ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء

 

لصحيفة صوت الإيمان

بتاريخ 2/11/1428هـ الموفق 12/11/2007م

 

                                  

أجمع المسلمون على مدار القرون على الشروط التي يجب توفّرها في أهل الحل والعقد إجماعاً علميّاً وعمليّاً ، ومن هذه الشروط الذكورة .

وما ذكره ابن كثير رحمه الله عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في البداية والنهاية ـ بدون سند ـ أنه استطلع آراء ربّات الخدور في خلافة عثمان رضي الله عنه ، إنما هوـ لو ثبتت الرواية ـ مجرد استئناس لمعرفة اتجاهات الرأي العام .

أما أهل الحل والعقد الذين عقدوا بيعة الخلافة لعثمان رضي الله عنه ، فإنما هم الرجال ، ولم يثبت أن امرأة اشتركت في بيعة أيّ خليفة في أيّ عصر من العصور في تاريخ الإسلام على الإطلاق .

وإدخال المرأة في المجالس النيابية ونحوها والتي تقوم مقام أهل الحل والعقد في زماننا ؛ لأنها تمنح الثقة للحكومات وتسحبها منها ، وتقوم باختيار الرؤساء أو ترشيحهم للاختيار ، وتتولى إصدار القوانين والقرارات الملزمة لكافة السلطات ... . إدخال المرأة في هذه المجالس في حدّ ذاته بغضّ النظر عمَّا في هذه المجالس من الاختلالات ، إنما هو بدعةٌ عصرية صارخة .

وأما فرْض ذلك باسم الكُوتا على الناس ؛ بأن يختاروا النساء في دوائر معينة ، ليس لهم غير النساء ، فهو بدعة حتى بِلُغَةِ ومنطق الغرْب نفسه الذي تم استيراد البدعة الأصلية منه ، وذلك لأن فيه حجرْاً على حرية الناس وفرْض وصاية عليهم ، ولذلك لم نسمع من الغربيين أنفسهم أنهم طبّـقوا ذلك في ديارهم .

كذلك فإن فرْض قاضيات في ديار المسلمين أمرٌ لم يعْهدْ هُ المسلمون طوال القرون الماضية وحتى ما ينسب إلى الأحناف من تجويز ذلك ، فإنه يتبيّن عند التحقيق في كتبهم أنهم إنما أجازوا نفاذ قضاء المرأة حتى تستقرّ أمور الناس ، ولكنهم اعتبروا من ولاّها آثماً . بمعنى أنهم يمنعون توليتهما ابتداءً .

إن إدخال المرأة في أهل الحل والعقد وفي القضاء ، وفي مجالات متعدّدة لا تتفق مع طبيعتها إنما هو مسلسل من حلقات . ومن تلك الحلقات إخراج المرأة لممارسة أنواع الرياضة مع الرجال والسفر لذلك ، وإخراج المرأة وتشجعيها لقيادة سيارات الأجرة كما قيل ، وتقديم المرأة في المحافل العامة واللقاءات والمؤتمرات للاختلاط بالرجال ومناقشتهم والخطابة فيهم ، وخلْطها مع الرجال في الإعلام والإعلان والوظائف العامة والخاصة والمحلات والمواصلات والمتنزهات والمدارس والجامعات ... الخ . وتقديمها حتى في مسابقات القرآن للتسابق مع الرجال والتحكيم ... وهكذا .... حتى صارت قريبة من الرجال ... وهكذا ... في أكثر من مجال ... بما لم يسبق له في تاريخ المسلمين مثال .

إن المتأمّل في ذلك يستشعر خطورة المسلسل ، وخطورة كل حلقة من حلقاته ، وأن كل حلقة لها دورها في الفتنة ، وأن هذه القضايا ليست عفْـوية .

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما في الحديث المتفق عليه عن أسامة رضي الله عنه : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) . ويقول عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي عند مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) .

فليحذر الحريص على الالتزام والحريصة على الالتزام على النهي قدر المستطاع عن المنكرات ، وليحذر كلٌّ منهما من الإسهام بأي صورة من الصور في أي مجال من هذه المجالات ، والله المستعان . 

 

 .................................................                                   

        Designed  by "ALQUPATY"

 جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني