مقترح للمتباكين على دية المرأة

بتاريخ 8/10/1426هـ الموفق 10/11/2005م

 

سبق الكلام في عدد سابق على دية المرأة ضمن الكلام على ما يسميه المتباكون: (حقوق المرأة)، ونزيد الموضوع كشفاً بالقول بأنه لو كان المتباكون جادين في ما يزعمونه في الحرص على حقوق المرأة! فلماذا لا يسعون في تحصيل ما هو متاح من الحقوق شرعاً وقانوناً للمرأة، ومن ذلك السعي لإعطاء المرأة الدية الشرعية، فالدية الشرعية للرجل هي ألف دينار أو ألف مثقال -كما هو معلوم- وقد التزم بذلك القانون اليمني رقم (12) لسنة 1994م الخاص بالجرائم والعقوبات في المادة (40) منه، وبين أنها تعادل (500 جنية من الذهب) أو ما يعادل ذلك من العملة الورقية، فإذا اعتبرنا أن الجنية الذهبي يساوي (18 ألف ريال) تقريباً؛ فإن دية الرجل ستكون تسعة ملايين ريال، بمعنى أن دية المرأة ستكون شرعاً -وكما التزمت بذلك المادة (42) من القانون المذكور- على النصف من ذلك، أي: أربعة ملايين ونصف مليون ريال.

 في حين أنه بموجب القرار المعمول به حالياً -وهذا القرار أوقف العمل بالمادة (40) المذكورة- تعتبر دية الرجل في حال القتل العمد (700 ألف ريال فقط)، ودية المرأة (350 ألف ريال فقط)، فلو أن أصحاب الأٌٌقلام وأرباب الكلام -من الكتَّاب والنواب والأحزاب- سعوا إلى إلغاء القرار الذي عدل المادة القانونية المذكورة؛ لقدموا للمرأة خدمة حقيقية بمضاعفة ديتها من (350 ألف ريال) إلى أربعة ملايين ونصف مليون ريال، أي: سوف تتضاعف (13 مرة) بدلاً من أن تتضاعف مرة واحدة على طريقتهم، وتصير (700 ألف ريال)! أليست المطالبة الشرعية بالدية الحقيقية للمرأة أولى، ويعضدها الشرع والقانون وإجماع الأمة عملياً منذ ألف وأربعمائة عام -إذ لم يثبت خلال التاريخ الإسلامي إلا ذاك أليس هذا هو الأولى؟! وسوف تعم الفائدة الرجل أيضاً، فترتفع أيضاً ديته، ويضرب المطالبون عصفورين بحجر، ويرفعون الظلم عن الرجل والمرأة معاً.

 فالدية الكاملة في إحدى صورها هي (2000) من الغنم، وأما (700000 ألف) فإنها لا تأتي -في سعر هذه الأيام- ولا بـ(2000) من الدجاج.

 إن هذا المقترح خير للمطالبين بمساواة دية المرأة بالرجل وأسلم؛ لأن مساعيهم الأخرى مصطدمة بحقيقة أن المرأة شرعاً -من الناحية المالية- مستقبلة للنفقة، وليست شخصاً منفقاً؛ ولذلك كان المناسب أن تكون ديتها على النصف، وكذلك ميراثها.

 ودل على الميراث النص القطعي، والانسجام بين الإحكام في الإسلام يقتضي هذا، والعجيب أن أحد أقطاب المتباكين -بدلاً من أن يمضي مع هذا الانسجام- اصطنع انسجاماً آخر، وتجاهل النص القرآني، وقال بأنه يمكن في هذا العصر مساواة المرأة بالرجل في الميراث!! زعم ذلك -وهو أستاذ دكتور- في كتاب الله منشور، ضمن مزاعم أخرى كثيرة يقشعر منها الروح والجسد معاً! أي أنه بدلاَ من أن يعمل على تعديل موقفه، يريد أن يعمل على تعديل القرآن نفسه!! وحسبنا الله ونعم الوكيل.   

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني