لايحمي الحقَّ سِوَى القوة

 
                          لصوت الإيمان10/ محرم /1430هـ ـ 6/ يناير/2009م

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

العداوة بين الإسلام والكفر عداوة أبدية لايمكن زوالها ، وتتجلى كثير من مظاهر هذه العداوة عند المواجهة العسكرية ،إلا أن المسلمين الملتزمين بدينهم يمنعهم دينهم من التجاوُز، ويُلزِمهم بالانضباط بأخلاق الإسلام في كل الأحوال ومنها حال الحرب ، والنصوص عندنا تمنع الفساد في الأرض وقتل غير المقاتلين وغير أصحاب الرأي في القتال كالأطفال والنساء والشيوخ والرهبان ، لأن الإسلام دين الرحمة للبشرية كلها قال تعالى: (وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء ، ولذلك لا يسمح الإسلام إلا بقتل من يستحق القتل  .. أما الكافرون فلا توجد عندهم مثل تلك القيم والضوابط والأخلاق التي عند المسلمين ، وإن وُجِد شيء من ذلك فنادرًا ما يلتزم به الكافرون نظرًا لطبيعة ضعف التأثير الديني غالبا عند الكافرين على سلوكياتهم .. ومما يدل على ذلك في هذه الأيام ما فعلته و تفعله قوات التحالف في أفغانستان والعراق وفي غوانتانامو وفي أبي غريب .. وما فعله ويفعله اليهود في فلسطين من مجازر وفساد وإهلاك للحرث والنسل على مدى ستين عاما ، على نحو تقشعر له الأبدان ، وإن ما يجري في غزة الآن شاهد على ذلك ..

     هذه هي حقيقة الكافرين ، وبالأمس القريب فعل الروس ما فعلوه في الشيشان وفي أفغانستان ، وفعَل الصِّرب مافعلوه في البوسنة والهرسك ... بل إن أهل الكتاب فعلوا بخصومهم من أتباع دينهم الفظائع في الحربين العالميتين .

     و من هنا فإنه لا جدوى من الاستنجاد بدول الكفر و لا بالمنظمات الدولية و لا بالأمم المتحدة ولا تذكيرهم بقراراتهم ، و لا بحقوق الإنسان ، ولاسيما إذاكان المعتدَى عليه مسْلمًا قال تعالى: ( لايرقُبون في مؤمن إلاًّ ولا ذِمّة) التوبة ، و قال سبحانه : ( إن الكافرين كانوا لكم عدُوًّا مبينا) النساء .

      و لا تَشَكَّ إلى خَصْمٍ لِتُشْمِتَه          شَكْوَى الجريحِ إلى الغِرْبانِ والرَّخَّمِ

      ولا يصلح للمسلمين إلا الاعتماد على الله ثم على قوتهم لاسترداد وحماية حقوقهم ، فإن الحق في هذا العالم لاتحميه إلا القوة ، فالعالم غابَةٌ كبيرة ، قال تعالى : ( و مالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) النساء ، وقال سبحانه: ( و لو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) الحج .

     إن حرب الإبادة المتكرّرة على المسلمين باستمرار في مناطق عديدة بالحصار الكامل الفظيع والدمار الواسع المريع والقتل الشامل الذريع  ـ و غزة نموذجٌ الآن على ذلك ـ لا يمكن إيقافها إلا بالقوة الحازمة الحاسمة الرادعة ، وقد عانى المسلمون في أفغانستان ما عانوه من الحرب الّلا أخلاقية التي اتبعت سياسة الأرض المحروقة ، و عندما استعاد المجاهدون قوتهم وأخذوا بزمام المبادرة من جديد , وأخذوا يكيلون الضربات الموجعة تلوَ الضربات لقوات التحالف الحاقدة بدأت نداءات الحوارات وطلب المفاوضات من هذه القوات و عملائها ، وأنه لا جدوى من الحرب .. في حين كان من جرائمهم ذات مرة وما أكثرها !  إغلاق إحدى الحاويات على مئات المعتقلين و حبسهم فيها حتى ماتوا جميعا ، و في الصومال اجتاح الإثيوبيون الموتورون بدعْم من أمريكا التي تتميز غيظا من المسلمين اجتاحوا الأخضر واليابس والبشر والحجر ، ولما لقَّنهم المجاهدون الدروس المناسبة أعلنوا الانسحاب من الصومال دون قيد أو شرط .

     إن القوة وحدها هي التي يفهم لغتها أعداء الإسلام ، ولذلك فرض الإسلام على المسلمين إعداد القوة الرادعة واستنفاد الاستطاعة في ذلك ، من أجل إرهاب الأعداء وعملائهم لأيقافهم عند حدّهم ، ومنْع ظلمهم  ، وردْع طغيانهم ، ومن أجل إقامة العدل في الأرض ، وجعَل القبول بالسلام لايكون إلا بعد جنوح الأعداء إليه وانصياعهم إليه تحت تأثير القوة ، بمعنى قبولهم بشروط المسلمين .. قال تعالى : ( و أعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم , و ما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفّ إليكم و أنتم لا تظلمون . و إن جنحوا للسلم فاجنح لها ..)  الأنفال , ونهى المسلمين عن الدعوة إلى السلام ، لأنه وهن يستغله الأعداء ويستطيلون به على المسلمين و على العدل والحق ، قال تعالى : ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم و أنتم الأعلَون والله معكم ولن يترَكم أعمالكم ) محمد .

     ولذلك فليس أمام المسلمين كافة  سوى السلاح والجهاد ، قال تعالى : (كُتِب عليكم القتال و هو كُرْه لكم ، و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ) البقرة , و قال عليه الصلاة والسلام : ( بُعِثتُ  بين يدي الساعة بالسيف..) رواه أحمد و أبو يعلى والطبراني وذكر الألباني في (صحيح الجامع ) أنه صحيح  ، و قال عليه الصلاة والسلام : (من مات ولم يَغْزُ وَلم يُحَدِّثْ نفسه بِغَزْوٍ مات على شعبة من نفاق ) رواه مسلم . ولا يقوم الجهاد إلا بالمال فلا بد من الجهاد بالمال قال تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) الحجرات .

      وكل ما يعاني منه المسلمون من البلاء من الأعداء لا علاج له بغير الجهاد الرادع ، قال تعالى : (إلّا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم) الأنفال ، و قال تعالى :     ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ) المائدة ، فنسأل الله أن تتوسّع دائرة الجهاد و المجاهدين في دنيا المسلمين و تقوم قوّة الردْع الكافية لمواصلة تضييق و حصْر دائرة غابَةِ الكافرين و المنافقين .

 .................................................                                          

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني