعقل لإطفاء نور الإسلام، واستعباد
المسلمين، ونهب ثرواتهم
ومقدراتهم.
إحراق آبار النفط :
دخلت قوات التحالف، وكان هدفها المعلن تحرير
الكويت.
الكويت فيها ما يقارب من سبعمائة بئر من آبار
النفط، وكان قد أشعلها العراقيون فارتفعت في
السماء سحب هائلة من
الدخان،
وهذا الدخان لم يغطِّ أرض الكويت فحسب، وإنما
غشيت سحب الدخان الكثيف منطقة واسعة جدًا فوق
جزيرة
العرب، حتى وصل ذلك الدخان إلى اليمن، -جاوز
مئات الكيلو مترات، إن لم نقل: آلاف الكيلو
مترات-
ورأيت
بعيني المطر ينزل من السماء وقد اختلط بسواد
الدخان، وظهر سواده على الأرصفة والسطوح كأنه
المستعمَل من
زيوت
السيارات..
كنت -إذ ذاك- في وزارة العدل قاضيًا في
التفتيش، ولم يغب عن ذهني ذلك السواد الذي طغى
على بياض بلاط ساحة
الوزارة؛
وكان ذلك جراء اختلاط ماء المطر -في السحب-
بالدخان الذي حملته الرياح من سماء الكويت،
وحقيقةً: فإنه
دخانٌ
دخل التاريخ.
قال بعض العلماء المعاصرين -كما أسلفت-: إن
فتنة السراء هي هذه الفتنة، أي: فتنة حرب
البترول التي ذكرها الرسول
عليه
الصلاة والسلام في قوله: «ثم تكون فتنة
السراء، دخَنُها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي،
يزعم أنه مني! وليس
مني»
ولك أن تتأمل معي قوله: «دخَنُها» وأنت تتذكر
ذلك الدخان الآنف الذكر.
قال العلماء -الذين ذكروا بأن فتنة السراء هي
فتنة حرب البترول هذه-: كأن الحديث يشير بلفظ:
(الدَّخَن) إلى هذا
الدخان
الهائل، الذي تسببت فيه قوات العراق لما دخلت
الكويت -كما قدمنا-
إذ أشعلتْ آبار النفط، بأمر الرئيس العراقي، و
سمعنا أنه ينتمي إلى آل البيت، ( دخنها من
تحت قدمي رجل من أهل
بيتي
)وكأنّ الحديث يشير إلى ذلك، وهذا على اعتبار
أن هذا هو معنى الحديث؛ فيكون بهذا الاعتبار
مطابقًا للواقع. وإذا
لم
يكن الرئيس العراقي صدام حسين هو المقصود ولا
ينطبق عليه ذلك ، فقد ينطبق هذا الوصف على
الخميني الذي
أحيا
فتنة التشيع في صورة دولة، فأثار مخاوف
المنطقة ، فاندلعت بسبب ذلك حرب الخليج الأولى
بين العراق وإيران ،
ونتيجةً
لآثار هذه الحرب فقد استُدرج العراق من قبل
الغرب لدخول الكويت ووقعت حرب الخليج
الثانية،بحيث
جعلها
الغرب ذريعة له لدخول المنطقة والسيطرة عليها،
فيكون الخميني بثورته الرافضية السبب الأول
للأحداث التي
أنتجت
فتنة السراء، والتي أعقبتها فتنة الدهيماء .
«يزعم أنه مني» ويظهر هذا الزعْم بالنسبة
للرئيس العراقي من خلال شعارات الإيمان التي
رفعها، وكتابته في العلَم
(الله
أكبر) محاولًا إظهار الصبغة الإسلامية، مع
أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله... وإن كان
في ماضي الرئيس العراقي
ماكان
...فإن باب التوبة مفتوح، وخاتمته المشهورة
نظنها خاتمة خير ، و لا نزكيه على الله .
ويمكن القول بأن الحديث
النبوي
تحدَّث عن ماضي الرجل وليس عن خاتمته ...!
وذلك مثل ما تحدَّث القرآن وتحدَّثت السنة عن
أولئك الذين
واجهوا
الإسلام في مثل أحُد والخندق كأبي سفيان و
خالد ، ثم انتهى بهم المطاف بالدخول في
الإسلام ! و لم ُيستَثْنَ من
ذلك
إلاّمن صرّحت النصوص بأن عاقبتهم النارلموتهم
على الكفر كأبي لهب والوليد بن المغيرة
... وأما
بالنسبة
للخميني فزعْمه ظاهر في دعوى إقامة دولة
إسلامية ، مع أنها في حقيقتها دولة رافضية لا
تقبل سنة رسول الله
صلى الله عليه و سلم و لا تقبل أصحابه
الذين هم أحبابه رضي الله عنهم .
قال: «وليس مني، إنْ أوليائي إلا المتقون ) .و
قال بعد ذلك:( ثم يصطلح الناس على رجلٍ
كَوَرِكٍ على ضِلَع ) .
الصلح بعد فتنة السراء و بدء فتنة الدهيماء :
بعد أن أَخرجت القوات الأمريكية القوات
العراقية من الكويت دخلت القوات الأمريكية
العراق بغرض احتلاله،
لكنها
منيتْ بهزيمة في محافظة ذي قار ،فتدخل الرئيس
السوفيتي جورباتشوف للصلح بين أمريكا والعراق
فتم الصلح ،
قال
أحد العلماء المعاصرين : فتم هذا الصلح على
يد رجل هو (جورباتشوف) ، وكان وضع هذا الرجل
غير مستقر
،لأنه
كان في آخر أيام رئاسته للاتحاد السوفيتي ،
وكان الاتحاد السوفيتي كذلك في آخر أيامه ،
ولم يلبث أن تفكّك،
وجاء
التعبير في الحديث عن عدم الاستقرار بقوله: (
كورك على ضلع ) ، والورك هو جانب المقعدة التي
يقعد عليها
الانسان،
والضلع هو الشيئ الأعوج ، فإذا جلس الإنسان
بوركه على شيئ أعوج فإنه يكون غير مستقر ، و
قد كان هذا
هو
وصف الرجل (جورباتشوف) أنه كورك على ضلع ،
وكذلك وضع الاتحاد السوفيتي ، مما يدل على أن
الحديث كأنه
يشير
إلى المرحلة القادمة التي سوف ينفرد بالسيطرة
فيها قطب واحد ، بعد سقوط القطب الآخر (
الاتحاد السوفيتي )،
وهذه
المرحلة هي (فتنة الدهيماء) التي تفرّد
بالسيطرة فيها قطب التحالف الغربي، كما أن
التعبير في الحديث قد يكون
المقصود
منه وصف الصلح نفسه بأنه غير مستقر، وقد كان
الصلح فعلاً بين الأمريكان والعراقيين غير
مستقر ... و
قال
عليــه الصــلاة والسلام بعد ذلك : (ثم تكون
فتنة الدهيماء» أي: بعد فتنة السراء تظهر فتنة
الدهيماء، و(الدهيماء)
تصغير
للدهْماء، والدهماء: مؤنث أدهم، والأدهم
معناه: الشيء المائل إلى السواد، والتصغير
هاهنا للتعظيم، أي: أنها
فتنة عظيمة، كما يقال في الداهية: دويهية،
تعظيمًا لها، فالتصغير يأتي أحيانًا للتعظيم،
كما يقول اللغويون، فهي فتنة
عظيمة، وهي دهماء، أي: سوداء، فجمعت بين
وصفين: العِظَم والظُّلمة، والحديث يصفها
بأوصاف تدل على ذلك.
ومن معاني الدهْماء كذلك -كما في قواميس
اللغة-: عامة الناس، والعامة وسواد الناس يطلق
عليهم الدهماء؛ فهي
موصوفة
بـ(الدهيماء) باعتبار أنها عظيمة ومظلمة، وهي
أيضًا متصفة بذلك باعتبار أنها تعم الناس
جميعًا، ويتأثر بها
العامة.
وهي كذلك فتنة العامة من حيث الحقوق الوهمية
الضخمة التي تكيلها الديمقراطية للعامة
فتفتنهم بها
ويصدّقونها
، مع أنها في الحقيقة لا تثمر في بلاد
المسلمين سوى الصراعات في أوساط العامة
والتحزبات وتعدد
الولاءات
وإهدار الطاقات وتتابع النكبات ، كما يدل على
ذلك الواقع ، وكما سوف نبينه .
وهنالك حديث -في البخاري وغيره من حديث عوف بن
مالك- ذكر فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
لعوف بن
مالك
ست علامات تدل على قرب الساعة قال له: «اعدد
ستًا بين يدي الساعة: موتي» فذكر أولها: موت
الرسول عليه
الصلاة والسلام، ثم عدَّد إلى أن قال: «وفتنة
لا تدع بيتًا من العرب إلا دخلتْه» الحديث.
هكذا ذكر – عليه الصلاة والسلام- فتنة تدخل كل
بيت، وفي إحدى الروايات، قال: «يدخل حرُّها
بيت كل مسلم»
أي:
أنها لا تقتصر على بلاد العرب فقط، وإنما تدخل
إلى بيت كل مسلم، وتعم العالم الإسلامي قاطبة،
وهو ما دلت
عليه
لفظة: (كل)، فلعل هذه الفتنة التي وردت في هذا
الحديث -حديث البخاري- هي فتنة الدهيماء التي
وردت في
الحديث
المتقدم.
انظروا كيف وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام،
قال: «ثم تكون فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من
هذه الأمة إلا لطمتْه
لطمة»
أي: أنه يتأثر بها وبضررها كل أحد & |